ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  3
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,964

    افتراضي فائدة نفيسة في تصحيح فهم خاطئ لآية التعدد لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    لُهُ



    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران:102)

    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(النساء:1)

    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(الأحزاب: 70، 71)

    أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمر محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة:

    إن مسألة التعدد من أصعب المسائل إفهاما للمرأة الأولى لمن لم يفهم شروط التعدد ومفهومه ومن أصعب الأمور في علمي مسألة العدل وقد فصل العلامة المحقق المعلمي في هذه الجزئية بكلام ماتع رافع لإشكال لطالما راود الكثير وفي ذلك:

    قال العلامة المعلمي رحمه الله تعالى في مجموع رسائل الفقه المجلد الثالث في رسالة الفوضى الدينية وتعدد الزوجات برقم 35 (543-539/1:

    تعدد الزوجات في الدين

    جواز التعدد معلوم من دين الإسلام بالضرورة، ولكن أثار بعد المتأخرين شبهة، وهي أن الله عز وجل قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، وقال في موضع آخر: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء : 129].

    فالآية الأولى ألزمت المسلم إذا خاف عدَم العدل أن يقتصر علغŒ واحدة.
    وعُلم بالآية الثانية أن كلَّ مسلم مصدِّقٍ بخبر الله عز وجل يعلم أنه لا يستطيع العدل، فأنّغŒ يتصور أن لا يخاف عدم العدل؟

    والجواب عن ذلك أنه لو فرِض صحةُ دلالة الآيتين على المنع لم يجز العمل بهذه الدلالة، لِما تواتر قطعًا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجمعون مثنى وثلاث ورباع بعد نزول الآية، مع علمه صلى الله عليه وسلم وإقراره، ثم لم يزل العمل على ذلك إلى الآن، وأطبقت عليه الأمة، ولم يخالف في ذلك أحد البتة.
    وهذا المعنى حجة قطعية لا يخدِش فيه ظاهرُ القرآن.

    مع أن الصواب أن ظاهر القرآن لا يدل على المنع، بل يدل على الجواز، ودونك البيان:

    قال الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىظ° فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىظ° وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ غ– فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء : 3].

    في الصحيحين وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة ما حاصله: أن المراد باليتامى في الآية اليتامى من النساء، تكون اليتيمة في حجْرِ الرجل ولها مال، فيتزوجها لأجل مالها، وليس لها من قلبه شيء، فلا يقسط لها، فنُهوا عن ذلك، وتقدير الآية هكذا: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامغŒ من النساء اللاتي في حجوركم إذا نکحتموهن، فلا تنكحوهن، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ...".
    والمراد بالطيب أن تكون المرأة محبوبة له لنفسها لا لمالها، فإنه إذا تزوج مَن يحبّها كان أحرى أن يُقسِط لها.

    وقوله: (تعدلوا) فعل، والفعل في قوة النكرة كما نصوا عليه، فقولك: "لم يعدل زيد" في قوة قولك: "لم يقع من زغŒدٍ عدلٌ"، والنكرة في سياق النفي تعمُّ كما نصُّوا عليه.
    إذا قلتَ: "ما جاءني اليومَ رجلٌ" كان في قوة قولك: "ما جاءني اليومَ زيد ولا عمرو ولا خالد ولا بكرٌ..." حتى يستوعب جميع أفراد الرجال.
    فقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} في قوة قولك: "فإن خفتم أن لا يقع منكم ما يصح أن يقال له عدلٌ".
    ولو كان بيد الرجل تمرتان لا فضلَ لإحداهما على الأخرى، فقال لزوجتيه: لتأخذْ كلٌّ منكما واحدةً= لكان هذا عدلا، فخوف الرجل أن لا يقع منه بين زوجتيه أو زوجاته شيءٌ يسمَّى عدلا مما لا يكاد يتحقق.

    ومما يؤيد أن المراد هذا المعنى ما تقرر في المعاني أن وضع "إن" الشرطية لفرض الممتنع وما قرب منه.

    ويؤيده أيضًا أنه لو كان المراد: "وإن خفتم أن لا يقع منكم العدل الكامل" لما بقي لقوله: {مَثْنَىظ° وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ غ– } معنًغŒ، لأن العدل الكامل ممتنع كما دل عليه قوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا ...} الآية، فإن المراد بالعدل فيها العدل الكامل، وهاك تقرير ذلك:

    قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا غڑ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ غ— وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ غڑ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (12 وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ غ– فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ غڑ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129)} [النساء : 128-129].
    قوله: {تَعْدِلُوا} فعل في سياق النفي، فهو من هذه الجهة يصدق بالخفيف والشديد، ولكن هنا أدلة أن المراد: عدلا كاملا.

    الدليل الأول: الحسّ والمشاهدة، فإننا نعلم أن الرجل يستطيع أن يعدِل أنواعا من العدل بين ألف زوجة، فضلًا عن ثنتين أو ثلاث أو أربع، وذلك كأن يقسم بينهن تمرا أو نحوه مرة واحدة أو مرتين أو مرارا.
    وقد تقرر في الأصول أن النص الشرعي إذا كان بظاهره مخالفا للواقع وجب تقدير ما يجعله مطابقا له.

    الدليل الثاني: الأوامر [القاضية] بالعدل بين الزوجات، ومنها قوله في هذه الآية نفسها: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} ولو كان العدل بينهن ممتنعا قليله وكثيره لما كان لتلك الأوامر فائدة.

    الدليل الثالث: قوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًاï´؟ فان قوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} يدل أن النشوز والإعراض محتملٌ فقط، لأنه فُرِض الخوف منه فرضًا.
    و"امرأة" في الآية عام، لأنها نكرة في سياق الشرط، يتناول من كان لها ضرة ومن لا ضرة لها.
    وتعقيب هذه الآية بقوله:
    ï´¾وَلَن تَسْتَطِيعُواï´؟ الآية يدل على تناول "امرأة" لمن كان لها ضرة أو ضرائر، ويدل على ذلك سبب النزول، فقد جاء أنه قصة أم المؤمنين سودة.
    ولو كان العدل ممتنعا البتة لكان النشوز والإعراض متحققا، وقد عُلم من أول الآية أنه محتمل فقط.
    فإن قيل: فقد اعترفت أن العدل الكامل ممتنع، وحينئذ فلابد أن يقع نشوزٌ ما أو إعراضٌ ما، فكيف يكون هذا محتملا فقط؟

    قلت: قد يكون النشوز والإعراض خفيًّا بحيث لا يظهر للمرأة، وعليه فيمكن أن لا تخاف نشوزًا ولا إعراضًا.

    الدليل الرابع: قوله في الآية السابقة: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا}، والعدل فيها عام كما تقدم، وقد فُرضَ امتناع الخوف من عدمه فرضَ المحتمل البعيد، وذلك ينفي أن يكون متحققا حتما.

    فهذه أربعة أدلة ثقابل الأربع الزوجات، وثَمّ أدلة أخرى لا حاجة إلى ذكرها.

    فإن لم تطمئن نفسك إلى عموم العدل في الآية الأولى، وزعمتَ أن المراد العدل المعروف لا العدل الكامل ولا نوع من العدل، فلنا أن نسلم لك ذلك ثم نقول: قوله: ï´¾فَانكِحُواï´؟ صيغة أمر، وليس للوجوب قطعًا، فيُحمَل على الاستحباب؛ لأنه أقرب المحتملات إلى الحقيقة المتعذرة، وهي الوجوب.
    وإذا ثبت هذا ثبت مثله في قوله: ï´¾فَوَاحِدَةًï´؟ ، أي فانکحوا واحدة.
    فتوضيح الآية هكذا: المستحب لكم أن تنكحوا اليتامى اللاتي في حجوركم إلا أن تخافوا أن لا تقسطوا إليهن، فالمستحب لكم أن تنکحوا غيرهن من النساء مثنى وثلاث ورباع، إلا أن تخافوا أن لا تعدلوا بين الزوجات العدل المعروف، فالمستحب لكم أن تنكحوا واحدة فقط.
    فغاية ما في الآية أنه عند الخوف لا يستحب نکاحُ أكثر من واحدة، وعدم الاستحباب لا يستلزم عدم الإباحة.
    فأما غير الإسلام من الأديان فحسبك أن إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام كان له عدة زوجات، كما تعترف به التوراة. والله أعلم.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 20-Aug-2019 الساعة 03:34 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •