ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    طرابلس
    المشاركات
    338

    افتراضي صور من مشروعية مفارقة المأموم الإمام


    بسم الله الرحمن الرحيم
    صور من مشروعية مفارقة المأموم الإمام



    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما بعد:
    فقد جاءت الشريعة بوجوب متابعة المأموم للإمام وحرمة مخالفته.
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائما فصلوا قياما)).
    أخرجه الشيخان.
    وفي رواية عند مسلم: ((أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي)).
    غير أنه شرع للمأموم مفارقة إمامه في جملة من الصور:


    أولا: في صلاة الخوف.
    لصلاة الخوف سبع صور شرع في أحدها مفارقة المأموم لإمامه.
    عن ابن عمر، قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا وجاء الآخرون، فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة)).
    أخرجه الشيخان.


    ثانيا: لعذر.
    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، قال: كان معاذ، يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف.
    فقالوا له: أنافقت؟ يا فلان.
    قال: لا. والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه.
    فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة.
    فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: ((يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا)).
    أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((ولم يوبخ الرجل، فدل هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلا خارجا عن السنة؛ لا خارجا عن العادة)) اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((وهذا يعبر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، وفي هذا تفصيل: إن كان هناك عذر جاز، وإن لم يكن عذر لم يجز.
    مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الصلاة؛ ثم طرأ عليه أن ينفرد؛ فانفرد وأتم صلاته منفردا، فنقول: إذا كان لعذر فصحيح، وإن كان لغير عذر فغير صحيح.
    مثال العذر: تطويل الإمام تطويلا زائدا على السنة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد، ودليل ذلك: قصة الرجل الذي صلى مع معاذ رضي الله عنه ...
    ثم قال:
    ولم يوبخ الرجل، فدل هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلا خارجا عن السنة؛ لا خارجا عن العادة)) اهـ.
    وقالت اللجنة الدائمة كما في ((فتاواه)): ((المقصود بنية المفارقة أو الانفراد في الصلاة هو: أن يحرم المصلي مأموما مع إمامه، ثم ينوي مفارقة الإمام في أثناء الصلاة، ويتمها وحده منفردا، وهذا جائز لعذر، كتطويل الإمام للصلاة تطويلا خارجا عن العادة إذا كان ذلك يضر بصاحب الحاجة، أو يشق على الكبير والمريض، أو خشية سرقة ماله أو تلفه، أو خشية شيء يفسد صلاته؛ لما روى جابر رضي الله عنه قال: «كان معاذ ... الحديث)) اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((ومن الأعذار أيضا: أن يطرأ على الإنسان قيئ في أثناء الصلاة؛ لا يستطيع أن يبقى حتى يكمل الإمام؛ فيخفف في الصلاة وينصرف.
    ومن الأعذار أيضا: أن يطرأ على الإنسان غازات (رياح في بطنه) يشق عليه أن يبقى مع إمامه فينفرد ويخفف وينصرف.
    ومن الأعذار أيضا: أن يطرأ عليه احتباس البول أو الغائط فيحصر ببول أو غائط.
    لكن إذا قدر أنه لا يستفيد من مفارقة الإمام شيئا؛ لأن الإمام يخفف، ولو خفف أكثر من تخفيف الإمام لم تحصل الطمأنينة فلا يجوز أن ينفرد؛ لأنه لا يستفيد شيئا بهذا الانفراد)) اهـ.
    ومن الأعذار حدوث خلل في مكبرات الصوت أثناء الصلاة.
    وسئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((اللقاء الشهري)): ((فضيلة الشيخ! صليت مع الإمام ودخلت معه في تكبيرة الإحرام وسمعت قراءة الفاتحة، ثم فجأة انقطع صوت الإمام ولم أسمع التكبيرة للركوع بسبب خلل في مكبر الصوت، فلم أستطع متابعة الإمام وأكملت صلاتي منفردة.
    فهل الصلاة صحيحة بمخالفتي للإمام؟
    الجواب: الصلاة صحيحة، إذا انقطع صوت الإمام وانفرد الإنسان عن الإمام فصلاته صحيحة؛ لأنه معذور، لكن لو فرضنا أن هذا في صلاة الجمعة وانقطع الصوت في الركعة الأولى وانفرد الإنسان عن الإمام فإنه لا يصلي جمعة؛ لأنه لم يدرك منها ركعة، ولو انقطع في الركعة الثانية وانفرد عن الإمام أتمها جمعة؛ لأنه أدرك ركعة كاملة.
    ولكن لا ينبغي للمأموم - ذكراً كان أو أنثى- إذا انقطع الصوت أن ينوي الانفراد في الحال، بل عليه أن ينتظر؛ لأنه أحياناً ينقطع الصوت ثم يصلحونه، فإذا أيس حينئذٍ ينفرد)) اهـ.


    ثالثا: من دخل والإمام في العشاء ولم يصل المغرب.
    وهذه الصورة تدخل في العذر لها ثلاث حالات:
    1) قال ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((ولنمثل: إذا جئت والإمام يصلي العشاء وهذا يقع كثيراً في أيام الجمع، يأتي الإنسان من البيت، والمسجد جمع للمطر وما أشبه فإذا جاء وجدهم يصلون العشاء جمع تقديم، لكن وجدهم يصلون في الركعتين الأخيرتين ...
    ثم قال:
    الإشكال إذا جئت إلى المسجد ووجدتهم يصلون العشاء وهم في الركعة الأولى، ودخلت معهم فيها حينئذ ستصلي ثلاثاً مع الإمام والإمام سيقوم للرابعة فماذا تصنع؟
    نقول: اجلس وإذا كنت تريد أن تجمع فانو المفارقة وأقرأ التحيات وسلم، ثم ادخل من الإمام فيما بقي من صلاة العشاء لأنك يمكن أن تدركه.
    أما إذا كنت لا تنوي الجمع، أو ممن لا يحق له الجمع فإنك في هذه الحال تخير إن شئت فأجلس للتشهد وانتظر الإمام حتى يكمل الركعة ويتشهد وتسلم معه، وإن شئت فانو الانفراد وسلم.
    وهذا الذي ذكرناه هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله)) اهـ.
    2) قال ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب فتدخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة، فتجلس أنت في الثالثة وتنتظر الإمام ثم تسلم معه، ولك أن تسلم ثم تدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم)) اهـ.
    3) كذلك من دخل من الإمام وهم يصلون العشاء جمع تأخير ولم يصل المغرب له أن يدخل مع الإمام بنية المغرب ويجلس في الثالثة له أن ينتظر الإمام ثم تسلم معه، وله أن تسلم ثم يذكر ركعة لصلاة العشاء.
    مثاله من دخل معهم في صلاة المغرب فحصل له عارض – نقض وضوء أو رعاف أو غيره – فخرج فما زال العرض وجدهم في صلاة العشاء فدخل معهم بنية المغرب وله أن يفارق الإمام عند الثالثة كما سبق.
    مثال آخر كانوا في سفر وتأخر أحدهم ووجدهم في صلاة العشاء فيدخل معهم بنية المغرب ويفارق الإمام عند الثالثة كما سبق.


    رابعا: إذا كان الإمام الذي يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((لو أن أحدا صلى مع هذا الإمام الذي يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب، فهل له أن يخرج وينفرد، أي: ينفصل عن الإمام؟
    الجواب: نعم، بل يجب عليه أن ينفصل عن الإمام، سواء في التراويح أو في الفريضة، فإذا أسرع سرعة تعجز أن تدرك معه الواجب، ففي هذه الحال نقول: انفصل، وانو الانفراد، وأتم وحدك، لأنه لا يمكن أن تجمع بين المتابعة وبين القيام بالركن وهو الطمأنينة، فلا بد من أحد الأمرين، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أقر الرجل على الانفراد من أجل تطويل الإمام، فالانفراد من أجل القيام بالركن من باب أولى)) اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((لقاء الباب المفتوح)): ((إذا كان الإمام قد عُلم أنه لا يطمئن في صلاته ولا يقوم مقاماً يتمكن فيه المأموم من إتمام الفاتحة، فالواجب ألا تصلي معه أصلاً؛ لأن هذا لا تجوز الصلاة معه، لأنك بين أمرين: إما أن تتابعه وتترك الركن وإما أن تفعل الركن وتفوتك المتابعة، وإننا نحذر هؤلاء الأئمة من مثل هذا الأمر، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يحرم على الإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب، والطمأنينة واجبة، فهؤلاء الأئمة لا يصح أن يكونوا أئمة للمسلمين، ويجب عزلهم عن الإمامة إذا كانوا أئمة موظفين، ويجب على المسئولين عن الأئمة أن يطوفوا بالمساجد ومن وجدوه على هذه الحال ولم يقم بواجب الإمامة أزاحوه عنه؛ لأن هذه عادة سيئة فأقول: إذا كان من عادة هذا الإمام أن يسرع هذه السرعة التي لا يتمكن المأموم معها من قراءة الفاتحة، فالواجب على أهل المسجد أن يطالبوا بإزالته وإزاحته وإبعاده، ومن علم منه ذلك فلا يدخل معه أصلاً، يذهب إلى مسجد آخر، لكن قد يكون الإنسان ما يدري عن الإمام فدخل معه، وركع قبل أن تتم، فنقول: أتم الفاتحة ثم تابعه في الركوع، وإذا رأيت أنه سيبقى هكذا ففارقه ولو في أثناء الصلاة)) اهـ.
    وقال ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((إذا كان مسبوقاً بمعنى أنه جاء والإمام قد شرع في الصلاة ثم كبر، واستفتح، وقرأ الفاتحة، وركع الإمام قبل انتهائه منها، فإنه يركع مع الإمام ولو فاته بعض الفاتحة؛ لأنه كان مسبوقاً فسقط عنه ما لم يتمكن من إدراكه قبل ركوع الإمام، وأما إذا كان دخل مع الإمام في أول الصلاة وعرف من الإمام أنه لا يتأنى في صلاته، وأنه لا يمكنه متابعة الإمام، إلا بالإخلال بأركان الصلاة ففي هذه الحال يجب عليه أن يفارق الإمام، وأن يكمل الصلاة وحده؛ لأن المتابعة هنا متعذرة إلا بترك الأركان، وترك الأركان مبطل للصلاة)) اهـ.


    تنبيه:
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((مسألة: إذا انفرد المأموم لعذر؛ ثم زال العذر، فهل له أن يرجع مع الإمام أو يستمر على انفراده؟ قال الفقهاء: يجوز أن يرجع مع الإمام، وأن يستمر على انفراده.
    فإذا قدرنا أنه انفرد وصلى ركعة؛ ثم رجع مع إمامه، والإمام لم يزل في ركعته التي انفرد عنه فيها، فسيكون الإمام ناقصا عنه بركعة. فإذا قام الإمام ليكمل صلاته فله أن يجلس وينتظره، أو ينفرد ويتم. وهذا يرد أحيانا فيما إذا سلم الإمام قبل تمام صلاته، ثم قام المأموم المسبوق ليقضي ما فاته، ثم قيل للإمام: إنه بقي عليه ركعة، فقام الإمام ليكمل هذه الركعة. فنقول: إن المأموم انفرد الآن بمقتضى الدليل الشرعي، فهو معذور في هذا الانفراد، فإذا عاد الإمام لإكمال صلاته فهو بالخيار، إن شاء استمر في صلاته، وإن شاء رجع مع الإمام
    )) اهـ.


    تنبيه آخر:
    الصورة الثالثة والرابعة تدخل في الثانية لحصول العذر.
    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: ليلة الثلاثاء 19 ذي الحجة سنة 1440 هـ
    الموافق لـ: 20 أغسطس سنة 2019 ف
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 21-Aug-2019 الساعة 08:50 PM

  2. شكر أبو عبدالله أحمد التويجري يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. #2

    افتراضي رد: صور من مشروعية مفارعة المأموم الإمام

    جزاك الله خيرا
    لكن صلاة المغرب مع جماعة يصلون العشاء و الجلوس في الركعة الأخيرة او التسليم قد يسبب تشويش خصوصا اذا كان الاغلب من العامة

    صورة مفارقة سمعتها اليوم في مصلين في المطار اطال الامام حتى فاتت الرحلة فأفتى شيخ بجواز المفارقة

  4. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    طرابلس
    المشاركات
    338

    افتراضي رد: صور من مشروعية مفارعة المأموم الإمام

    وأنت
    جزاك الله خيرا أخي الفاضل أبا عبدالله.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •