ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13
  1. #1

    هل يستحق صاحب السجع الردع؟





    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أمَّا بعد:

    وبعد: فقد قرأت لأحد الكتاب من طلبة العلم يرد على صاحب كتاب ما، بعدة نقاط، منها ما هو صواب ومنها ما يثير الاستشكال .

    وعلى رأس هذه النقاط يرشده إلى ترك السجع في عنوان الكتاب، هكذا مطلقًأ (!) ولو قيَّده وبيَّن وجه التكلف فيه لأصاب الصواب ولما باعد أحد النجعة .

    يقول: هذا ليس من هدي القرون الثلاثة الأولى (!) .

    أقول: اعلم -رحمني الله وإياك- أنَّ السجع منه ما هو مذموم ومنه ما هو محمود .

    تعريف السجع:

    وَالسَّجْع بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم بَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة هُوَ مُوَالَاة الْكَلَام عَلَى رَوِيّ وَاحِد وَمِنْهُ سَجَعَتْ الْحَمَامَة إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتهَا، وينتج عنه تَنَاسُب آخِر الْكَلِمَات لَفْظًا، وَأَصْله الِاسْتِوَاء، وَفِي الِاصْطِلَاح الْكَلَام الْمُقَفَّى وَالْجَمْع أَسْجَاع وَأَسَاجِيع .

    وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ الْكَلَام الْمُقَفَّى مِنْ غَيْر مُرَاعَاة وَزْن .

    الحكم الإجمالي:

    الأصل في السجع الإباحة، فقد جاء كثيرًا في نصوص الشريعة، وعلى لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- .

    كقوله: ((وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ)) وقوله: ((خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان)) . . . وغيرها الكثير الكثير من النظائر .

    من النصوص التي تذم السجع:

    لقد جاء النهي عن السجع في وقائع من حديث رسول الله، فقد كان لرجل امرأتان، ضربت إحداهما الأخرى بفسطاط ، وقد كانت حاملاً فمات جنينها الذي في بطنها .

    فحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- بالديَّة عن جنينها الذي في بطنها على عاقلتها، وزوجها الذي قتل ولده داخل في العاقلة دخولاً أوليًا .

    فقال له أبو الجنين: كيف ندي -أي نعطي الدية- من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل، فمثله يُطل -أي لا يستحق أن تدفع عنه الدية-(!)

    فقال له -رسول الله صلى الله عليه وسلَّم-: ((إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَان الْكُهَّان مِنْ أَجْل سَجْعه)) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ((سَجْع كَسَجْعِ الْأَعْرَاب)) .

    وَفِي حَدِيثِ مُرْسَلِ سَعِيدٍ : ((إِنَّ هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ)) . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ : ((سَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ))، وَفِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ : ((أَسْجَعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتِهَا)) .

    كيف جمع العلماء بين السجع في النصوص وبين النهي عنه في هذه الواقعة؟

    قال الْعُلَمَاء : إِنَّمَا ذَمّ سَجْعه لِوَجْهَيْنِ:

    أَحَدهمَا: أَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْم الشَّرْع وَرَامَ إِبْطَاله.

    وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَته، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنْ السَّجْع مَذْمُومَانِ.

    وَأَمَّا السَّجْع الَّذِي كَانَ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَهُوَ مَشْهُور فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَارِض بِهِ حُكْم الشَّرْع، وَلَا يَتَكَلَّفهُ، فَلَا نَهْي فِيهِ، بَلْ هُوَ حَسَن، وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّأْوِيل قَوْله -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((كَسَجْعِ الْأَعْرَاب))، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْض السَّجْع هُوَ الْمَذْمُوم . وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ قاله النووي في شرحه على صحيح مسلم .

    قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنْ الْبَاطِلِ ، أَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ ، وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا اِنْتَهَى .

    قال الحافظ ابن حجر: " قَالَ اِبْن بَطَّال: فِيهِ ذَمّ الْكُفَّار وَذَمّ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي أَلْفَاظهمْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَاقِبهُ لِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ مَأْمُورًا بِالصَّفْحِ عَنْ الْجَاهِلِينَ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ كَرِهَ السَّجْع فِي الْكَلَام، وَلَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه، بَلْ الْمَكْرُوه مِنْهُ مَا يَقَع مَعَ التَّكَلُّف فِي مَعْرِض مُدَافَعَة الْحَقّ، وَأَمَّا مَا يَقَع عَفْوًا بِلَا تَكَلُّف فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة فَجَائِز، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل مَا وَرَدَ عَنْهُ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . .
    . وَالْحَاصِل أَنَّهُ إِنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ التَّكَلُّف وَإِبْطَال الْحَقّ كَانَ مَذْمُومًا، وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا كَانَ أَخَفّ فِي الذَّمّ .

    قال البدر العيني: إن قلت هذا سجع؛ والنبي ذم السجع حيث قال منكرًا: أسجع كسجع الكهان(!)
    قلت: المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف وبالتزام ما لا يلزم، وسجعه من السجع المحمود؛ لأنه جاء بانسجام واتفاق على مقتضى السجية، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد لذلك، ولا اعتماد إلى وقوعه موزوناً مقفًى بقصده إلى القافية .

    قال الصنعاني: قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ لِوَجْهَيْنِ:

    أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْمَ الشَّرْعِ وَرَامَ إبْطَالَهُ .
    الثَّانِي : أَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَتِهِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنْ السَّجْعِ مَذْمُومَانِ .

    وَأَمَّا السَّجْعُ الَّذِي وَرَدَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حُكْمَ الشَّرْعِ ، وَلَا يَتَكَلَّفُهُ ، فَلَا نَهْيَ عَنْهُ

    قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجَعُ الْجَاهِلِيَّةِ وكهانتها دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْمُومَ مِنْ السَّجْعِ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ إِبْطَالُ شَرْعٍ ، أَوْ إِثْبَاتُ بَاطِلٍ أَوْ كَانَ مُتَكَلِّفًا .

    إشكال:

    لقد ورد النهي عن السجع في الدعاء مطلقًا، ألا يكون ذلك ناسخًا؟

    لا يكون ناسخًا، فمعلوم أنَّ النسخ لا يثبت إلا بثبوت المعارض ومعرفة المتقدم من المتأخر .

    والجمع بين النصوص، كما ذكر العلماء يقتضي أنَّ السجع في الدعاء مكروه إذا ألزم الداعي تكلفًا في القافية يجعله يخرج عن الخشوع ملتزمًا بمحسنات الكلام، وهذا لا شك مذموم، فالمطلوب في الدعاء الخشوع والعزم لا أن يشتغل الداعي بالكماليات من ظواهر الألفاظ .

    ارجع إلى كتب شراح الحديث لمزيد فائدة .


    خلاصة:

    يَخْرُج مِنْ ذَلِكَ تَقْسِيم السجع إِلَى أَرْبَعَة أَنْوَاع :

    1- فَالْمَحْمُود مَا جَاءَ عَفْوًا فِي حَقّ، ولا خلاف في جوازه إذ جاء في كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى .

    2- وَدُونه مَا يَقَع مُتَكَلَّفًا فِي حَقّ أَيْضًا، وهو ما درج عليه أهل العلم وغيرهم في ثنايا كتبهم كابن القيم وغيره، فهو من محسنات الكلام، وقوة البلاغة، وفي عناونين مؤلفات أهل العلم، فقد درج جلهم على ذلك، وأكثرهم تكلفًأ فيه السيوطي -رحمه الله- .

    وهذا النوع قد يكون مذمومًا إذا صرف المؤلف عن قصده وسياق كلامه حتى يقيم القافية، أو إذا سبب ركاكة في السياق وضعفًأ من كثرته .

    وكذا فإنه مكروه في الدعاء إذا أدى إلى صرف الداعي عن الخشوع حتى يقيم القوافي .
    كما صحت في ذلك نصوص في اجتناب ذلك والتحذير منه .



    3- وَالْمَذْمُوم ما جاء تكلفًا باستكراه بالتزام ما لا يلزم -ولا علاقة له بالسياق- ولكن في نصرة الحق، فهو مكروه .

    ومثاله: فوائد الليمون في بيان ضلال فلان بمدحه لحزب فرعون (!) .


    4- أشد الأنواع ذمًا ما جمع بين التكلف وإبطال الحق .

    كالذي في الحديث: كيف ندي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح ولا استهل، فمثله يُطلُّ .


    خاتمة:

    ها نحن وقد تبيَّنت أحكام السجع، نستغرب . . كيف ينكر بعض الأفاضل السجع في المصنفات والمؤلفات، والبحوث والمقالات، لمجرد السجع؟!

    ولا يدري الذي يُخَطِّئُ في هذه المسألة أنه لا يَرُد ُّعلى ذلك الرجل فقط، بل يرد على جل أهل العلم في عمل تعارفوا عليه من كتاب الله وسنة رسوله .

    ولكن لأنَّه من الأفاضل -حفظه الله-، لا أظن إلا أنه يشير أن الشخص الذي رد عليه في كتابه رأى أنه بعنوانه له، وإن كان لا شيء فيه، ولكنه نصر به باطلاً أودعه في كتابه، والله أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 28-Aug-2006 الساعة 09:25 AM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    بلاد الحكمة والإيمان
    المشاركات
    1,472

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخي على وضع الأمور في نصابها...
    و قد رأيت الكثير من هذه التصرفات، أعني: أن ينتقد بعض طلبة العلم -بل من هم دونهم- على بعض المجروحين من الدعاة -ما ليس بجرح فيخطئ من حيث أراد أن يصيب, بل أحياناً يعود تصرفهم هذا على قصدهم بالنقض فتكون له أثار في إضعاف قول من جرَّحه بحجة "أنهم يقدحون بما ليس بقادح" ...
    و إضافة لما ذكرت كأن الشيخ العثيمين رحمه الله كان عندما يذكر ابن الجوزي رحمه الله يقول و هو من الذين يحسنون السجع في كلامه دون تكلف و يمدحه بذلك فجزاك الله خير......
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 11-Dec-2009 الساعة 04:49 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    47

    افتراضي

    جزاك الله خير وبارك فيك ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    173

    افتراضي

    بارك الله فيك.

  5. #5

    افتراضي

    الإخوة:

    أبو صهيب عاصم الأغبري . .

    أبو عبدالله حسين الكحلاني . .

    أبو لجين أمين السني . .

    وفيكم بارك الله . .

    وهناك العديد من الأمثلة من مؤلفات أهل العلم التي لا يسعني المقام لذكرها . .

    وفقكم الله . .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  6. #6

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخي في الله ...



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    عنوان سعادة المرء : أنه إذا أعطي صبر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر

  7. #7

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخي في الله ....


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    عنوان سعادة المرء :أنه إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر

  8. #8

    افتراضي جزاك الله خيرا

    جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذا البحث المفيد

    والذي ذكرتم هو الحق الذي ذكره عدد من العلماء رحمهم الله، فلا يذم السجع مطلقا، بل المتكلف منه وما كان لإبطال حق، كما في الحديث الذي ذكرتم عندما اقتتلت امرأتان من هذيل .. الحديث فيه أن حمل بن النابغة الهذلي قال: (يا رسول الله كيف أغرم في من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنه من إخوان الكهان )من أجل سجعه الذي سجع.
    قال ابن دقيق العيد رحمه الله:


    فِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَمِّ السَّجْعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّجْعِ الْمُتَكَلَّفِ لِإِبْطَالِ حَقٍّ ، أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ التَّكَلُّفِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ السَّجْعُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ : أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِسَجْعِ الْكُهَّانِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمْ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إلَيْهَا الْأَسْمَاعَ قَالَ بَعْضُهُمْ : فَأَمَّا إذَا كَانَ وَضْعُ السَّجْعِ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ .اهـ



    وقد ورد السجع في أحاديث عدة كما ذكرتم، منها حديث أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقيى فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس ثم قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقا ء العدو واسألوا الله العافيه فإذا لقيتموه فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم)

    ومنها حديث عائشة في قصة بريرة ... وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قضاء الله أحق وشرط الله أوثق و إنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه
    قال ابن دقيق العيد:


    وَفِي هَذَا اللَّفْظِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّجْعِ الْغَيْرِ الْمُتَكَلِّفِ .اهـ


    وغيرها من الأحاديث.

    ثم إني بهذه المناسبة أذكر نفسي وإخواني بقول الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)
    فأهل السنة أهل عدل وأمانة، و أهل البدع أهل جور وخيانة. فأهل السنة أهل عدل سواء كان ذلك مع أنفسهم أم مع غيره لأنهم يدركون قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة).

    فالإنسان إما أن يتكلم بعلم أو يسكت بحلم كما يقال. ثم إن أستغرب من عنوان ذلك الرد بـ(فوائد الليمون...) فما أدري ما هي علاقة الليمون بذلك الرد، لا بد أن تكون هناك علاقة بين العنوان و بين المكتوب سواء كان مقالا أم كتابا. فمثلا إذا نظرنا إلى كتب العلماء نرى أن عنواين كتبهم تدل على ما احتوته من مواضيع و الأمثلة كثير.
    على العموم جزاك الله خيرا أخي ولا بأس بالنصيحة بين الإخوة، فأهل السنة بحمد الله نصحه لأنفسهم ولغيره، وأهل البدع غششه لأنفسهم ولغيرهم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 02-Sep-2006 الساعة 04:00 AM

  9. #9

    افتراضي

    بارك الله في أخي الفاضل/ أبو عبدالله الشعيبي . .
    إضافات قيمة جدًا . .

    وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ : أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِسَجْعِ الْكُهَّانِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمْ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إلَيْهَا الْأَسْمَاعَ قَالَ بَعْضُهُمْ : فَأَمَّا إذَا كَانَ وَضْعُ السَّجْعِ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ
    وهذا النقل يُضاف إلى المقال أعلاه . . ففيه علة تشبيهه بسج الكهان بعبارة واضحة .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    1

    افتراضي فوائد قيّمة

    ما شاء الله نسأل الله جلّ وعلا أن يعلمنا وأن يوفقنا للعلم النّافع والعمل الصالح,جزى الله الاخوة الأفاضل على ما يقدموه فى المنتدى من مواضيع مفيدة .

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •