ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي تفريغ محاضرة : من معين أقوال السلف - لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى


    الاســـم:	5255_2.jpg
المشاهدات: 361
الحجـــم:	351.8 كيلوبايت

    *****
    تفريغ محاضرة / من معين أقوال السلف

    لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى

    *****
    بسم الله الرحمن الرحيم
    رأيت ان كثير من الاخوة ينقلون فوائد من هذه المحاضرة الماتعة تضرب لها اكباد الابل ..
    لهذا قررت نشرها مفرغة كاملة وقد اعتمدت على تفريغ وجده في أحد المواقع .. وقد قمت ببعض التعديلات عليه لتوافق الصوتية .. نسأل الله تعال ان ينفع بها.. ومن وجد خطأ فالينبه عليه وجزاكم لله خيرا ..
    تنبيه : الى ان الشريط وقع فيه بتر وهو للاسف هو المنتشر في النت وقد رمزت لمكان البتر {}
    *****
    من معين اقوال السلف
    فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ


    المقدم : السلام عليكم ورحمة الله.. الحمد لله، الحمد لله مجيب من سأله ومثيب من علق به رجاه وأمله الكريم الذي من أقبل عليه قبله، ومن أعرض عنه أرداه وخذله.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله البررة وصحبه الخيرة، ومن على دربه سار واقتفى أثره، وسلم تسليما كثيرا.

    أما بعد ففي هذه الليلة ليلة الأربعاء 11 من شهر رمضان من العام 1427هـ يطيب لنا في هذا الجامع المبارك «جامع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى في محافظة جدة.

    نرحب جميعا بصاحب المعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ حفظه الله تعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف في محاضرة ضمن البرنامج الرمضاني الذي يقيمه اللجنة الدعوية في هذا الجامع المبارك، وعنوان محاضرة معالي الشيخ (من معين أقوال السلف).
    نسأل الله عز وجل أن يكتب مسعاه في موازين حسناته، وأن يوفقه ويسدده تسديد وتوفيق الصالحين، وأن ينفعنا بما يقول، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ :
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أتم النعمة ومن على الأمة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهي تتقلب في خير إلى قيام الساعة، أحمده سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    أما بعد.. فيا أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، كما أسأله في هذا الشهر الكريم أن يمن علينا وعلى والدينا وعلى من له حق علينا بالمغفرة والرحمة والتجاوز عن الآثام والقبول لقليل الصالحات إنه سبحانه جواد کريم.
    كما أني أشكر للجنة الدعوية في جامع خادم الحرمين الشريفين دعوتها لي بأن أشارك في مجموع المحاضرات والدروس التي تقيمها في هذا الجامع المبارك في شهر رمضان.

    ولاشك أن المحاضرات والدروس من أشد ما تكون الحاجة إليه في هذا الزمن، لأنها سلاح يتسلح به المؤمن في خضم هذه الفتن وخضم هذه التقلبات، لا سيما أن أغلى شيء عند أهل الإسلام هو دينهم،وأغلى شيء عندهم في هذه الدنيا هو إيمانهم، فالحرص عليه بالسلاح المناسب؛ الإيماني وبالدواء النافع من أهم المطالب وأعظم ما يحرص عليه.

    ولذلك كانت هذه المحاضرات وغيرها مما ينبغي للشباب وللناس بعامة رجالا ونساء أن يحرصوا عليها؛ لأن المؤمن إذا استفاد لا شك أنه سيفيد غيره من أهل بيته أو ممن يخالطه أو ممن يكون معه، هذه المحاضرة ليس لها عنوان يتضح معه المقصود منها، لكنها بعنوان:" من معين أقوال السلف " والسبب في هذا الاختيار أن أقوال السلف رحمهم الله تعالى وهم من سبقنا من أهل العلم الراسخ وأهل الاستقامة على المنهج الحق فإن هؤلاء لهم من الدروس والأقوال وما أثر عنهم ما يكون إماما للناس، يفهمون به مقاصد کلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ومقاصد الإسلام بعامة.

    ولذلك كان حرص المؤمن أولا على كلام الله تعالى وهو الذي لا يعدله شيء- القرآن العظيم -: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبرو أياته وليتذكر أولوا الألباب)[ص:29]، هو الحق الذي لا محيد عنه وهو الفصل ، وهو الذي تأنس له القلوب وتقوم له الناس، لذلك كان من اللوازم أن يهتم بالقرآن منهجا وعلما وعملا، ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ما عليه الصحابة رضوان الله عليهم ثم ما يكون من أقوال أهل العلم الذين رسخت قدمهم وشهدت لهم الأمة ، فإن في كلامهم ما يكون نبراسا لأهل الإيمان.

    ولذلك قال الحافظ العلامة ابن رجب رحمه لله تعالى قال في كلام السلف:" کلام السلف قليل كثير الفائدة وكلام الخلف كثير قليل الفائدة ".
    وكلام السلف على قلته فهو محفوظ، لأنه كلمات قليلة تستوعب و تروى وتذكر وتتناقلها الأمة، لكن الكلام الكثير تجد أنه لا يُنقل عن صاحبه مع كثرة كلامه لا ينقل عنه إلا الشيء النادر من الكلام الذي يبقى، يبقى التأثير العام، لكن كلام السلف فيه نفع عظيم في التأثير وفي الحفظ، ويمكن أن ينطلق منه طالب العلم، ينطلق منه الداعي، ينطلق منه المربي في بيته، في مدرسته، ليكون ميدانا للبيان والشرح وتعليق الناس بهذا الكلام العظيم.

    لذلك كان من المهم أن نلفت انتباه المهتمين بالديانة من جميع الطبقات، والمهتمين بالعلم، والمهتمين بشأن الإسلام إلى الالتفات إلى ما كان عليه السلف الصالح من الفهم والإدراك والعمل، فإن فيهم المقتدى بهم وفيهم الإمام في أقواله وأعماله.
    أقوالهم كثيرة متنوعة، لكني سآخذ بعض ما تيسر منها.

    وهذه الأقوال التي سأوردها ليست من جمعي وإنما كانت مراسلات عبر الهاتف الجوال بيني وبين بعض الإخوة الخاصين الذين لي بهم صلة دائمة.
    وهذه من المهمات، فإن هذه الوسائل الحديثة مثل الرسائل عبر الجوال لا بد أن يُستفادة منها في الدعوة إلى الله تعالى، والاستفادة منها في التثبيت، وفي تعليق الناس بالمنهج الصحيح، وفي ربطهم بما كان عليه أهل العلم وما كان عليه السلف الصالح.

    كثير من الإخوة يهتم في هذه المراسلات عبر الجهاز الجوال يهتم فيها بالدعاء، سيما في بعض المواسم أو في يوم الجمعة، أو في آخر الليل، وهذا حسن والدعاء طيب، لكن الكلام الذي يُنتقي لا شك أنه يكون له تأثير إذا كان معزوا للأحد من أهل العلم، هذا أساسها، ولذلك هي ليست اختيارا مني ولكنها مجموعة و لها دلالتها.

    - قال ابن القيم رحمه لله تعالى:" كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم أن لو لم ترد تلك النصوص وكم من حرارة في أكبادهم منها وكم من شجى في حلوقهم منها ". في « الرسالة التبوكية » لابن القيم رحمه لله تعالى.

    ماذا يقول في هذا الكلام العظيم؟ .. كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم هي التي يعبر عنه أهل العلم بالنصوص ولا يقصدون بالنص المصطلح الأصولي وهو: ( اللفظ الذي لا يقبل الاحتمال أو التأويل، يقابلون النص بالظاهر ... ) إلى آخره، لا، بل يقصدون بالنص کلام الله جل وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

    الله جل وعلا يقول :( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) [الأحزاب:36]، وأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم أو الخبر الذي جاء في القرآن أو في السنة، الواجب في الأخبار التسليم ؛ الإيمان بها والتسليم و اعتقاد مقتضاها. وفي الأوامر والنواهي: « وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ».

    فإذا هذه النصوص هي حياة المسلم يأخذها ويعمل بها، ابن القيم رحمه الله استعرض حال كثير من الناس في هذه الأمة ممن ألفوا أو ممن لهم شأن، قال: كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص.لماذا ؟.. هل حق الله جل وعلا وحق رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون في القلب حزازة من النص الشرعي ؟ هذا أمر عظيم، لكن هنا لا بد من معالجة السبب، لأن هذا أمر عظيم أن يكون في القلب شيء من ذلك : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [النساء 65[

    اليوم في أعظم المسائل - مسائل التوحيد والعقيدة – إذا أتيت فيها بالنصوص الدالة على الاعتقاد الصحيح على الإخلاص وعلى التوحيد وعلى الشرك وما أشبه ذلك تجد أن بعضا من الناس الذين أُشربوا هواهم في أشياء بودهم أن هذا النص لا يورد.

    بل هناك أغرب من ذلك ذكره بعض المنتسبين - مع الأسف – للعلم قال: إنني إذا أتيت إلى جزعم وأتيت إلى سورة ( تبّت يدآ أبي لهَب وتبّ ) لا أقرأها. وهذا ذكرها في مجلة من المجلات مقال بها، لماذا ؟ قال: لأنها في عم النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا من الشأن العظيم، هذا يسبب بلاء عظيما في اعتقاد المرء وفي عقيدته وفي صلته بالله جل وعلا، النص جاء ليتبع، الحجة على العباد في القرآن وفي السنة، كلام الله الذي.. يتلى وأحي الى النبي صلى الله عليه وسلم هو الحجة، لذلك لا بد من التسليم له، فكيف يجد بعض المسلمين حرارة - كما يقول ابن القيم - في أكبادهم من تلك النصوص، بوده أنه لا تذكر له هذا النص، هكذا في مسائل كثيرة.

    اليوم في مسائل عظيم تأتي مثل تحكيم الشريعة في بلاد الإسلام والمسلمين، تحكيم الشريعة واجب، لكنك إذا أتيت إليهم في خطبة أو في مقالة أو في مناسبة وقلت ما قال الله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [المائدة 50]، بودهم أنك لم تذكر هذه الآية، ويأتي أناس كثيرون الذين يناهضون حجاب المرأة ويناهضون الاستقامة ويريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، كما قال الله جل وعلا: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا) [النساء:27]، أو إذا أتيت وذكرت لهم النصوص الدالة على هذا الأمر ؛ على ستر المرأة وعلى عدم جواز الفتنة بها وما أشبه ذلك ، بوُدهم أنك لا تورد هذه النصوص.

    وهذه مصيبة عظيمة في أن مسلما يتمنى أنه لم يسمع نصا ، ما السبب في ذلك ؟ السبب في ذلك الهوى،أن له هوا في شيء معين ولا يريد أن يكون الدليل ضده، والواجب التسليم، الواجب أن لا يكون في نفس المؤمن حرج مما قضى الله جل وعلا أو قضى رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل الواجب أن يتبع الدليل کلام الله وكلام رسوله، والدال هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال تعالى ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) [فاطر24]، النبي صلى الله عليه وسلم نذير وهو السراج المنير، ينذرنا أشياء ويفتح لنا الطريق في نور وبصيرة ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ) [المائدة: 15] وهو النبي صلى الله عليه وسلم .

    ولذلك تجد اليوم فيما ينشر من مساجلات ومن حوارات فيما يدعون،اليوم .. شاع في الناس ما يسمى الحوار ، شاع في الناس سواء في الصحف أو في بعض القنوات الفضائية الى آخره ، وهو في الحقيقة لا يريدون به الحوار للاستفادة ومعرفة الحق ومعرفة النص ومعرفة الدليل والاتباع وللنجاة يوم العرض على الله جل وعلا، هم يريدون من الحوار خلخلة الثوابت والمبادئ التي علمناها.
    تأتي حوارات في قنوات فضائية الأصل أنه إذا أتى النص كما قال ابن القيم هنا استسلم الناس، لكن هنا يأتون له بطريق وطريق وتأويل و تأويل بغير حجة ولا بيان، خاصة فيما يكون مما يتعلق بالأهداف التي يريدونها في تغيير في المجتمع. هذه لغْتة دل عليها كلام ابن القيم رحمه الله.

    - الإمام محمد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى قال :" جميع التعايش والتناصُف والتعاشر في مكيال، ثلثاه فطنة وثلثه تغافل".
    التعايش والتعاشر مع الناس هذا لا ينفك عنه أحد، فالإنسان - كما يقولون - مدني بطبعه، يحتاج إلى أن يعاشر، يعاشر أهل بيته، يعاشر إخوانه وأهله، يعاشر زملاءه في العمل، في منطقته، في حارته، في مسجده... إلى آخره، هذا التعاشر لا بد لا ينفك منه أحد، ولذلك أدب الله جلا وعلا المؤمنين بآداب التعاشر فقال سبحان : ( وقولو للناس حسنا ) [البقرة:83] والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وخالق الناس بخلق حسن».
    - الإمام محمد ابن علي ابن الحسين قال : جميع التعايش والتناصف والتعاشر في مكيال؛ ثلثاه فطنة وثلثه تغافل.

    التعايش والتعاشر مع الناس هذا لا ينفك عنه أحد ، الإنسان كما يقولون مدني بطبعه يحتاج إلى أنه يعاشر ،يعاشر في بيته والديه ، يعاشر إخوانه ، أهله ، أبناءه يعاشر زملاءه في العمل ، في منطقته ، في حارته في مسجده ...إلخ

    هذا التعاشر لا بد ، لا ينفك منه أحد ، ولذلك الله جلّ وعلا أدّب المؤمنين بآداب التعاشر فقال سبحانه: (وقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) والنبي صلى الله عليه وسلم قال : "وخالق الناس بخلق حسن"
    محمد بن علي بن الحسين ماذا قال ؟ قال : التعايش والتعاشر في مكيال ،هذا المكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل،
    ما معنى ذلك ؟ يقول : إنك تحتاج في التعاشر مع الناس والتعايش معهم لكي تكون مخالقاً للناس بخلق حسن ، تكون معك صفتان حتى تنجح
    هذه الصفتان : ثلث : صفة وثلثان صفة (الفطنة والتغافل)
    التغافل ما معناه ؟ التغافل هو عدم إقصاء الأمور بحثاً وتنقيبا ، ربما يقول لك واحد كلمة تعرف أنه غير صادق فيها ، ما تأتي تلاحيه حتى تُثبث له أنه غير صادق ، يأتي يقول شي من هواه ما تأتي تثبت أنه خطأ ، لا بد من الفطنة حتى تدرك الأمور في تعاشرك وتعاملك لكن لابد من التغافل ، ما يكون المرء مصادما ، التعاشر مع الناس يحتاج إلى من هو فطِن ومتغافل ، فطن حتى لا يُلعب عليه، حتى لا يُضحك عليه ، حتى لا يأتي أشياء يُظن معها أن المؤمن أو الرجل الصالح أو هذا أنه لا يفهم شيئاً ، هو فطن ، لكنه لا يُقصي الأمور إلى نهايتها يتغافل .
    ولذلك قال أحد علماء الحديث وأظنه وكيع أو سفيان قال : الخير تسعة أعشاره في التغافل فنُقلت للإمام أحمد : قال الإمام أحمد : قصّر - يعني لم يأتي بالصواب بكامله - الخير كله في التغافل.

    لذلك تأتي هنا في التعاشر لا بد لك من التغافل وهذه وصية لكي نحصل على أعظم ما يوضع في الميزان يوم القيامة وهوالخلق الحسن.
    فإن أعظم ما يوضع في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن ، لكن الخلق الحسن ليس دَرْوشة ، غفلة ، بمعنى عدم انتباه أو عدم فطنة
    لا ، فطِن ولكنه مربّي، فطِن مربّي يفهم ويتغافل ، وهذه تكون في كثير من الأحيان أعظم تأثيراً في المقابل إذا علم أن الذي يتعامل معاه أنه فطن ولكنه يتغافل فيكون أكثر وأكثر في ذلك.

    الإمام أحمد قيل له إن فلاناً من أئمة الحديث أو من رواة الأحاديث إنه مريض وله عشرة أيام لم يخرج من بيته.
    قال : نذهب لزيارته فإن من حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، فذهب هو وأصحابه وكان هذا الذي يروي الحديث أو من علماء الحديث كان يتأوّل شيئا : ( لا يُشترط في العالم أو في الراوي او غيره أن يكون كاملاً ربما له تأويل في مسائل من مسائل العلم يرى هكذا ولا يوافقه عليه غيره ) فكان له تأويل في بعض المشروبات ممّا لم يُجمع العلماء على حرمته ، فدخل الإمام أحمد لزيارته ، فلما دخل وجد بعض هذه الأشربة - وهو يعرف مذهبه في الشراب - وجد بعض هذه الأشربة في مكان فجلس وجعلها خلفه ( جلس الإمام أحمد لزيارة المريض وجعل تلك الأشربة خلفه ) ومعه عدد من طلابه ،وزاروه وخرجوا ، لما خرج قال له بعض تلامذته : يا أبا عبد الله ألم ترَ الشراب؟
    قال : لم أرَ شيئا
    قال : لقد كان وراء ظهرك
    قال : وهل يرى الإنسان ماوراء ظهره ؟
    هذا تغافل ، تغافل فيه حكمة.
    أتت الجارية لهذا الراوية أتت له وقالت : لقد أتاك أبو عبد الله ولم تنزع الشراب فقال : إذا كنت لا أستحِ من الله فكيف أستحي من أبي عبد الله ؟ ولكني أتركه من الساعة أريقي تلك القوارير. الموقف له تأثيره ولكن لكل مقام مقال، هنا قال محمد بن علي ابن الحسين : فطنة وتغافل
    المؤمن فطن ، كيّس فطن يدرك الأمور ويعرفها لكن لايقصي الأمور إلى نهايتها ، في بيتك ، أنت ترى أشياء ، تصرّف ابنك ، يتصرف أخوك ،يتصرف صديقك بأشياء لا بد فيها من التغافل.
    يقول كلمة لا تعجبك ، تُمَرِّرْها، لذلك قال بعض السلف :الكلمة التي تؤذيك طأْطِئ لها رأسك فإنها تتخطاك ،إذا أتى كلام يؤذيك تقول فلان يقصدني هذا يقصدني ، لا تعتبر أنه يقصدك ولا تكون أنت المراد به لكن إذا واجهت الكلام أصبح عليك وأصبح وأصبح الخ .. وزاد.
    ولذلك في كثير من المواجهات تزيد ، أصلا الخلافات تزيد بالمواجهات لأنها بدأت المواجهة لكن لو مرّرها المسلم وكان فطناً فيها لكن تغافل عنها ، نجح كثيرا في ذلك.


    - مجاهد بن جبر التابعي الإمام المشهور قال – كان مربيا ومرشدا - لما شاعت الأهواء في زمنه وبدأ ظهور الفرق من الخوارج والمرجئة والجبرية والقدرية وما أشبه ذلك، قال مجاهد رحمه الله تعالى للناس: " ما أدري أي النعمتين علي أعظم أن هداني الله للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء ". لماذا ؟ لأن عنده أنه لن يصح له إسلامه إلا بالسلامة من تلك الأهواء، فهو يتنازع يرى منة الله عليه بالسلامة من تلك الأهواء ويرى منة الله عليه بالاسلام، فيرى.. فهذه تتم هذه.
    بالإسلام الصحيح والفقه في دين الله والعلم النافع واتباع السبيل المتيقن الذي لا اشتباه فيه سلم ووفقه الله للسلامة من تلك الأهواء، وبحرصه على السلامة من تلك الأهواء سلم له إيمانه وسلم له دينه.

    لذلك المؤمن حريص ويجب أن يحرص دائما على السلامة من تلك الأهواء، إذا وجدت الأهواء والأقوال اذهب إلى المتيقن تسلم، لا تذهب إلى طريق تخاطر فيه بدينك، المرء التزم بدين الله وحرص عليه وحرص على الخير لماذا ؟ ليفوز برضى الله جل وعلا والجنة، فلا يخاطر بشيء مظنون.
    الآن في أمور التجارة، يقول التاجر: هذا مخاطرته عالية. هم - مثلا - يقولون: الأسهم مخاطرتها عالية جدا، يقولو: هذا فيه مخاطرة لا تدخل فيه، لأن العاقل لا يأتي ويقدم ماله في شيء مخاطرته عالية،.. الناس حريصون على أموالهم، ويأنفون ويمرضون ويصيبهم مايصيبهم إذا فقدوا تلك الأموال، لأن المال عصب الحياة، فكيف إذا خاطر بمنهج خاطر بدينه، فالمسألة عظيمة، لذلك يجب على المسلمأن يتنبه الى الا يخاطر بشيء هو من تلك الأهواء، بل لا بد أن يرجع إلى الأصل، يرجع إلى الديانة الأصلية.

    - الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:من العلماء المعروفين والزهاد المشهورين کان مربيا في العبادة والزهد، وكان أيضا مربيا في التعامل والتعاشر، الفضيل بن عياض يعاشر من ؟ – هو من الزهاد العباد- .. يعاشر من ؟اكثر ما يعاشر العباد فرأى في العباد شيئا فوجه لهم تلك الكلمة، قال رحمه الله تعالى:" إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق تقل على الناس ومقتوه ". كما ذكرنا آنفا، الله جل وعلا : ( وقولو للناس حسنا ) [البقرة:83]، وقال عليه الصلاة والسلام: « ..وخالق الناس بخلق حسني ». فهل يكفي أن يكون عابدا وصالح وبإذن الله يأتي الفرائض، وبإذن الله ينتهي عن المحرمات، هذا يكفي أن يكون صاحب خلق حسن؟ لا، قد يكون رجل يرتكب بعض المنهيات أو يفرط في بعض الواجبات أحسن خلقا منه فيثقل ميزانه من تلك الجهة.

    قال الفضيل: " إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق ثقل على الناس ومقوه ". يرشد إلى أن الأكمل أن تكون صالحا مستقيما على دين الله، ومعك عقل يكون فيه حسن الخلق. حسن الخلق " کاد حسن الخلق أن يذهب بخيري الدنيا والآخرة " [هذا الحديث قال عنه ابن الجوزي لا يصح،وضعفه الالباني رحمه الله في ضعيف الترغيب وقال غنه منكر]، لذلك فإن حسن الخلق يكون محبوبا ولو كان غير سالم من الذنوب. ومن يسلم من الذنوب لكن باعتبار الأغلب.




  2. #2

    افتراضي رد: تفريغ محاضرة : من معين أقوال السلف - لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى

    29.38
    - علي بن سهل بن الأزهر رحمه لله تعالى قال كلمة توقفت عندها - لما جاءتني الرسالة- طويلا، متأملا وتركت فيّ أشياء كثيرة جدا وهي تصلح إلى أن تناقش في محاضرة مستقلة قال: " من لم تصح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه ".

    أول ما يدخل في هذه الكلمة - وعلي بن سهل من الحكماء- أول ما يدخل فيها الإخلاص لله جل وعلا، أول صحة مبادئ الإرادة الإخلاص لله تعالى، والإخلاص أن تخلص نفسك في أعمالك من رؤية شيء من الدنيا، أن تعامل الله جل وعلا، واحد يعمل شيء يقصد به وجه الله جل وعلا .
    كما قال ابن القيم رحمه لله : فلواحد كن واحدا في واحد- وهو الله جل وعلا- كن واحدا: في إرادتك وقصدك. في واحد: في سبيل واحد، فالله واحد ولا بد من قصد وإرادة واحدة وهو الإخلاص في سبيل واحد : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) [يوسف:108]،

    هنا يأتي أثر الإخلاص، الإخلاص والصدق مع الله جل وعلا في مبادئ الإرادات في أي عمل يسلم لك عاقبة الأمر، إذا أردت في أمر دينك إنتبه لأساس الإرادة هل هو دين لله جل وعلا، أو أردت أن تتميز، أو أردت آن تُذكر، أو أردت أن يكون لك شأن بين أهلك وأقرانك، شخص أراد أن يحفظ القرآن لأنه تأثر بمقرئ وأراد أن يكون إمام مسجد يُقصد، أو مقرئ، وآخر طلب العلم أراد أن يتصدر. آخر طلب المال ليكون أكثر من فلان أراد الدنيا، وآخر طلب الشفاعة لناس يشفع ويذهب مع هذا.. يريد الذكر، وآخر يعطي من المال يريد الذكر.. وهكذا.
    وهذه أنواع من المقاصد، هذه أعمال الواجب أن يوطن المؤمن نفسه أن تسلم له مقاصد إرادته بالإخلاص فيها.

    كيف يكون الإخلاص ؟ الإخلاص أن تكون فيها مريدا وجه الله جل وعلا، أي عمل تقول: هذا لله. ولكن لا يعني أن لا يكون لك فيه نصيب من الدنيا، بل القصد فيه هو الله جل وعلا، إذا كان من العبادات الخالصة فإنه لا يجوز أن يكون فيها قصد من الدنيا، إذا كان أمر فيه وفيه، فإن العلماء اختلفوا : هل ما كان للمرء فيه محبة، له أن يقصده أو ليس له أن يقصده ..على قولين لأهل العلم؟

    أصحهما ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله: إذا كان العمل لله جل وعلا ورتب الشرع عليه ثوابه في الدنيا فإنه لا بأس بقصده.
    مثل: قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سره أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ". واحد يريد صلة الرحم، يذهب ويصل رحمه ويحرص عليها قصده وجه الله جل وعلا والرغبة فيما عند الله ، والله الذي أمر بذلك، لكن في داخله أيضا يريد أن يُبسط له في رزقه ويريد طول العمر. يقول لا بأس بذلك، لأن الشرع حث على العمل بذكر هذه المثوبات. وهذه ذكرها ابن تيمية في قاعدة له مهمة وهي « قاعدة في المحبة فيما كان للعبد فيه محبة وهو عبادة ».

    إذا كان هناك رجل کريم بطبعه، يأنس ، يتصدق ويعطي وينفع، ويريد بذلك وجه الله، ولكنه يجد في نفسه سرورا إذا فعل هذه الأشياء. قال: لا بأس بذلك، لأن هذه من عاجل بشرى المؤمن.

    كذلك قال أهل العلم: من دعا الناس لئلا يتهم بالبخل، لا يرغب أن يعمل وليمة، لا يرغب في هذا الشيء، يجد في نفسه ثقلا أن يعملها، لكن البخل صفة مذمومة، البخل : عدم الإنفاق فيما الإنفاق فيه واجب أو مستحب، قد يكون محرما وقد يكون مكروها بحسب الحال؛ لكن يريد أن لا يوصف بالبخل، فيعمل عملا، هو لا يريد أن يدعو ويصل ويجمع الناس.. لن يريد أن لا يقال عنه بخيل، قال أهل العلم: يؤجر على ذلك، لأن عمله للتخلص من صفة مذمومة. لذلك قال هنا علي بن سهل بن الأزهر: " من لم تصح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه ".لا يسلم من جهة الإثم، ولا يسلم في منتهى عواقبه من جهة أيضا معيشته في الدنيا، كذلك فإن مبادئ الإرادات مهمة جدا.

    وقد قال أحد الزهاد وهو ابن عطاء الله السكندري قال في كلمة مشابهة لذلك في بعض المعاني قال: " من كانت بداياته محرقة كانت نهايته مشرقة ". بداياتك تكون محرقة قوية تشرق، يعني لابد من قوة حتى تشرق عملا صالحا ، يريد أن يحفظ القرآن -مثلا- ما عنده همة، هذا غير ممكن، يريد أن يكون قويا في بدنه وهو لا يكون حريصا على نفسه، لا يمكن، إذا کنت قويا في إرادتك سلمت لك العواقب.


    - يحيى بن معاذ الرازي رحمه لله تعالى قال في كلام له - وهذا يصلح أيضا لكل ما نقوله-: " الكلام الحسن حسن ولكن أحسن منه معناه وأحسن من معناه استعماله ". صار عندنا ثلاث طبقات: أنت تسمع كلاما حسن، لكن أحسن من الكلام الحسن تقول: ما شاء الله هذا الكلام جميل، لكن لازم أن تغوص فيه، تتدبره وتتأمل فيه، لكن تسمعه وتستلذ له، مثل الواحد (بشوف) وردة من بعيد ورود ولا يشمها، صحبح رأيت، لكن أحسن منه معناه، هنا لما تتأمل في الكلام وتتفحص في معناه هذا أحسن.

    أعظم الكلام حسنا کلام الله جل وعلا: ( اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ) [الزمر:23]، استماعك له تلاوتك عبادة، لكن أفضل من ذلك أن تكون متدبرا عالما به ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) [العنكبوت: 49]، القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، .. القمة أن يكون هناك علم وعمل، القرآن معك وتعلم ما فيه وتعمل بما فيه بحسب الاستطاعة.

    قال:"وأحسن منه معناه". لأنك إذا تصرفت في الكلام ،فصلته ودرسته .. تنشأ منه أنواع الرياحين وأنواع المعاني التي تأنس لها، أما الشعراء يقول شعرا و استلذاذ الناس له يختلفون، واحد يقول: هذا شعر عظيم. واحد يقول: لا.. هنا بحسب ماذا ؟ بحسب القدرة على فهم المعاني، كذلك كلام الحكماء، كلام الحكماء عظيم بليغ، إدراك معانيه يحتاج إلى عقل وعلم لإدراك بعد ما قال.

    لكن أحسن من هذا كله، قال: "وأحسن من معناه استعماله". إذا استعملت الكلام الحسن قر أولا،
    ثانيا :شعرت بحسنه وانشرح له صدرك.
    ثالثا: إذا استعملته رأيت أثره والانتفاع به.

    ولذلك إذا سمعنا كلاما حسنا نتوقف عنده لنأنس به، ثم ننتقل إلى فهم معناه ، ثم بعد ذلك إلى استعماله، وهكذا كان كلام السلف رحمهم الله تعالى، السلف كان كلامهم قليلا، لكن فيه المعاني الغزيرة.


    - أبو مسلم الخولاني رضي الله عنه .. رأوه يكثر السجود، يکثر الصلاة ويحب من الصلاة السجود، .. فقالوا له: الآن تنقطع عن أشياء وكذا وكذا.. قال: " أدخر كثرة السجود ليوم القيامة ". أخذها من قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: « أعني على نفسك بكثرة السجود ». |
    النفوس إذا كانت عالية ما تقتصر على شيء قليل وتقول: أديت الواجب، وفرح وكأنه .. الهمم العالية ما يقنعها إلا المنازل العالية، واحد يؤدي الصلوات الخمس خير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أفلح إن صدق ». لما قال: يا رسول الله أخبرني عن كذا وأمره بالصلوات إلى آخره، قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أفلح إن صدق» وفي رواية قال: «دخل الجنة إن صدق». لكن دخول الجنة مطلب عظيم نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من أهلها، وأن يسلمنا من النار، وأن يعيذنا منها ومن طرقها. امين يا رب العالمين.
    لكن المنازل العالية تحتاج إلى إخبات في القلب وصدق. وأعظم ما يؤدي إلى ذلك الصلة بالله جل وعلا الصلة الخاصة الصادقة، " فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"،
    43.05
    فرجع الأمر إلى أن السجود فيه سر عظيم ، تشعر وأنت ساجد كأنك تحوم حول العرش، في بعض الأحيان، لا يقال: أن الرجل أو المرأة أو الإنسان في صلاته يكون دائما على حال واحدة، فهذا غير معقول، تأتيك أحيانا من النفحات ومن الصدق ومن كرم الله جل وعلا وإكرامه لك ما يجعلك وأنت ساجد تبكي وتبكي وتبكي وأنت لا تدري حتى إذا انفتح عليك البكاء لم ينقطع، تريد أن تكف نفسك لا تستطيع، هذا منحة من الله لك فاستفد منها، " إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون " إذا هبت الرياح رياح الخير رياح الإيمان لا تقل: أنا مشغول.. هبت رياح فيها خير لك في طاعة، في صدقة، انفتح لك باب دعوة، باب خير، باب عمل صالح، مما هو موافق للكتاب والسنة فلا تتأخر، لأنها قد لا تأتي مرة ثانية. كذلك شعورك في ليلة .. صليت ركعتين ، مثلا بعض الناس يصلي ركعتين ثم الشفع والوتر يعني خمس ،صليت ركعتين فشعرت تلك الليلة بانشراح صدرك، لأنك خشعت، فلا تنقطع لا تقل: أنا كعادتي أصلي ركعتين. صل صلاة الليل، لأنها قد لا تأتيك مرة ثانية، وقال ابن عمر:" ليت لي ركعتين متقبلتين ". لذلك هنا: " أدخر كثرة السجود ليوم القيامة "؛ يوم الفزع الأكبر، هذه يجب أن ننتبه ونقف عندها، ندخر .. تشعر وأنت تعمل العمل الصالح تدخره ليوم القيامة. هذا يعطيك عدة معاني :
    أولا: ترسيخ الإيمان باليوم الآخر ؛ هذا ادخره ليوم القيامة ، إنسان يعمل العمل يقول: أديت الواجب، لكن لا يأتي في باله أنه يدخره ليوم القيامة، أنه يعمل ليوم العرض، يعمل لأجل الموازين حين تنصب، يعمل للقاء الله جل وعلا ، هذا معنى زائد يقوي ركن الإيمان الخامس وهو الإيمان باليوم الآخر. ركن الإيمان باليوم الآخر يأتي بما تعود نفسك عليه، في كثيرون يطيعون الله جل وعلا ، يعملون الصالح، لكن استحضار وهو يعمل ما يكون ليوم الآخرهذه النية لا يكون إلا من قلة.
    لذلك قال بعض التابعين، أو تبع التابعين للحسن البصري رحمه الله - قد أدركوا بعض الصحابة- قالوا : لقد رأينا التابعين أكثر عبادة من الصحابة، فبم سبقهم الصحابة ؟ قال الحسن: "هؤلاء يتعبدون والدنيا في قلوبهم، والصحابة تعبدوا والآخرة في قلوبهم، فهذا الذي رفع أولئك". يعني فرق واحد يصلي يتصدق وفي قلبه الآخرة ورجاء الله وحب الله والخوف من الله ، وهذا يعمل لأنه مأمور به، أذن فصلى ..راح المسجد وصلى.. لكن الشئ في نفس هذا يرفع المنازل ، لذلك كانت كلمة أبي مسلم لها الكثير من المعاني .

    - قال ابن رجب الله تعالى: قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: " اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام ". هذه الكلمة فيها أبعاد كثيرة، لكن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر - قواهم الله وزادهم قوة وبصيرة - عندهم كل يوم عشرون حالة أو ثلاثون حالة أو أكثر في كل مرة ، ما سمعنا بالحالات، صحيح، نادر أن يسمع إنسان بأنه حصل كذا إلا إذا كان انتشر من قرابته أو من أهله أو ممن حصل الى آخره.. لكن اليوم هناك من لا يستر هذه الأشياء ويشيعها وهي بعض الصحف، بعض الصحف اليوم إذا أتت في نقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالت فيهم وفيهم.. وفي الصحف يقول: رجل أتى ابنته، رجل وقع على أخته، هذا في الصحف عندنا في المملكة، وهذا الذي نشروه من أعظم الفضيحة، لأنها نشر علني يقرأها مليون أو مليونان، وهذا عيب في أهل الإسلام وقدح في المروءة، وقدح في شيمة أهل الإسلام وبلد القرآن.

    إذا فيه رجل مخدرات او معتوه وقعت منه .. تنشر في الصحف بالخطوط العريضة، يقولون: فلان وقع على أمه، فلان وقع على أخته.. إلى آخره.
    ولذلك الذين يصبون في إفساد المجتمعات اليوم هم الذين ينشرون الفاحشة، ونشر الفاحشة يكون بأنواع :
    منها عدم الستر والله جل وعلا يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[النور:27]، وهذا العذاب لأنهم أحبوا أن تشيع الفاحشة، الأصل الستر، الأصل أن الذنب يقع من الإنسان وقد وقعت الذنوب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،هذا وقع وهذا زنا وهذا .. قليلة لكنها وقعت باعتبار البشرية، ما الواجب ؟ الواجب أن لا ذكر وان لا تذكر في المجالس وأن لا نشر،.. أما أن تنشر في أعظم الوسائل وهي الصحف فهذا عظيم، كذلك بعض القنوات الفضائية يأتون بمثل هذه الأحداث،يقولون هذا وقع على هذه وهذا حاول فيها وتحرش في .. و يأتون باللقاءات علانية ، لماذا عملتم هذا ؟ هي موجودة في بعض البلدان الكافرة، في أمريكا وفي أوروبا في حلقات، أو في برامج، ولكن أن يقلدهم من أهل الإسلام يأتون بأناس يقولون: أنت فعلت كذا وكذا.
    يقول هنا: "هذا عيب في أهل الإسلام".إذا ما المقصود من نشر هذه ؟ هل المقصود منها معالجة القضية ؟ .. لماذا تنشر صحيفة أخبارا مثل هذه على الملأ، ما السبب، هل هي قضية شائعة ظاهرة حتى تناقش، وإذا أتى أهل الخير في خطبة وعرضوا بواحد قام أهل الصحف وكتبوا المقالات، هذا ذكر، والخطيب ذكر فلان، ولماذا يذكره، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « ما بال أقوام.. » ونفس الصحف إذا أتوا إلى مثل هذا قالوا وقع فلان، وفلان قتل.. وزوجته وجدت مع هذا راح .. وقتلها .. إلى آخره ، مثل هذه لا يجب أن تتعدى الولاة ولاة الأمر والقضاء والشرط وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تتعداهم ، حتى المرء المسلم كذلك إذا سمع بشيء من ذلك لا يجوز أن يذكر ذلك ، لا يجوز له لأنه يجب على المؤمن أن يستر أخاه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: « من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة » . والحديث في ذلك ذو شجون.

    - ..
    سفيان الثوري رحمه الله تعالى وهو من طبقات تبع التابعين ومن الزهاد العباد ،.. إمام في الحديث، وقال بعضهم: أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري، وكان عابدا زاهدا، مرض مرض الموت فأوتي بطبيب، ففحصه الطبيب، وقال: أريد أن أرى بوله. فرآه وهو يتبول فقال: هذا رجل قطّع الخوف قلبه. يأتي للإنسان غلبة حال يقطع الخوف من قلبه، الخوف من الله جل وعلا ، من الحساب ،من الدار الآخرة
    53.27
    قال هنا كلمة .. قال:" يعجبني أن يكون صاحب الحديث- لأنه يعاشرأصحاب الحديث- مكفينا، لأن الآفات إليهم أسرع وألسنة الناس إليهم أشرع (أو أسرع)".
    ماذا يقصد "بمکفي" ؟ يعني : عنده مال يكفيه، " لأن الآفات إليهم أسرع ": يخشى عليه أن يكون يحتاج ان يعمل شيء ثم ينصرف عن القوة التي هو فيها (أراد الشيخ ؛ اي ينشغل عن طلب الحديث).
    "وألسنة الناس إليهم أشرع": يعني يقولون: انظروا إلى هذا كيف يصنع وهو يدعي أنه على علم، لو كان العلم نافعا له كان رب يرزقه...، إلى آخره، يقول: " يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكفينا ".

    - وقال أيضا في معنى المال كلمة - سفيان الثوري-: " كان المال فيما مضى يُكره، أما اليوم فهو ترس المؤمن".
    الزهد مطلوب،قال سفيان الثوري تغيرت الأحوال ؛ قامت الدولة العباسية ظهرت أمور اختلفت، لم يصبح الناس في توادهم وتراحمهم كما كانوا من قبل، أصبح الناس لا يقرضون بعضا، أصبح الناس لا يسعى بعضهم في حاجة بعض، الأخوة ضعفت ... إلى آخره، سفيان الثوري تأمل هذه الحالة فقال هاتين الكلمتين، قال: "يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكفنيا ". والكلمة الآخرى قال: "كان المال فيما مضى يكره". يعني التوسع في المال أو الرغبة فيه.او يكون هناك .. يكره، "أما اليوم فهو ترس المؤمن" كيف ترس المؤمن؟ يعني يتقي به آفات الدنيا. يتقي به ما يكون حتى لايكون أمثولة في ذلك .. والناس في هذا مقامات، لذلك تكلم أهل العلم في تعريف الزهد.
    فقال بعضهم: هو ترك الدنيا. وقال بعضهم: هو ترك الحرام.

    {هنا وقع البتر في الصوتية }

    - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن استعرض هذه الأقوال ونظر فيها: الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة. بمعنى أنه يأتيك شيء يمكن أن ينفعك في الآخرة ثم تركته، فليس هذا من الزهد، قال: ولذلك قبل طائفة من السلف الولايات. لأنه يرى بحسب ما يظن من حاله أن الولاية التي تولاها تعينه في إحقاق الحق وإبطال الباطل بحسب حاله واستطاعته.
    في المال قال: " كان المال فيما مضى يكره، أما اليوم فهو ثرس المؤمن" لذلك فليس صحيحا أن يذم المال مطلقا وإنما يذم إذا شغل عن العلم النافع، عن الآخرة، عن الصلاح، عن نفع المسلمين، أما إذا كان الإنسان يستخدمه فيما ينفع في الآخرة فهو محمود.
    نعم حسابه في الآخرة أشد والفقير حسابه أقل، ففي الحديث: « يدخل الفقراء يوم القيامة الجنة قبل أغنياء هذه الأمة بخمسمائة سنة » (سنن الترمذي،رقم2353). يعني بنصف يوم، عظيمة لأن المال يحتاج إلى حساب، لكن إذا كان ينفع فالصحابة رضي الله عنهم كان منهم من عنده مال كثير، فهذا أبو بكر رضي الله عنه و كان من أغنى الصحابة، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما كانا كذلك ، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما کانا كذلك، كان من الصحابة أصحاب أموال كثيرة استعملوها في طاعة الله و فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه جهز جيش العسرة بمئات، بل بالآلاف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه: « ما ضر عثمان ما فعله بعد اليوم ». لأن العمل الصالح يكون نافعا للمؤمن بقية حياته.
    لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر: « يا عمر إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ماشئتم قد غفرت الكم». لا يظن بأهل بدر أن ينتکسوا، لكن إذا حصل منهم شيء فتلك الحسنة العظيمة يغفر لهم بسببها ما كان بعد ذلك .
    مقالات السلف والتنقيبل فيها لا أمل منها، لأن كل واحدة منها بحر، وتسوقك في أنواع من العلم، شيئا في السلوك، شيئا في العقيدة، شيئا في الزهد، تجد أنها تولد عندك كثير من الحنين عند أولئك القوم الرجال الذين نفعوا بتلك الكلمات القليلة.

    سئل ابن تيمية: أيهما أنفع للعبد التسبيح أم الاستغفار؟ فقال: " إذا كان الثوب نقيا فالبخور والورد أنفع، وإذا كان الثوب متسخا فالصابون والماء الحار أنفع".(1)
    هذا يسأل، طبعا الذي يسأله ليس طالب علم، لما نبحث مع طلاب العلم ايهما أفضل التسبيح أو الاستغفار، بحث آخر، نبحث فيه في معاني التسبيح وما اشتمل عليه من جهة تعلقه بالله جل وعلا، التنزيه الله جل وعلا وتعظيم الله جل وعلا، وفيه التوحيد.
    والاستغفار فيه طلب المغفرة، يعني عمل وذاك عقيدة،. لكن هنا بحال السائل، وهو الذي ينفع الكثيرين منا، أو ينفعنا جميعا،
    قال: "أيهما أنفع للعبد التسبيح أم الاستغفار؟ فقال: إذا كان الثوب نقيا فالبخور والورد أنفع " يعني أن العبد إذا كان يعاهد نفسه بنظافة ثوبه، كلما أذنب استغفر، فنظف قلبه بعمل الصالحات، بالذهاب للمسجد، بعمرة مكفرة للذنوب، بصدقة، بحج، بصيام نفل، هو دائما ينقي قلبه. يعني إذا كنت حريصا على نقاء ثوبك دائما فالتسبيح أنفع، لأنه يرفع الدرجات،" أما إذا كان الثوب متسخا فالصابون والماء الحار أنفع " وهذا ما نحتاجه فعلا في السلوك في ودرجتين:
    الأولى: أن العبد يُحمد إذا كان متنظفا في ثيابه، الرجل يغضب على أهل بيته إذا لم ينظفوا ثوبه، لأن حسن الظاهر مطلوب، لكن جمال الباطن أهم، سلامة القلب أنفع، صلاح القلب أنفع، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الصلوات الخمس في مَثلها: « كنهر بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات فهل يبقى من درنه شيء» ؟ قالوا: يارسول الله لا يبقى من درنه شيء قال: « فذلك مثل الصلوات الخمس يكفر الله بهن الخطايا». .
    إذا كان عندك نهر جار نظيف تغتسل منه وتنظف ظاهرك، فكذلك الصلوات الخمس، فالعبد قد يقول كلمة يغلظ فيها، يقول كلمة فيعاهد نفسه دائما على نقاء ثوبه الداخلي، على نقاء روحه، نقاء قلبه بالاستغفار، بالصلوات، بالمكفرات، بالعلم النافع، بالصدقة، بالدعوة، بالإعانة، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأنواع العمل الصالح.
    _______________________
    (1)
    قال ابن القيم في «الوابل الصيب» (ص 92): وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه لله تعالى يوما: سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار ؟ فقال: إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له، وإذا كان دنستا فالصابون والماء الحار أنفع له. فقال لي رحمه الله تعالى : فكيف والثياب لا تزال دنسة ؟

  3. #3

    افتراضي رد: تفريغ محاضرة : من معين أقوال السلف - لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى


    لكن إذا كان يعرف أنه مذنب فلا بد أن ينتبه لنفسه ليكثر من الاستغفار، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الأمة حيث كان عليه الصلاة والسلام كما رواه مسلم في الصحيح « يستغفر في المجلس الواحد أكثر من مائة مرة ». وفي لفظ: « سبعين مرة ». ولفظ سبعين في لغة العرب إذا أطلق لا يراد به الحصر، بل يعني التكثير، كما قال تعالى
    : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )[التوبة:80[

    فتعاهد نفسك بالاستغفار وأنت في سيارتك وأنت في بيتك، إذا أصابك الملل فعليك بالاستغفار.
    آخر شيء في كلمات اليوم قال الحسن رحمه الله : " فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان ". الإنسان يستطيع أن يمنع نفسه عن أشياء كثيرة، لكن أصعب شيء أن يمنعه هو اللسان، لذلك قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: « من ضمن لي ما بين لحييه وفخذيه ضمنت له الجنة ». وفي الحديث المعروف قال: أوإنا لمؤاخذون يارسول الله بما نتكلم به ؟ قال: « ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ». فاللسان صغير الجِرم لكنه عظيم الجُرم.اللسان له أشياء حسنة، يوَحد الله جل وعلا ، يُثنى عليه ، يذكره ، يتلو القران، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هناك أبواب كثيرة للسان ما بين واجب ومباح، لكن له أبواب أخرى، مثل الكذب، النميمة، الغيبة، اللمز وغيرها من الأشياء المنهي عنها، فاللسان خطير جدا، تجد بعض الناس يترك الخمر السرقة والزنا، لكنه لا يحفظ لسانه ولا يتقي الله فيما يقول، مثل الذين يكتبون في الإنترنت: فلان عمل كذا وكذا وليس لكلامه أساس من الصحة وإنما سمع شيئا فظن ظنا وحوّله إلى قول ثم نشره، فالأصل في المسلم أنه إذا رأى خيرا نشره وإذا رأى غير ذلك كتمه، لأن ذلك أطيب وأحسن.
    وإذا بحثنا عن كبائر اللسان من القذف والسب والشتم ... إلى آخره وجدنا الشيء الكثير مما يقع فيه الناس.

    الآن يقولون "أمانة الكلمة" هذه كلمة جميلة، لأن الإنسان مؤتمن، وهذه الكلمة تخرج من لسانه، واليوم ينشر في الصحف وبعض الكتاب الذين يكتبون في الصحف وينشرون بعض الكتابات التي لا تكون إلا في خدمة سبيل الشيطان، من قدح في أئمة الإسلام، في صحفنا فضلا عن غيرنا وقوع في كثير من أهل العلم، في السلف الصالح، في الدعوة السلفية ووقعوا ... إلى آخره.
    أيضا وقعوا في أهل العلم المعاصرين وأصبحوا يشنعون بهم بأشياء وظنون، ووقعوا في خطباء المساجد ووقعوا في الدعاة، أمانة الكلمة وصدق اللسان بعيد عن كثير مما قالوا، لأن الكلام إذا لم يكن القصد منه صالح الإسلام والمسلمين، فهو وبال على صاحبه، والمقصود منه إضعاف الدين والخير في هذه البلاد؛ لأن الجدار ولو كان منيعا، إذا كان كل يوم يضرب فيه بحجر ويكسر منه قليلا، قد يأتي يوما ويتخلل مهما كان منيعا. |
    ولذلك فإن حفظ اللسان درس للأمة، أمانة الكلمة درس للأمة، ويجب على كل إنسان مؤمن، يخاف الله جل وعلا أن ينتبه إلى كبائر اللسان، لأنها موبقة والإنسان لا يكاد يشعر.
    الصلوات الخمس مكفرة إذا اجتنبت الكبائر، لكن المرء لابد أن ينتبه لنفسه ماذا فعل، لابد ينتبه البعض الأشياء المغفول عنها.

    - ذكر المقدسي في كتابه «منهاج القاصدين» وهو كتاب ملخص من كتب قبله، لكنه طيب في الترقيق والسلوك والأعمال الصالحة، ذكر قصة رجل أراد أن يشتري عبدا رقيقا فأعجبه،
    {الى هنا انتهى البتر في الصوتية } 56.05
    (...
    فقال : ما مواصفاته ؟ قال: مواصفاته كذا وكذا ويكتب ويعرف الحساب ويعمل كذا ويعرف.. ويعلف للدواب فمدحه ؛ ولكن براءة للذمة قال: فيه عيب واحد. قال: ما هو هذا العيب ؟ قال: له يوم في السنة يكذب فيه. قال: لا يضرني ذلك اليوم. فأخذه، ومشت الأيام فرح به جدا.
    جاء اليوم في السنة الذي يكذب فيه، قال للزوجة - زوجة سيده – قال لها: بلغني أن زوجك يريد أن يتزوج وأنه متعلق بامرأة، والحل سهل قال جربته من قبل ..
    قالت: ما الحل؟ قال: إذا نام في الليل تأتين بسكين أو مرقص وتقصين شعرات لحيته المتدلية على حلقه. قالت: هذا فقط ؟ قال: هو ثقيل النوم ..
    لما جاء الزوج قال له: يا سيدي أنا لك ناصح أمين، زوجتك لها عشيق، وبلغني أنها تريد أن تقتلك الليلة ليسلم لها، جعل كأنه نائم. فتغطى الرجل وجاءت المرأة بالسكين فأمسكها فذبح المرأة، لما سمع العبد الصياح طار إلى أهل الزوجة وقال لهم : سيدي ذبح ابنتكم. جاؤو فذبحوه .

    قال: يكذب مرة واحدة ما يضر؛ لكن هذا كذب ضر في الدنيا، لكن ربما كذب كذبة واحدة تقولها لا تلقي لها بالا تذهب عمرك يمشي تهوي بك في النار سبعين خريفا.
    ولذلك احرص على النقاء نقاء اللسان، ليس شيء أحق بالحبس من اللسان، تكلم بما ينفع، ولا تتكلم بما يضر، ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) [النساء: 114].

    أسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لما فيه الرشد والسداد، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والسداد، واجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويهدى فيه أهل المعصية، ويخذل فيه من أراد بنا سوءا، إنك على كل شيء قدير. اللهم واغفر للملك فهد بن عبد العزيز وأسكنه فسيح جناتك واجزه عن الإسلام والدعوة خيرا، واغفر لآبائنا وأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات، إنك على كل شيء قدير.

    اللهم اجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، نعوذ بك أن نًزل أو نُزل، أو نًضل أو نُضل، أو نجهل أو يجهل علينا، اللهم آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    - الأسئلة :
    جزى الله فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ خير الجزاء على هذه المحاضرة الماتعة التي شنف بها الآذان متنقلا بين بعض أقوال السلف رحمهم الله تعالى في درس عملي في كيف نقرأ هذه النصوص، وكيف نتفع بها، نسأل الله عز وجل أن ينفع الجميع بذلك.
    الشيخ : آمين ..
    معالي الشيخ، هنا مجموعة من الأسئلة إن أذنت بطرح بعضها.

    سؤال (1): ما موقف المسلم من حال الخلاف بين أهل العلم في المسائل الخلافية، نرجو من فضيلتكم التفصيل في ذلك ؟
    الجواب: الحمد لله رب العالمين، الاختلاف وقع في الأمة ولا غرابة في ذلك، لأن هناك أسبابا لوجود الاختلاف، فكون العلماء يختلفون في أقوالهم في المسائل الفقهية المعروفة لا غرابة في ذلك، لأن مورد النصوص ربما يكون محتملا لأنواع من الفهم.

    فهذه الواجب فيها - فيما اختلف فيها في المسائل الفقهية- المرء المسلم العادي أن يسأل من يثق في دينه وعلمه، ويتبع فتواه. أما إذا كان عنده علم ويستطيع أن يبحث، فإنه يبحث ويجتهد فيما دل عليه الدليل ووافقته القواعد العامة.

    أحيانا قد يظن أن الدليل يدل على شيء معين، لكنه يخالف القواعد، فلا بد أن يكون الأمر قد دل الدليل عليه في فهمه، حتى يذهب إليه ووافقته القواعد العامة فيما يختار من الأقوال.
    هذا في المسائل الفقهية، في مسائل العبادات والصلوات في الصيام، في الزكاة، في الحج، في البيوع إلى آخره.
    القسم الثاني: وهو مهم وهو اختلاف أهل العلم في المسائل النازلة التي تهم الأمة، هذه هي موطن الإشكال وهي التي يعاني الناس منها اليوم في كثير من المسائل، يرى قضايا مختلفة، فيقول: أسمع لهذا وهذا .. يختلاف أهل العلم في ذلك.
    هنا المسائل المعاصرة المتعلقة بالأمة مثل الحروب مثل مواقف، مثل احوال ، مثل الجماعات، مثل الأمور التي تتعلق بالشأن العام، هذه هناك سلوك للتعامل معها:
    أولا: لا تستمع لكل من يتحدث، لأن كل من يتكلم في هذه الموضوعات سيلقي عندك أشياء من الخلط فيها، بحيث قد تخرج بعد سماع الكثيرين بأنك لا تدري ما الصواب فيها.

    الأمر الثاني: أنها إذا كانت لا تعنيك اعتقادا ولا علما ولا عملا ، فإنك لست مطالبا شرعا بأن تعتقد فيها شيئا من المسائل المعاصرة ..، تقول: هذا أمر لا يعنيني. أوأنا ادعو للمسلمين وادعو على الكافرين وأما الدخول في الموقف بتفاصيله فهذا شيء أتركه لأهله.

    الدرجة الثالثة: أن الذين يتكلمون في هذه المسائل يختلفون لأسباب:
    السبب الأول: معرفة الحال على حقيقته، حكم على الشيء فرع عن تصوره فمنهم من يحكم بناء على ما يسمع في القنوات أو الأخبار أو الجرائد. منهم من يحكم من خلال تقارير تأتيه من مصادر موثوقة، لها علم وإطلاع، تختلف الأقوال، وتختلف باعتبار المصالح، فهذا يسمع ويبني عليه.

    هل كل ما يقال في القنوات الفضائية صحيح ؟ الجواب: غير صحيح.
    فالقنوات الفضائية كاميرا مثل هذه الكاميرا التي أمامنا مركزة علي أنا، لكن المسجد طرفاه طرف هناك وطرف هناك، كلما مر بهذه الكاميرا ظننت أن المسجد ممتلئ وفي الحقيقة المسجد آخره خالي من الناس.
    فإذا الكاميرات وسائل الإعلام تعطيك صورة قد لا تكون الصورة الحقيقة في الصورة، وكذلك التعليق عليها.
    الآن نأتي هنا إلى مصدر الأقوال، فمصدر الأقوال يأتيك من عدة وسائل-التي تنشر في وسائل الإعلام -، أكبر شركة لإمداد جميع وسائل الإعلام في العالم بالأقوال والصور هي «رويتر»، و «رويتر» هذا كان رجلا ألمانيا في القرن التاسع عشر، كان مهتما بالإعلام وذهب إلى بريطانيا وأسس شركة بالتعاون مع مجموعة من اليهود ( شركة رويتر) ومن ذلك الوقت حتى الآن وهي التي تمد الصور، الصور أكثرها مأخوذ من هذه المؤسسة وبعض الأخبار.. كذلك.

    حتى جاءت القنوات الحديثة وصار لهم مراسلون، هؤلاء المراسلون قد ينقلون كل شيء وقد لا ينقلون.
    إذن هذا نوع الحكم على الشيء بناء على المصدر، ولذلك من يتحدث في الأمور المعاصرة يجب أن لا يستعجل حتى يبرء ذمته، لأن الناس قد يقتدون به، خاصة العلماء أو طلبة العلم، قد يقول أشياء بناء على مورد ثم الناس يقتدون به ولا يدرون، ولذلك يجب أن يتأنى المرء بحسب المصدر.
    السلوك الرابع هنا: يختلفون باعتبار المآلات، واحد يقول كلمة، فيه بعض طلبة العلم أو بعض أهل العلم، أو بعض الدعاة، يتكلم باعتبار الشيء في نفسه، يقولك هذا حق أتكلم فيه، لانه هو في نفسه حق ، لكن أهل العلم يقولون: إن النظر الصحيح ينبني على ثلاثة مراحل:
    التصور الصحيح.
    والفهم.
    ومعرفة المآلات.
    ثلاثة أشياء، تصور الأمر على ما هو عليه، ثم فهمه الغوص فيه وفهمه ، والثالث معرفة المآلات، أي ما يؤول إليه الأمر وما ستئول إليه كلامك إذا تكلمت.
    ومن لا يدرك هذه الأشياء يقع في الخلل، هناك ناس ربما يتصور، لكن فهمه أقل، يختلف، أو لا يدرك المآلات.
    يعني لا يعرف العواقب ولذلك كثير من الخلافات،كثير من الاقوال.. حصل فيها شيء واختلاف بين المنتسبين.. لأن هناك اختلافا في الإدراك، اختلافا في التصور، اختلافا في معرفة المآلات، معرفة ما الحكمة، ما الذي ستؤول إليه الأمور، لأن الواجب هو النظر في المصلحة الشرعية من الكلام، ما كانت فيه المصلحة الشرعية اكثر فهو الشرع ، كما قال بعض أهل العلم: حيثما كان الشرع فتم المصلحة. وأيضا في الأمور الاجتهادية أنت ترى المصلحة وهناك تعرف الحكم الشرعي، فالشريعة جاءت بتحصيل المصالح ودرء المفاسد، هنا يكون الاختلاف، لذلك إذا جاء الاختلاف في مثل هذه، الناس المتلقين على ثلاث أصناف :
    1.09.00
    في شخص يحب الأشد، يحب أقوي لو يعجبني هذا، بغض النظر، هل كلامه فعلا يخدم المصلحة أو لا.. ، لأن طبيعته وما في داخله ترغب في هذا الشخص القوي، لكن هل معنى ذلك أنه هو الصواب؟ لا ليس كذلك.
    *
    الفئة الثانية من الناس لا يعينها الأمر لا من قريب ولا من بعيد، .. وهذا غير طيب.
    *
    الثالث: وهو الوسط وهو المطلوب، وذلك بالنظر في الأمور بعقل وحكمة ومعرفة للشرع وللمآلات فيه، ثم مشاورة أكبر وأكثر قدر من أهل العلم.

    ولذلك قلت أنا في عدد من المناسبات: إن المسائل العظيمة لا يصلح أن يستقل بالكلام عليها شخص مهما كان علمه،.. قال: لو كانت نزلت على عمر جمع لها أهل بدر. لانها المسائل العظيمة ، تأتي مسائل عظيمة اليوم في الأمة ، كل واحد يتكلم في قناة فضائية وفي الصحف، وفتوى ..إلى آخره ، و خطبة مسجد .. لا يصح.. يشكك الناس، لا بد أن يجتمع أهل العلم .. ويدركون الأمر ويتشاورون فيه -ولو تأخر قليلا ثم بعد ذلك يبينون للناس ما يجب عليهم.
    فلذلك المرء لابد عليه من الأناة وأن يحرص على ما ينفعه في دينه.

    سؤال (2): جزاكم الله خيرا، وهذا سؤال جاء عن طريق الشبكة،يقول السائل: أملك أرضا مدة طويلة ولم أنوي بيعها، ثم جاءني سعر طيب فيها فبعتها، فهل أزكيها للسنة التي بعتها فيها أم للسنوات الماضية ؟
    الجواب: الصحيح في هذه المسألة أنه يزگي بعد حول من إعدادها للبيع، لما رواه أبو داود في سننه بإسناد لا بأس به، اعتمده كثير من أهل العلم في هذه المسألة، قال سمرة: كنا نؤمر أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع ، عروض التجارة هي ما أعد للتجارة والتجارة في البيع والشراء.
    والإعداد اختلف فيه أهل العلم هل يبدأ الإعداد للبيع من النية ؟
    كثير من أهل العلم يرون أنه يشترط لها هنا أن ينوي بها التجارة من حين ملكها، يعني من أول ما ملكها ينوي بها التجارة، إذا نوى بها التجارة من أول ما ملكها.. يقولون: لو جلست عشر سنوات فإنه يزكيها.
    والقول الآخر وهو الأقرب في هذا وأتبع لظاهر الحديث، لأن مسألة عروض التجارة فيها خلاف، من أهل العلم من من لا يرى فيها الزكاة ومنهم من أوجبها كالإمام مالك في الأموال المدارة، أما ما لا يدار فلا زكاة فيه، الأولى في ذلك اعتماد ظاهر الحديث وهو أن ما أعد للبيع وجبت فيه الزكاة، من إعدادك للبيع ، إعدادك للبيع كيف ؟ تقول: والله أنا سأبيعها،..أنا نويت أبيعها..(لايبي يشتريها الله يحييه.. ) أخبرت الناس هنا تبدأ فيها حولا ثم تزکيها، هذا الأقرب والأسلم إن شاء الله تعالى.

    سؤال (3): ذكرتم حفظكم الله في بداية المحاضرة التغافل، بينما إذا نظرنا إلى سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه نجده لا يتغافل عن أي خطإ يراه.
    الجواب: والله لا أدري هل كلامه صحيح أو لا، ولكني أذكر قصة عمر بن الخطاب له مع المرأة التي أتاها وسمع أشعارها في الليل فطلبها، هذه قالت في شعرها: والله لولا الله تخشى عواقبه.. إلى آخره
    فطلبها وقال لها: ما شأنك؟ قالت: إن زوجي قد انتدبته إلى الغزو وله كذا، فأمر بإرجاعه، الذي أعرفه أن عمر رضي الله عنه كان يداري، لكن إذا ظهر الأمر باعتبار ولايته فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا واجب، التغافل في السلوك وفي التعاشر لا تعارض بينه وبين النصيحة وبين الأمر والنهي، التغافل هذا نوع من السلوك أن تداري من تعاشره، لكن إذا ظهر المنكر هذا واجب، يكون التغافل له شأن آخر،النصيحة لها ميدانها، الأمر والنهي له ميدانه، والتغافل له ميدانه.
    نختم بهذا، أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والمغفرة والرضوان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    ****
    حمل التفريغ من المرفقات بصيغة docx
    ومعه المصدر الذي اعمدت عليه بصيغة pdf
    ومعه الشريط الصوتي MP3
    ****
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •