بسم الله الرحمن الرحيم
الولائم التقنية شر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمما عمت به البلوى في هذه الشبكة العنكبوتية ما ينشر من الولائم والاطعمة والاشربة وما لذ وطاب منها في مواقع التواصل هذا فيه كسر للضعفاء والفقراء ومن لا يتمكن من شرائها منها وصنعها لا يخفى أن هذا فيه إيذاء.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)).
أخرجه البخاري.


كما أن هذه الولائم التقنية تؤثر في أنفس الأصدقاء وتجد من لم يدع لتلك الوليمة ويرى ما عرض على صفحات البرامج من الأطباق الشهية متنوعة الأشكال والألوان يتساءل لمِ لم اكن معهم فأفوز واتمتع بتلك الأطباق الطيبة.


وكم جنت من شقاق وخصومة بين الأقارب ولدت نارا ليجدها الشيطان فرصته للنفخ فيها وتأجيجها؟ ويتساءل الوحد منهم لمَ لما دعيت لم يقدم لي مثل تلك الألوان والأنواع من الطعام ما قدم لهؤلاء؟ وماذا ينقصني؟ هل هم خير مني؟ وربما تسبب هذه الولائم في التقاطع بين هؤلاء والأقارب.


فما ينشر من ولائم تقنية يخالف ما جاءت به الشريعة من الحث على الاجتماع وذم التفرق.


كما أن هذه الأطعمة التقنية تؤثر على الفقراء والمساكين تأثيرا بالغا، ويخشى على من كسر قلوبهم أن يدخل في أثر أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقول: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم).
متفق عليه.


ويزداد هذا القبح قبحا إذا وجدت هذه الولائم على صفحات طلاب علم، وعذر الواحد منهم أنه يريد أن يبين كرم أخيه، ويصدق فيهم قول من قال: إن هؤلاء طلاب بطون، ألا يعلم أنه هناك من سيسعي أن يقيم وليمة رجاء أن يذكره صاحبه على صفحته وينال شرفا مزعوما يصفه فيه بالكرم، ويضيع إخلاصه وأجره.


والحديث عن الطعام والولائم وما يقدم فيها وطريقة عرضها من خصائص النساء التي يتنزه عنها العقلاء فضلا عن طلبة العلم، وهذا يجرهم إلى التشبه بهن ويوقعهم في اللعن.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال).
أخرجه البخاري.
هذا ما تيسر ذكره من هذه المخالفات التي تقع نتيجة لعرض الولائم التقنية.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
العلوص ليبيا: يوم الثلاثاء 1 رجب سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 25 فبراير سنة 2020 ف