بسم الله الرحمن الرحيم


تنبيه البرية ببطلان تعلق الحصانة الدبلوماسية بالشؤون الداخلية والحقوق الفردية


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمما أحدث في هذا الزمان الحماية الدبلوماسية أو الحصانة الدبلوماسية ، وقد جاء عدة تعريفات لهذا المصطلح، منها: [تبدأ الحماية الدبلوماسية عادة بأن تتدخل الدولة التي ينتمي إليها الأفراد الذين لحقتهم الأضرار لدى الدولة المسؤولة لكي تحصل على تعويض مناسب، ويتم هذا الاتصال عن طريق القناصل أو البعثات الدبلوماسية، وإذا تبين أن هناك خلافا في وجهات النظر بين الدولتين حول مبدأ المسؤولية أو حول تقدير التعويض، كان للدولة التي يتبعها هؤلاء الأفراد أن تتبنى مطالباتهم، وبهذا يتحول طبيعة النزاع من نزاع داخلي بين دولة وأجانب إلى نزاع دولي بين دولتين].
وهذا مما يشجع وخاصة الدبلوماسيين إلى الوقوع في المخالفات.
والحماية الدبلوماسية باطلة وخاصة فيما يتعلق بالشؤون الداخلية للدول.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله)).
أخرجه مسلم.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)) : ((ولهذا أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أعلن إعلانا إلى يوم القيامة قال ربا الجاهلية موضوع يعني الربا الذي كانوا يترابون به في الجاهلية موضوع مهدر يوجد أقارب للرسول يرابون في الجاهلية يجب عليهم إسقاط الربا أو لا يجب يجب ولهذا قال أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب ما صلته بالعباس بن عبد المطلب العباس عمه أول ربا أضع ربا العباس هكذا الحكم هكذا السلطان أول ما يبدأ السلطان بأقاربه خلاف عادة الناس اليوم أقارب السلطان عندهم حماية دبلوماسية يفعلون ما يشاءون لكن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يقول أول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله تأكيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وأقاربه وقال نهيت الناس عن كذا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم والله لا يبلغني عن أحد منكم أنه فعله لأضعفن عليه العقوبة يعاقبه مرة ولا مرتين مرتين لأن هؤلاء الأقارب يخالفون متسترين أو لائذين بقربهم من الحاكم فيقول هذا القرب من الحاكم يوجب أن تضاعف عليكم العقوبة الله أكبر)) اهـ.


فالحماية الدبلوماسية لا تخلوا من ركوب المخالفات، منها إواء المجرمين.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لعن الله من آوى محدثا)).
أخرجه مسلم.
كما أنها خلاف ما جاء من نصرة الظالم بأخذ على يده.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما)).
قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟
قال: ((تأخذ فوق يديه)).
أخرجه البخاري.


أما ما جاء عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب، قال للرسولين: ((فما تقولان أنتما؟))
قالا: نقول: كما قال.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)).
أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه الألباني.
فهذا يتعلق بالشؤون الخارجية.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الخميس 25 جمادي الآخر سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 19 فبراير سنة 2020 ف