ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

تنبيه! : المنتدى متاح للتصفح فقط.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 19 من 19
  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    باب في المقصود من التصحيح
    لا يخفى أن التصحيح -كما يدل عليه لفظه- المقصود منه:
    نفي الغلط، وإثبات الصحيح، وإبراز الكتاب على الهيئة الصحيحة.

    وللصحة اعتباران:

    صحة الألفاظ، وصحة المعاني.
    ومدار التصحيح على صحة الألفاظ، فأما المعاني فإنما يجب نظر المصحح إليها من جهة دلالتها على حال الألفاظ؛ فإننا قد نجد في الكتب مواضع يختلُّ فيها المعنى اختلالًا، ظاهرًا، نعلم منه أنه وقع اختلال في الألفاظ.

    وأما تصحيح الألفاظ، ففيه اعتبارات:


    الأول: أن تكون النسخة المنقولة أو المطبوعة مطابقة للنسخة الأصل المنقول منها، أو المطبوع عنها.
    الثاني: أن تكون مطابقة لما كان عليه أصل المؤلف.
    الثالث: أن تكون على الهيئة الصحيحة في نفس الأمر.
    وهذه الاعتبارات كثيرًا ما تتعارض لكثرة ما يقع في النسخ القلمية من الأغلاط، ولما يقع للمؤلف نفسه من الخطأ.

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    غالب المصححين ينزِّل أحدهم نفسه منزلة النعامة، فتجد في الكتاب الذي يصححه أحدهم كثيرًا من الأغلاط، فإذا قيل له، قال: هكذا كان في الأصل.
    وتجد فيه مواضع كثيرة قد خالف فيها الأصل، فإذا قيل له، قال: رأيتُها غلطًا، فأصلحتُه.


    وقد يتراءى للناظر أن هذا العمل ليس فيه مفسدة، وإنما فيه إهمال مصلحة التنبيه على خطأ النسخة الأصل، وخطأ المؤلف.
    والحقُّ أنَّ في هذا العمل فسادًا كبيرًا من وجوه:


    الوجه الأول: أن غالب النسخ القلمية لا يمكن تطبيق المطبوع عليها تمامًا، لأن كثيرًا منها يهمل فيه النقط فإذا وقع في الأصل هذا الاسم "حمرة" فيمكن أن يكون: حمرة، أو حمزة، أو جمرة، إلى غير ذلك.


    الوجه الثاني: أنَّ من الأغلاط التي تقع في النسخ القلمية ما لا يكاد يخفى على أحد.


    الوجه الثالث: أن كثيرًا من الأغلاط تحصل بسبب التساهل والتهاون وعدم المبالاة، وهذه صفة لازمة غالبًا لقليل العلم، فلا يفي بالتطبيق فيما هو ممكن فيه.


    الوجه الرابع: أن غالب الذين يطبعون الكتب يراعون الربح، أو على الأقل عدم الخسارة، أو خفَّتها؛ فإذا طُبع الكتاب مرة امتنع الناس من طبعه مرة أخرى.


    هذه أربعة أوجه تُوضِّح فساد الرأي المذكور، وتُبيِّن أن الاقتصار في التصحيح على تطبيق المطبوع على النسخة غير ممكن، وأنه لا يقتصر فساده على أن يبقى في المطبوع ما كان في النسخة القلمية من الأغلاط، بل لا بد أن تضاف إلى ذلك أضعاف مضاعفة.


    وإذا عرف العالِم في كتاب مطبوع أنه إنما صُحِّح هذا الضربَ من التصحيح لم يمكنه الوثوق بما فيه، لاحتمال تصرُّف المصحح الجاهل، أو غفلته، أو غير ذلك. هذا، مع احتياجه إذا أراد تصحيح بعض الأسماء أو الكلمات إلى مجهود يبذله في مراجعة المظان.


    فالرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر، على ما يأتي إيضاحه.

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    المراد بالمراعاة¹: أحد أمرين:
    - إما الإثبات في أصل المطبوع.
    - وإما التنبيه في الحاشية.
    فإذا اتفق ما في النسخ، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر؛ فواضح. وإلا أثبت في أصل المطبوع ما هو الأحق، ونُبِّه على الباقي في الحاشية. اللهم إلا أن يكون ما وقع في النسخة الأصل أو إحدى النسخ من الخطأ الذي لا يخفى على أحد - كما مر في "الحمد لله" - فلا حاجة للتنبيه عليه.
    هذا، والأولى أن يثبت في أصل المطبوع ما عُرف عن المؤلف، وإن خالف ما في النسخة أو النسخ وما في نفس الأمر؛ فإن الكتاب حكاية لكلام المؤلف، فالواجب أن يحكى كما صدر عنه.


    فإن اختلف ما عند المؤلف أثبت في أصل المطبوع من قوليه أو أقواله ما يوافق النسخة أو إحدى النسخ, لأن الظاهر أن الأصل موافق لأصل المؤلف، ولم يقم دليل على خطئه. ولهذا إذا كان الأصل الذي يطبع عنه بخط المؤلف، فالواجب مراعاته على كل حال، اللهم إلا في الخطأ الذي لا يخفى على أحد، ويقطع بأنه زلَّة قلم، كما تقدم في "الحمد لله".
    فإن اختلف نسختان - مثلًا - وكل منهما موافق لقول المؤلف، أثبت في أصل المطبوع منهما ما يوافق ما في نفس الأمر. فإن اختلف ما في نفس الأمر، فالمرجَّح. فإن لم يكن ترجيح رُجِّح بكثرة النسخ، فإن استوت فبجودتها، وإن استوت تخيَّر المصحح.
    فإذا لم يُعلم ما عند المؤلف عُدَّ موافقًا لما في نفس الأمر, لأن الغالب في حقه معرفة الصواب في نفس الأمر؛ حتى إذا كان ما في نفس الأمر مختلفًا فيه، ولا ترجيح، عُدَّ ما عند المؤلف كذلك.
    فإذا لم يُعلم ما في نفس الأمر عُدَّ موافقًا لما عند المؤلف لما ذُكِر.
    فإذا لم يعلم ما في نفس الأمر، ولا ما عند المؤلف، أثبت في المطبوع كما في النسخة؛ فإن الظاهر صحته، ولم يقم دليل على خطئه. فإن اختلفت النسخ رُجِّح بالكثرة، فإن استوى العدد فبالجودة، فإن استوت تخيَّر المصحح.
    فإذا لم يعلم ما في النسخة الأصل لاشتباه أو خرم، أو نحوه، ولم يعلم ما عند المؤلف، ولا ما في نفس الأمر = تُرك بياض.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


    1 - يقصد الشيخ هذه الأمور الثلاثة:
    الأول: مطابقته لما في الأصل القلمي فأكثر.
    الثاني: مطابقة ما فيه لما عند المؤلف.
    الثالث: مطابقة ما فيه للواقع في نفس الأمر.

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    أما معرفة ما في النسخة القلمية أو النسخ، فبالمشاهدة.
    وينبغي أن يكون المصحح ذا خبرة بالنسخ القلمية، وممارسة لقراءتها، وأن يعاود النظر، ويقيس المحتمل بالمتيقن.
    ويكون كذلك عارفًا باصطلاح الخط، وبما يقع في النسخ القلمية القديمة من مخالفة الاصطلاح المشهور.


    وينبغي أن تكون النسخة أو النسخ القلمية حاضرة عند المصحح ليراجعها فيما يشك فيه وقت التصحيح، لاحتمال أن يكون الناسخ أو المقابل لم يحقق النظر.
    وقد وقع لنا مرارًا أن نعتمد على المقابلة، ثم يقع لنا عند التصحيح في موضع أنه غلط، ونظنه وقع في النسخة القلمية كذلك، فنذهب نفتِّش في المظان فنتعب، ثم يبدو لنا أن نراجع النسخة القلمية، فإذا هو فيها على ما وقع لنا أنه صواب.


    وأما معرفة ما عند المؤلف، فيعرف بأحد أمور:
    منها: وجوده في بعض كتبه المرتبة على الحروف.
    منها: ضبطه إياه بالعبارة.
    ومنها: وجوده بخطه المجوَّد.
    ومنها: أن ينقله عنه بعض أهل العلم موضحًا، إلى غير ذلك.


    وأما معرفة ما في نفس الأمر، فبنقل العلماء المحققين.


    واعلم أن نص العالم الواحد يدل على ما في نفس الأمر، ولكن لا ينبغي في هذا والذي قبله الاكتفاء بعالم واحد، أو بكتاب واحد، أو بموضع واحد؛ فإن العالم قد يخطئ، وقد يسهو، وقد يتغير اجتهاده، وقد تكون عبارته تحرفت؛ فقد وجدنا من هذا كثيرًا، وقد نبَّهتُ على طائفة من ذلك في التعاليق على "التاريخ الكبير" للبخاري.

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    باب في أنواع الغلط، وأسباب وقوعه¹:

    الغلط: إما بزيادة، أو بنقصان، وإما بتقديم وتأخير، وإما بتغيير.

    1 - زيادة أو نقصان:
    فأما الزيادة: فقد تكون من الناسخ أو المملي.
    إما عمدًا بقصد البيان - في زعمه -، كأن يزيد بعد جابر: "بن عبد الله"، وفي نفس الأمر أنه جابر بن سمرة صحابي آخر، أو جابر بن يزيد الجعفي من أصاغر التابعين.
    أو بقصد إصلاح غلط - في زعمه -، أن يقع في الأصل حديث من طريق مالك عن نافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيعلم أن نافعًا تابعي، وأن عامة روايته عن ابن عمر، فيظن أنه سقط من الأصل "عن ابن عمر"، فيزيدها ولا يبيِّن.
    وإما سهوًا، كأن يكون قد عرف في المثال الأخير أن نافعًا يروي عن ابن عمر، فجرى قلمه بقوله: "عن ابن عمر" بدون روية.
    وإما غلطًا. أكثر ما يكون برجوعه إلى نظير الكلمة التي كتبها أو شبيهتها، فينشأ من ذلك التكرار.
    وكثيرًا ما يكون الغلط بإدراج ما في الحاشية في المتن، على توهم أنه لَحَق.

    وأما النقصان، فقد يكون من المملي ومن الناسخ:

    عمدًا :
    كأن يقع في سنده: "عن خالد عن خالد"، فيظن أن الثانية تكرار، فيحذفها. والواقع أنه لا تكرار.

    وإما غلطًا.

    2 - التقديم والتأخير: فقد يكون من المملي ومن الناسخ.

    إما عمدًا كأن يقع في الأصل: "حديث الجساسة الذي رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري" فيرى أن هذا غلط، فيقلبه.
    وكأن يقع في الكتاب: "العجاج بن رؤبة"، فيرى أن الصواب "رؤبة بن العجاج".

    وإما سهوًا، كأن يريد أن يكتب "العجاج بن رؤبة" كما في الأصل، فيجري قلمه: "رؤبة بن العجاج".

    وإما غلطًا، كأن ينتقل النظر، أو تتحول العلامة إلى موضع متأخر، ثم يتنبَّه لذلك، فلا يضرب عليه، ولكن يكتب ما فات، ويُعلِم عليه علامة التقديم والتأخير.

    3 - التغيير: فالمراد به إبدال الشيء بغيره.
    ويشمل التغيير بزيادة بعض الحروف أو نقصانها، وبتقديمها أو تأخيرها.

    فمن أسبابه: تماثل حروف الكلمتين، وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل "مَعْمَر" بفتح فسكون ففتح و"مُعَمَّر" بضم ففتح فتشديد بفتح.

    ومنها: تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرَّق بينها إلا النقط، مثل أحمد وأجمد، وهو كثير جدًّا. ويشتد البلاء به لقلَّة النقط في النسخ القلمية.

    ومنها: الزيادة والنقص. وأكثر ما يقع هذا في الحروف التي تكون صورتها نبرة فقط. وكثيرًا ما يقع عبد الله وعبيد الله: أحدهما بدل الآخر. وهكذا حسن وحسين، وسعد وسعيد، وحصن وحصين.
    ومنها: التقارب في صورة الحرف مثل: أحمد وأحمر.
    فقد رأينا أنه كثيرًا ما يبدل "حفص" بـ "جعفر"، وعكسه، بل و" جعفر" بـ "عمر"، وعكسه.

    ومنها: تقارب مخارج الحروف. فإن من الناس من لا يفرِّق في نطقه بين الهمزة والعين، ولا بين التاء والطاء، ولا بين الثاء والسين، إلى غير ذلك.
    وقريب منه فصلُ ما حقُّه الوصل، وعكسه، مثل "منوال" و "من وال".

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - اختصرت كلام المعلمي.

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    إذا أردنا أن نطبع "جامع سفيان الثوري"، فإنما نطبع الكتاب الذي جمعه الثوري، لا أقل ولا أكثر، فينبغي أن تكون كل جملة فيه وكل كلمة وكل حرف كما وضعه الثوري.
    فلو وقع لنا بخط الثوري نفسه وجب أن نطبعه كما هو، إلا ما كان من اصطلاح الكتابة والتسامح فيها.
    فإن المتقدمين يكتبون "سفين" هكذا بلا ألف، وكثيرًا ما يهملون النقط.


    لكن وجود النسخة التي بخط المؤلف عزيز في الكتب القديمة، فالمدار إذًا على الاجتهاد. فيُعرف ما عنده بأمور:


    الأول: عدم مخالفة التواتر بين أهل الفن قديمًا وحديثًا.
    الثاني: اثبات نص المؤلف الصريح.
    الثالث: أن يُعرف بقضية تبويبه وترتيبه، ومن هذا القبيل: أن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل تصدى في كتابه لتراجم الرجال، ثم ذكر "دَقْرة" و"شُمَيسة"، فدلَّ ذلك على أنهما عنده رجلان، وإن كان التحقيق أنهما امرأتان.
    الرابع: أن تتفق عليه ثلاث نسخ فأكثر جيدة مختلفة النسب بأن يكون إسنادُ كلًّ منها إلى المؤلف غير إسنادي الأخريين.
    وقريب من هذا أن تتفق ثلاث نسخ من ثلاثة كتب للمؤلف في كل واحد تسميع وأنسابها مختلفة.
    الخامس: أن يوجد بخطه محققًا، سواء وقف عليه المصحح، أو نقله من يوثق به.
    السادس: أن يحكيه عنه بعض أهل العلم، وفي هذا بعض الضعف؛ لأنهم قد يتسامحون في هذا، فيحكي أحدهم عن العالم ما وجده في بعض كتبه، بحسب النسخة التي وقعت له.


    وإذا اختلفت هذه الستة فالأول هو المتعيَّن قطعًا. وأما غيره، كأن نصَّ المؤلف على شيء في موضع، ثم اقتضى ترتيبه وتبويبه في موضعٍ خلافَه، فلا بد من الترجيح. والأول أرجح من الثاني في غير موضعه, أعني أنه إذا نصَّ على شيء، ثم بوَّب أو رتَّب على خلافه، ففي الموضع الذي رتَّب أو بوَّب يكون الراجح ما يقتضيه الترتيب والتبويب، وفي بقية المواضع الراجحُ ما نصَّ عليه.
    وإن اختلف واحد منهما كأن ينصَّ في موضع على شيء، وفي آخر على خلافه، فالترجيح. فإن لم يترجح فلينظر ما عند غيره من أهل العلم، فإن كان الذي عندهم موافقًا لأحد قوليه، فهو الراجح.
    فإن اختلف ما عندهم كاختلاف قوليه ولم يترجَّح، رُجِّح بكثرة النسخ وجودتها. فإن لم يترجَّح شيء تخيَّر المصحح.
    ومتى ترجح شيء أثبته في الأصل، ونبَّه على الآخر في الهامش. فإن تعيَّن ولكن خالفته النسخ أو بعضها، فكذلك ينبه على ما في النسخ أو بعضها في الهامش. انتهى




    وما زال هنالك كلام طويل في الترجيح يحسن الرجوع إليه في مظانه والله أعلم

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    يجب على المصحح أن يتثبت في أمور:


    الأول: أن هذا الاسم الذي يريد تصحيحه هو الذي قام الدليل على أنه عند المؤلف أو عند غيره كذا.


    الأمر الثاني: لا يثق بضبط "الخلاصة"¹: فإنَّ فيه خطأ كثيرًا، وكذلك قد يتفق الخطأ في ضبط "التقريب".
    وهذا في الضبط بالعبارة، فأما الضبط بالقلم فخطؤه لا يحصى.


    الأمر الثالث: لا يكتف بكتاب من كتب المشتبه، أو بضبط القاموس أو شرحه، حتى يراجع غيرها. وكلما كثرت المراجعة كان أبلغ، وذلك أن بعضهم قد يخطئ، أو يكون هناك اختلاف، أو يكون الذي ضبطه غير الذي يبحث عنه المصحح، أو يكون هناك سقط، أو خطأ في عبارة الضبط، فقد رأيت في موضع: "بفتح"، والصواب: "بضم"؛ وذلك أن الكلمتين تشتبهان في الخطوط غير الواضحة، فصحف الناسخ إحداهما بالأخرى.
    وكذلك يقع في "زاي" و"راء"، وذلك أن النقط في الأولى قد يُترك، أو يخفى، و"ى" تشتبه بالهمزة. وقس على هذا.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


    1 - يقصد الشيخ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال لأحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري.

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    لا بد أن يكون المصحح ثقة أمينًا فطنًا صبورًا على العمل، قوي الذاكرة، متمكنًا من العربية، واسع الاطلاع له مشاركة حسنة في الفنون ومعرفة جيدة بفنِّ الكتاب، قد عرف اصطلاح أهله، وصارت له يد في حلِّ عويصه، واستحضار لكثير من مسائله، واطلاع على كثير من الكتب التي تشارك ذلك الكتاب في فنِّه، ودُرْبةٌ في مراجعتها والكشف عما يراد الكشف عنه فيها، وأن يكون مساعدُه قريبًا منه في ذلك.
    وينبغي أن تكون أصول الكتاب العلمية حاضرة عنده ليراجعها إذا احتاج، فربما تقع الغفلة أو الاشتباه عند النسخ والمقابلة، فيحتاج المصحح إلى مراجعة الأصل. وقد جرى لي ذلك مرارًا، يشكل عليَّ الأمر في بعض المواضع لظني أن الأصل موافق للمسوَّدة، وأتعب في مراجعة المظان، ثم أراجع الأصل فأجده على وجه ينجلي به الأمر، وينحلُّ الإشكال.
    ويجب أن يستحضر المصحح أولًا الكتب التي يحتاج إليها للمراجعة، وكلَّ ما استطاع أن يجمع منها فهو أولى، ولا يستغني ببعضها عن بعض ولا بكبير عن صغير، بل إذا كان الكتاب منها طُبع طبعتين؛ فينبغي أن يكون عنده منه نسختان: من كلِّ طبعةٍ واحدةٌ.

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الجزائر (البليدة)
    المشاركات
    2,985

    افتراضي رد: اختصار أقدم كتاب ألف في أصول التصحيح وتحقيق الكتب

    وبهذا نكون قد أكملنا نقل الفوائد وفي الحقيقة كان إختصارا للكتاب وذلك لأهمية الكتاب ونفاسته.


    وإني لأرجو من الله تعالى أن يطلع على هذا الكتاب -مع نقصه للأسف- كل من تصدى للتحقيق وهو ليس من أهل هذا الفن فلعله يكون أحد ثلاثة رجال:


    1 - أن يتوقف عن تخريب كتب العلماء ويذهب يشتغل بشيء آخر.
    2 - أن يتوقف حتى يتعلم ويدرس هذا الفن على أصوله ويمتلك الخبرة الواسعة في ذلك.
    3 - أن لا يبالي ويكمل في فساده وإفساده، والله حسيبه.


    ويجب أن يعلم أن هذا العلم متجدد، وأن الدراسة النظرية لا تفيد شيئا من دون خبرة وممارسة فلا يكفي أن يضبط هذا العلم -وهو يشتمل على عدة علوم- ويقول أصبحت محققا، أو يكون ضعيفا في اللغة ويحسب نفسه محققا، واللغة وحدها لا تكفي فيجب أن يكون مشاركا في شتى العلوم كما أفاد بذلك العلامة المعلمي.
    وإنه يوجد بعض الكتب تحتاج لجهود مؤسسة متكاملة وتحتاج لإقامة منهج خاص بذلك الكتاب لتحقيقه.


    هذا وإن الكلام في هذا مما يطول لما نراه من كثرة المخربين وقلة المحققين، وكم من كتاب لم يحقق لحد الساعة تحقيقا علميا وله خمس ست طبعات، وكم من كتاب لا يحتاج لتحقيق نرى طبعة تلو الأخرى، وبعض الكتب المخطوطة التي لم تر النور لم تجد من يخرجها، والسبب أن إخراج كتاب من عالم المخطوط لعالم المطبوع لأول مرة من الصعوبة بمكان وقراءة المخطوط من دون وجود تفريغ له عمل صعب في بعض النسخ كما مر بيانه من كلام العلامة المعلمي رحمه الله تعالى.


    والله المستعان وعليه التكلان

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •