ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

تنبيه! : المنتدى متاح للتصفح فقط.

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    افتراضي مطوية / اقوال الائمة الاربعة في اتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها -الشيخ الالباني رحمه الله


    الاســـم:	اقوال الائمة الاربعة.jpg
المشاهدات: 376
الحجـــم:	384.0 كيلوبايت

    *****

    مطـوية / أقوال الأئمة الأربعة في اتباع السنة
    وتـرك أقوالهم المخـالفة لها
    الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله تعالى
    (تنبيه : لم انقل الحاشية كاملة لكون المطوية لا تستوع نقلها وستجدها كاملة في النص تحت)
    ----------------------------
    الاســـم:	تحميل المطوية-الاجري.png
المشاهدات: 351
الحجـــم:	64.4 كيلوبايت


    https://www.ajurry.com/vb/attachment...5&d=1585998935

    الاســـم:	للطبعة المنزلية.png
المشاهدات: 351
الحجـــم:	15.4 كيلوبايت


    https://www.ajurry.com/vb/attachment...6&d=1585999010

    *****
    نص المطوية :

    أقوال الأئمة الأربعة في اتِّباعِ السُّنَّةِ
    وتَركِ أقوالِهم المخالفَةِ لَها

    (من كتاب: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)
    - الشيخ محمد بن ناصر الدين الالباني رحمه الله -


    ومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها، لعلَّ فيها عظةً وذكرى لمن يقلدهم - بل يقلد من دونهم بدرجات - تقليداً أعمى (1) ، ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم؛ كما لو كانت نزلت من السماء، والله عزَّ وجلَّ يقول: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] .

    1- أبو حَنِيفة رحمه الله:

    فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله، وقد روى عنه أصحابه أقوالاً شتى، وعبارات متنوعة؛ كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو:
    وجوب الأخذ بالحديث، وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له :
    __________
    (1) وهذا التقليد هو الذي عناه الإمام الطحاوي حين قال:
    " لا يقلد إلا عصبي أو غبي ". نقله ابن عابدين في " رسم المفتي " (ص 32 ج 1) من " مجموعة رسائله ".


    1- " إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي " (1) .
    2-" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا؛ ما لم يعلم من أين أخذناه " (2) . وفي رواية: " حرام على مَن لم يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي ".
    __________
    (1) ابن عابدين في " الحاشية " (1/63) وفي رسالته " رسم المفتي " (1/4 من مجموعة رسائل ابن عابدين) ، والشيخ صالح الفُلاني في " إيقاظ الهمم " (ص 62) وغيرهم، ونقل ابن
    عابدين عن " شرح الهداية " لابن الشَّحْنَة الكبير- شيخ ابن الهُمَام - ما نصه: " إذا صح الحديث، وكان على خلاف المذهب؛ عُمِل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا
    يخرج مقلده عن كونه حنفيّاً بالعمل به؛ فقد صح عن أبي حنيفة أنه قال: إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي. وقد حكى ذلك الإمام ابن عبد البر عن أبي حنيفة، وغيره من الأئمة ".
    قلت: وهذا من كمال علمهم وتقواهم؛ حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها - وقد صرح بذلك الإمام الشافعي؛ كما يأتي -؛ فقد يقع منهم ما يخالف السنة التي لم
    تبلغهم؛ فأمرونا بالتمسك بها، وأن نجعلها من مذهبهم رحمهم الله تعالى أجمعين.

    (2) ابن عبد البر في " الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء " (ص 145) ، وابن القيم في " إعلام الموقعين " (2/309) ، وابن عابدين في " حاشيته " على " البحر الرائق " (6/293)
    وفي " رسم المفتي " (ص 29 و 32) ، والشعراني في " الميزان " (1/55) بالرواية الثانية، والرواية الثالثة رواها عباس الدوري في " التاريخ " لابن معين (6/77/1) بسند صحيح عن زُفَر، وورد نحوه عن أصحابه: زُفَر، وأبي يوسف، وعافية بن يزيد - كما في " الإيقاظ " (ص 52) -، وجزم ابن القيم (2/344) بصحته عن أبي يوسف، والزيادة في التعليق على " الإيقاظ " (ص 65) نقلاً عن ابن عبد البر، وابن القيم وغيرهما.
    قلت: فإذا كان هذا قولهم فيمن لم يَعلم دليلَهم؛ فليت شعري! ماذا يقولون فيمن علم أن الدليل خلاف قولهم، ثم أفتى بخلاف الدليل؟! فتأمل في هذه الكلمة؛ فإنها وحدها كافية في تحطيم التقليد الأعمى؛ ولذلك أنكر بعض المقلدة من المشايخ نسبتها إلى أبي حنيفة؛ حين أنكرتُ عليه إفتاءه بقولٍ لأبي حنيفة لم يعرف دليله!


    زاد في رواية: " فإننا بَشَر؛ نقول القول اليوم، ونرجع عنه غداً ". وفي أخرى : " ويحك يا يعقوب ! - وهو أبو يوسف - لا تكتب كل ما تسمع مني؛ فإني قد أرى الرأي اليوم، وأتركه غداً، وأرى الرأي غداً، وأتركه بعد غد " (1) .
    __________
    (1) قلت: وذلك لأن الإمام كثيراً ما يبني قوله على القياس، فيبدو له قياس أقوى، أو يبلغه حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فيأخذ به، ويترك قوله السابق. قال الشعراني في " الميزان " (1/62) ما مختصره:" واعتقادنا واعتقاد كل منصف في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه؛ أنه لو عاش حتى دُوِّنَت الشريعة، وبعد رحيل الحفاظ في جَمْعِها من البلاد والثغور، وظفر بها؛ لأخذ بها، وترك كل قياس كان قاسه، وكان القياس قلَّ في مذهبه، كما قل في مذهب غيره بالنسبة إليه، لكن لما كانت أدلة الشريعة مفرقة في عصره مع التابعين وتابعي التابعين في المدائن والقرى والثغور؛ كثر القياس في مذهبه بالنسبة إلى غيره من الأئمة ضرورةً؛ لعدم وجود النص في تلك المسائل التي قاس فيها؛ بخلاف غيره من الأئمة؛ فإن الحفاظ كانوا قد رحلوا في طلب الأحاديث وجمعها في عصرهم من المدائن والقرى، ودوّنوها؛ فجاوبت أحاديث الشريعة بعضها بعضاً، فهذا كان سبب كثرة القياس في مذهبه، وقلته في مذاهب غيره ". ونقل القسم الأكبر منه أبو الحسنات في " النافع الكبير" (ص 135) ، وعلق عليه بما يؤيده ويوضحه. فليراجعه من شاء.

    قلت: فإذا كان هذا عذر أبي حنيفة فيما وقع منه من المخالفة للأحاديث الصحيحة دون قصد - وهو عذر مقبول قطعاً؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها -؛ فلا يجوز الطعن فيه - كما قد يفعل بعض الجهلة -، بل يجب التأدب معه؛ لأنه إمام من أئمة المسلمين الذين بهم حُفِظ هذا الدين، ووصل إلينا ما وصل من فروعه، وأنه مأجور على كل حال؛ أصاب أم أخطأ، كما أنه لا يجوز لمعظِّميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المخالفة للأحاديث؛ لأنها ليست من مذهبه - كما رأيت نصوصه في ذلك -، فهؤلاء في واد، وأولئك في واد، والحق بين هؤلاء وهؤلاء، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .


    3- " إذا قلتُ قولاً يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فاتركوا قولي " (1) .


    2- مالك بن أنس رحمه الله:

    وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله؛ فقال:
    1-" إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب
    __________
    (1) الفلاني في " الإيقاظ " (ص 50) ، ونسبه للإمام محمد أيضاً، ثم قال: " هذا ونحوه ليس في حق المجتهد؛ لعدم احتياجه في ذلك إلى قولهم؛ بل هو في حق المقلد ".
    قلت: وبناءً على هذا قال الشعراني في " الميزان " (1/26) : " فإن قلت: فما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت إمامي، ولم يأخذ بها؟
    فالجواب: الذي ينبغي لك: أن تعمل بها؛ فإن إمامك لو ظفر بها، وصحت عنده؛ لربما كان أَمَرَك بها؛ فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة، ومن فعل ذلك؛ فقد حاز الخير بكلتا يديه،
    ومن قال: (لا أعمل بحديث إلا إن أخذ به إمامي) ؛ فاته خير كثير؛ كما عليه كثير من المقلدين لأئمة المذاهب، وكان الأولى لهم العمل بكل حديث صح بعد إمامهم؛ تنفيذاً لوصية
    الأئمة؛ فان اعتقادنا فيهم أنهم لو عاشوا، وظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم؛ لأخذوا بها، وعملوا بما فيها، وتركوا كلَّ قياس كانوا قاسوه، وكلَّ قول كانوا قالوه ".


    والسنة؛ فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة؛ فاتركوه " (1) .
    2- " ليس أحد - بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا ويؤخذ من قوله ويترك؛ إلاالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (2) .
    3- قال ابن وهب: سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال:" ليس ذلك على الناس ".
    قال: فتركته حتى خفَّ الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة. فقال: " وما هي؟ ".
    قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المستورد بن شداد القرشي قال:
    __________
    (1) ابن عبد البر في " الجامع " (2/32) ، وعنه ابن حزم في " أصول الأحكام " (6/149) ،
    وكذا الفلاني (ص 72) .
    (2) نسبةُ هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين، وصححه عنه ابن عبد الهادي في" إرشاد السالك " (227/1) ، وقد رواه ابن عبد البر في " الجامع " (2/91) ، وابن حزم في
    " أصول الأحكام " (6/145 و 179) من قول الحكم بن عُتَيبة ومجاهد، وأورده تقي الدين السبكي في " الفتاوى " 1/148 من قول ابن عباس - متعجباً من حسنه -، ثم قال:
    " وأخذ هذه الكلمة من ابن عباسٍ مجاهدٌ، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه، واشتهرت عنه ".
    قلت: ثم أخذها عنهم الإمام أحمد؛ فقد قال أبو داود في " مسائل الإمام أحمد " (ص 276) : " سمعت أحمد يقول: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك؛ ما خلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".


    رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدلُك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: " إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة ".
    ثم سمعته بعد ذلك يُسأل، فيأمر بتخليل الأصابع (1) .

    3- الشافعي رحمه الله :

    وأما الإمام الشافعي رحمه الله؛ فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب (2) ،
    وأتباعه أكثر عملاً بها وأسعد؛ فمنها:
    1- " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعزُبُ عنه،
    فمهما قلتُ من قول، أو أصّلت من أصل، فيه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف ما
    قلت؛ فالقول ما قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو قولي " (3) .
    2- " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لم يَحِلَّ له أن يَدَعَهَا لقول أحد " (4) .

    __________
    (1) مقدمة " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (ص 31 - 32) ، ورواها تامة البيهقي في" السنن " 1/118 .
    (2) قال ابن حزم (6/11 :" إن الفقهاء الذين قُلِّدوا مبطلون للتقليد، وإنهم نهوا أصحابهم عن تقليدهم، وكان أشدهم في ذلك الشافعي؛ فإنه رحمه الله بلغ من التأكيد في اتباع صحاح الآثار، والأخذ بما
    أوجبته الحجة، حيث لم يبلغ غيره، وتبرَّأ من أن يُقَلَّدَ جملة، وأعلن بذلك، نفع الله به، وأعظم أجره؛ فلقد كان سبباً إلى خير كثير ".
    (3) رواه الحاكم بسنده المتصل إلى الشافعي؛ كما في " تاريخ دمشق " لابن عساكر
    (15/1/3) ، و " إعلام الموقعين " (2/363 و 364) ، و " الإيقاظ " (ص 100) .
    (4) ابن القيم (2/361) ، والفلاني (ص68 .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2

    افتراضي رد: مطوية / اقوال الائمة الاربعة في اتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها -الشيخ الالباني رحمه الله

    3- " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقولوا بسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعُوا ما قلت ".
    وفي رواية: " فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى قول أحد " (1) .
    4- " إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي " (2) .
    __________
    (1) الهروي في " ذم الكلام " (3/47/1) ، والخطيب في " الاحتجاج بالشافعي " (8/2) ،وابن عساكر (15/9/1) ، والنووي في " المجموع " (1/63) ، وابن القيم (2/361) ، والفلاني (ص 100) .والرواية الأخرى لأبي نعيم في " الحلية " (9/107) ، وابن حبان في " صحيحه "
    (3/284 - الإحسان) بسنده الصحيح عنه نحوه.
    (2) النووي في المصدر السابق، والشعراني (1/57) ، وعزاه للحاكم، والبيهقي،والفلاني (ص 107) ، وقال الشعراني: " قال ابن حزم: أي: صح عنده، أو عند غيره من الأئمة ".
    قلت: وقوله الآتي عقب هذا صريح في هذا المعنى، قال النووي رحمه الله ما مختصره: " وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وممن حُكي عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا:أبو يعقوب البُويطي، وأبو القاسم الدَّارَكي، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين: الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون، وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث، ومذهب الشافعي خلافه؛ عملوا بالحديث، وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث. قال الشيخ أبو عمرو: فمن وجد من الشافعية حديثاً يخالف مذهبه؛ نظر: إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقاً - أو في ذلك الباب، أو المسألة -؛ كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم تكمل - وشَقَّ عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جواباً شافياً -؛ فله العمل به، إن كان عَمِل به إمام مستقل غير الشافعي، ويكون هذا عذراً له في ترك مذهب إمامه هنا. وهذا الذي قاله حسن متعين. والله أعلم ".
    قلت: هناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح، وهي فيما إذا لم يجد من عمل بالحديث؛ فماذا يصنع؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة " معنى قول الشافعي ... إذا صح الحديث ... " (ص 102 ج 3) ؛ فقال: " والأولى عندي اتباع الحديث، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد سمع ذلك منه؛ أيسعه التأخر عن العمل به؟ لا والله! ... وكل واحد مكلف بحسب فهمه ".
    وتمام هذا البحث وتحقيقه تجده في " إعلام الموقعين " (2/302 و 370) ، وكتاب الفلاني المسمى " إيقاظ همم أولي الأبصار، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، وتحذيرهم عن الابتداع الشائع في القرى والأمصار، من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار "، وهو كتاب فَذّ في بابه، يجب على كل محبٍّ للحق أن يدرسه دراسة تفهم وتدبر.

    5- " أنتم(1) أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح؛
    فَأَعْلِموني به - أي شيء يكون: كوفيّاً، أو بصرياً، أو شامياً -؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً ".
    __________
    (1) الخطاب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. رواه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي "(ص 94 - 95) ، وأبو نعيم في " الحلية " (9/106) ، والخطيب في " الاحتجاج بالشافعي " (8/1) ، وعنه ابن عساكر (15/9/1) ، وابن عبد البر في " الانتقاء " (ص 75) ، وابن الجوزي
    في " مناقب الإمام أحمد " (ص 499) ، والهروي (2/47/2) من ثلاثة طرق عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: أن الشافعي قال له: ... فهو صحيح عنه؛ ولذلك جزم بنسبته إليه ابن القيم في " الإعلام " (2/325) ، والفلاني في " الإيقاظ " (ص 152) ، ثم قال:" قال البيهقي: ولهذا كَثُر أخذه - يعني: الشافعي - بالحديث، وهو أنه جمع علم أهلالحجاز، والشام، واليمن، والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه، ولا ميلإلى ما استحلاه من مذهب أهل بلده؛ مهما بان له الحق في غيره، وفيمن كان قبله من اقتصر على ما عهده من مذهب أهل بلده، ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه، والله يغفر لنا ولهم ".


    6- " كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند أهل النقل بخلاف ما قلت؛ فأنا راجع عنها في حياتي، وبعد موتي " (1).
    7- " إذا رأيتموني أقول قولاً، وقد صحَّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافُه؛ فاعلموا أن
    عقلي قد ذهب " (2) .
    8- " كل ما قلت؛ فكان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي مما يصح؛ فحديث
    النبي أولى، فلا تقلدوني " (3) .
    9- " كل حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني " (4) .
    4- أحمد بن حنبل رحمه الله:

    وأما الإمام أحمد؛ فهو أكثر الأئمة جمعاً للسنة وتمسكاً بها، حتى " كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي " (5) ؛ ولذلك قال:
    __________
    (1) أبو نعيم في " الحلية " (9/107) ، والهروي (1/47) ، وابن القيم في " إعلام الموقعين " (2/363) ، والفلاني (ص 104) .
    (2) رواه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص 93) ، وأبو القاسم السمرقندي في" الأمالي " - كما في " المنتقى منها " لأبي حفص المؤدب (1/234) -، وأبو نعيم في " الحلية " (9/106) ، وابن عساكر (15/10/1) بسند صحيح.
    (3) ابن أبي حاتم (ص 93) ، وأبو نعيم، وابن عساكر (15/9/2) بسند صحيح.
    (4) ابن أبي حاتم (ص 93 - 94) .
    (5) ابن الجوزي في " المناقب " (ص 192) .

    1- " لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري،
    وخذ من حيث أخذوا " (1) . وفي رواية:" لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء، ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه؛ فَخُذ به، ثم التابعين بَعْدُ؛ الرجلُ فيه مخيَّر ". وقال مرة:" الاتِّباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مخيّر " (2) .
    2- " رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة؛ كله رأي، وهو
    عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار" (3) .
    3- " من رد حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهو على شفا هَلَكة " (4) .

    - تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث، والنهي عن تقليدهم دون بصيرة، وهي من الوضوح والبيان بحيث
    لا تقبل جدلاً ولا تأويلاً.وعليه؛ فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة، ولو خالف بعض أقوال الأئمة؛ لا يكون مبايناً لمذهبهم، ولا خارجاً عن طريقتهم؛ بل هو متبع لهم جميعاً،ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالفتها لقولهم؛ بل هو بذلك عاصٍ لهم، ومخالف لأقوالهم المتقدمة، والله تعالى يقول: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور: 63] .
    __________
    (1) الفلاني (113) ، وابن القيم في " الإعلام " (2/302) .
    (2) أبو داود في " مسائل الإمام أحمد " (ص 276 و 277) .
    (3) ابن عبد البر في " الجامع " (2/149) .
    (4) ابن الجوزي (ص 182) .



    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى:

    " فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعرفه؛ أن يبينه للأمة،وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة؛ فإن أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحق أن يُعَظَّم ويُقتدى به من رأي أي مُعَظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأً، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد (1) ، لا بغضاً له؛ بل هو محبوب عندهم مُعَظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره؛ فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع
    __________
    (1) قلت: حتى ولو على آبائهم وعلمائهم؛ كما روى الطحاوي في " شرح معاني الآثار "(1/372) ، وأبو يعلى في " مسنده " (3/1317 - مصورة الكتب) بإسناد جيد رجاله ثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: " إني لجالس مع ابن عمر رضي الله عنه في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل. فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال: ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمر به؛ فبقول أبي تأخذ، أم بأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قال: بأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقال: فقم عني ".وروى أحمد (رقم 5700) نحوه، والترمذي (2/82 - بشرح التحفة) وصححه.
    وروى ابن عساكر (7/51/1) عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعد بن إبراهيم (يعني: ابن عبد الرحمن بن عوف) على رجل برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فأخبرته عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب - وهو عندي ثقة - يحدث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخلاف ما قضيت به. فقال له ربيعة : قد اجتهدت، ومضى حكمك. فقال سعد: واعجباً! أُنَفذّ قضاء سعد و [لا] أُنَفّذ قضاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! بل أرد قضاء سعد ابن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فدعا سعد بكتاب القضية فشقه، وقضى للمقضي عليه.



    من ذلك تعظيم من خالف أمره، وإن كان مغفوراً له (1) ، بل ذلك المُخَالَف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره؛ إذا ظهر أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخلافه " (2) .
    قلت: كيف يكرهون ذلك؛ وقد أمروا به أتباعهم - كما مر -، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة؟! بل إن الشافعي رحمه الله أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه، ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها؛ ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها - انفراداً، واجتماعاً - في مجلد ضخم؛ قال في أوله:" إن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام، وإنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها؛ لئلا يعزوها إليهم؛ فيكذبوا عليهم " (3) .
    __________
    (1) قلت: بل هو مأجور؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ؛ فله أجر
    واحد ". رواه الشيخان وغيرهما.
    (2) نقله في التعليق على " إيقاظ الهمم " (ص 93) .
    (3) الفلاني (ص 99) .


    (ص23 الى 34 /1)
    من كتاب: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
    المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)
    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض
    الطبعة: الأولى 1427 هـ - 2006 م

    ****

    راجع ايضا :
    مطوية / تحريم اتخاذ المساجد على القبور في المذاهب الأربعة
    - من كتاب / تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد -
    للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
    https://www.ajurry.com/vb/showthread...375&highlight=
    ****

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •