بسم الله الرحمان الرحيم


الرد على مقالات كلاً من سلمان العودة وسليمان العلوان ويوسف القرضاوي وبن منيع في نصرة العمليات الانتحارية :
الرد على سلمان بن فهد العودة
لقد اطلعت على مقال نشر في شبكة الإنترنت للشيخ سلمان العودة في الموقع المتعلق بالجهاد الفلسطيني عنوانه العمليات الاستشهادية في ميزان الشرع ذكر فيه الأدلة التي تدل عنده على أن العمليات الانتحارية من الدين في الرد على ما استشهد مما اعتده من الأدلة واستأنس فأقول مستعيناً بالله متوكلاً عليه :

أولاً ... قد ذكر ما يرجح جانب صحة مثل هذه العمليات بما رواه بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ( محمد بن إسحاق ) عن عاصم بن محمد قال معاذ بن عفراء : يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسة في يده في العدو حاسراً قال : فألقى درعاً كانت عليه فقاتل حتى قتل .
قلت... وقد صرح بالسماع بن إسحاق في السيرة (3-175) دار الجيل ولكن ليس فيه وجه دلالة حيث أنه قال : ( غمسة يده في العدو حاسراً ) وفسره الصحابي أمام النبي بإلقاء الدرع ولم يفسره بإلقاء السلاح والمنتحرون بالعمليات يتيقنون القتل بالمتفجرات بلا احتمال في النجاة ومن كان معه سلاح ودخل على العدو وقاتل تحتمل نجاته فلا قياس مع كون سند الحديث ضعيف ثم أن ذلك المنغمس وراءه جيش عندما يصنع ذلك كما دلت على ذلك سنة جهاد النبي وأصحابه فيكون القتال المشروع لا التهور المذموم وهو أن يتسبب المنتحر بالمتفجرات في قتل العزل من خلفه عن السلاح فلا جيش يقاوم فيقتلوا بالمئات لأنهم عزل عن السلاح والعدو الصهيوني قاتله الله مدجج بالسلاح وسينتقم ظلماً وعلواً في الأرض بغير حق لمن قتل في هذه العمليات الانتحارية فتترتب مفسدة على المسلمين في فلسطين أكبر من مصلحة قتل عشرة أو ثلاثون من اليهود ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح سيما إذا كانت المفسدة أكبر بكثير من المصلحة حيث أن قتل عشرة من اليهود مصلحة ولكن المئات أو العشرات العزل بعد هذه العمليات مفسدة أعظم وليس من عادة أهل السنة فهم الحديث مجرداً عن العمل النبوي فهل فعل أحد من أصحاب النبي مثل هذا الانغماس في وقت الضعف حينما لا يكون جيش منظم مسلم يدافع ويقاتل فانظر الفارق بين أن ينغمس رجل في العدو ويكون وراءه جيش وبين أن يستفز رجل مسلم عدو نجس مثل اليهود لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة بعملية انتحارية تستفز الكفار ضد المسلمين العزل وليس وراء أصحاب هذه العمليات جيش إلا مدنيون عزل السلاح والله يقول :(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بغير علم)(الأنعام: من الآية10 فسب الأصنام مصلحة ولكن لما أدت إلى مفسدة راجحة عليها وهي سب الله منعت فتدبر ولا تتأثر بالرأي فتتهور فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين فلماذا لم يدل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في صلح الحديبية على مثل هذا العمل بدل الصلح وقد فرض الجهاد .... ألم يكن قادر على أن يقول لأصحابه اهجموا بما تقدروا على الكفار حاسرين مقبلين غير مدبرين واجعلوا أرواحكم على أكفكم ولكن لأجل حقن الدماء وعدم التكافؤ ومن أجل مصلحة الدعوة صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم بالشروط المعروفة ولم يعرض النبي أصحابه لما يعرضه صاحب المقال للفلسطينيين من كثرة القتل الناتج عن رده فعل اليهود ضد هذه العمليات على الشعب المسلم الأعزل الذي لم ينظم جيشاً يعد قتالياً وعتاد يرهب به عدوا الله وقد قال الله : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ)(الأنفال: من الآية60) ولم يفهم الصحابة أن القوة أن يأتي واحداً منهم وقت الضعف وعدم التكافؤ يستفز الكفار المدججين بالسلاح والعدة والعتاد بما يشبه مثل هذه الانتحارية بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصيهم بالصبر كما في حديث خباب بن الأرت الذي رواه البخاري ( 3343) ومسلم في صحيحهما أن خباب قال يا رسول الله ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا فقال رسول الله : (أنه كان يؤتى بالرجل فيمن كان قبلكم فيحفر له حفرة فيوضع فيها ويؤتى بالمنشار فيشقه نصفين ويؤتى بأمشاط الحديد فيمشط ما دون لحمه من عظم وعصب ما يصده ذلك عن دينه ولكنكم قوم تستعجلون ...)الحديث فلم يأمرهم باستفزاز الكفار بما يشبه هذه العمليات أو الاغتيالات ولا يقال كما قال الكاتب أن المتفجرات لم تكن موجودة فلذلك لم يفعلوا فهذا أخطأ لأن الكاتب لم يراعي مقصود الشارع بترك المهاجمة بالاغتيالات وقت الضعف كما تبين من هدي النبي في مكة وصلح الحديبية بعد فرض الجهاد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( وكان هدي النبي مع الكفار وقت الضعف المسالمة وترك المقاتلة)... قلت فهذا هو العلم لا العاطفة التي مستندها الرأي والتعجل في الاستنباط بلا تأني لتأمل هدي النبي مع الكفار وقت الضعف فالله المستعان قال ابن القيم : ( وعادة قصار العلم النظر إلى المجمل من الدليل وترك عمل السلف المفصل له) انتهى كلامه بتصرف ( انظر كلامه رحمه الله في حاشية سنن أبي داوود عند التعليق على حديث عمرة في رمضان تعدل حجة ) ذلكم أن الأمر بإرهاب العدو جاء مجملاً في طريقة الإرهاب ولم يفسره السلف بعمل الاغتيالات وقت الضعف بل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغتل أحد في فترة الضعف في مكة حتى ذهب إلى المدينة أغتال كعب بن الأشرف ( بعد أن تقوى وكان له قوة ) يقدر بها على ردع أنصار كعب إذا هاجوا وحاصو حيصة الحمر.

ثانياً.... ثم احتج بما رواه بن حزم ( جزء 7- ص /2) في المحلى قال حدثنا عبدالله بن ربيع التميمي نا محمد بن معاوية المرواني أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا عبدالله بن عبدا لوهاب الحجبي نا خالد بن الحارث الهجيمي نا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت رجلاً سأل البراء بن عازب أرأيت لو أن رجلاً حمل على الكتيبة وهم ألف ألقى بيده إلى التهلكة قال البراء لا ولكن التهلكة أن يصيب الرجل الذنب فيلقى بيده ويقول لا توبة لي ( قلت قال بن حجر أخرجه بن جرير وابن المنذر وغيرهما بإسناد صحيح ) ثم قلت : ليس في هذا الأثر مع فرض تسليمنا بصحته ما يدل على جواز ما يفعل اليوم من عمليات انتحارية لأن ذلك محمول على ما إذا كان هناك جيش وراء ذلك الرجل يردون عن المسلمين ما يلحقهم من قتل جراء انتقام الكتيبة لا على رجل يفجر نفسه فيهم ثم يكون ذلك سبباً في استفزاز الكفار من اليهود ضد العزل من المسلمين فيتمالئون عليهم بالطائرات المقاتلات ورجماً بقنابل الدبابات وغير ذلك مما يقتلون به المستضعفين من المؤمنين بالعشرات بل بالمئات بل قد يؤول الأمر إلى قتلهم بالآلاف فإذا قال قائل ... ما حملك على هذا الحمل ؟ قلت الأحاديث يفسر بعضها بعضاً فلم يأتي حديث أو أثر فيما أعلم أن الرسول أمر أحداً من أصحابه بالحمل على كتيبة وحده وقت الضعف بل كان يخرج لمقاتلة الكفار جيش منظم ولو كان عدده أقل من الكفار ولكن كان هديه عدم ترك أسباب القوة من رمي وخطة حربية لإرهاب العدو لا لإرهاب المسلمين بردة الفعل التي تكون عليهم من جراء ذلك العمل التفجيري الاغتيالي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثم أحتج بما رواه الترمذي ( 289 وأبو داود (2151) في قصة أبي أيوب في القسطنطينية وفيها فحمل رجل على العدو فقال الناس مه لا إله إلا الله يلقى بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمَّا نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )(البقرة: من الآية195) فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد .
قلت .... وليس في هذا الأثر دليل على ما يصنعه أصحاب تلك العمليات الانتحارية لأن محل هذا الحمل ما إذا كان جيشاً وراء هذا الذي حمل على العدو هو ظاهر من الأثر ثم أن هلاك مثل هذا الذي جاء في الأثر غير متيقن وإذا قتل ذلك الرجل فأعداءه قتلوه أما هذا فيقتل نفسه وليس وراء هذه العمليات جيش يرد عن المسلمين العزل عن السلاح فيما إذا أراد اليهود أن ينتقموا والواقع يبين خطأ ذلك حيث أننا لا نزال نسمع ما تولده مثل هذه العمليات من ردة فعل اليهود للمخيمات الفلسطينية بالقتل والاعتقال ورشاشات الطائرات المروحية وقنابل الدبابات وقناصات إلى أن سمعنا أنه هدم ثلثي مخيم جنين وذهب الضحايا ربما بالآلاف من المسلمين وقد قال تعالى : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام: من الآية10 .
فمن تدبر هذه الآية علم وجه الشبه في الاستدلال حيث أنه إذا أدى سب غير الله إلى سب الله حرم فتبين أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض فقتل سبعة من اليهود أو ثلاثين وإرهابهم مصلحة ولكن ما يتولد من ردة فعل لهؤلاء ضد المسلمين العزل عن السلاح فيقتلون بالمئات مفسدة راجحة تتقدم على تلك المصلحة . نعم يحصل نوع إرهاب على اليهود ولكن كما تقدم فالإرهاب الذي يحصل على المسلمين من ردة فعل ضد تلك العمليات من اليهود أعظم في قلوب المسلمين فالله المستعان .

رابعاً..... ثم أستدل بما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد (1/124) قلت وكذلك رواها ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن البراء أنه أمر أصحابه أن يحملوه على ترس على أسنة رماحهم ويلقوه في الحديقة فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى فتح باب الحديقة وجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً وأقام خالد بن الوليد يومئذ شخصاً يداوي جراحة .
قلت ... قد مضى الكلام على بطلان الاحتجاج بهذا الأثر في رسالة لي سميتها النذارة لمنتحري فلسطين وأطفال الحجارة وقد تكلمت على إسنادها وبينت ضعفه وزاد الكاتب هنا بعض المصادر للقصة وهي كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك فينظر في سنده .
وأما التاريخ للطبري ففي سنده مجهول وهو شيخ من بني حنيفة .
وقد قلت هناك ... ولو صح الأثر لما كان دليلاً لما ذهب إليه العودة من الاستدلال على صحة العمليات الانتحارية لأن البراء لم يتيقن الهلاك وكان كذلك حيث أنه نجا ومرض شهر بعد ذلك ولأنه فعل ذلك عندما كان وراءه جيشاً قد حاصروا مسيلمة وحزبه في الحديقة واصحاب العمليات الانتحارية الفردية وراءهم شعب أعزل مسكين نساء وأطفال وشيوخ وشباب عزل عن السلاح فإذا رد عليهم اليهود نتاج العملية الانتحارية فلن يجد أولئك المساكين مقاومة من سلاح وعدة وعتاد وجيش يردوا به على اليهود فيكون قتالاً كما كان في بدر وغيرها لما استعد المسلمون ولو بعدد قليل ليس لهم إلا ذلك فهذا قول خطأ مبني على الرأي لا على الأثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وموسى ومن معه لما لحقهم آل فرعون لم يقولوا نواجه بالحجارة ليس لنا إلا ذلك لأن في ذلك إذهاب للأنفس بلا مصلحة راجحة فقد شرع الجهاد الإسلامي الصحيح وفيه مفسدة قتل النفس ولكن مصلحة إقامة شرع الله في الأرض رجحت على تلك المفسدة إذا وجدت القدرة وأما في العمليات الانتحارية حصول مفسدتان ومصلحة تلاشت معها تلك المصلحة فالمفسدة الأولى قتل النفس والثانية ردة فعل اليهود على المسلمين بكثرة ما يحدثوه من القتل فيهم بدون أن يكون هناك شبه طريق للانتصار لعدم التكافؤ بين الحجارة والطائرات والدبابات أما مصلحة إرهاب اليهود وحدوث القتل فيهم فلا تساوي شئ أمام كثرة القتل في المسلمين وقطع طريق إقامة شرع الله في الأرض لأن الشرع بلا رجال لا يمكن تنفيذه وكثرة القتل والجوع يمنع تنظيم الدولة وإقامة الجهاد المؤدي للنصر عليهم ولنا في رسول الله أسوة حسنة حيث أنه لم يأمر أصحابه وقت الضعف وعدم التكافؤ بمثل هذه الاغتيالات ويقول هذا الذي نقدر عليه بل كان يأمر أصحابه بالصبر . يقول شيخ الإسلام بن تيمية كما في الإنصاف (4/116) يسن الانغماس في العدو لمصلحة المسلمين وإلاَّّ نهى عنه وهو من التهلكة ويلحظ في غالب هذه النصوص أنها في رجل أو رجال انطلقوا من جماعة من المسلمين وعسكرهم صوب العدو قلت فأين هذا من ذلك التهور الذي لا يقوم على ركن وثيق من العلم بل هو الرأي والعاطفة المهلكة وأما قوله رحمه الله في نفس الكلام ولكن في بعضها كما في قصة الغلام ما ليس كذلك فمحمول على حصول المصلحة كما ذكر في بداية كلامه وأين المصلحة اليوم من ردة الفعل الشنيعة من اليهود بعد العملية الانتحارية من قصف بالطائرات والدبابات وقتل العشرات والمئات ودخول هؤلاء المساكين من ضعف إلى ضعف يقتل العدو كل يوم العدد من الرجال المسلمين العزل فهل دعا رسول الله وأصحابه إلى مثل هذا وقت الضعف ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ولو كانت الشبه في جريها كالأنهار وفي كثرتها كمد البحار وفي ألوانها وتنوعها كالأزهار .
خامساً..... ثم أحتج وهو يقول استأنس بما رواه أحمد عن أبي إسحاق قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال لا لأن الله عز وجل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك إنما ذلك في النفقة .
قلت.... في سنده ( أبو بكر بن عياش بن سالم الملقب بالمقرئ ) قال عنه بن حجر في التقريب : ثقة لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح قلت فلا أدري حدث هذا الأثر لما ساء حفظه من حفظه أو من كتاب ثم إبي إسحاق مختلط ولا أدري حدث عنه أبو بكر قبل الاختلاط أو بعده وقد يتجاوز عن ذلك لأنه باشر السؤال بنفسه فهل يوثق بتفرد بمن في مثل هذا السند ولو قبلنا مثله فلا حجة فيه.
أقول لاحجة في هذا الأثر لو صح على جواز العمليات الاغتيالية التفجيرية فإنه في رجل لا يتيقن هلاكه كما يفعل أصحاب تلك العمليات . بل نجاته محتملة ثم إنه محمول كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية في الإنصاف أن مثل هذه الأخبار في رجل أو رجال انطلقوا من جماعة المسلمين وعسكرهم صوب العدو فهذا إذن قياس مع الفارق فليس للفلسطينيين الآن صف من عسكر وجيش منتظم بل أن اليهود سيكرون بالانتقام على شعب أعزل يتفننون في سفك دمائهم بلا مبالاة .
فأوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل

سادساً..... احتج بما رواه مسلم رحمه الله من حديث صهيب الطويل في قصة الغلام وقوله للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك قال : وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلي على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ... الحديث وفيه أن الملك فعل ما أمره به فمات الغلام فقال الناس : آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام ... الحديث .
قال العودة : فهذا الغلام أرشد الملك إلى الطريقة التي يتحقق بها ما رمى وتحقق بها ما رمي إليه الغلام من المصلحة العظيمة العامة من إيمان الناس كلهم بالله بعدم بلغهم خبره .
قلت ... وليس في هذا الحديث مستند لما يذهب إليه العودة من جواز هذه العمليات الاغتيالية التفجيرية من وجوه اسردها مستعيناً بالله متوكلاً عليه :
أولاً// أن هذه الصورة وهي أن يتسبب الرجل الواحد في قتل نفسه للمصلحة التي ترجح على مفسدة التسبب في قتل نفسه غير موجودة في العملية الانتحارية حتى يستدل بها أصلاً حيث أن العملية الانتحارية قتل رجل واحد لنفسه بحمله المتفجرات في وسط العدو ولا يكون وراءه جيش ينطلق من عندهم بل يتسبب بهذه العملية حصول مفسدة كبرى لمن وراءه من العزل كما تقدم أكثر من مرة فلا مصلحة تجري من جراء قتل النفس بهذه الصورة إلا الحرب والدمار من قبل اليهود لشعب أعزل فأين المصلحة الراجحة على المفسدة هنا لاحول ولا قوة إلا بالله .
ثانياً// أن الغلام لم يقتل نفسه أصلاً بل قتل بيد الملك فقد دل الملك الناس على التوحيد الذي إذا نطق آمن الناس فينتقلون من الكفر إلى الإسلام وصاحب العملية يقتل نفسه مع غيره فلا يكون قتله من قبل أعداءه بل من قبل نفسه بنفسه فمع كثرة القتل الذي يجريه اليهود على المسلمين انتقاماً لمن قتل منهم في العملية الانتحارية بالطائرات والدبابات والقناصات والمدرعات التي تسحق المنازل على العزل من المسلمين قد يفتنوا عن دينهم فيخرجوا من دين الله أفواجاً وذلك مع قلة الإيمان وقلة العلم وفشوا المعاصي المنتشرة في تلك البلاد عافانا الله وإياكم فعمل الغلام ترتب عليه مصلحة على أنه لم يقتل نفسه بنفسه وعمل صاحب العملية ينجم من وراءه مفسدة كبرى ترجح على مصلحة قتل أربعة أو عشرة من اليهود على المسلمين .
فأين مطابقة مثل هذه العمليات الاغتيالية للمصلحة التي نتجت من عمل الغلام في تسببه في قتل نفسه
ثالثاً// فرق بين قتل النفس بالنفس وبذل السبب في القتال ولو من واحد ثم قتل العدو للمجاهد فوجه ذلك أن العدو إذا قتل المسلم بنفسه وكان هناك جيش مسلم وقتال لن تكون ردة فعل على من وراءه من المسلمين مثل ما إذا انطلق مسلم من شعب أعزل ليفجر نفسه مع العدو فسيحصل انتقام واسع يقتل معه المئات أوالآلاف من المسلمين العزل فافترقا.

سابعاً.... ثم احتج بما رواه بن أبي شيبة (4/569) والطبراني وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذين يلقون في الصف الأول فلا يلتفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة ويضحك إليهم ربك إن ربك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم قال المنذري رجاله ثقات .

قلت... وليس في هذا الحديث لو صح وجه دلالة صحيحة على ما ذهب إليه العودة من تجويز العمليات الانتحارية فهو أضعف مما سبقه من الدلالات حيث أن ليس فيه أن هذا الذي يلقى في الصف دون التفات منزوع السلاح أو أنه منفرد يتيقن قتل نفسه أو أنه بلا جيش وراءه يقي المسلمين شر الملحمة والقتال بل كل ما فيه الترغيب في البقاء والثبات في الصف الأول والقتال دون الفر والتولي يوم الزحف وذلك عندما يكون هناك صفان صف من المسلمين وصف من الكفار وكلاهما في حرب وملحمة لا أن يكون جيش كافر ضد مسلمون عزل عن السلاح فيكونوا ضد كفار مشركون كاليهود لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ما أن يقتل منهم عشرة أو ثلاثون في عملية انتحارية ولا يرون أن جيشاً وراءه إلا سحقوا المسلمين بالدبابات والطائرات والاعتقالات وأذاقوهم أشد العذاب ولذلك جنب النبي أصحابه الجهاد وقت الضعف ولم يقل لهم بدل صلح الحديبية أضربوهم بما عندكم من قوة ترهبونهم بها بل صبر وانتظر هو وأصحابه حتى قوى على قتالهم وكان آخر ذلك فتح مكة فقال صلى الله عليه وسلم لهم وقت الضعف في مكة عندما قال له خباب بن الأرت ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا قال : (إنه كان يؤتى بالرجل فيمن كان قبلكم فيحفر له حفرة فيوضع فيها ويؤتى بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه فيشق نصفين ...إلى أن قال لا يرجعه ذلك عن دينه لكنكم قوم تستعجلون) وقد قال في حديث( العجلة من الشيطان)
ثامناً.... ثم أحتج بما رواه ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال كنت عند عمر رضي الله عنه فقال قلت : إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا )
قلت... قال ابن حجر رواه بن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف ( الفتح)
قلت... وهذا الآثر كذلك ليس فيه حجة للعودة بالقول بجواز العمليات الاغتيالية فليس فيه أن الذي رمى بنفسه في الحرب أنه كان أعزلاً عن السلاح يتيقن القتل بل لفظه عكس ذلك فقال رمى بنفسه في الحرب فظاهره كما قال شيخ الاسلام في مثل هذه النصوص إنطلق من عسكر مسلمين قلت وكانوا في حرب وراءه جيش مسلم والنجاة عنده محتملة وإن كانت ضعيفة والذي يفجر نفسه قد يتيقن الهلاك ولا ينطلق من جيش والمفسدة يولدها على من وراءه من المدنيين العزل عن السلاح بإنتقام اليهود أكثر بكثير من مصلحة قتل اثنين أو ثلاثة أو إدخال الرهبة الجزئية في صفوف اليهود والتي لا تقارن بليالي الرهبة من شن هجوم شامل بالطائرات والمتفجرات بعد مثل هذه العمليات الانتحارية والقتل الذي يجري بالعشرات والمئات على الأطفال والنساء والشيوخ والشباب العزل فإنه يفرح والله بقتل يهودي أشد الفرح ولكن الحزن بظلمة انتقام اليهود وقتل المئات تطغى على هذا الفرح الذي يقضي على كل وبيص أمل في إقامة دولة إسلامية سيما وأصحاب هذه العمليات لم يصرحوا بالجهاد في سبيل الله ولا يستنون فيها بسنة رسول الله وأصحابه في الجهاد وطرقه وترك منهياته أو إعمال شروطه .

تاسعاً... ثم أحجتج بما رواه محمد بن الحسن الشيباني في السير (1/163) أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية فكيف يكون ملقياً نفسه إلى التهلكة .
ثم قال : لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه ثقيل إذا كان يرى أنه يصنع شيئاً فيقتل أو يجرح أو يهزم فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومدحهم على ذلك وقيل لأبي هريرة ألم ترى أن سعداً بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل حتى قتل وألقى بيده إلى التهلكة فقال كلا ولكنه تأول آية في كتاب الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ )(البقرة: من الآية207) فأما إن كان يعلم أنه لا ينكي فيهم فإنه لا يحمل له أن يحمل عليهم لأنه لا يحصل بحملته شئ مما يرجع إلى إعزاز الدين ولكنه يقتل فقط وقد قال تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)(النساء: من الآية29) الخ ما قال .
قلت ... ولا حجة فيما ذكره من وجوه سنسردها سرداً فأقول وبالله التوفيق : أن ذلك محمول على أن ينطلق صوب العدو من عسكر مسلم يكون في حرب مع الكفار كما سلف لأنه قال كما في أُحد ثم لا حجة في أثر أبي هريرة لأن السائل قال لما التقى الصفان وفي فلسطين ليس هناك صفان بل صف واحد من اليهود المدججين بالسلاح من الطائرات وعسكر فكان هدي النبي كما قال شيخ الإسلام بن تيمية مع الكفار وقت الضعف المسالمة ( قلت حتى يتقوى ) لا المواجهة قلت لأنه يترتب مفسدة أكبر فأطلق القول بن تيمية في ترك المواجهة وقت الضعف ثم اشترط في آخر الكلام الذي نقله العودة عن محمد بن الحسن حصول النكاية فهل في كلامه رحمه الله ما إذا كانت النكاية بالعدو تؤدي إلى النكاية بالمسلمين أضعاف مضاعفة لا تعد ولا تحصى كما يحصل من العمليات الانتحارية فماذا سيكون جوابه فكلامه رحمه الله غير وارد في مثل هذه العمليات التي فارقت كل حجة ساقها في فتواه فكل الصور في رجل مسلم يحمل على العدو ويكون وراءه جيش ولا يتيقن الهلاك ويكون قصده أن تكون كلمة الله هي العليا ويحدث نكاية بالعدو تكون سبيلاً للنصر عليهم فيقتله العدو لا يقتل نفسه بنفسه .
وفي هذه العمليات لا نسمع أنهم أعلنوا الجهاد وليس وراء المفجر نفسه جيش فانطلق كما قال بن تيمية من عسكر المسلمين إلى المشركين والنكاية التي يحدثها مقابله بأضعافها على المسلمين فيزداد ضعف المسلمين يوماً بعد يوم بمثل هذه العمليات حتى نخشى عليهم الفتنة في الدين حيث قد يقول قائلهم ما بالنا نقول لا إله إلا الله ولا ننتصر والجواب أنهم لم يتابعوا رسول الله وأصحابه في ضوابط الجهاد وقت الضعف فقد قال شيخ الإسلام: ( وكان هديه صلى الله عليه وسلم وقت الضعف المسالمة مع أعداءه وهؤلاء جرهم الحماس لترك سؤال أهل العلم المعروفين بالتحقيق العلمي كالشيخ عبدالعزيز وبن عثيمين في طريقة الجهاد والذين لهم فتاوى تخالف فتاوى العودة هدانا الله وإياه للصواب قال تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165)

عاشراً .... ثم ذكر قول الحافظ بن حجر في مسألة حمل الواحد على العدو الكثير من العدو أن الجمهور رجحوا بأنه إذا كان لغرض شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور ممنوع .
قلت.... وهذا كسابقه محمول على ماإذا كان معه جيش وراءه وانطلق صوب العدو من عسكره أما منفرداً هكذا فلا أعلم أن المسألة بهذه الصورة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإن واقع هذه العمليات الاعتقالية أنها جرئت اليهود على المسلمين وحركت غضبهم الذي نفذوه برميهم بالقنابل وهدم منازلهم فصارت النكاية والرهبة بالمسلمين أكثر منها من العدو ولم نسمع أن أصحاب هذه العمليات أعلنوا الجهاد ولو أعلنوه لما كان على طريقة رسول الله وأصحابه من المسالمة مع العدو وقت الضعف كما أفتى بذلك شيخ الإسلام بن تيمية .
الحادية عشر ..... ثم ذكر عن حاشية الدسوقي أن يكون قصده إعلاء كلمة الله .
قلت .... فهل أعلن أصحاب هذه العمليات الجهاد لإعلاء كلمة الله أم غضباً على الأرض والوطن ثم لو قيل قد صرح بعضهم بالجهاد قلنا له وهل هذه الطريقة في الجهاد هي التي ربى عليها رسول الله أصحابه وقت الضعف فلا بد مع النية من المتابعة لأن الجهاد عبادة وترك المتابعة فيه للرسول وأصحابه طريق للهزيمة بلا شك .
ثم ذكر عن الدسوقي : أن يظن تأثيره فيهم .
قلت... فهذه العبارة لم تحرر من قبل ناقلها فتنزل واقع هذه العمليات عليها لو كانت حجة وهي أن التأثير بعد إتمام هذه العمليات عكسي حيث يقتل أضعاف أضعاف العدد الذي قتل من اليهود في تلك العمليات إنتقاماً فذلك يكون من أعظم أسباب الضعف في المسلمين وترى القتل عليهم وهم عزل بالمئات ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح فلا يكون طريقاً للم الشتات والتنظيم الجهادي والانتصار أبداً .

الثانية عشر .... ثم ذكر عن ابن العربي أن الصحيح جواز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من الكفار لأن فيه أربعة وجوه :
الأول : طلب الشهادة
قلت... فهل هؤلاء طلبوا الشهادة وأعلنوا إرادة أن تكون كلمة الله هي العليا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) أم فعلت هذه العمليات حميَّة للأرض والوطن فإذا كان طلب الشهادة عبادة فلا بد مع الإخلاص المتابعة للنبي كما تقدم بدراسة سيرته مع أعداءه وقت الضعف والقوة ثم نتأسى به لقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)(الأحزاب: من الآية21) .
الثاني : وجود النكاية .
قلت..... فأي النكايتين أعظم بعد إتمام هذه العمليات النكاية بالمسلمين العزل عن السلاح بانتقام اليهود المدججين بالسلاح أم قتل أربعة أو عشرون أو ثلاثون من اليهود فيظن العالم أنهم في حرب متكافئة .
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم .
قلت ... إن جرءة اليهود على المسلمين تزيد بالقتل والتعذيب والتدمير للمخيمات انتقاماً لأنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بمثل هذه التجرئة فهل كان يجرءهم وقت الضعف أم يأمرهم بالصبر فكان النصر مع الصبر حتى فتحت مكة وأعطى الكفار الجزية عن يد وهم صاغرون .
الرابع : ضعف نفوس الكفار ليروا أن هذا صنع واحد فيهم فما ظنك بالجميع .
قلت ... فإي النفوس أضعف بعد العملية نفوس المسلمين عندما يرون كثرة القتل فيهم أم اليهود عندما يكون القتل فيهم حافز على قتل المئات من الفلسطينين فإنهم يزدادون بهذه العملية وطئة على المسلمين بالقنابل والرشاشات وسحقاً لهذا الشعب الأعزل بعمل مثل هذه العمليات ولاحظ أن هذه العمليات خلال تلك المدة الطويلة لم يتقدم الأمر بها إلى الفتح بل إلى أسواء ثم أسواء كما أقر بذلك لي بعض وجهاء الفلسطينين وهو أدرى بواقعهم من أخواننا لأنها لم تكن على متابعة لهدي النبي في الجهاد وقت الضعف .
ثم إن العودة ختم كلامه بالرد على مثل تلك الاستشهادات من الأدلة التي ساقها بنقله لتحرير شيخ الإسلام بن تيمية لمثل هذه الأدلة التي ساقها :
فقال : وقال ابن تيمية كما في الإنصاف (4/116) ليس الإنغماس في العدو لمصلحة المسلمين وإلا نهي عنه وهو من التهلكة .
قلت .... فهذا الإنغماس في العدو لمصلحة الذي دعا إليه شيخ الإسلام بن تيمية لون والذي يدعو إليه العودة لون آخر والثاني من التهلكة حيث أن العملية الانتحارية تتولد منها مفسدة كبرى كما هو معلوم من ردة فعل اليهود وقتلهم لعشرات المئات من المسلمين تتلاشى معها مصلحة قتل ثلاثة أو عشرة منهم أو إحداث رعب جزئي لهم ويكون أضعافه على المسلمين بالقتل والاعتقال وغير ذلك من صنوف التعذيب.
ثم إن المنغمس في العدو تحتمل نجاته وإذا قتله أعداءه فهم القتلة أما هذا المنتحر إنما يقتل نفسه بنفسه لا بيد عدوه نسأل الله العافية فالقياس مع الفارق فإن المصلحة لو وجدت في مثل هذه العمليات تتلاشى مع المفسدة التي تجري على المسلمين العزل عن السلاح كما مضى أكثر من مرة .
ثم انفلق صبح الحق بهذه المقولة الآتية التي ساقها العودة عن شيخ الإسلام ليجتث بنيان كل الاستدلالات السالفة ببيان ضعفها وأن استعمالها إنما كان في غير محلها فقال رحمه الله ( بنقل العودة عنه ولا حول ولا قوة إلا بالله ) : ويلحظ في غالب هذه النصوص والأخبار أنها في رجل أو رجال انطلقوا من جماعة المسلمين وعسكرهم صوب العدو قلت فكان كل الذي ساقه العودة من الاستدلالات بتلك الأدلة إنما هو خارج موضع النزاع فقد تعلمنا منه رحمه الله : أن كلام العلماء يحتج له ولا يحتج به فإن المتأمل في قصة أبو أيوب وغيرها يجد أن الواقع ما ذكره الشيخ رحمة الله تعالى عليه ولكنه استثنى رحمه الله فقال : ( ولكن في بعضها كما في قصة الغلام المؤمن ماليس كذلك )
قلت.... أما الغلام فقد تقدم الجواب عن ضعف وجه الاستدلال بقصته على العمليات الانتحارية وأما أدلة أخرى نزِّلت عند الشيخ على طريقة عمل الغلام فلم أرى نصاً صريح يدل على ذلك ببحث علمي والذي رأيته أنها محتملة لوجود جيش وانطلق منه أو إنطلق يستفز الكفار بالنكاية بهم ووراءه عزل والنص إذا أحتمل نظر إلى عمل السلف رحمهم الله ولم يكن من هديهم أصلاً الجهاد وقت الضعف وذهاب واحد فيهم ينطلق يحدث النكاية ووراءه عزل ثم إن كلامه رحمه الله مقيد بحصول المصلحة ولقد عرف من نظر ببصيرة وتجرد عن العاطفة والرأي والهوى أن الواقع يبين أن المصلحة بإرهاب العدو قليلة متلاشية بجانب القتل والتعذيب الذي يجري على إخواننا المسلمين هناك بما يملكه الأعداء من كثرة الأسلحة وغاية ما يقال أنها متساوية مع المفسدة والقاعدة أنها إذا تساوت المصالح والمفاسد فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
ولذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاغتيالات في مكة وقت الضعف وفترة في بداية قعوده في المدينة بعدما هاجر إليها حتى تقوى في المدينة ثم أغتال كعب بن الأشرف بحيث لو حصلت ردة فعل اليهود بالسلاح ضد المسلمين سيجدوا جيش منظم بقيادة رسول الله يرد عليهم تكون حرباً لا قتلاً بالمئات وتعذيباً بالعشرات والله تعالى يقول : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)
ثم ذكر شروطاً لو نزلت على واقع العمليات الانتحارية الفلسطينية لافترقت فقال في آخر تلك الاستدلالات وتكون تلك العمليات صحيحة بشروط :
1- أن تكون لإعلاء كلمة الله قلت (ولم يعلنوا فيما أعلم إلا شعارات الحمية على الأرض ونحو ذلك).
2- أن يغلب على الظن أو يجزم أن في ذلك نكاية بالعدو بقتل أو جرح أو هزيمة أو تجرئ للمسلمين عليهم وإضعاف نفوسهم .
قلت .... والنكاية بالمسلمين العزل بإدي عدوهم بعد إجراء العمليات أعظم والمصلحة في إرهابهم مرجوحة بما تقدم .
ثم قال : وهذا التقدير لا يمكن أن يوكل لآحاد الناس وأفرادهم خصوصاً في مثل أحوال الناس اليوم بل لا بد أن يكون صادراً عن أهل الخبرة والدراية والمعرفة بالأحوال العسكرية والسياسية من أهل الإسلام وحماته وأولياءه .
قلت.... وهل هذا واقع الآن في مثل هذه العمليات إننا نرى القتلى الفلسطينيين يزيدون يوماً بعد يوم وفي كل عملية انتحارية يذهب من جراء انتقام اليهود العشرات أو المئات حتى هدم ثلثي مخيم وربما يذهب الآلاف في الأيام القادمة إن لم يكن قد ذهب .
ثم قال : أن يكون هذا ضد كفار أعلنوا الحرب على المسلمين .
قلت.... ولو أعلن الكفار الحرب ضد المسلمين وكان المسلمون ضعفاء عزل هل الحكمة أن يهاجروا أو يصالحوا مؤقتاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أم يتصدوا وهم ضعفاء فتذهب أرواحهم وهم عزل عن السلاح بالآلاف وهل هذا الكلام إلا مخالف لمنهج الأنبياء عليهم السلام حيث أن فرعون لما أعلن الحرب على موسى ولحقه هو وجنده يريدون قتله هرب موسى عليه السلام بمن معه ولم يسلط الذين معه مع كونه على الحق وهو كليم الله وفرعون يدعي أنه إله فيقول لهم أحدثوا النكاية فيهم بما تقدروا عليهم فهم سيقتلوكم سيقتلوكم فموتوا محاربين خير لكم بل ضرب بعصاه وهرب من خلال البحر ثم أطبق البحر على فرعون ومن معه .وكذلك عيسى مع حوارييه وأنصاره لم يقاوم بالحجارة من أرادوا قتله بل رفعه الله إليه ، وكذلك آخرهم محمد عليه الصلاة والسلام خرج من مكة هارباً مع أبي بكر وأمر أصحابه بالهجرة وقد أعلنوا الحرب عليهم ولم ينزل فرض الجهاد لأن المفسدة المترتبة من المقاومة أعظم من مصلحة قتل عشرة أو مئة في المقاومة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة ولذلك يقول شيخ الإسلام بن تيمية وكان هدي النبي مع أعداءه وقت الضعف المسالمة قلت حتى في الحديبية ومع كون معه جيش ولكن القوة غير متكافئة صالحهم النبي مع كون العزة لله ولرسوله ولم يقل أعلنوا الحرب أقاتلهم وأترك مصالحتهم فإن دين الله ياأخواني لا يعرف بالتجربة والعقل والعاطفة وإنما يعلم بالدليل من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ولنا عبرة في عمر بن الخطاب لما لم يرضى الصلح ماذا كان فقد رجع عن قوله لما علم أنه وحي وهؤلاء يقدمون الرأي على الوحي الآمر بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في وقت الضعف بترك القتال ولا يرجعون إلى هديه إلا أن يشاء الله ثم إن مثل هذه العمليات تجري على المدنيين من اليهود لا العسكريين المقاتلين . وقد تبينت العلة من عدم جواز قتل النساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما كان لهذه أن تقاتل) فدل أن من لم يكن له مشاركة في القتال لا يجوز أن يغتال .
ثم ذكر الشرط الرابع : أن يكون في بلادهم أو في بلاد دخلوها وتملكوها وحكموها وأراد المسلمون مقاومتهم وطردهم منها ثم ضرب مثلاً بفلسطين والشيشان .
قلت... فهل كان هناك حق لإقامة الكفار في مكة التي هي أحب البقاع إلى الله أم يستحقون الطرد منها ومن الأرض جميعاً فما دليل هذا الشرط فإن أي شرط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في كتاب الله فهو باطل ، فهل أمروا بالجهاد وهم ضعفاء عزل بدعوى أنها مكة أرض لا حق لهم فيها وهم كفار أم كان من الحكمة ترك فرض الجهاد حتى يتقووا ووصف الأرض أهي لهم أو للكفار ملغي لا يعول عليه في الحكم ما دامت الثمره سحق المسلمين وموت الدولة الإسلامية الوليدة وتفادي حصول مفسدة أرجح من مصلحة قتل العشرة منهم ونحو ذلك بمثل هذه العمليات الاغتيالية وقت النبي الصحابة الاغتيالات مكة وقت الضعف
ثم ذكر شرطاً خامساً : استئذان الوالدين .
قلت..... وهذا في الجهاد المعروف لا في عملية انتحارية يكون من جرائها العقوق للوالدين حيث أن هذا الشخص المفجر نفسه سيغيظ الكفار من اليهود ثم يطوقوا ربما قرية والديه العزل ويرموهم بالقنابل انتقاماً فلا تكون الضحية والديه بل قبيلته كلها فيكون كأنه سبباً في قطع رحمه بموتهم بسبب ردة فعل من لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة .

وختاماً أقول : لا تظن أيها الأخ المسلم أن نقول أن الجهاد منسوخ والعياذ بالله بل بابه مفتوح إلى يوم القيامة ولكن هناك فرق بين القول بتنظيم الجهاد على وفق طريقة رسول الله وأصحابه ومنع الجهاد وقد قال رسول الله في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عمر مرفوعاً : ( إياكم والظن فإن أكذب الحديث ) فإذا عقلت ما مضى زال عنك الإشكال والعجب لماذا يقول هؤلاء لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ويحاربون اليهود ولا ينصرهم الله بل في كل يوم يقتلون بالعشرات وربما في بعضها بالآلاف بأيدي عدوهم مع قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) .
قلت ... ذلكم لأنهم لم ينصروا الله بما بعثه حث عليه رسول الله باقتفاء هديه في جهاده وقت الضعف وغير ذلك ولم يرتضوه منهجاً في الجهاد بالصبر على الأعداء ولو طالت المدة بل رجعوا في ذلك إلى العواطف والرأي وضعف الاستدلال لمثل تلك العمليات التي حصل منها ما حصل من زيادة في هزيمة المسلمين لتركهم هديه صلى الله عليه وسلم مع أعداءه وقت الضعف فقال شيخ الإسلام بن تيمية وكان هديه صلى الله عليه وسلم وقت الضعف مع أعداءه المسالمة لا المواجهة أي لا بعمليات إنتحارية ولا أغتيالات ولا غير ذلك فلما رجعوا إلى رأيهم وكلوا إلى قوتهم فلم ولن ينتصروا حتى يحكموا شرع الله وطريقة رسوله في جهادهم ولذلك قد جاء في سنن أبو داود (3462) (دار الفكر) حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا بن وهب أخبرني حيوة بن شريح ح وثنا جعفر بن مسافر التنيسي ثنا عبدالله بن يحى البرلسي ثنا حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبدالرحمن قال : سليمان عن أبي عبدالرحمن الخرساني أن عطاء الخرساني حدثه أن نافعاً حدثه عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم يالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) .
قلت... قال إلى دينكم إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأن يتدينوا على طريقه في الجهاد وغيره لا على الإحداث في الدين بالرأي والعاطفة فلما تركوا نصرة الله بأعمال السنة في الجهاد وغير ذلك من مجالات الحياة لا زالت تلك الهزائم تتوالى عليهم فإذا عرف السبب بطل العجب.

الرد على سليمان العلوان
الرد على سليمان العلوان في تجويز العمليات الاغتيالية في فلسطين .أكتب عنه في زاوية فتاوى الجهاد الفلسطيني ( الإنترنت )
قد صدر كلامه بقوله ففرض على أهل القدرة من المسلمين قتال اليهود .
قلت....وهذا حق فهل الفلسطينيون أهل قدرة حتى يكون الجهاد والعمليات الاغتيالية فرض عليهم وقد قال تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(الأنفال: من الآية60) فلا رباط خيل عندهم أي ليس عندهم التجهيزات العسكرية اللازمة للقتل ولا الرمي الذي عند اليهود من الطائرات والدبابات ونحو ذلك مع قوله تعالى (ترهبون) بل إن الرهبة في قلوب الفلسطينين بعد إحداث عملية إغتيالية تفجيرية أعظم لأن ردة فعل اليهود بعد مثل هذه العمليات مفسدتها على المسلمين العزل عن السلاح أعظم فقتل جماعات جماعات منهم أعظم من مصلحة ضرب أربعة أو عشرة بالحجارة أو تفجير خمسة منهم أو ثلاثين ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا تساوت المصالح والمفاسد فكيف والمفاسد بقتل المئات كردة فعل أعظم وأعظم من مصلحة إرهاب وقل القليل منهم إغتيالاً بالتفجيرات المفاجئة التي في سحق هذا الشعب الأعزل عن السلاح .
ثم قال : لا يجوز الصلح مع اليهود .
قلت......هذا قول مبني على غير علم فكيف يقال ذلك وقد جاء في صحيح البخاري قال حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا يحى عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة وقد وضعه البخاري تحت باب الصلح مع المشركين ثم علق الحديث فقال :قال عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم (ثم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر) وقد صالح النبي من هو أشد من أهل الكتاب من لا تجوز مناكحتهم ولا طعامهم وهم كفار قريش فاليهود من باب أولى للمصلحة فقد روى البخاري في صحيحة تحت نفس الباب الذي مضى منه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوى ونحوه .... الحديث فهل يملك الأخ سليمان العلوان نسخ شئ من الشريعة برأيه وعاطفته فإذا كان ليس ذلك له وهو يكفر الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله مطلقاً ويأتي برأي محدث في فهم كلام ابن عباس لم يفهمه تلامذته كمجاهد وطاووس وسعيد وغيرهم قائلاً كفر دون كفر أي كلاهما كفر أكبر وكفرهم بالحكم بغير ما أنزل الله الأكبر أقل من كفرهم الأكبر بإدعائهم أن عزير ابن الله مع أنه لا قائل بهذا من المتقدمين إلا الخوارج فهم الذين يكفرون بالمعصية لله ...ولي مناظرة معه ( أي العلوان) في هذه المسألة سأنشرها عما قريب إن شاء الله تعالى فهل نسخ صلح خيبر أم صلح الحديبية أم ذكر النبي أن هدنتنا مع بني الأصفر محرمة ومن سلف العلوان في نسخ جواز مصالحة اليهود فلو كانت محرمة لحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم ولقال قولاً يدل على ذلك كما قال في الجبل الذي هو من ذهب والذي سيظهر فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاتقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو. وفي رواية من طريق عقبة بن خالد السكولي عن عبيد الله عن خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عنأبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً قلت فهلا قال فمن حضر الهدنة مع بني الأصفر فلا يصالح تحذير للأمة وهو أمين من في السماء ثم أن النبي كان يعلم أن اليهود أهل مكر وخديعة ونقض للعهود فكيف كانت خيبر يومئذ صلح وهل نسخ جواز الصلح معهم بدليل صريح فإين هو وقد قال تعالى : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(لأنفال:61) وقد نقل بن حجر في الفتح (6/276) عن الشافعي أنه قال : إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شئ يعطونهم لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا عنهم إلا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات قلت وهل توجد ضرورة تدعوا للمصالحة أعظم مما يعيشه إخواننا الفلسطينين من قتل وتعذيب من قبل اليهود . فهل فهم الشافعي والسلف أهدى سبيلاً أم فهم العلوان هدانا الله وإياكم للتحاكم للسنة لا للرأي والاسترسال في ذكر الأحاديث والآيات بلا بحث محقق يحتكم فيه إلى السلف الصالح أقول قد قال الإمام أحمد إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام فمن أمام العلوان في نسخ جواز الصلح مع المشركين عموماً سواءً كانوا وثنيين أو أهل كتاب ولله در شعبة عندما كان يقول متواضعاً للحق إذا أتاكم الحديث فخذوه وإذا أتاكم رأيي فبولوا عليه .
فهل الواجب العمل بهذه الرخصة عند الضرورة لحقن الدماء أو الهجرة إن استطاعوا أم عمل مثل هذه العمليات الفدائية الاغتيالية التفجيرية والضرب بالحجارة فيستفزون اليهود ضددهم فيقتلونهم بالطائرات والدبابات والقناصات حتى آخر رجل منهم ربما فلا تقام دولة إسلامية مع ترك متابعة رسول الله في هديه مع أعداءه وقت الضعف . قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( وكان هديه مع أعداءه وقت الضعف المسالمة وترك المواجهة )
قلت.... فالاتباع للكتاب والسنة لون وما يدعون إليه سلمان العودة والعلوان والقرضاوي لون آخر من نصر مثل هذه العمليات التي تتسبب في قتل الآف المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وقد ذهب من المعاصرين لجواز الصلح مع اليهود سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز فأقام سفهاء الأحلام عليه الدنيا وما أقعدوها وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
ثم أخذ يستدل لجواز تلك العمليات الاغتيالية التفجيرية وقد ذكر أن الأدلة كثيرة فقلت سبحان الله هل بلغت من الكثرة بحيث أنها خفيت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنهم لم يثبت عن واحد منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أحدثوا النكاية بالعدو بما يشبه هذه العمليات بإحداث الاغتيالات في مكة أو عند قدومه إلى المدينة وهم ضعفاء إلا لما حصلت لهم قوة اغتال النبي كعب بن الأشرف فكان يوجد معه صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ما يقدر معه على جهاد المنافقين إذا صار لهم ردة فعل لا أن ينطلق رجل مسلم من قوم عزل عن السلاح فيفجر نفسه مع كفار مدججين بالسلاح فيتسبب في ردة فعل على إخوانه من قتل بالمئات بل ربما بالآلاف دون هوادة مع قول الله تعالى : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام: من الآية10 فلا أعلم أن واحد من الصحابة انطلق إلى الكفار وحده يحدث النكاية فيهم وليس وراءه جيش ينطلق منهم فهذه صورة محدثة لا دليل عليها تشبه محدثة التبليغ في كونهم يخرجون بالعشرات يدعون إلى الله في الأرض وما فيهم عالم فلم توجد هذه الصورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل كان يرسل العلماء كأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ونحوهم فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه أحمد عنه في مسنده من حديث العرباض بن سارية وإنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً . قلت صدق إختلاف في طريقة العبادة كالجهاد والدعوة إلى الله وغير ذلك.
ثم استدل بقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة:207) على جواز العمليات الاغتيالية التفجيرية فقلت قال بن القيم رحمه الله تعالى في حاشية سنن أبي داوود ومن عادة القصار في العلم الاستدلال بالجمل من الآيات والأحاديث وترك النظر في تفصيل عمل السلف الصالح ... انتهى بالمعنى فهذه الآيات مجملة في طريقة اشتراء النفس وخير من فهم الاجمال الذي فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل فهموا أن اشتراء النفس أن ينطلق رجل منهم في وقت الضعف وليس معه جيش فيحدث اغتيالاً للمشركين بالسيف أو بما يستطيع فكيف يكون العمل فالإجمال في الآية لمثل تفسير العلوان به ملغي لأن فهمه لها كانت صورته ملغاة بينهم رضي الله عنهم لأنهم خير القرون بل كان الواحد إذا اشترى نفسه بالقتل كان في جيش والواقع الآن يبرهن أن الفلسطينيين ليسوا في تقدم فتنبه بل إن صح التعبير ( مكانك راوح) بل ( مكانك راجع).
ووجه الدلالة عند العلوان في هذه الآية والله أعلم أن الذي يقتل نفسه بتفجيرها بجانب أربعة أو خمسة من اليهود أنه مشتري نفسه وغفل عن آخر الآية أن يتأمله وهو قوله تعالى : ( والله رؤوف بالعباد ) حيث لم يكلفهم ما لا يطيقوا فمن ذلك أنه لم يفرض عليهم فرضاً أن يتيقنوا قتل انفسهم إذا قتل معهم أربعة أو خمسة من المحاربين الكفار فإذا قيل بل فرض قلت سمي لي حديث أو رواية يستدل بها صريحاً على ذلك الأمر ولك عشر سنوات فأكثر إن أردت وإنما تفهم هذه الآية وغيرها من الآيات المجملة على تفصيل فهم وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم فإن قيل قصة أبي أيوب في القسطنطينية وقصة البراء وحمله على الترس وقوله في أن من حمل نفسه على أنه ليس من التهلكة وغيرها ... وغيرها كثير قلت كل ذلك صورته أن يقتل المسلم بيد أعداءه لا يقتل نفسه ومعه أعداءه بنفسه فإن عمومات الأحاديث الناهية عن قتل النفس تشمل ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه (1297) من طريق أبي قلابة عن ثابت الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال L من حلف بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم . وكالحديث الذي أخرجه من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن إبي هريرة رضي الله عنه قال : ( الذي يخنق نفسه يخنها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار وغيرها وهنة الأحاديث عامة لا يجوز إخراج صورة تستثنى بلا دليل فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم إلا من ألقى بنفسه من سطح بيت على أحد الكفار فيموت هو وإياه فإخراج هذه الصورة تحتاج إلى دليل واضح مبين لا أن يكون الرجل في استنباط الحكم ذهنه فارغ من عمل السلف ثم أن في تلك الصور فيها أنها في مجاهد لا يتيقن الهلاك فإن نجاته محتملة ولو قليلة الإحتمال فافترقا ثم أن الأمر فيها كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله صورته في تلك الأحاديث كحادثة أبي أيوب في القسطنطينية وما يشبهها محمول على أن رجل مسلم ينطلق من عسكره من شيج مسلم صوب العدو حتى إذا كانت ردة فعل من العدو وجدوا من يقاومهم لا أن ينطلق رجل من شعب أعزل عن السلاح فينتقم اليهود منهم بفتح النيران على أحادهم وعشراتهم ومئاتهم من كل مكان بالطائرات والدبابات والقناصات ثم الاعتقالات والتعذيب فافترقت الصورتين فافهم ولا تعجل فإن (العجلة من الشيطان) فتكون المفسدة بقتل النفس وردة فعل اليهود على المسلمين بعد العملية أرجح من قتل عشرة منهم وإدخال بعض الرعب على أفرادهم والله المستعان.ثم احتج بقصة الغلام وقد تقدم الرد على وجه الدلالة في ردي على سلمان العودة في رسالتي النذارة فليرجع إليه.
ثم احتج بما رواه مسلم في صحيحه (1915) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ).
فقلت... الشهادة عبادة كما لا يخفى ذلك على الأخ العلوان وكل عبادة لا دليل عليها فهي ضلالة فما هو الدليل على إخراج مثل هذه العمليات كما تقدم من أدلة تحريم مباشرة قتل النفس فإن الغلام قتل بيد أعداءه لا بيد نفسه فالقياس مع الفارق فافهم ولا تعجل والمصلحة المترتبة عن تسبب الغلام بقتل نفسه من دخول الناس في دين الله أفواجاً أرجح من مفسدة موته وقتل الرجل نفسه من هؤلاء أصحاب العمليات بالمتفجرات بجانب اليهود مفسدتها أرجح من مصلحة قتل هؤلاء النفر منهم والنكاية بالعدو لا تشرع إلا إذا كانت المصلحة أرجح من المفسدة وهنا على العكس فلا يكذب ذلك إلا مغالط لا يعلم الواقع الحقيقي الذي حدثني به بعض وجهاء فلسطين مما يوافق ما ذكرت للقراء.
ثم قال وقد اثبتت هذه العمليات فوائدها وآتت ثمارها وعمت مصلحتها وأصبحت ويلاً وثبوراً على اليهود والنصارى المفسدين وهي أكثر نكاية بالكفار من البنادق والرشاشات وقد زرعت الرعب في قلوب اليهود وقد ذكرت بعض الدراسات أن هذه العمليات سبباً في رحيل بعض اليهود من أراضي المسلمين .
فقلت... بالله عليك ياأخ سليمان هل هذا واقع أن هذه العمليات عمت مصلحتها وآتت ثمارها وأنت تسمع ما تولده مثل تلك العمليات من ردة فعل عنيفة من طائرات ودبابات وقناصات وبواخر حربية على الشعب العزل فتقتل منهم العشرات والمئات فإيهما تقدم دفع المفسدة أو جلب المصلحة إذا تساويا فكيف والمفسدة أرجح من تلك المصلحة الوهمية التي يكذبها الواقع الذي أخبرني به بعض وجهاء فلسطين .ثم إن هجرة المليون المدنين ماذا وراءه والعسكريين المنتقمين من هذه العمليات مقيمين يذبحون فيهم صباحاً مساءً فإذا سميت هجرة هؤلاء وإدخال الرعب فيهم وقتل عشرون أو ثلاثون مصلحة فهل تقدم هذه المصلحة على استمرار قتل المئات من هذا الشعب الأعزل بالدبابات والطائرات ردة لفعل مثل تلك العمليات فاتق الله ولا تزد في فتن أخوانك وإهلاكهم بمثل هذه الفتاوى المستعجلة .ثم قال إن تلك العمليات من أساليب النكاية بالعدوفقلت بالله عليك ياأخ سليمان أي النكايتين أعظم فأجبني فإن الله سميع يسمع ويعلم كل ما تقول أي النكايتين أعظم بعد إحداث مثل هذه العمليت النكاية بقتل أربعة جند وجرح عشرة أو نحو ذلك أم النكاية بالمسلمين بعد هذه العمليات من قتل العشرات والمئات واعتقال الرجال وربما النساء حتى ربما لن يبقى أحد يجاهد أو يبني دولة مسلمة ونحن كل يوم نسمع القتل فيهم ثم ياأخ سليمان ألم تسمع لقول الله تعالى :( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (الأنعام: من الآية10 ألا يفرح بسب الأصنام وهم سبب خلود ابن آدم في النار ولكن لما كانت المفسدة الناتجة عن سبهم أمام المشركين أعظم من مصلحة سبهم لتنفير بعض الناس عنهم ألم يمنع ربنا سبهم وكذلك قتل عشرة أو ثلاثون يهودي يُفرح به ولا شك ولكن لما يكون ذلك مؤدي إلى قتل المئات من العزل من المؤمنين ألا يمنع ذلك أليس الباب هو الباب فاعتبروا ياأولي الأبصار .

تأليف الفقير إلى ربه
ماهر بن ظافر القحطاني