ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي تفريغ محضارة {منهج أهل السنة في الحكم على الآخرين} للشيخ العلامة صالح اللحيدان حفظه ا

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ويضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده وخليله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم واتبع سنتهم إلى يوم الدين وبعد :
    فإن الله جل وعلا أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور وجعل حوله رجالاً آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله وحملوا هذا النور الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبلغوه لعباد الله فكانوا خير القرون في هذه الأمة كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن خير القرون القرن الذين بعث فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما يقول : « لا أدري أعدَّ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة » ثم ذكر أوصاف من يأتون ،فخير هذه الأمة هم الجماعة الوسط المتمسكون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في منهجهم وأعمالهم وتحصيل العلم وتعليمه والحكم على الآخرين يقتدون بسيد البشر وقد شاهدوا أعماله وسمعوا أحكامه واهتدوا بهديه وبلغوا ذلك للناس فلهم منة على كل من جاء بعدهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم منة عليهم وعلى كل من جاء بعدهم فقد اخرج الله به أهل الإيمان إلى نور الهدى ومن رحمة الله جل وعلا بهذه الأمة أن يسر لها في فترتها الأولى من تلقوا العلم وكانوا أهل بيان وفصاحة و أهل لغة يعرفون مقاصد الكلام وما يدل عليه القرآن الذي نزل بلغتهم والسنة التي تكلم بها أفصح العرب محمد صلى الله عليه وسلم فدونت أقوالهم وعرفت أحكامهم وتحدثوا عن ما قد يلاقونه أو يلاقيه من بعدهم من الفتن وحرصوا على أن يكون الناس سائرين على منهج واضح جلي يأخذون بأقوال محمد صلى الله عليه وسلم في انه لم يؤمر بأن يفتش أو يطلع على ما في القلوب بل يكل الناس إلى ظواهرهم ويترك سرائرهم إلى علاّمِ السرائر جل وعلا ثم جاء بعد القرون المفضلة أو القرنين قرن الصحابة وقرن التابعين أناس يتجرءون في التضليل والتفسيق والتكفير فتصدى لهم حملة النور الإلهي وحفاظ السنة النبوية ورسم لنا المنهج منهج أهل السنة الجماعة انهم لا يحكمون على أحد إلا بعمله فمن عمل عملا يدل على كفر حكموا عليه بعمله وهناك أعمال تكون دائرة بين تكفير وتضليل فكلما دار الأمر بين حالين فإن أهل السنة والجماعة يحملونه على الأحوط و الإحتياط للذمة النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من قال لإنسان يا كافر وليس كذلك حار قول هذا القائل إلى قائله ، ومن قال لأحد يا عدو الله وليس كذلك حار هذا القول إلى قائله فكان الصحابة و التابعون يحذرون من مثل هذا ولما قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما الرجل الذي كان يفتك بالمسلمين ثم لما أهوى إليه زيد رضي الله عنه قال لا إله إلا الله ...( ) فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم غضب قال :« كيف تفعل بلا إله إلا الله » قال: إنما قالها متعوذا قال:« هل شققت على قلبه »( ) حتى قال أسامة وددت أنني لم أكن أسلمت إلا تلك الساعة ،أسامة ولد في الإسلام لآن أباه كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه وسمي إبن محمد ثم صار مولى محمد لما حرم الله جل وعلا التبني فبين أن محمد ما كان أبا أحد من الناس وفي عصرنا هذا كثرت الأقوال والأقاويل وتحدث متحدثون وتجرأ متجرئون على أحكام الشريعة ما بين مُصدرٍ للأحكام دون ظابط و لا انظباط وما بين مستهتر لا يحمكه ميثاق ولا يصده صادٌّ ويأخذ بأن الإنسان لا يكفر مهما أتى بأعمال الكفر والمخرج من هذا ما كان عليه سلف هذه الأمة وما تمسك به أهل السنة والجماعة الذين هم الطائفة المنصورة كما في حديث افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قال منهي قال من كان ما أنا عليه وأصحابي فكل من تمسك بالسنة وتقيد بأحكامها وانظبط بظوابطها و السنة تفسر القرآن وتبين ما قال .......( )وتبين عموماته إطلاقاته فمن تمسك بها فهو على منهج أهل السنة والجماعة.
    من ارتكب أعمالا كفرية ولم يتحول عنها يحكم عليه بعمله ولذلك كان الصحابة يرون المتعمد لترك الصلاة كافر ،ويقول التابعون :ما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون ترك شيء من العمل كفر إلا الصلاة لأن سواها قد يوجد له عذر هذا إذا كان الترك ترك العمل ،وأما إذا قال أن العمل الفلاني لا يجب أو ليس من الإسلام ،فهذا يختلف لأن من أنكر جزئية من جزئيات هذا الدين الثابتة بالقرآن والسنة ثبوتا جلياً قوياً ،فأنكرها بعد بيانها له يكفر بذلك ،وأما إذا أولها بأي نوع من أنواع التأويلات التي تحتملها لغة القرآن فهذا وإن عد مخالفا مخطئا لكنه لا يكفر.
    ومذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحد بذنب ،لا شك أن الذنوب لها أثر على صلة الإنسان وربما على خاتمته ،فإن تكاثر الذنوب وتراكم السيئات قد يصد الإنسان عن أن يختم له بلا إله إلا الله لكن(.......) لا يحكم عليه بشيء من الدنوب ،وغنما الذنوب تحت مشيئة الله جل وعلا ،الشيء الذي لا يعتذر عنه إلا بالتوبة الصادقة هو الشرك وما يؤول إليه ،لأن الله يقول :{ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ}( )، أما بقية الذنوب فكما في حديث أبي ذر رضي الله عنه ومحاورته النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأزمنة الحاضرة وحصول تضليلات كثيرة تزف إلى جماعات وأفراد أو إلى دول ،ينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتعرف موقفه وأن يتثبت ويثبت على الحق لأن لا تزل به قدم والإنسان إذا زلّت به القدم لا يُدرى ولا يَدري هو ،هل ينتشل نفسه من تلك العثرة أو يستمر هاويا في عثرته فالمرء يحتاج إلى أن يتعاهد نفسه بالإكثار من التوبة و الإستغفار والإلحاح على الله جل وعلا بأن يحفظه ويثبته ،وأن يهديه لما اختلف فيه من الحق ، فإن الإنسان مهما كان ذا عزيمة وإرادة قوية وتحصيل الكلم إذا لم يحط بلطف من اللطيف الخبير فهو ضعيف كما في حديث أبي ذر القدسي الذي يقول الله جل وعلا فيه: « يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم »( ) .
    ولهذا شرع لنا أن نطلب الهداية من الله جل وعلا في مواقف خمسة فرضت علينا فرضاً في الصلوات الخمس ،أن نسأل ربنا الهداية لأن الإنسان ضعيف إلا بالله ،ضالٌ إلا أن هداه الله ،مظلوم إلا إن نصره الله ،فالإنسان المسلم ينبغي له أن يتعاهد نفسه بالدعاء ليثبته الله ،فالواحد محتاج إلى ذلك دائما ولكن في هذه الأزمنة التي توالت أعاصير الفتن وتقابلت الشبهات وتكررت على الناس القوانع يحتاج كل أحد أن يلح بالالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى ،لأنه لا عاصم من الله إلا من رحم الله جل وعلا ،رحمته قريب من أهل الإيمان وأهل الإحسان ،يتجمع كثير من الناس على تكفير الآخرين وإن رأوهم يصلون ويصومون ولا يعرف لهم ارتكاب مبطل من مبطلات الإسلام ولكن بتأويلات فاسدة وانجراف وراء أهواء الله أعلم ببواعثها و إرادات حامليها .
    فإذا استعصم الإنسان بالكتاب والسنة وتعرف منهج سلف الأمة الصالحين واعتنى بذلك وأحسن الالتجاء إلى الله جل وعلا فهو حري بإذن الله أن ينجوا وإن كانت الأخطار كثيرة ،والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر هذه الفتن المتوالية التي تأتي كقطع الليل المظلم ،أخبر « أن الرجل يمسي مسلما ويصبح كافرا ويصبح مسلما ويمسي كافراً ،يبيع دينه بعرض من الدنيا »( ) من ينجو ؟ من استعصم بالله ،وألح على الله جل وعلا ،فكم من إنسان شهر عمه استقامة وثبات وعناية بالعبادة ثم زلت به القدم والله ذكر عن الرجل الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها .فالإنسان لا يأمن بسبب ما عنده من علم أو بما يعيشه في اجتماع أو غير ذلك نبل ينبغي أن يكون رجاءه وثقته وإلحاحه على ربه جل وعلا أن يثبته لأن الإنسان يبتلى بفتن كثيرة في بيته من جلسائه من أمور دنياه ،وربما عرضت له شبه فتردد وقد تزل به القدم أثناء تردده وقد حصل شيء من ذلك من بعض الناس في القرون المفضلة والمعصوم من عصمه الله .
    وأنصح الإنسان طالب العلم أن يراجع كلام السلف ولاسيما الأئمة في القرن الأول والثاني والثالث ،والأفذاذ الذين جاءوا بعدهم والرجال المبَرِّزون في علمهم وثباتهم فإذا أحسن مراجعة لكلام العلماء المتقدمين ،كطبقة الأئمة في القرن الثاني والثالث ،وتلامذتهم وتحرى في ذلك وألَحَّ على الله أن يهديه لأن الإنسان قد تنغلق عليه بعض الأمور ولو كان واسع الإطلاع فإذا أنزل فاقته وفقره بالفعال لما يريد وحرص على معرفة الحق وتطلب دليله ،فهو حري أن يوفق لأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ،ومن توجه سائراً إلى الله صادق في مسيره حفظه الله جل وعلا وأوصله إلى ما قصده إذا أخذ بالأسباب فإنه لابد للإنسان في نجاته وسلامته وتحصيل مطالبه ومقاصده أي يأخذ أيضا بالأسباب ،فالهداية لها أسبابها ،السلامة لها أسبابها ، تعطيل الأمور عن أسبابها ليس من مسلك أهل السنة والجماعة ولا من مسالك العقلاء .
    في هذه السنوات الأخيرة العشرة أو العشرين السنة تقريبا ،طفحت أراء وأقوال وتكفير رجال ورجال إلا أن من يكفرون ليسوا من (...........) ولكنهم ما بين متأثر بغيره دون هوية ،وما بين صاحب مقاصد قد لا يصل إلى مقاصده إلا بإزراء بآخرين أو تضليل آخرين ،والمسلم الذي يخاف الله جل وعلا ويرجوه ويخشى من الحساب والعرض على الله جل وعلا ،ينبغي أن يكون سمعه ولسانه ،فإن الإنسان إذا سمع باطلاً مرة بعد أخرى أوشك أن يجد هذا الباطل إلى قلبه طريقاً والباطل إذا وجد طريقاً إلى القلب ربما أفسد على الإنسان حياته والخلاص من ذلك ، الاعتصام بكتاب الله جل وعلا وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نشاهد ونسمع بين فينة وأخرى ،من يقول عن أمر التكفير والتضليل أو من العائب بعض أهل العلم أو بعض دواوين العلم ،ينبغي للإنسان أن ينظر إلى هذا العائب هل هو ممن يرجع إليه ؟ ويعتمد في الرأي على رأيه وما يقوله فإن كان كذلك فليطلب منه الدليل على ما يقول ،لأن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك ما عدا محمد صلى الله عليه وسلم .
    طالب العلم ينبغي أن يعتني بالمشاورة والمراجعة وعرض ما يمر من أفكار وآراء مشوشة على ميزان الشرع ،على دراية الكتاب والسنة ،فإذا التبس عليه المر رجع إلى من يراهم أرسخ من أهل العلم ،وليقرأ ما كان يدور بين طبقة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وأصحابه ومشاورات ومحاورات ومساءلات حتى استغرب الإمام احمد من سائل سأل عن شيء من أمر السنة وقال هذا انفق كذا وكَذا على تحصيل الحديث ،حديث رسول الله ،ثم يسأل عن السنة ،فاحتمال وجود خطأ من إنسان ما وارد والتشاور مع أهل العلم والرجوع إلى كتب أهل العلم ،من اعظم وأفضل ما يستعين به طالب العلم وأما الناشئ أو المحب للعلم وأهل العلم يجب عليه أن لا يقفو من العلم ما ليس به يد وإنما يسأل أهل العلم وأن لا يكون جريئا على إصدار أحكام على الناس ،لأن لا يحصل له نكسة أو كراهية للمنهج أو لمن يعرفون بأنهم أهل تقاً وصلاح وإيمان .
    أسأل الله جل وعلا بأسمائه وصفاته أن يجعلنا جميعا من أهل الإيمان وأن يحفظ علينا أمتنا وإيماننا ،وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يصلح حال المسلمين في كل مكان وأن ينصرهم على أعدائهم وان يحفظ لهذه المملكة أمنها ويصلح شأنها ويصون لها حدودها ويثبتها على الحق وأن يصلح ولاة أمرها ويهديهم ويعظم في نفوسهم طاعة الله وطاعة رسوله ويكرِّه في نفوسهم كل ما يضاد منهج أهل الحق ،وان يبارك لهم في أعمالهم الصالحة وان يوفقهم لنصرة الحق و أهله ،والمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات ، وعدم التزعزع لما قد يتعرضه من رياح أهل الباطل ،والواجب علينا في كل مكان أن ندعو لهم بالصلاح والهداية وتعظيم أمر الله وأمر رسوله والحرص على صيانة الأمة أن يدخلها من يزعزع إيمانها ويشككها في ما هي فيه من خير ،لأنه كما قال كثير من أئمة السلف:(لو اعلم أن لي دعوة مستجابة لدعوت بها للسلطان )كل إنسان يجب أن يكون صالحا في نفسه مصلحاً لما يصل إليه من إصلاح لكن صلاح الأئمة والولاة صلاح للمجتمع كما في حديث « ألا وإن في الجسد مضغة ،إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر«ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه»( ) .
    إلى هذا الحد أقف لأنني لم أهيئ نفسي للكلام ،لأنني شغلت ونسيت حتى ذكرت ظهر هذا اليوم ولعل في الأسئلة ما يعين على بيان ما خفي أو تجلية في أمر أو إرشاد واسترشاد وأشكر الإخوان الذين كانوا سبب حضوري وأسأل الله أن يجعل عملي وعملهم وعملكم جميعا خالصاً لوجهه موافقاً سنة نبيه ، أن .... جل وعلا مجيب الدعاء.
    وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

  2. #2

    افتراضي

    بارك الله فيك .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  3. #3

    افتراضي

    جزاك الله خيرا .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •