ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    الدرر المنهجية المليحة المستنبطة من حديث الدين النصيحة

    الدرر المنهجية المليحة المستنبطة من حديث الدين النصيحة
    الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على نبيه وعبده ، وعلى آله وحزبه ووفده ، فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى ،وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد :
    فعن تميم الداري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . أخرجه مسلم ، وفى رواية لأبى داود قال عليه الصلاة والسلام : إن الدين النصيحة ، إن الدين النصيحة ، إن الدين النصيحة ، قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال : لله عز وجل ولكتابه ولرسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم ، وأئمة المسلمين وعامتهم . وعند الترمذي والنسائي من حديث أبى هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الدين النصيحة ، إن الدين النصيحة ، إن الدين النصيحة ، قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . وللنسائي بلفظ آخر ، إنما الدين النصيحة قالوا :لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
    بعض الفوائد المتعلقة بهذا الحديث :
    أ : جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوام الدين النصيحة فكما نقول الحج عرفه والفاتحة الصلاة نقول الدين النصيحة وهذا إن دل فإنما يدل على عظم النصيحة .
    ب : النصيحة هي التي بعث الله الأنبياء بها مبشرين ومنذرين إلى أقوامهم فلولاها ما وصل إلينا هذا الدين العظيم فهذه عاقبة الاستجابة لرسل الله .
    ث : النصيحة واجبة وهى من الحقوق والواجبات فهي حق المسلم على أخيه المسلم ، وعلى غير المسلم واجبة لإقامة الحجة وإظهار المحجة وهى من دحض الباطل بالحق .
    ج : تنبيه ! خطأ أن نقول ( الدين المعاملة ) فهذه عبارة نصرانية قصروا فيها الدين على التعامل الدنيوي فمن لم يحسن التعامل الدنيوي عندهم فليس عنده دين وللعلم هذه عبارة وافدة إلينا من النصارى لا كثرهم الله .
    ح : قوله الدين النصيحة – الألف واللام هنا يفيدان الاستغراق ، وهذا الإستغراق يفيد المعنى الآتي وهو : كل الدين نصيحة ، أي أن ديننا قائم على النصح ، وهنا يتردد سؤال ملح في هذا الباب وهو .
    هل الأصل في النصيحة الإسرار أم العلن ؟
    ومتى يكون النصح سرا ؟ ومتى يكون علنا ؟
    وهل هناك فرق بين العالم والجاهل في طريقة النصح ؟
    الجواب بحول الملك الوهاب
    الأصل في النصيحة أنها في السر ولله در الإمام الشافعي رحمه الله حيث نسب إليه أنه قال رحمه الله : من نصح أخاه سرا فقد زانه ومن نصح له جهرا فقد شانه ، ولكن متى تكون النصيحة سرا ، ومتى تكون جهرا ؟
    الإجابة :
    تكون سرا في حالتين ، وتكون جهرا في حالتين أيضا ، أما عن نصيحة السر فحالتها الأولى : رجل قد أسرف على نفسه بالمعاصي ولكنه لا يجهر بمعاصيه فالأصل فيه أن ينصح سرا لا جهرا لعموم الأدلة الواردة في هذا الباب ،فمن أخطأ سرا ينصح سرا ، فعن يزيد بن نعيم عن أبيه : أن ماعزا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقر عنده أربع مرات ، فأمر برجمه وقال لهزال ( لو سترت عليه بثيابك ) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح .
    الحالة الثانية : أن يكون الرجل من أهل العلم والحلم ومن العلماء البارزين ومن الأئمة المجتهدين وأن يكون الناصح صغيرا في العلم كأن يكون طالب علم صغير فيفعل ذلك مراعاة لحق شيخه وصيانة لعرضه وحفظا لماء وجهه كما فعل وهب بن منبه مع الإمام مالك ، إمام دار الهجرة ، فقد أخرج أبن أبى حاتم في الجرح والتعديل صفحة ( 31 – 32 ) والبيهقى في السنن ( 1 / 148 ) عن وهب ابن منبه أنه قال : سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ؟ فقال : ليس ذلك على الناس . قال : فتركته حتى خف الناس ، فقلت له : عندنا في ذلك سنة ، فقال : وما هي ؟ قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعا فرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدلك بخنصره مابين أصابع رجليه ، فقال : إن هذا الحديث حسن ، وما سمعت به قط إلا الساعة ، ثم سمعته بعد ذلك يسأل ، فيأمر بتخليل الأصابع .
    أما عن نصيحة العلن فحالتها الأولى :
    رجل يجاهر بالمعصية ويفعلها عيانا بيانا فهذا لا تعمل نصيحة السر فيه بل ينصح منه جهرا لأنه لا غيبة له قال الحسن البصري : ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن فسقه غيبه ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائى (279 - 280 ) ، وعليه فإنه يشهر به ولا كرامة لأنه مجاهر حتى يحذره الناس وهذا من النصيحة في الدين .
    الحالة الثانية : أما الخطأ في الدين على الملاء فالأولى والأصوب والأقرب أن يكون رده على الملاء ! وهذا هدى السلف رحمهم الله فإنه لا يجوز تأخير الخطاب عن وقت الحاجة ، ولأن تأخير الرد قد تحدث معه مفاسد وأضرار أكثر من تركه رجاء النصح سرا منها ، أن في هذا تلبيس على الناس ، وخيانة لدين الله عز وجل ، ومحاباة الناس ومجاملتهم على حساب الدين ، وأن هذا من الغش في الدين إن قصد به تأخيره لأجل فلان أو علان كما نسمع ونرى ، وهو محدث في دين الله ليس له أصل إلا بالضوابط التي ذكرتها هناك كما في فعل وهب بن منبه مع مالك الإمام ،
    فها هم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينكر الواحد منهم على أخيه في المسائل الخلافية الفرعية حماية للدين وصيانة له ومواقفهم تشهد بذلك ، وهذا إن دل فإنما يدل على حبهم للحق وعدم مجاملتهم للخلق على حساب الحق ، فعن ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير قام بمكة ، فقال : ( إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة – يعرض برجل – قلت- والرجل الذي يعرض به هو ابن عباس رضي الله عنه – فناداه فقال : إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين – يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك .
    قال ابن شهاب : فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينما هو جالس عند رجل ، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة ، فأمر بها ، فقال له ابن أبى عمرة الأنصاري : مهلا ً ما هي ، والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين ، قال ابن أبى عمرة : إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها . أخرجه مسلم برقم ( 1026 ) والبيهقى في السنن ، والطبراني في الكبير .
    وعن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنوكم إليها . قال : فقام بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن ، قال فأقبل عليه عبد الله بن عمر فسبه سبا سيئا ما سمعته ! سب مثله قط ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول : لنمنعهن . أخرجه مسلم برقم ( 1 / 327 ) والدا رمى ( 1 / 117 ) بلفظ – فشتمه شتمة لم أره شتمها أحد قبله ، قال الشيخ العلامة أحمد بن شاكر أبى الأشبال رحمه الله : وهذا ! الحديث من أقوى ما جاء عن الصحابة فى الإنكار على من رد السنة برأيه كائنا من كان .
    وعن سعيد بن خبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالى يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بنى إسرائيل ؟ فقال ابن عباس كذب عدو الله ! أخبرني أبى بن كعب قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر . أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 1 / 35 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 2 / 227 ) ،
    نوف بن فضالة هو ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه والمشهور الأول قاله ابن أبى حاتم وغيره ، وكنيته أبو يزيد وقيل أبو راشد وكان عالما قاضيا وإماما لأهل دمشق .
    عن شرحبيل بن شفعة قال : وقع الطاعون فقال عمرو بن العاص – الخطبة – إنه رجس فتفرقوا عنه ! فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة فقال : لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمرو أضل من بعير أهله ! إنه دعوة نبيكم ورحمة ربكم وموت الصالحين قبلكم فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه – فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال : صدق . أخرجه أحمد في مسنده برقم ( 4 / 196 ) والطحاوى في شرح معاني الأثار برقم ( 4 / 306 ) .
    قلت : هذا هو الإنصاف والتجرد للحق ، وليس كما زعم أصحاب منهج الموازنات أن التجرد والإنصاف يقتضى أن يتصل فلان بعلان ! وزيد بعمر ، سبحان الله من أين أتيتم بهذه المحدثة هذا أمر غاية في الصعوبة ، وقد سئل فضيلة الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني يرحمه الله :
    السائل : يتفرع عن هذا قول بعضهم أو اشتراط بعضهم بمعنى أصح أنه في حالة الردود لابد قبل أن يطبع الرد أيصال نسخة منه إلى المردود عليه حتى ينظر فيها ، ويقول إن هذا من منهج السلف ؟
    الجواب : هذا ليس شرطا ، لكن إن تيسر وكان يرجى من هذا الأسلوب التقارب بدون تشهير القضية بين الناس فهذا لاشك أنه أمر جيد ، أما أولا أن نجعله شرطا ، وثانيا أن نجعله شرطا عاما فهذا ليس من الحكمة في شيء على إطلاقا ، والناس كما تعلمون جميعا معادن كمعادن الذهب والفضة ، فمن عرفت منه أنه معنا على الخط وعلى المنهج وأنه يتقبل النصيحة فكتبت له إليه دون أن تشهر بخطئه على الأقل في وجهة نظرك أنت فهذا جيد ، لكن هذا ليس شرطا ، وحتى ولو كان شرطا ليس أمرا مستطاعا ، من أين تحصل على عنوانه ! وعلى مراسلته ! ثم – هل يأتيك الجواب منه أم لا يأتيك ! هذه أمور ظنية تماما ! هذا الشرط تحقيقه صعب جدا ولذلك المسألة لا تأخذ شرطا . انتهى كلامه يرحمه الله
    المصدر : سلسلة الهدى والنور برقم ( 638 ) .
    وكتب
    سمير بن سعيد السلفي عقيدة الأثري منهجا وفروعا أبو عبد الرحمن المصري







  2. #2

    افتراضي

    بارك الله فيك . .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  3. #3

    افتراضي

    بارك الله فيك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    173

    افتراضي

    فوائد استفدتها من هذا المقال

    أشكرك غاية الشكر على ذلك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    أحسن الله إليك نقل رائع مفيد

  6. #6
    المنهاج غير متواجد حالياً نرجو من العضو أن يراسل الإدارة لتغيير الاسم وفق النظام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    728

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •