بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمبن وصلى الله على إمام المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله وصحبه أجمعين
أما بعد:
من المعلوم ما للعلم الشرعي من فضل وقد جاء في الكتاب والسنة من فضله العديد من الآيات والأحاديث حتى قال حافظ الحكمي في ميميته:
وفضله جاء في نص الكتاب وفي ال ******حديث أشهر من نار على علم
وإن طالب العلم إذا بدأ بطلبه هناك آداب وضعها أهل العلم وشروط ينبغي له أن يسير عليها فطلب العلم عبادة ومن شروط العبادة المتابعة فينبغي أن يسير الطالب على الطريقة الشرعية التى سار عليها العلماء قبله حتى يحصل ما حصلوه ويفوز بخيري الدنيا والآخرة
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل ومن تعداه مجتهدا زل.اه
و من أجل هذا طالب العلم من بداية طلبه عليه أن يحدد طريقته في الطلب و ماذا يريد بطلبه للعلم حتى ينفع نفسه وينفع غيره فما أحوجنا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشهوات والشبهات وقل العلم و كثر الجهل أن يخرج لنا طلاب علم أقوياء في العلم عاملين بعلمهم سلفيين في عقيدتهم سائرين على درب أسلافهم جد واحتهاد وسهر وتأ ليف للكتب وتعليم للعلم كل هذا من أجل إرضاء الله إرغام أهل الأهواء فكم نتمنى أن يكون فينا طلاب علم يريدون بعلمهم إنقاذ الناس من الشر الذي غرقوا فيه بسب أهل الضلال ما أحوجنا إلى طلاب علم وعلماء كابن باز والعثيمن والألباني و الفوزان و المدخلي ومن سبقهم كابن تيمية وابن القيم وغيرهم رحمهم الله وحفظ لنا الأحياء ونفع بهم
وعلى ما سبق أردت مساعدة نفسي أولا وطلاب العلم ثانيا لبلوغ هذه الغاية المرجوة وهو أن يكون عندنا علماء أقوياء في علوم شتى فعزمت على كتابة حول موضوع كثر الكلام عنه بين طلاب العلم حتى إن لسان حالهم بقول كما يصفه الشيخ صالح آل الشيخ :
كثير من الشباب يقرؤون قراءات متنوعة تارة في الحديث وتارة في التفسير وتارة في الفقه يسمعون ويحضرون مجالس أهل العلم ولكنّهم إذا رجعوا إلى أنفسهم فيمن حضر سنة أو حضر سنتين إذا رجع لنفسه لم يفهم المادة التي ألقيت عليه أو رأى أنه لم يحصل شيئا كثيرا لم يؤسس عنده حضورُه علما مؤصلا يمكن معه أن ينطلق ويقيس على منواله وينهج نهجه والسبب انعدام المنهجية الصحيحة في طلب العلم لأنّ طالب العلم لابد أن يسلك في طلبه منهجا واضحا محددا، إذا لم يسلكه تخلف عن الطريق ولذلك نرى أنّ كثيرين ملوا من طلب العلم، سنين أمضوها ثم ملّوا وتركوا، تمضي عليهم سنون أخر ويرجعون عواما أو قرّاءا لا يعدون ذلك ك
لذا من جانب النصح للمسلمين جمعت كلام العلماء حول موضوع مهم وهو كيفية تحصيل الملكة العلمية في العلوم الشرعية وهو موضوع أود طرحه للنقاش فيما بيننا حتى يعرف الطالب المشكلة ويعرف حلها وعليه أود منكم ألا تبخلو بالمعلومات من كلام العلماء حول هذا الموضوع حتى نتعاون في هذا لننال ضا الله سبحانه ونسير على درب من سلفنا في العلم
والموضوع عبارة عن بحث حول مايجب على الطالب فعله حتى يكون ملكة علمية ويستفيد مما تعلم وسيدور الكلام حول المباحث التالية:
1. تقسيم العلوم
2. كيفية تعلم العلوم الشرعية وتحصيل الملكة فيها
3. كيف كان السلف يطلبون العلم
4.ما يحتاجه الطالب لتحصيل الملكة العلمية
وسيتم إنزاله على هيئات حلقات و أعود منبها أرجو ألا تبخلو علينا بعلوماتكم فإنا بضاعتنا قليلة و ليس لنا من العلم إلا أقل القليل لكن ما كتبت في هذا إلا لقصد مساعدة نفسي أولا ولمساعدة إخواني ثانيا و إني أرجو الله أن يكون خالصا له وحده
أستوهب الله الكريم المددا **** ونفــعه للقارئـــــــين أبدا
المبحث الأول:
تقسيم العلم : العلم لغة : قال ابن منظور نقيض الجهل وعلمت الشئ أعلمه علما عرفته قال ابن بري تقول علم وفقه أي تعلم وتفقه
واصطلاحا: قال الراغب في مفردات القرآن : العلم إدراك الشئ بحقيقته وذلك ضربان أحدهما إدراك ذات الشئ والثاني الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له ونفي شئ هو منفي عنه .اه
ثم العلم ينقسم باعتبارات عديدة والذي يهمنا تقسيم العلم إلى شرعي وغير شرعي
فالشرعي: هو مايستمد من الشارع مختصا به وعليه فلا تدخل علوم الآلة في هذا وقيل: ما صدر عن الشارع أو توقف عليه الصادر عن الشارع وعلى هذا تدخل علوم الآلة.اه أفاده ساجقلي زاده في ترتيب العلوم بتصرف يسير
وجاء في مجموع الفتاوى للشيخ ابن عثيمين رحنه الله: العلم الشرعي المراد به علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى) اه
وقال أيضا: إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم و ما عدا ذلك فإما وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر وقد يكون حكمه مايكون وسيلة إليه)اه
وعليه فالعلم علمان شرعي وغير شرعي
1. العلم الشرعي: قال شيخ الإسلام: العلوم الشرعية قد يراد بها ما أمر به الشارع وقد يراد به ما أخبر به الشارع ........)
ثم قال( فالأول: هو العلم المشروع كما يقال العمل المشروع وهو الواجب والمستحب وربما دخل فيه المباح بالشرع
والثاني: هو العلم المستفاد من الشارع وهو ماعلمه الرسول لأمته بما بعث به من الإيمان و القرآن والكتاب و السنة والإجماع أو توابع ذلك) اه
وعلى هذا يتبين لنا أن العلم الشرعي هو ما كان له اتصال بالشرع وليس له استمداد إلا من الشرع وعليه فهو توقيفي أي يتوقف العلم به على العلم بالشرع
وما جاء في الشرع إما أن يكون قرآنا وإما أن يكون حديثا ويدخل فيه كل ما يعين على فهمهما لذا قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين:
فأما العوم الشرعية فكلها محمدوة وتنقسم إلى إصول وفروع ومقدمات ومتممات:
فالأصول: كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة و آثار الصحابة
والفروع: ما فهم من هذه الأصول من معان تنبه لها العقول حتى فهم من اللفظ الملفوظ كما فهم من قوله( لا يقضي القاضي وهو غضبان) أنه لا يقضي جائعا
و المقدمات هي التى تجري مجرى الألآت كعلم النحو واللغة فإنهما آلة لعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
و المتممات: كعلم القراءات ومخارج الحروف و كالعلم بأسماء رجال الحديث وعدالتهم وأحوالهم فهذه هي العلوم الشرعية وكلها محمودة) اه
و بمعنى أوضح ما ذكره الشيخ صالح آل الشخ حفظه الله في شريط المنهجية في طلب العلم(
العلوم الشرعية متنوعة ومختلفة فمنها علوم أصلية ومنها علوم مساعدة يسميها بعضهم علوم آلة ويسميها آخرون علوم صناعية فالعلوم الأصلية هي علم الكتاب والسنة يعنى علم التفسير والحديث والفقه ثم علم التوحيد نخرجه من علم الكتاب والسنة لأجل عظيم منزلته لأن كل هذه العلوم متفرعة ومفهومه من الكتاب والسنة
إذا عندنا العلوم الأصلية لطالب العلم التفسير و التوحيد و الحديث والفقه
والعلوم المساعدة هي أصول التفسير أو ما يسمونه بعلوم القرآن وأ صول الحديث أو ما يسمى بمصطلح الحديث وأصول الفقه و النحو وعلوم اللغة
ثم هناك تقسيم آخر العلم منه أصول ومنه ملح الأصول مثل هذه العلوم السابقة الذكر والملح كالأخبار والتراجم والغرائب والقصص والتاريخ و نحو ذلك) اه
مما سبق يتبين لنا أن الطالب للعلم الشرعي عليه أن يطلب كل ما يدخل تحت مسمى العلم الشرعي أى المقاصد ووسائل المقاصد و غيرها و هي: علم التفسير وعلم الحديث وعلم العقيدة وعلم الفقه
ثم وسائل المقاصد وهي علم أصول التفسير علم مصطلح الحديث علم أصول الفقه علم اللغة أهمه النحو والصرف والبلاغة
وعلوم غيرها كالتاريخ والسير ونحوها
حكم تعلم العلم الشرعي : قال ساجقلي زاده في ترتيب العلوم : اعلم أن حكم العلم كحكم المعلوم فإن كان فرضا أو واجبا فعلمه كذلك إذا توقف المعلوم على ذلك.
وقال أيضا : و إن كان المعلوم حراما قطعيا أو مكروها أو تحريما تنزيهيا فهلمه كذلك) اه
من هذا الكلام يتبن لنا الضابط في معرفة حكم العلم المطلوب وهو أن ما وجب عليك العمل به وجب عليك تعلمه و الكلام عن هذا بسط القول قيه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله فارجع إليه فأنه مهم
ونستنتج مما سبق أن العلم الشرعي محمود كله سواء المقاصد أم الوسائل لأن الوسائل لها أحكام المقاصد كما هو مقررر في الأصول لكن لا يسمى صاحبه عالما إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة إذ أن العلم الشرعي إن كان من الكتاب والسنة فهو عبادة وتلك شروط قبولها من جاء بها قبل منه وإلا رد عليه علمه وعوقب عليه في لآخرة والله المستعان
اما الكلام عن العلم غير الشرعي نؤجله في المرة القادمة
تنبيه لكل القارئين: هذا الموضوع كتبته أقصد به فتح باب النقاش حوله لذا أود منكم المشاركة فيه فأنا لم أقصد بكتابته أن تكون الكتابة مني فقط بل أنا أطلب منكم إفادتنا وبارك الله في الجميع