ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    مقتطفات من كتاب (المعجم في بقية الأشياء) لـ"أبي هلال العسكري)

    ترجمة موجزة لـ"أبي هلال العسكري":
    هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (أبو هلال)، نسبة إلى (عسكر مكرم) من كور الأهواز، ت: ( حوالي 400 هـ)، من آثاره: الصناعتين، ديوان المعاني، جمهرة الأمثال، الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه.

    وقد رأيت أن أنقل هذا الجزء من مقدّمة الكتاب؛ لحثّه على تعلّم اللّغة العربيّة وإصلاح اللّسان، واجتناب اللّحن.

    قال "أبو هلال العسكري" في مقدمة كتابه:
    أفضل العلوم ما كان زينة وجمالا لأهلها، وعونا على حسن أدائها، وهو علم العربيّة المُوصِّل إلى صواب النُّطق ، المقيم لِزيغ اللّسان، الموجب للبراعة، المُنهج لسُبُل البيان بِجودة الإبلاغ، المُؤدِّي إلى محمود الإفصاح، وصدق العبارة عمّا تُجنُّه النُّفوس، ويُكنُّه الضّمير من كَريم المعاني وشرائفها، ( ومَا الإنسانُ لَولا اللِّسان)
    وقد قيل : (المرءُ مخبُوءٌ تحتَ لِسانه)
    وقلت: (الإنسانُ شَطران: لِسانٌ وجنَانٌ)
    وهو كقول الشّاعر:
    لِسانُ الفَتَى نِصفٌ ونِصفٌ فُؤادُهُ *** فَلَم يَبقَ إلاَّ صُورة اللَّحم والدَّمِ
    وممَا اختصّ به علم العربيّة من الفضيلة أنّ كلَّ علم مُفتقر إليه، ولهذا تنافس فيه جِلَّةُ العلماء، وأعاظم الفُقهاء.
    وأخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرنا عسل بن ذكوان، أخبرنا أبو عثمان المازني قال: سمعت سعيد بن أوس يقول: لقيت أبا حنيفة فحدّثني بحديث فيه : ( يدخُلُ الجنَّةَ قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ مُنتِنينَ قَد محشَتهُمُ النَّار ) فقلت له: قوم منتنون قد محشتهُم النّار ؟ فقال لي: ممّن أنت ؟، قلت: من أهل البصرة، فقال: كلّ أصحابك مثلك، قلت: إنّي من أدونهم ، قال: طوبى لقوم أنتَ من أدونِهم .
    وحدّثنا أبو أحمد، حدثنا أبو جزء، قال: حدثنا أبو العيناء ، حدّثنا الأصمعي، قال: قال لي شعبة: (والله لَو عرفتُ مَوضِعك قَبل هَذا للزِمتك)
    وحدّثنا قال: قال حدثنا إبراهيم بن منده، حدثنا الحمال، حدثنا عبد الله بن عمر، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: ( مَا ندِمتُ علَى شيءٍ نَدمِي أن لا أكون تعلَّمت العربيَّة )
    وحدثنا عبد الحميد بن محمد، وعبد الحميد بن يحيى بن ضرار، حدثنا بدلُ بن المحبِّر قال سمعت شُعبة يقول: (تعلّموا العربيّة فإنّها تزيد في العقل )
    وحدّثنا قال: حدّثنا أبو بكر الأنباري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا بلال الأشعري، حدثنا قيس بن عاصم، حدثنا مورق قال: ( قال لي عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : ( تعلَّموا الفرائض والسُنن واللّحن كمَا تتعلَّمون القرآن )
    قال أبو هلال: اللّحن : اللّغة، يقال : هذا بلحن بني تميم ، أي: بلغتهم ، ويقال: سمعت لحن الطّائر، ولغو الطّائر، وقد لغا يلغو لغوا، قال الشاعر:
    بَاتَا عَلى غُصنِ بَانٍ فِي ذُرَا فَنَنٍ *** يُرَدِّدانِ لُحُونًا ذَاتَ ألوَانِ
    وأنشد أبو أحمد:
    بَاكرتُهُ بِسبَاءِ جَونٍ ذرَاع *** قبلَ الصَّباحِ وقبلَ لغوِ الطَّائِر
    وأصل اللّغة : لُغوة فنقص، كما قيل: قُلَّة، وأصلها قُلوة، وقلاَهُ يقلُوهُ إذا ساقه سوقا شديدا.
    وحدثنا أبو أحمد، حدثنا أبي، حدثنا عسل بن ذكوان، حدثنا الرياشي، حدثنا محمد بن سلام، قال: قال عثمان للحسن: ما تقول في رجل رَعُفَ في صلاته ؟ قال: مَا رَعُف ! ويحك! لعللّك تُريد رَعَف، فنظر البَتِّي بعد ذلك في العربيّة فصار فصيحا، وكان يقال له: (العربي) من فصاحته.
    حدثنا أبو أحمد، حدثنا الزعفراني، حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا محمد بن يزيد عن ابن بَراد عن القاسم ابن معن، قال: رأيت داود الطّائي يُكلّم أبا حنيفة في مسألة المُدَبَّرة(1)، فقال لأبي حنيفة: في حال حُرُورِيَّتِها(2) أو في حال أُمُوَّتها(3) فجعل أبو حنيفة لا يفهم.
    وسمعت عمّ أبي، أبا سعيد الحسن بن سعيد يقول: صار أبو الحسن الكرخي إلى أبي عمر صاحب ثعلب في مسائل من العربيّة احتاج إليها في صناعة الفقه، فقال له أصحابه: أنت إمام المسلمين فكيف صرت إلى إمام المُعلِّمين ؟ فقال: أعجبتم من ذاك ؟ قالوا: نعم، قال: أعجبُ منه أنّ إمام المسلمين لا يُحسن ما يُحسنه إمام المعلّمين.
    وحدّثنا أبو أحمد، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد ابن زكريا، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحدّث عن أبيه سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن العباس قال: (قلتُ يا رسول الله ما الجمال في الرّجل ؟ قال: فصاحة لسانه)
    وحدثنا قال: حدثنا بكر بن عبد الله المحتسب، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الفضل البجائي، حدثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي، حدثنا محمد بن الحسن عن سفيان الثوري، عن أبي حنيفة قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: دخلت على عمر ـ رضي الله عنه ـ يوما وعليّ ثياب جُدد، فقال: ( إنّ أوّل مروءة الإنسان نقاء ثيابه، ثمّ إصلاح لِسانِه، ثُمّ إصلاحُ مَعيشتِه، ثُمّ التفقُّه في دِين الله، والتحبُّب إلى عباد الله؛ إنّه من رُزقهُنّ فقد رُزق خير الدُّنيا والآخرة)
    وحدثنا قال: حدثنا بكر بن عبد الله المحتسب، حدثنا أبي، حدثنا أبو عوانة محمد بن الحسن البصري في دار إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا محمد بن سهل السوسي عن الأصمعي، عن عيسى ابن عمر النحوي، قال: ( أتيت الكوفة وقد كثر ذكر النّاس لأبي حنيفة، فأتيته فإذا رجل يسأله مسألة، فأجاب فيها فلحن في كلامه، فقلت: الرّجلُ ليسَ هُناكَ، وكان يرمقُني وأحسّ بإنكاري، فسبق بإصلاح ما كان منه ثمّ أضافني فأجبته، فلمّا طعِمنا جعل يَتتبَّع ما على الأرض من الفُتات فيلقيه في فيه، ويُخرِجُ ما بين أسنانه، فيلفظُه، ثم قال، كان يُقال: كُلِ الوَغمَ(4) وألقِ الفَغْم(5)) فاستحسنت أموره، وحدّثت أصحابنا بها.
    أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل عن ابن أبي السريّ عن ضمرة عن علي بن أبي حمَلة، قال: سمع عبد الملك بن مروان خالد بن يزيد يتكلّم فلَحن، فقال عبد الملك: (اللّحنُ في الكلام أقبَح من الجُدرِيِّ في الوجه)
    وحدثنا نفطويه، قال: قال أبان بن عثمان ـ رضي الله تعالى عنهما ـ ( اللّحن في الرّجل ذي الهيئة كالتّفنين في الثّوب النّفيس) قال أبو احمد يقال: فنّنت الثّوب، أي خَرَقته، وإذا خرَّقه القُصَّار فقد فَنَّنه، وكل عيب فيه فهو تفنين، ومن ذلك تفنَّن في الرّأي، وانشد:
    لاَقَى الذِي لاَقيتُهُ تَفَنُّنَا
    قال أبو هلال: التفنين عندنا أن يكون بعض الثّوب صفيقا وبعضه رقيقا كأنّه غير منسوج، والمُتفنّن: الضعيف الجسد، من الفَنن وهو أعلى الغصن، والمُتَفَنِّن: صاحب الفنون من العلم والأدب.
    وحدثنا أبو أحمد، حدثنا ابن دريد، حدثنا معاذ المؤدّب، حدثنا محمد بن شبيب عن العتبي، قال: سمعني أبي وأنا ألحن في الخَلوة، فقال: ( يا بُنيَّ، إنّ من لم يتعهّد لِسانَه في الخَلاء، كان وَشيكًا أن يخونه في الملأ)
    وحدثنا قال: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو العيناء عن الأصمعي، قال: دخلت على الرّشيد، فقال: (يا أصمعي ما أحسَنُ مَا مرَّ بكَ فِي تقويم اللِّسان ؟، فقلت: أوصى بعض العرب بنيه فقال: يا بنيّ أصلحوا ألسنتكم، فإنّ الرّجل تَنُوبُهُ النَّائِبة فيتَجمَّلً فيها، فيستعِيرُ من أخيه دَابَّتهُ، ومن صديقه ثَوبه، ولا يجد مَن يُعيرهُ لِسانُه )
    وبإسناده قال: تكلَم ابن ثوابة يوما فتقعّر ثمَّ لَحَن، فقال أبو العيناء: ( تقعَّرتَ حتَّى خِفتُك، ثُمَّ تَكشَّفتَ حتَّى عِفتُك)
    وحدثنا قال: حدثنا أبو عمران الأصبهاني، حدثنا محمد ابن إدريس قال: حكى علي بن الجعد شُعبة: ( مثَلُ صَاحبِ الحَديثِ إذَا لَم يُحسِن النَّحو والعربيَة، مَثلُ دَابَّة في رأسها مِخلاة ليسَ فيها شيء )، وأنشدنا عن نفطويه عن أحمد بن يحي:
    إمَّا تَرَينِي وَأثوَابِ مُقاربَةٌ *** لضيسَت بِخَزٍّ وَلا مِن حُرِّ كَتَّانِ
    فإنَّ فِي المجدِ هِمَّاتِي وَفِي لُغتِي *** عُلوِيَّةٌ وَلِسانِي غَيرُ لحَّانِ
    وأنشدني قال: أنشدنا ابن الكوفي
    وَإنِّي علَى مَا كَانَ مِن عُنجُهِيَّتِي *** وَلوْثَةِ(6) أعرابِيَّتِي لَفصِيحُ
    وحدّثنا عن الصولي عن أبي خليفة عن محمد بن محبوب، قال: دخل أبو عمرو بن العلاء دار الزُّبير، وهي دار الدّقيق بالبصرة فقرأ على أعدال الدّقيق كتابا (لأبو فلان)، فقال: ( العَجَبُ يَلحنُونَ فَيربَحون)، وأخبرنا عن الصولي عن أحمد بن محمد الأسدي عن عيسى بن إسماعيل عن الأصمعي عن أبي عمرو قال: ذاكرني أبو حنيفة في شيء فقلت: (هذا بَشِع) ، فقال: (ما معنى بشِع ؟) فتعجَّبت من ذلك.
    وحدثنا عن الصولي عن عمر بن عبد الرحمن الشلمي عن المازنيقال: سمع أبو عمرو بن العلاء أبا حنيفة يتكلّم في الفقه ويلحنن فاستحسن كلامه، واستقبح لحنه، فقال: (إنّهُ لخطابٌ لو ساعده صواب)ثمّ قال لأبي حنيفة (إنَّك أحوج إلى إصلاح لِسانِكَ من جمِيع النَّاس)
    وحدثنا عن أبيه عن عسل بن ذكوان عن الخليل بن أسد عن عبد الله بن صالح عن حبان بن علي قال: قال ابن شبرمة: (ما رَأيت عَلى رجل لبَاسًا أحسن من فصاحة، إذا سرّك أن يصغُر في عينِك من كَان عظيما أو تعظُم في عَين مَن كنت عنده صغِيرا فتعلَّم العربيَة، فإنَّها تُجَرِّئك علَى المنطق وتُدنيكَ من السُّلطان )
    وحدثنا بإسناده عن الأصمعي: رأى أعرابي رجلين يتكلّمان، أحدهما ألحنُ بحجَّته من الآخر: فقال: (البيانُ بَصر، والعيُّ عمًى)
    وحدثنا أبو بكر بن أحمد بن سعدويه، حدثنا نصر بن علي، حدثنا الأصمعي، حدثنا عيسى بن عمر قال: قال رجل للحسن (أنا أفصحُ النّاس)، فقال: ( لاَ تقُل ذَاك)، فقال: ( فَخُذ عليَّ كلمةٌ واحدة، قال: هذه )
    وحدثنا قال حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا يموت بن المزرع، حدثنا الجاحظ قال: قال سهل بن هارون: ( العقلُ رائد الرُّوح، والعلم رائدُ العقل، والبيانُ ترجمانُ العلم)
    قال: وقال صاحب المنطق (حدُّ الإنسان: الحيُّ النَّاطق، وحياة الحلم العلم، وحياةُ العلم البيان )
    قال الشيخ أبو هلال: فعلم العربيّة على ما تَسمع من خاص ما يحتاج إليه الإنسان لجمال دنياه، وكمال آلته في علوم دينه، وعلى حسب تقدّم العالم فيه وتأخره يكون رجحانه ونقصه، إذا ناظر أو صنّف. وهذا أمر يُستغنى بشُهرته عن الاستشهاد له، والاحتجاج عليه، ومعلوم أنّ لكلّ معنى لفظا يُعبَّر به عنه، فمن جهل اللّفظ بكم عن المعنى،و لاشكّ أنّ من يريد النّظر في علم من العلوم فترك النّظر في ألفاظ أهله لم يصل إلى معرفة معانيهم، ولا نعرف اليوم علما جاهليا ولا إسلاميا إلاّ وأهله عربيّون متعرّبون يكتبونه باللّفظ العربي والحظّ العربي، فواجب عليهم في حكم صناعتهم أن يتقدّموا في علم العربية لتصحّ عباراتهم عن علومهم، وتتقدّم كتابتهم لها، ويسهل عليهم استخراج معاني قدمائهم فيها، ومن أخلّ منهم بشيء منها عدم من فهمه بحسبه، ومعلوم أنّ من يطلب الترسّل وقرض الشّعر وعمل الخطب، كان محتاجا لا محالة إلى التوسّع في علم اللغة خاصّة لتكثر عنده الألفاظ، فيتصرّف فيها بحسب مراده، ولا يضيق مجاله في مرتاده، وليعرف العلويَّ من الكلام فيستعمله، العاميَّ فيتَّقيه ويجتنِبه.


    (1) المدبرة: الجارية التي علّق عتقها بموت سيدها.
    (2) حروريتها: يقصد حريتها ( بمعنى الحرية)
    (3) أموتها: من الأُموة، وهي العبودية، والأمة: المملوكة.
    (4) الوغم: ما تساقط من الطعام.
    (5) الفغم: ما يعلق بين الأسنان.

  2. #2

    افتراضي

    الأثارة:

    قال الفراء: الأثارة البقيّة ، يقال: سمنت الإبل على أثارة: أي على بقيّة من شحم.
    وقال أبو عبيد: سمنت على أثَارة: سمنت على عتيقي شحم، كان قبل ذلك
    وقال في قوله تعالى: (أَو أثَارةٍ من علمٍ) [الأحقاف:4] أي أو بقية من علم تدلّ على صدقهم، ويكون أيضا معنى الأثارة ههنا ما يأثرون من العلم، أي يَروون عن سلف، وقرأ السُّلمي (أثَرة من علمِ) بالإسكان، وذكر عن الحسن (أَثَرَةٍ من عِلمٍ) بفتحتين، وفسّر أبو عمرو (أَثَارةٍ من علم) رواية، وفسّر الحسن: (أَثَرة) خاصَّة، و(قال الفراء: المعنى في أثَارة وأَثْرة وأَثَرَة من علم أو شيء مأثور من كتب الأوَّلين، فمن قرأ أَثَارَة ، فهو مصدر مثل السَّماحة والشَّجاعة، ومن قرأ أَثْرة جعله مثل الخَطْفَة)
    وقال الأصمعي: (الأثارة: البقيّة)، قال الرّاعي:
    وَذَاتَ أثَارةٍ أكَلَت عَليهَا *** نَبَاتًا فِي أَكِمَّتِهِ قِفَارِ
    أكمّته: غُلفُه، واحدها كِمام (قوله غُلُفه جمع غلاف ككُتبٍ وكتاب)، وقؤفار: خال ، فهو أتمّ له، أي ذات شحم قديم كان لها منذ العام الأوّل.
    والحديث المأثور: إلى حيث بلغ، ومن ثمّ سُمّيت الأخبار الآثار، يقال: جاء في الأثر، أي الخبر، ويقال ناقة ذات أثارة، أي ممتلئة تروق العين.
    الأبُلَّة:

    باقي التّمر في أسفل الجلّة(1)، وبه سمّيت أُبُلَّة البصرة، قال الشاعر:
    فَيأكُلُ مَا رُضَّ من تَمرِهَا *** ويَأبَى الُبُلَّة لَم تُرضَضِ
    وأصلها من قولهم: أبلَتِ الإبل: إذا اجتزأت(2) بالرُّطب(3) عن الماء ، وهي إبل، وأَبَل الرّجل وهو آبل: إذا كان بصيرا برعية الإبل، وفي مثل (آبَلُ من حُنَيفِ الخَواتِم ) إذا بصُر بالإبل وما يصلحها
    ودخلت الزّوائد في الأُبُلَة للمبالغة، كما قيل: الأُفُرَّة(4)، وأصلها الأُفُر، وذكر أبو بكر أنّ الأُبُلَة تعريب تعريب (هَوْلُبْ)، والذي قلناه هو الوجه، وربّما سميت الأُبُلّة، وجاء ذلك في بعض الشّعر.
    الآصية:

    (على مثال فاعلة) ما يبقى على الطّعام من المائدة، وهي التي يقال لها: (لُقمةُ الحَجَل)، وقال أبو بكر الآصية دقيق يُعجن بتمر ولبن، وذكر بعضهم: أنّه الأصِيّة، وقال أبو عبيد: هو الآصية على مثال فاعلة.
    الأَسيُ:

    قال الأموي: أسَيتُ لَهُ من اللَّحم أَسيًا، إذَا أبقيت له من اللَّحم خاصَّة.
    الأهزع:

    آخر السّهام الذي يبقى في الكنانة، وهو أردؤها، قال صاحب اللّسان: الأهزع من السّهام: الذي يبقى في الكنانة وحده، ويقال له: هزاع، قيل: هو آخر ما يبقى من السّهام في الكنانة جيّدا كان أو رديئها ففقال: الأهزع خير السّهام وأفضلها تدّخره لشديدة، قال العجاج:
    ولا تكُ كالرّامي بغيرِ أَهزَعَا
    يعني كمن ليس في كنانته أهزع ولا غيره، وهو الذي يتكلّف الرّمي ولا سهم معه، ويقال: ما في الجعبة إلاَّ سهم هزاع، أي وحده.
    والأهزع: أيضا البقيّة من الشّحم، يقال : ما بقي في سنام بعيرك أهزع، أي بقيّة شحم.


    (1) الجلّة: وعاء يكنز فيه التمر، أو يوضع فيه.
    (2) اجتزأت: اكتفت
    (3) الرطب: الرعي الأخضر (بالضم، وبضمتين)
    (4) الأُفُرة: الأفرة من الصيف: أوله، وتطلق أيضا على الجماعة، والبليّة، والشدّة والاختلاط.

  3. #3

    افتراضي

    التّامُور: يقال : أكلنا جزرة فما أبقينا منها تامورا، وأكل الذئب الشّاة فما أبقى منها تامورا، أي بقيّة. والجزرة: الشّاة السمينة، وأمّا التامور قي قول أوس بن حجر:
    نُبِّتئتُ أنّ بَني سُحيمٍ أدخَلُوا *** أَبيَاتهم تَامُورَ نفسِ المُنذرِ
    فمعناه مهجة نفسه، وكانوا قد قتلوه، والتّامورة: الإبريق، والتامور: الخمر أو شراب يُشبهها أعجمي معرّب. قال الشاعر:
    وتَامُورًا هَرقتُ ولَيسَ خَمرًا
    والتّامور: صبغ أحمر، والتّامور الدّم.
    الثُّرتُم: بقيّة الثّريد في الصّحفة، قال الشاعر:
    لاَ تَحسِبنَّ طِعانَ قيسٍ بِالقَنَا *** وضِرَابَهَا بالبِيضِ حَسوَ الثُّرتُمِ
    وقال آخر:
    يَنفِي الخِلاَلَ عن دَقاقِ الثُّرتُمِ *** ثُمَّ يَلُفُّ بصَلاً بِسلجَمِ
    وقال غيره:
    أَصبحَ فِيهِ شَبهٌ مِن أُمَّة *** فِي عَظمِ الرَّأسِ وَفِي خُرطُمِّهْ
    وجرِّهِ الخُبزَ إلَى ثُرتُمِّهِ
    فشدّد الميم ضرورة، كما قال غيره:
    تَعَرُّضَ المُهرةِ فِي الطِّولِ
    وقال آخر: فُطٌنَّةٌ مِن أعظَمِ القُطُنِّ.
    الثّأوة: بقيّة القليل من الكثير
    الثَّبلُ بالضم والتحريك: البقيّة في أسفل الإناء وغيره، كالثّبْلة.
    الثُّرمُلَة: البقيّة في الإناء من التمر وغيره، وبقيت ثرملة في الجوالق، أي بقيّة من برّ أو شعير أو تمر، وقيل: البقيّة في الإناء مطلقا.
    الجَحُفة: (بالفتح والضم) بقيّة الماء في جواب الحوض، و(بالضم) اليسير من الثّريد يكون في الإناء ليس يملؤه، وما بقي في البئر من مائها بعد الاجتحاف.
    الجُذامة: قال ابن الأعرابي، الجذامة: ما يبقى من الزّرع بعد حصده.
    الجَرْد: البقيّة من المال.
    الجِزعَة: البقيّة من الشّحم، وفي بعض أخبار العرب (نأكل لُحمانها جُزعًا، ونَشربُ ألبانَها مُزعًا) والمُزعة: البقيّة من اللَّبن.

  4. #4

    افتراضي

    الحُشاشة : بقيّة النّفس، قال الشاعر:
    وَ مَيِّتَةٍ فِي الأرضِ إلاَّ حُشَاشةً *** تَبِعتُ بِهَا حَيًّا بِميسُورِ أربَعِ
    يعني بالميِّتة : الأُثرة، وهي ميسم في خفِّ البعير، وجعلها مَيِّتة لحفائها، وهي ظاهرة حِدثانُ (أوّل) ما تُعمل، ثمّ تنمحي حين تُعاد، تقول: تتبّعت هذه الأثرة حتّى وجدتها إلاّ حُشاشة منها، أي بقيّة،
    بميسور أربع: أي في النّاحية اليُسرى، وعنى بالأربع القوائم.
    الحَذَافة: يقال: أكلت طعامه فما ترك منه حُذافة، أي بقيّة، وأصله ما تحذِفُهُ من الشّيء فتطرحه، نحوُ الأديم، وغيره.
    والحَذَف: ضرب من البطّ صغار، وضرب من الغنم صغار، الواحدة حَذَفَة وتصغيرها حُذَيفة، وبه سمّي الرّجل، وحَذَفتُ الأرنب بالعصا حذفا إِذا رميتها بها، والحَاذف: الرّامي بالعصا، والقَاذف: الرّامي بالحجر، ومنه المثل: (هُم بين حاذف وقاذف)، وحذفته بالسّيف: إذا ضربته به، وأصل المثل في الأرنب، وذلك أنّ كلّ شيء يطمع فيه حتّى الغراب.
    الحاصل: ما بقي من كلّ شيء وثبت وذهب ما سواه، يكون من الحساب والأعمال ونحوها، وحاصل الشّيء ومحصوله: بقيّته. والحصائل: البقايا، الواحدة حصيلة.
    الحُتامة: ما بقي على المائدة من الطّعام، أو ما سقط منه إذا أُكل، أو ما فضُل من الطّعام على الطّبق.
    الخِبطَة: الماء الباقي في الحوض، ويقال: ما بقي في الوعاء إلاّ خِبطة، من طعام أي بقيّة، ويقال: خَبَطهُ واختبَطه إذا طلب معرُوفه من غير وسيلة، وأصله في الشّجر، يخبِط : أي يضرب ليسقُط ورقه فتعتلِفه الإبل من المال، وقد خبِط الشّيء وتخبّطه إذا ضربه بيده، وفي القرآن العزيز (( يَتَخَبَّطهُ الشَّيطانُ منَ المَسِّ)) [البقرة:275]، قال أبو عبيدة: يتخبَّطه كما يتخبّطه البعير.
    قال الشاعر:
    [center]فَقِيرهم مُبدِي الغِنَى وَغنِيُّهُم *** لَه وَرقٌ للخَابطِينَ رطيبُ
    الخُصاصة:ما يبقى في الكرم بعد قطافه: العُنيقيد الصّغير ههنا وآخر ههنا، والجمع الخُصَاص، وقال أبو حنيفة: هي الخُصاصة، والجمع خَصاص، وكلاهما بالفتح.
    الخُلاصة:ما يبقى أسفل البُرمة من الخِلاص وغيره من ثُفلٍ أو لبن وغيره.

  5. #5

    افتراضي

    داعِي اللّبَن: ما يُبقِيه الحالبُ فِي الضّرعِ لِينزلَ إليه اللّبن، فإذا استَقصى الحالبُ فلم يبق فِي الضّرع شيئا، قيل: قَد أفَنَ النَّاقة، يأفنها أفنا، وهي مأفونة، قال الشّاعر:
    فَإِن أَفِنتُ أَروَى عِيَالَك أَفنُهَا *** وإِن حُيِّنَتْ أربَى عَلَى الوَطْب حَينُهَا
    من ذلك قيل للرّجل الذي لا عقل له: مأفون، كأنّه قد استُخرج عقله أجمع.
    الدَّعْث: بقيّة الماء في الحوض، وقيل: هو بقيّته حيث كان.
    الذَّمَاء: بقيّة النَّفس ، ويقال (الضبّ أطول شيءٍ ذَماءٍ) أي بقيّة نفس، وبطء موت، ويقال: إنّ فلانا لباقي الذَّماء إذا مرض وطال مرضه؛ وهو على التّشبيه وليس للإنسان على الحقيقة ذَماءٌ، وإذا كره الرّجل من كِبر أو مرض، قيل: غنّه لباقي الذِّماء، لا يُقال للإنسان إلا في هذين الموضعين، والفعل ذَمَى يَذمِي ذَميًا، إذا صار له ذَمَاءٌ.
    الذُّنَانة : بقيّة الشّيء الهالك الضّعيف، ويقال: إنّ فلانا لَيذِن، إذا كان ضعيفا هالكا هرَما أو مَرضا.
    الرُّكحَة: بقيّة الثَّريد في الجفنة، جفنة مُرتَكِحة مُكتنَزة بالثّريد، قلنا: وأصله من التوسّع ، يقال لفلان: ساحة يتركَّحُ فِيها، أي يتوسّع، والرُّكحة: ساحة الدّار، ورُكحُ الجبل: ما علا من سفحه، والجمع أركاح ورُكوح، قال الرّاجز:
    أمَا تَرَى مَا رَكِبَ الأركَاحَا *** لَم يَدَعِ الثَّلجُ بِهَا وِجَاجَا.
    أي ستر.
    الرُّؤبة: بقيّة اللّيل، قال بشر بن أبي خازم
    فأمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرٍّ *** فَألقَاهُم القَومُ رَوبَى نِيَاما
    الرّسم: الأثر، وقيل : بقيّته.
    السُّكْتة: بقيّة تبقى في الوعاء.
    السُّؤدة: (بالضم) البقيّة من الشّباب.
    السُّؤر: مَا يبقى في الإناء من الشّراب بعدما شُرب، يقال منه: أَسأَر إِسارا، وهو مُسئِر وجَاء سَآر، في المبالغة كما قيل: درَّاك والفعل منه أدرك، وأنشد بيت الأخطل:
    وَ شَارِبٍ مُربِحٍ بالكأسِ نَادمنِي *** لاَ بِالحَصُورِ ولاَ فِيهَا بِسآرِ
    ويُروى بِسوَّار، أي بوثّاب، سَار يَسور إذا وثب، والسِّوار الوِثاب.
    الشّذى: البقيّة من الخصومة
    فَلَو كَانَ فِي لَيلَى شَذًى مِن خُصومةٍ *** لَلَوَّيتُ أعنَاقَ المطِيِّ المَلآوِيَا
    أو البقيّة عامّة.
    ومنه: شدا، إذا أبقى بقيّة، ويقال للمريض إذا أَشْفى على الموت: لم يبق منه إلاّ شدًا.
    الشِّرذِمة: بقيّة من الشّيء، قال تعالى: ( لَشِرذِمة قَلِيلُون)، وذلك أن فرعون كان قد قتل منهم ، فبقيت منهم بقيّة، قال الرّاجز:
    جَاءَ الشِّتَاءُ وقُمَيْصِي أخَلاقْ *** شَراذِمٌ يَضحَكُ مِنِّي التَّوَّاقُ

  6. #6

    افتراضي

    العِتْك: (مثلّثة والكسر أفصح): الثّلث الباقي من اللّيل، وهو أيضاسُلفة اللّيل من أوّله إلى ثلثه، أو قطعة منه مظلمة.
    عَقِبُ: الشّهر، وعُقبُهُ بقيّتُه، قال أبو زيد: عَقِبُ رَمضان: عَشرٌ بَقِين منه إلى آخره، وعُقبُ رمضان (بالضم): شوّال، و عُقبُه رمضان (بالهاء): أوّل ليلة من شوّال، وهي ليلة الفطر، وقيل: عَقِبٌ لأنَّه بمنزِلَة الدُّبر، وما كان في دُبُر الشَّيء فهو بعده.
    العَقِيقة: ما يبقى من شعاع البرق والسّحاب، ومثله العُق (كصًرد) وبه تشبَّه السّيوف فتسمّى عقائق، قال عنترة:

    وسَيفِي كالعقِيقة فَهو كِمعِي *** سِلاَحِي لاَ أفلَّ ولا فَطارَا

    (الكمع): الضّجيع، (الأفل): المنفل، (الفطار): الذي فيه صدوع وشقوق.
    الغادِر: يقال: به غادر من مرض، أي بقيّة.
    الغُطاط: بقيّة سواد اللّيل، وقيل: هو اختلاط ظلام اللّيل آخر اللّيل بضياء أوّل النّهار، أو هو أوّل الصّبح، قال الشاعر:

    قَامَ إلَى أدمَاء فِي الغُطاطِ *** يَمشِي بِمِثلِ قَائِم الفُسطَاطِ.

    الفَراشَة: البقيّة من الماء تَبقى في الغدير.
    الفَلَق : ما يبقى من اللّبن في أسفل القَدَح، ومنه يُقال: يا ابن شارب الفَلَق.
    القَتَال: كسحاب: النّفس، وقيل: بقيّتها.
    القَدِيح: ما يبقى في أسفل القدر فيُغرف بجَهد، وقدَح ما في أسفل القدر يَقدَحه قدْحا، فهو مقدوح وقديح إذا غرفه بجهد.
    الكُدامة: بقيّة كلّ شيء أُكِل، والعرب تقول: بقى من مرعانا كُدَامة، أي بقيّة تكدِمُها.
    الكوَّارة: قال الفرّاء: الكوّارة: بقيّة ما في الخلية التي تُعسّل فيها النّحل.
    النُّطفة: الماء القليل يبقى في القربة أو الدّلو كالنُّطافة، وقد تطلق على الماء الكثير ، وهي بالقليل أخص.
    الهَوجل: بقايا النّعاس، وهَوْجل الرّجل: إذا نام نوما خفيفا.
    الهَوَادة: قال الخليل: الهَوادَة، البقيّة من القوم يُرجى صلاحهم بها، وسلامة بعضهم من بعض،وأنشد:

    ومَن كَانَ يَرجو فِي تَمِيمٍ هَوَادةً *** فلَيس لِجَرمٍ فِي تَمِيمٍ أواصِرُ

    والأواصر: العهود، وأصل الكلمة اللّين والسّكون، ومنه هاد الرّجل إذا تاب، كأنّه لان، وهو الهَودَة، وفي القرآن (إنَّا هُدنَا إلَيكَ) [الأعراف:156]، ومنه قيل: اليهود ثمّ لمّا كفروا صار اليهود اسم ذم، والهُودُ: هم اليهود، وفي القرآن (هودًا أَو نَصَارَى...) [البقرة: 111] ويقال: هادوا يَهودون هئودًا: إذا صاروا يهودًا، والتّهويد في المشي مثل الدّبيب، وفي المنطق سكون الكلام، والهَودَة أصل السَّنام، والجمع هَوَد.

    --- انتهى ----


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •