ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    15

    افتراضي الفوائد المستفادة من شرح ثلاثة الأصول للعثيمين رحمه الله. إعداد أبو حميد الفلاسي

    تنبيه: نقلت النص دون تنسيقه لأني مشغول حاليا. أبو إياس
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    أنقل لكم أخوتي في الله بعض الفوائد التي استفدتها من خلال قراءة شرح ثلاثة الأصول للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، سألاً المولى عز وجل التوفيق، وأن يستفيد من هذا الموضوع أكبر قدر من الناس.
    والله الموفق والهادي سواء السبيل. (1)

    أخوكم في الله
    أبو حميد الفلاسي

    الفائدة الأولى
    الفرق بين الرحمن والرحيم


    1/ الرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
    2/ الرحيم يطلق على الله عز وجل وعلى غيره ، ومعناه ذو الرحمة الواصلة.
    فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى: ((يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون)) {سورة العنكبوت، الآية: 21}

    الفائدة الثانية
    مراتب الإدراك


    مراتب الإدراك ست:
    الأولى: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
    الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية.
    الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
    الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
    الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
    السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.



    الفائدة الثالثة
    معنى قول المؤلف: {رحمك الله}


    رحمك الله أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك ، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ، ووفقك بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة والتوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
    وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.

    الفائدة الرابعة
    الإسلام العام والإسلام الخاص


    قوله معرفة دين الإسلام:
    الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل قال الله تعالى عن إبراهيم: ((ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة)) {سورة البقرة، الآية: 128}.
    والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم.




    الفائدة الخامسة
    معنى الدعوة على بصيرة


    الدعوة إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من شريعة الله تعالى على مراتبها الثلاث أو الأربع التي ذكرها الله عز وجل في قوله: ((أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) {سورة النحل، الآية: 125} والرابعة قوله: ((ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)) {سورة العنكبوت، الآية: 46}.
    ولا بد لهذه الدعوة من علم بشريعة الله عز وجل حتى تكون الدعوة عن علم وبصيرة . لقوله تعالى: ((قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين)) {سورة يوسف، الآية: 108}
    والبصيرة تكون فيما يدعو إليه بأن يكون الداعية عالماً بالحكم الشرعي، وفي كيفية الدعوة، وفي حال المدعو.

    الفائدة السادسة
    أقسام الصبر


    والصبر ثلاثة أقسام:
    1/ صبر على طاعة الله.
    2/ صبر عن محارم الله.
    3/ صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.


    الفائدة السابعة
    مراتب جهاد النفس


    قال الشيخ رحمه الله: قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- : جهاد النفس أربع مراتب:
    إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
    الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
    الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
    الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله.
    فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين.

    الفائدة الثامنة
    تفسير سورة العصر


    فالله عز وجل أقسم في هذه الصورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:
    أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من اعتقاد صحيح وعلم نافع.
    الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.
    الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
    الرابع: التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى، وترك محارم الله ، وتحمل أقدار الله.

    والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها : ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) {سورة آل عمران، الآية: 110}.

    الفائدة التاسعة
    شرح كلام الإمام الشافعي في سورة العصر


    قال الشافعي -رحمه الله تعالى -: " لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم"
    قال الشيخ العثيمين رحمه الله:
    مراده رحمه الله أن هذه السورة كافية للخلق في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان ، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة.
    وقوله : "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" لأن العاقل البصير إذا سمع هذه السورة أو قرأها فلا بد أن يسعى إلى تخليص نفسه من الخسران وذلك باتصافه بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .

    الفائدة العاشرة
    العبادة بمفهومها العام والخاص


    والعبادة بمفهومها العام هي "التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه".

    أما المفهوم الخاص للعبادة-يعين تفصيلها- فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "العبادة أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف ، والخشية ، والتوكل والصلاة والزكاة ، والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام.

    ___________
    1) ملاحظة: سأنقل الفوائد من الكتاب بشيء من التصرف الغير مخل.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    15

    افتراضي

    الفائدة العاشرة
    العبادة بمفهومها العام والخاص


    والعبادة بمفهومها العام هي "التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه".

    أما المفهوم الخاص للعبادة-يعين تفصيلها- فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "العبادة أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف ، والخشية ، والتوكل والصلاة والزكاة ، والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام.

    الفائدة الحادية عشر
    أنواع العبادة


    وأعلم أن العبادة نوعان:
    الأولى: عبادة كونية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى: ((إن كل من في السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبداً)) {سورة مريم، الآية: 93} فهي شاملة للمؤمن والكافر، والبر والفاجر
    والثانية : عبادة شرعية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى وأتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى: ((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا)) {سورة الفرقان، الآية: 63}.
    فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه.


    الفائدة الثانية عشر
    تعريف التوحيد وأقسامه


    التوحيد لغة: مصدر وحد يوحد ، أي جعل الشيء واحداً وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له.
    وفي الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله: "التوحيد هو إفراد الله بالعبادة" أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً، لا تشرك به نبياً مرسلاً ، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق ، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً ، ورغبة ورهبة.
    وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو: "إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به" .
    وأنواع التوحيد ثلاثة:
    الأول: توحيد الربوبية وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير" .
    الثاني: توحيد الألوهية وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".
    الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو "إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل".

    الفائدة الثالثة عشر
    أنواع الشرك


    والشرك نوعان : شرك أكبر ، وشرك أصغر.
    فالنوع الأول: الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.
    النوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة.
    وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به)) {سورة النساء الآية : 48} .

    الفائدة الرابعة عشر
    ما يستفاد من قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض...}


    قال تعالى: ((إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)) {سورة الأعراف ، الآية: 54}.، فيها من آيات الله:
    أولاً : إن الله خلق هذه المخلوقات العظيمة في ستة أيام ولو شاء لخلقها بلحظة ولكنه ربط المسببات بأسبابها كما تقتضيه حكمته .
    ثانياً : أنه أستوى على العرش أي علا عليه علواً خاصاً به كما يليق بجلاله وعظمته وهذا عنوان كمال الملك والسلطان.
    ثالثاً : أنه يغشى الليل النهار أن يجعل الليل غشاء للنهار ، أي غطاء له فهو كالثوب يسدل على ضوء النهار فيغطيه.
    رابعاً : أنه جعل الشمس والقمر والنجوم مذللات بأمره جل سلطانه يأمرهن بما يشاء لمصلحة العباد .
    خامساً : عموم ملكه وتمام سلطانه حيث كان له الخلق والأمر لا لغيره.
    سادساً : عموم ربوبيته للعالمين كلهم.

    الفائدة الخامسة عشر
    أنواع الدعاء


    أعلم أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة ودعاء عبادة.
    فدعاء المسألة: هو دعاء الطلب أي طلب الحاجات وهو عبادة إذا كان من العبد لربه ، لأنه يتضمن الافتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه ، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة. ويجوز إذا صدر من العبد لمثله من المخلوقين إذا كان المدعو يعقل الدعاء ويقدر على الإجابة.
    وأما دعاء العبادة فأن يتعبد به للمدعو طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى: ((إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) {سورة غافر، الآية: 60}.

    الفائدة السادسة عشر
    أنواع الخوف


    والخوف ثلاثة أنواع:
    النوع الأول: خوف طبيعي كخوف الإنسان من السبع والنار والغرق وهذا لا يلام عليه العبد قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: ((فأصبح في المدينة خائفاً يترقب)) {سورة القصص، الآية: 18} لكن إذا كان هذا الخوف سبباً لترك واجب أو فعل محرم كان حراماً ؛ لأن ما كان سبباً لترك واجب أو فعل محرم فهو حرام ودليل قوله تعالى: ((فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)) {سورة آل عمران، الآية: 175} .
    والخوف من الله تعالى يكون محموداً ، ويكون غير محموداً .

    فالمحمود ما كانت غايته أن يحول بينك وبين معصية الله بحيث يحملك على فعل الواجبات وترك المحرمات، فإذا حصلت هذه الغاية سكن القلب واطمأن وغلب عليه الفرح بنعمة الله، والرجاء لثوابه.
    وغير المحمود ما يحمل العبد على اليأس من روح الله والقنوط وحينئذ يتحسر العبد وينكمش وربما يتمادى في المعصية لقوة يأسه.
    النوع الثاني: خوف العبادة أن يخاف أحداً يتعبد بالخوف له فهذا لا يكون إلا لله تعالى. وصرفه لغير الله تعالى شرك أكبر.
    النوع الثالث: خوف السر كأن يخاف صاحب القبر ، أو ولياً بعيداً عنه لا يؤثر فيه لكنه يخافه مخافة سر فهذا أيضاً ذكره العلماء من الشرك.

    الفائدة السابعة عشر
    الرجاء المحمود


    واعلم أن الرجاء المحمود لا يكون إلا لمن عمل بطاعة الله ورجا ثوابها، أو تاب من معصيته ورجا قبول توبته ، فأما الرجاء بلا عمل فهو غرور وتمن مذموم.

    الفائدة الثامنة عشر
    أنواع التوكل


    وأعلم أن التوكل أنواع:
    الأول: التوكل على الله تعالى وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله.
    الثاني: توكل السر بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة ، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفاً سرياً في الكون، ولا فر ق بين أن يكون نبياً ، أو ولياً ، أو طاغوتاً عدوا لله تعالى.
    الثالث: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والاعتماد عليه.
    أما لو أعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة ، والإجماع.

    الفائدة التاسعة عشر
    أنواع الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة


    الاستعانة
    الاستعانة طلب العون وهي أنواع:
    الأول: الإستعانة بالله وهي: الإستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه ، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته وهذه لا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى: ((إياك نعبد وإياك نستعين)) وصرف هذا النوع لغير الله تعالى شركاً مخرجاً عن الملة.
    الثاني: الإستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى)) {سورة المائدة، الآية: 2}. وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى: ((ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) {سورة البقرة ، الآية: 195} .

    الثالث: الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل.
    الرابع: الإستعانة بالأموات مطلقاً أو بالأحياء على أمر الغائب لا يقدرون على مباشرته فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفيا في الكون.
    الخامس: الإستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة إلى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قوله: ((استعينوا بالصبر والصلاة)) {سورة البقرة، الآية: 153}.

    الاستعاذة
    الاستعاذة : طلب الإعاذة والإعاذة الحماية من مكروه فالمستعيذ محتم بمن استعاذ به ومعتصم به والاستعاذة أنواع:
    الأول: الاستعاذة بالله تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل ، صغير أو كبير ، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى ((قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق)) إلى آخر السورة وقوله تعالى : ((قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس من الوسواس الخناس)) إلى آخر السورة.
    الثاني: الاستعاذة بصفة ككلامه وعظمته وعزته ونحو ذلك ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" وقوله : "أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
    الثالث: الإستعاذة بالأموات أو الأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ فهذا شرك ومنه قوله تعالى: } وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً { {سورة الجن، الآية: 6} .
    الرابع: الإستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الفتن : "من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذبه"
    الاستغاثة

    الاستغاثة طلب الغوث وهو الإنقاذ من الشدة والهلاك ، وهو أقسام :
    الأول: الاستغاثة بالله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل وأتباعهم، ودليله: ((إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)) .
    الثاني: الاستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة فهذا شرك ؛ لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون فيجعل لهم حظاً من الربوبية قال الله تعالى: ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أله مع الله قليلاً ما تذكرون)) {سورة النمل ، الآية: 62}.
    الثالث: الاستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز كالاستعانة بهم قال الله تعالى في قصة موسى : ((فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه)) {سورة القصص، الآية: 15}.
    الرابع: الاستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث الغريق برجل مشلول فهذا لغو وسخرية بمن استغاث به فيمنع منه لهذه العلة، ولعلة أخرى وهي الغريق ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المشلول قوة خفية ينقذ بها من الشدة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    15

    افتراضي

    الفائدة العشرون
    أنواع الذبح


    الذبح إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقع على وجوه :
    الأول: أن يقع عبادة بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وصرفه لغير الله شرك أكبر ودليله: ((قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له)) .
    الثاني: أن يقع إكراماً لضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوباً أو إستحباباً لقوله صلى الله عليه وسلم : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف "أو لم ولو بشاة" .
    الثالث: أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الإتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: ((أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون)) {سورة يس، الآيتين: 71، 72} وقد يكون مطلوباً أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة له.

    الفائدة الحادية والعشرون
    معنى لا إله إلا الله


    معنى لا إله إلا الله: ألا معبود بحق إلا الله فشهادة أن لا إله إلا الله أن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل لأنه "إله" بمعنى مألوه، والتأله التعبد ، وجملة " لا إله إلا الله" مشتملة على نفي وإثبات ، أما النفي فهو " لا إله" وأمال الإثبات "إلا الله" و "الله" لفظ الجلالة بدل من خبر " لا " المحذوف والتقدير "لا إله حق إلا الله" وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة "حق" يتبين الجواب عن الإشكال التالي:
    وهو كيف يقال " لا إله إلا الله" مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله وقد سماها الله تعالى آلهة وسماها عابدوها آلهة قال الله تبارك وتعالى: ((فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك)) {سورة هود ، الآية: 110} وكيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله عز وجل والرسل يقولون لأقوامهم ((أعبدوا الله ما لكم من إله غيره)) {سورة الأعراف، الآية: 59}
    والجواب على هذا الأشكال يتبين بتقدير الخبر في " لا إله إلا الله" فنقول :
    هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقه وليس لها من حق الألوهية شيء ، ويدل لذلك قوله تعالى: ((ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير)) { سورة الحج ، الآية: 62} ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى: ((أفرءيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الآخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزي * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى)) {سورة النجم ، الآيات: 19-23} وقوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام : } ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان)) {سورة يوسف الآية: 40}
    إذن فمعنى " لا إله إلا الله " لا معبود حق إلا الله عز وجل ، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدوها ليست حقيقة أي ألوهية باطلة.

    الفائدة الثانية والعشرون
    معنى شهادة أن محمداً رسول الله


    معنى شهادة "أن محمداً رسول الله" هو الإقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله – عز وجل – إلى جميع الخلق من الجن والإنس كما قال الله تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) {سورة الذاريات، الآية: 56} ولا عبادة لله تعالى إلا عن طريق الوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)) {سورة الفرقان، الآية: 1}
    ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وأن تمتثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر ، وأن لا تعبد الله إلا بما شرع ،
    ومقتضى هذه الشهادة أيضاً أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حقاً في الربوبية وتصريف الكون، أو حقاً في العبادة ، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله تعالى: ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم أني ملك إن أبتغ إلا ما يوحى إلي)) {سورة الأنعام، الآية: 50}. فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به ، وقال الله تعالى: ((قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً * قل إني لن يجبرني من الله أحد ولن أجد من دون ملتحداً)) {سورة الجن، الآيتين: 21-22} وقال سبحانه : ((قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)) {سورة الأعراف، الآية: 188} .
    وبهذا تعلم أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من دونه من المخلوقين، وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده. ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)) {سورة الأنعام، الآيتين: 162-163}. وأن حقه صلى الله عليه وسلم ، أن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى أياها وهو أنه عبد الله ورسوله ، صلوات الله وسلامه عليه.

    الفائدة الثالثة والعشرون
    ما يستفاد من آية الصيام


    قوله تعالى: ((يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) وفي قوله ((كما كتب على الذين من قبلكم)) فوائد:
    أولاً : أهمية الصيام حيث فرضه الله عز وجل على الأمم من قبلنا وهذا يدل على محبة الله عز وجل له وأنه لازم لكل أمة.
    ثانياً: التخفيف على هذه الأمة حيث إنها لم تكلف وحدها بالصيام الذي قد يكون فيه مشقة على النفوس والأبدان.
    ثالثاً : الإشارة إلى أن الله تعالى أكمل لهذه الأمة دينها حيث أكمل لها الفضائل التي سبقت لغيرها.

    الفائدة الرابعة والعشرون
    الجمع بين الإيمان بضع وسبعون شعبة، والإيمان وأركانه الستة


    والجمع بين أن الإيمان بضع وسبعون شعبة وأن الإيمان أركانه ستة أن نقول:
    الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة، وأما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون شبعة ولهذا سمى الله تعالى الصلاة إيماناً في قوله : ((وما كان الله ليضيع إيمانكم)) {سورة البقرة، الآية: 143} قال المفسرون يعني صلاتكم إلى بيت المقدس لأن الصحابة كانوا قبل أن يؤمروا بالتوجه إلى الكعبة يصلون إلى بيت المقدس.

    الفائدة الخامسة والعشرون
    ما يتضمنه الإيمان بالله وثمرات هذا الإيمان


    الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:
    1/ الإيمان بوجود الله تعالى.
    2/ الإيمان بربوبيته.
    3/ الإيمان بألوهيته.
    4/ الإيمان بأسمائه وصفات.

    والإيمان بالله تعالى يثمر للمؤمنين ثمرات جليلة منها:
    الأولى: تحقيق توحيد الله تعالى بحيث لا يتعلق بغيره رجاء، ولا خوفاً ، ولا يعبد غيره .
    الثانية: كمال محبة الله تعالى ، وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا.
    الثالثة: تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

    الفائدة السادسة والعشرون
    ما يتضمنه الإيمان بالملائكة وثمرات هذا الإيمان


    الإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:
    1/ الإيمان بوجودهم.
    2/ الإيمان بمن علمنا اسمه ومن لم نعلم أسمه، نؤمن بهم إجمالاً.
    3/ الإيمان بما علمنا من صفتهم، وقد يتحول الملك بأمر الله تعالى إلى هيئة رجل.
    4/ الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى.

    والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها:
    1/ العلم بعظمة الله تعالى، وقوته، وسلطانه، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق.
    2/ شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث وكلًّ من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم، وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم.
    3/ محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى.

    الفائدة السابعة والعشرون
    ما يتضمنه الإيمان بالكتب وثمرات هذا الإيمان


    الإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:
    الأول: الإيمان بأن نزولها من عند الله حقاً.
    الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه كالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والتوراة التي أنزلت على موسى صلى الله عليه وسلم ، والإنجيل الذي أنزل على عيسى صلى الله عليه وسلم، والزبور الذي أوتيه داود صلى الله عليه وسلم وأما لم نعلم اسمه فتؤمن به إجمالاً.
    الثالث: تصديق ما صح من أخبارها ، كأخبار القرآن ، وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.
    الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها ، والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم.

    والإيمان بالكتب يثمر ثمرات جليلة منها:
    الأولى: العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.
    الثانية: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم. كما قال الله تعالى : ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً)) {سورة المائدة ، الآية: 48}.

    الفائدة الثامنة والعشرون
    ما يتضمنه الإيمان بالرسل وثمرات هذا الإيمان


    والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:
    الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع.
    الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل: محمد وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام ، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل ،وأما من لم نعلم أسمه منهم فنؤمن به إجمالاً .
    الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.
    الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس قال الله تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً)) {سورة النساء، الآية: 65}.

    وللإيمان بالرسل ثمرات جليلة منها:
    الأولى: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده حيث أرسل إليهم الرسل ليهدوهم إلى صراط الله تعالى ، ويبينوا لهم كيف يعبدون الله ، لأن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك.
    الثانية: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.
    الثالثة: محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتعظيمهم، والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى، ولأنهم قاموا بعبادته ، وتبليغ رسالته ، والنصح لعباده.

    الفائدة التاسعة والعشرون
    ما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر وثمرات هذا الإيمان


    والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور:
    الأول: الإيمان بالبعث : وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس لرب العالمين ، حفاة غير منتعلين ، عراة غير مستترين ، غر لا غير مختتنين ، قال الله تعالى: ((كما بدأنا أول خلق نعيد وعداً علينا إنا كنا فاعلين)) {سورة الأنبياء، الآية: 104}. والبعث : حق ثابت دل عليه الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين .
    الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء: يحاسب العبد على عمله ، ويجازى عليه ، وقد دل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين .
    الثالث: الإيمان بالجنة والنار، وأنهما المال الأبدي للخلق ، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين ، الذين آمنوا بما أوجب الله عليهم الإيمان به، وقاموا بطاعة الله ورسوله ، مخلصين لله متبعين لرسوله . فيها من أنواع النعيم مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر" . وأما النار فهي دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين ، الذين كفروا به وعصوا رسله ، فيها من أنواع العذاب والنكال مالا يخطر البال قال الله تعالى: ((واتقوا النار التي أعدت للكافرين)) وقال : ((إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً)) {سورة الكهف، الآية: 29} .
    ويلتحق بالإيمان باليوم الآخر : الإيمان بكل ما يكون بعد الموت مثل:
    (أ) فتنة القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه، ودينه، ونبيه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ، ويضل الله الظالمين .
    (ب) عذاب القبر ونعيمه: فيكون العذاب للظالمين من المنافقين والكافرين وأما نعيم القبر فللمؤمنين الصادقين .
    وللإيمان باليوم الآخر ثمرات جليلة منها:
    الأولى: الرغبة في فعل الطاعة والحرص عليها رجاء لثواب ذلك اليوم.
    الثانية: الرهبة عند فعل المعصية والرضى بها خوفاً من عقاب ذلك اليوم.
    الثالثة: تسلية المؤمن عما يفوته من الدنيا بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 22-Feb-2007 الساعة 10:36 PM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    15

    افتراضي

    الفائدة الثلاثون
    ما يتضمنه الإيمان بالقدر وثمرات هذا الإيمان


    والإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:
    الأول: الإيمان بأن الله تعالى علم بكل شيء جملة وتفصيلاً ، أزلاً وأبداً ، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو بأفعال عباده.
    الثاني: الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وفي هذين الأمرين يقول الله تعالى : ((ألم تعلم أن الله يعلم مل في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير)) {سورة الحج، الآية: 170}.
    وفي صحيح مسلم- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
    الثالث: الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى، سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين ،
    قال الله تعالى فيما يتعلق بفعله : ((وربك يخلق ما يشاء ويختار)) {سورة القصص: 86}، وقال : ((ويفعل الله ما يشاء)) {سورة إبراهيم ، الآية: 27} وقال: ((هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)) {سورة آل عمران الآية:6}
    وقال تعالى فيما يتعلق بفعل المخلوقين: ((ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم)) {سورة النساء ، الآية: 90} وقال: ((ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون)) {سورة الأنعام، الآية: 112}.
    الرابع: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها ، وصفاتها ، وحركاتها ، قال الله تعالى: ((الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل)) {سورة الزمر ، الآية: 12} وقال: ((وخلق كل شيء فقدره تقديراً)) {سورة الفرقان، الآية: 2}. وقال عن نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قال لقومه: ((والله خلقكم وما تعلمون)) {سورة الصافات، الآية: 96}.
    والإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية وقدرة عليها، لأن الشرع والواقع دالان على إثبات ذلك له.

    وللإيمان بالقدر ثمرات جليلة منها:
    الأولى: الاعتماد على الله تعالى، عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب نفسه لأن كل شيء بقدر الله تعالى.
    الثانية: أن لا يعجب المرء بنفسه عند حصول مراده، لأن حصوله نعمة من الله تعالى ، بما قدره من أسباب الخير، والنجاح ، وإعجابه بنفسه ينسيه شكر هذه النعمة.
    الثالثة: الطمأنينة ، والراحة النفسية بما يجرى عليه من أقدار الله تعالى فلا يقلق بفوات محبوب، أو حصول مكروه، لأن ذلك بقدر الله الذي له ملك السماوات والأرض، وهو كائن لا محالة وفي ذلك يقول الله تعالى: ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فتكم ولا تفرحوا بما ءاتاكم والله لا يحب كل مختال فخور)) {سورة الحديد، الآيتين : 22-23} و يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" رواه مسلم.

    الفائدة الحادية والثلاثون
    ما يتضمنه معرفة النبي صلى الله عليه وسلم


    ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن خمسة أمور:
    الأول: معرفته نسباً فهو أشرف الناس نسباً فهو أشرف الناس نسباً فهو هاشمي قرشي عربي فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش وقريش من العرب والعرب من ذرية إسماعيل ابن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
    الثاني : معرفة سنه ، ومكان ولادته ، ومهاجره ، وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وبلده مكة ، وهاجر إلى المدينة" فقد ولد بمكة وبقي فيها ثلاثا وخمسين سنة ، ثم هاجر إلى المدينة فبقي فيها عشر سنين ، ثم توفي فيها في ربيع الأول سنة إحدى عشر بعد الهجرة.
    الثالث: معرفة حياته النبوية وهي ثلاث وعشرون سنة فقد أوحي إليه وله أربعون سنة .
    الرابع: بماذا كان نبياً ورسولاً ؟ فقد كان نبياً حين نزل عليه قول الله تعالى: ((أقرأ بأسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * أقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم)) {سورة العلق، الآيات: 1-5} ، ثم كان رسولاً حين نزل عليه قوله تعالى: ((يأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر)) أفضل الصلاة والسلام .
    الخامس: بماذا أرسل ولماذا؟ فقد أرسل بتوحيد الله تعالى وشريعته المتضمنة لفعل المأمور وترك المحظور ، وأرسل رحمة للعالمين لإخراجهم من ظلمة الشرك والكفر والجهل إلى النور العلم والإيمان والتوحيد حتى ينالوا بذلك مغفرة الله ورضوانه وينجوا من عقابه وسخطه.

    الفائدة الثانية والثلاثون
    الفرق بين النبي والرسول


    الفرق بين الرسول والنبي كما يقول أهل العلم: أن النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول من أوحى الله إليه بشرع وأمر بتبليغه والعمل به فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً.

    الفائدة الثالثة والثلاثون
    شروط السفر إلى بلاد الكفار


    السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:
    الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.
    الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
    الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك.
    فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار.
    أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به.
    وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام.

    الفائدة الرابعة والثلاثون
    شروط الإقامة في بلاد الكفار


    فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسين:

    الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الإنحراف والزيغ، وأن يكون مضمراً لعداوة الكافرين وبغضهم مبتعداً عن موالاتهم، ومحبتهم، فإن موالاتهم ومحبتهم، مما ينافي الإيمان بالله
    الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة ، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين ، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ.
    بعد تمام هذين الشرطين الأساسيين تنقسم الإقامة في دار الكفار إلى أقسام:
    القسم الأول: أن يقيم للدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه فهذا نوع من الجهاد فهي فرض كفاية على من قدر عليها، بشرط أن تتحقق الدعوة وأن لا يوجد من يمنع منها أو من الاستجابة غليها، لأن الدعوة إلى الإسلام من واجبات الدين وهي طريقة المرسلين وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه في كل زمان ومكان فقال صلى الله عليه وسلم : "بلغوا عني ولو آية" .
    القسم الثاني: أن يقيم لدراسة أحوال الكافرين والتعرف على ما هم عليه من فساد العقيدة ، وبطلان التعبد، وانحلال الأخلاق ، وفوضوية السلوك ؛ ليحذر الناس من الاغترار بهم ، ويبين للمعجبين بهم حقيقة حالهم، وهذه الإقامة نوع من الجهاد أيضاً لما يترتب عليها من التحذير من الكفر وأهله المتضمن للترغيب في الإسلام وهديه، لأن فساد الكفر دليل على صلاح الإسلام، لكن لا بد من شرط أن يتحقق مراده بدون مفسدة أعظم منه، فإن لم يتحقق مراده بأن منع من نشر ما هم عليه والتحذير منه فلا فائدة من إقامة، وإن تحقق مراده مع مفسدة أعظم مثل أن يقابلوا فعله بسب الإسلام ورسول الإسلام وأئمة الإسلام وجب الكف، ويشبه هذا أن يقيم في بلاد الكفر ليكون عيناً للمسلمين؛ ليعرف ما يدبروه للمسلمين من المكايد فيحذرهم المسلمون، كما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إلى المشركين في غزوة الخندق ليعرف خبرهم.
    القسم الثالث: أن يقيم لحاجة الدولة المسلمة وتنظيم علاقاتها مع دول الكفر كموظفي السفارات فحكمها حكم ما أقام من أجله.
    القسم الرابع: أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على جواز دخول بلاد الكفر للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
    القسم الخامس: أن يقيم للدراسة وهي من جنس ما قبلها إقامة لحاجة لكنها أخطر منها وأشد فتكاً بدين المقيم وأخلاقه، فإن الطالب يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة معلميه، فيحصل من ذلك تعظيمهم والاقتناع بآرائهم وأفكارهم وسلوكهم فيقلدهم إلا من شاء الله عصمته وهم قليل ، ثم إن الطالب يشعر بحاجته إلى معلمه فيؤدي ذلك إلى التودد إليه ومداهنته فيما هو عليه من الانحراف والضلال. والطالب في مقر تعلمه له زملاء يتخذ منهم أصدقاء يحبهم ويتولاهم ويكتسب منهم، ومن أجل خطر هذا القسم وجب التحفظ فيه أكثر مما قبله فيشترط فيه بالإضافة إلى الشرطين الأساسيين شروط:
    الشرط الأول: أن يكون الطالب على مستوى كبير من النضوج العقلي الذي يميز به بين النافع والضار وينظر به إلى المستقبل البعيد فأما بعث الأحداث "صغار السن" وذوي العقول الصغيرة فهو خطر عظيم على دينهم، وخلقهم، وسلوكهم، ثم هو خطر على أمتهم التي سيرجعون إليها وينفثون فيها من السموم التي نهلوها من أولئك الكفار كما شهد ويشهد به الواقع .

    الشرط الثاني: أن يكون عند الطالب من علم الشريعة ما يتمكن به من التمييز بين الحق والباطل ، ومقارعة الباطل بالحق لئلا ينخدع بما هم عليه من الباطل فيظنه حقاً أو يلتبس عليه أو يعجز عن دفعه فيبقى حيران أو يتبع الباطل.

    الشرط الثالث: أن يكون عند الطالب دين يحميه ويتحصن به من الكفر والفسوق، فضعيف الدين لا يسلم مع الإقامة هناك إلا أن يشاء الله وذلك لقوة المهاجم وضعف المقاوم.
    الشرط الرابع: أن تدعو الحاجة إلى العلم الذي أقام من اجله بأن يكون في تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد له نظير في المدارس في بلادهم، فإن كان من فضول العلم الذي لا مصلحة فيه للمسلمين أو كان في البلاد الإسلامية من المدارس نظيره لم يجز أن يقيم في بلاد الكفر من أجله لما في الإقامة من الخطر على الدين والأخلاق ، وإضاعة الأموال الكثيرة بدون فائدة.
    القسم السادس: أن يقيم للسكن وهذا أخطر مما قبله وأعظم لما يترتب عليه من المفاسد بالاختلاط التام بأهل الكفر وشعوره بأنه مواطن ملتزم بما تقتضيه الوطنية من مودة، وموالاة، وتكثير لسواد الكفار، ويتربى أهله بين أهل الكفر فيأخذون من أخلاقهم وعاداتهم، وربما قلدوهم في العقيدة والعبد ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله".

    الفائدة الخامسة والثلاثون
    الرد على المعطلة والمشبهة

    وقد ضل في (أي الإيمان بأسماء الله وصفاته) هذا الأمر طائفتان:
    إحداهما : (المعطلة) الذين أنكروا الأسماء ، والصفات ، أو بعضها ، زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه ، أي تشبيه الله تعالى بخلقه ، وهذا الزعم باطل لوجوه منها:
    الأول : أنه يستلزم لوازم باطلة كالتناقض في كلام الله سبحانه ، وذلك أن الله تعالى أثبت لنفسه الأسماء والصفات، ونفى أن يكون كمثله شيء ، ولو كان إثباتها يستلزم التشبيه لزم التناقض في كلام الله ، وتكذيب بعضه بعضاً.
    الثاني: أنه لا يلزم من اتفاق الشيئين في أسم أو صفة أن يكونا متماثلين، فأنت ترى الشخصين يتفقان في أن كلاً منهما إنسان سميع ، بصير ، متكلم ، ولا يلزم من ذلك أن يتماثلا في المعاني الإنسانية ، والسمع والبصر ، والكلام ، وترى الحيوانات لها أيد وأرجل ، وأعين ولا يلزم من اتفاقها هذا أن تكون أيديها وأرجلها ، وأعينها متماثلة . فإذا ظهر التباين بين المخلوقات فيما تتفق فيه من أسماء ، أو صفات، فالتباين بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم.
    الطائفة الثانية: ( المشبهة) الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص ، لأن الله تعالى يخاطب العباد يفهمون وهذا الزعم باطل لوجوه منها:
    الأول: أن مشابهة الله تعالى لخلقه أمر باطل يبطله العقل، والشرع ، ولا يمكن أن يكون مقتضى نصوص الكتاب والسنة أمراً باطلاً.
    الثاني: أن الله تعالى خاطب العباد بما يفهمون من حيث أصل المعنى ، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فهو مما استأثر الله تعالى بعلمه فيما يتعلق بذاته، وصفاته.
    فإذا اثبت الله لنفسه أنه سميع ، فإن السمع معلوم من حيث أصل المعنى ( وهو إدراك الأصوات) لكن حقيقة ذلك بالنسبة إلى سمع الله تعالى غير معلومة ، لأن حقيقة السمع تتباين حتى في المخلوقات ، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق، أبين وأعظم.
    وإذا أخبر الله تعالى عن نفسه أنه أستوى على عرشه فإن الاستواء من حيث أصل المعنى معلوم ، لكن حقيقة الاستواء التي هو عليه غير معلومة بالنسبة إلى استواء الله على عرشه لأن حقيقة الاستواء تتباين في حق المخلوق، فليس الاستواء على كرسي مستقر كالاستواء على رحل بعير صعب نفور، فإذا تباينت في حق المخلوق ، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم.

    الفائدة السادسة والثلاثون
    الرد على الجبرية والقدرية


    وقد ضل في القدر طائفتان:
    إحداهما : الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.
    الثانية: القدرية الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر.

    والرد على الطائفة الأولى ( الجبرية ) بالشرع والواقع:
    أما الشرع: فإن الله تعال أثبت للعبد إرادة ومشيئة، وأضاف العمل إليه قال الله تعالى: ((منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)) {سورة آل عمران، الآية: 152} وقال: ((وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها)) {سورة الكهف، الآية: 29} الآية. وقال: ((من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ومار بك بظلام للعبيد)) {سورة فصلت، الآية: 46}.
    وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الاختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل ، والشرب، والبيع والشراء، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالارتعاش من الحمى، والسقوط من السطح، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه.

    والرد على الطائفة الثانية (القدرية) بالشرع والعقل:
    أما الشرع: فإن الله تعالى خالق كل شيء ، وكل شيء كائن بمشيئة ، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى : ((ولو شاء الله ما أقتتل الذين من بعد ما جاءتهم البينات ولكن أختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما أقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)) {سورة البقرة، الآية: 253} وقال تعالى : ((ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)) {سورة السجدة ، الآية: 13}.
    وأما العقل : فإن الكون كله مملوك لله تعالى، والإنسان من هذا الكون فهو مملوك لله تعالى، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته.
    تم بحمد لله نقل الفوائد المستفادة من شرح ثلاثة الأصول للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، سألاً المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من العلماء العاملين.
    والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    نقله لكم أخوكم
    أبو حميد الفلاسي

    _______________________________
    ونقله إلى هذا المنتدى:
    مراد بن عبد السلام المغربي
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 22-Feb-2007 الساعة 10:34 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •