ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 13 من 13
  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي

    ( القوة لله جميعا )
    * وأثبتوا لله القوة كما قال : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [ سورة فصلت ، الآية : 15 ] .
    الشرح :
    يثبت أهل السنة لله تعالى صفة القوة ، فهو القوي الذي لا يغلب سبحانه وتعالى ، وليس لقوته حدود ، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية [ ( 7 / 157 ) ] : ( أي أفما يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة ؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها ، وأن بطشه شديد ) ، كما قال تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ سورة الذاريات ، الآية : 47 ] فبارزوا الجبار العداوة وجحدوا بآياته وعصوا رسوله ) ، وقال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية [ ( 25 / 101 ) ] : ( فيحذروا عقابه ، ويتقوا سطوته ، لكفرهم به ، وتكذيبهم رسله ) .
    الخلاصة :
    أهل السنة يثبتون القوة لله تعالى .

    ( الخير والشر بقضاء الله وقدره )
    * وقالوا : إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء الله .
    الشرح :
    قلت : مذهب أهل السنة والجماعة أن الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدوران لله ، وهذا ما قرره الإسماعيلي في اعتقاد أهل الحديث [ ص ( 61 : 62 ) ] حيث قال : ( ويقولون إن الخير والشر والحلو والمر بقضاء من الله عز وجل أمضاه وقدَّره ، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ، وإنهم فقراء إلى الله عز وجل لا غنى لهم عنه في كل وقت ) .

    وفصَّل هذه المسألة الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث [ ص ( 78- 81 ) ] فقد قال : ( ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر والحلو والمر بقضاء الله تعالى وقدره ، لا مرد لهما ولا حيص ولا محيد عنهما ، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه ، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يصدوه بما لم يقض الله عليه لم يقدروا على ما ورد به الخبر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وقال الله عز وجل : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } [ سورة يونس ، الآية : 107 ] .

    ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم مع قولهم إن الخير والشر من الله وبقضائه ، لا يضاف إلى الله ما يتوهم منه نقص على الانفراد ، فلا يقال : يا خالق القردة والخنازير والخنافس والجعلان ، وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه ، وفي ذلك ورد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح : « تباركت وتعاليت ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك » [ أخرجه مسلم ] ، ومعناه - والله أعلم - والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا حتى يقال لك في المناداة : يا خالق الشر أو يا مقدر الشر ، وإن كان هو الخالق والمقدر لهما جميعا ، ولذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه فقال فيما أخبر الله تعالى عنه في قوله : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } [ سورة الكهف ، الآية : 79 ] ، ولما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله عز وجل فقال : { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [ سورة الكهف ، الآية : 82 ] ، ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [ سورة الشعراء ، الآية : 80 ] ، فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه ، وإن كان الجميع منه جل جلاله ) .
    الخلاصة :
    الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدَّران لله تعالى ، لا يكون شيء منهما إلا بإذنه ، فهو خالقهما جميعا ، وهذا قول أهل السنة ، غير أن الشر لا يضاف إليه على انفراد لما فيه من توهُّم النقص والعيب .

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: [العقيدة للمبتدئين] من كتاب إعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث

    ( إثبات المشيئة )
    * وأن الأشياء تكون بمشيئة الله كما قال عز وجل : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ سورة التكوير ، الآية : 29 ] ، وكما قال المسلمون : ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون .
    الشرح :
    قلت : وهذا مذهبهم : أن كل ما هو كائن فبقضاء الله وقدره ، هذا ما قرره أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث [ ص ( 51 ) ] حيث قال : ( ويقولون ما يقوله المسلمون بأسرهم : ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون ، كما قال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ويقولون : لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله ولا أن يغلب فعله وإرادته مشيئة الله ، ولا أن يبدل علم الله ؛ فإنه العالم لا يجهل ولا يسهو والقادر لا يُغلب ) .
    قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية [ ( 8 / 362 ) ] : ( أي ليست المشيئة موكولة إليكم ، فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل ، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله عز وجل رب العالمين ) .

    وقال البغوي في تفسيره لهذه الآية [ ( 8 / 351 ) ] : ( أي أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله ، وفيه إعلام أن أحدا لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلانه ) .
    والفرق بين الإرادة الكونية والشرعية هو أن الإرادة الكونية لا بد أن تقع ولكنها ليست بالضرورة محبوبة لله ، بل قد يُراد أمر هو مكروه لله كالكفر ، وأما الإرادة الشرعية فإنها متعلقة بالمحبوب لله تعالى وإن كان لم يقع ، فهي أقرب لمعنى المحبة والأولى أقرب لمعنى المشيئة ، فالأولى واقعة لا محالة ، والثانية محبوبة من غير شك إلا أنها قد لا تقع .
    الخلاصة :
    يثبت أهل السنة ( إرادة ) كونية وهي التقدير الأزلي و( إرادة ) شرعية وهي المراد من العباد شرعا ، فالأولى تنفذ ولو كانت غير مرضية من الله ، والثانية مرضية من الله وإن كانت غير نافذة ، والعباد مسؤولون عن مقتضى الإرادة الشرعية .


  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الإمارات - العين
    المشاركات
    1,005

    افتراضي رد: [العقيدة للمبتدئين] من كتاب إعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث

    ( الاستطاعة )
    * وقالوا : إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله أو أن يفعل شيئا علم الله أنه لا يفعله .
    الشرح :
    رحم الله المؤلف فلم يكن دقيقا في نسبة هذا القول إلى أصحاب الحديث أهل السنة والجماعة ؛ إذ إنه قول ضعيف مرجوح ، ومذهب أهل السنة في الاستطاعة هو ما قرره الإمام الطحاوي [ كما في شرح الطحاوية ، ص ( 499 ) ] حيث قال : " والاستطاعة التي يجب بها الفعل ، من نحو التوفيق الذي لا يوصف المخلوق به تكون مع الفعل ، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الآلات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب ، وهو كما قال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ سورة البقرة ، الآية : 286 ] .

    فالاستطاعة نوعان : الأولى : استطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات ، وهي التي تكون مناط الأمر والنهي ، وهي المصححة للفعل ، فهذه لا يجب أن تقارِن الفعل بل قد تكون قبله متقدمة عليه ، وهذه الاستطاعة المتقدمة صالحة للضدين ، ومثال هذه الاستطاعة قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ سورة آل عمران ، الآية : 97 ] ، فهذه الاستطاعة قبل الفعل ، ولو لم تكن إلا مع الفعل ما وجب الحج إلا على من حج ، ولما عصى أحد بترك الحج ، ولا كان الحج واجبا على أحد قبل الإحرام ، بل قبل فراغه ، ومن أمثلتها قوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن ، الآية : 16 ] فأمر بالتقوى بمقدار الاستطاعة ، ولو أراد الاستطاعة المقارنة لما وجب على أحد من التقوى إلا ما فعل فقط ، إذ هو الذي قارنته تلك الاستطاعة ، وقال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } ، و ( الوسع ) الموسوع ، وهو الذي تسعه وتطيقه ، فلو أريد به المقارن لما كلف أحد إلا الفعل الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات إلى غير ذلك من الأدلة .
    وهذه الاستطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة في عرف الناس .
    الثانية : الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل ، وهذه هي الاستطاعة المقارنة للفعل الموجبة له ، ومن أمثلتها قوله تعالى : { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } [ سورة هود ، الآية : 20 ] ، وقوله تعالى : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا }{ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } [ سورة الكهف ، الآيتان : 100 ، 101 ] ، فالمراد بعدم الاستطاعة مشقة ذلك عليهم وصعوبته على نفوسهم ، فنفوسهم لا تستطيع إرادته ، وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه ، وهذه حال من صدَّه هواه أو رأيه الفاسد عن استماع كتب الله المنزَّلة واتباعها ، وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك ، وهذه الاستطاعة هي المقارنة الموجبة للفعل ، وهذه الاستطاعة هي الاستطاعة الكونية وهي مناط القضاء والقدر وبها يتحقق وجود الفعل [ انظر : مجموع الفتاوى ( 8 / 372 ، 373 ) ، ودرء تعارض العقل والنقل ( 1 / 61 ) ، وشرح العقيدة الطحاوية ( 499-503 ) ] .
    وخالف أهلَ السنة الجهميةُ والمعتزلة والأشعرية ، أما الجهمية فقالوا : إنه ليس للعبد أي استطاعة لا قبل الفعل ولا معه [ انظر : الملل والنحل ( 1 / 85 ) ، والفرق بين الفرق ص ( 211 ) ] .
    وأما المعتزلة فقالوا : إن الله تعالى قد مكَّن الإنسان من الاستطاعة ، وهذه الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرته عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل [ انظر : مقالات الإسلاميين ( 1 / 300 ) ، والفرق بين الفرق ص ( 116 ) ، وشرح الأصول الخمسة ص ( 398 ) ] .
    وأما الأشعرية فقالوا : إن الاستطاعة مع الفعل ، لا يجوز أن تتقدمه ولا أن تتأخر عنه ، وما يفعله الإنسان فهو كَسْب له [ انظر : الإرشاد ص ( 219 ) ، والإنصاف ص ( 46 ) ، وشرح العقيدة الطحاوية ( 499- 504 ) ] .
    الخلاصة :
    يثبت أهل السنة للعبد استطاعة بمعنى الوُسْع والقدرة وسلامة الآلات ، وهذه قد تتقدم على الفعل أو تقارنه ولا يجب بها الفعل لكن خطاب الشرع مرتبط بها ، وأما الاستطاعة التي يجب بها الفعل وهي بمعنى التوفيق فهذه بإرادة الله تعالى وحده وهي التي تقارن الفعل .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •