لقد انتشر بين الشباب فكر جديد ورأي جديد، وهو أنهم يقولون: لا نبدع من أظهر بدعة حتى نقيم عليه الحجة، ولا نبدعه حتى يقتنع ببدعته؛ دون الرجوعإلى أهل العلم والفتوى؛ فما هو منهج السلف في هذه القضيةالهامة؟

بعد الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
البدعة هي ما أحدث في الدين من زيادةأو نقصان أو تغيير، من غير دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكماقال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) [رواهالبخاري في "صحيحه" (3/167) من حديث عائشة رضي الله عنها.]، وقال صلى الله عليهوسلم : ((وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فيالنار))[رواه النسائي في "سننه" (3/188، 189) من حديث جابر بن عبد الله، ورواهالإمام مسلم في "صحيحه" بدون ذكر((وكل ضلالة في النار)) (2/592) من حديث جابر بنعبد الله رضي الله عنه، وللفائدة انظر: كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة (ص 56)]، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْرَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].
فالبدعة إذًا إحداث شيء في الدين، ولا تعرف بآراء هؤلاء ولابأهوائهم، وليس الأمر راجعًا إليهم، وإنما الأمر راجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلىالله عليه وسلم ؛ فليست السنة ما تعارفه الناس والبدعة ما لم يتعارفوه، أو السنة مارضي به زيد أو فلان... فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلنا إلى عقولنا أو آراء الناس،بل أغنانا بالوحي المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فالسنة ما جاء بها الرسولصلى الله عليه وسلم ، والبدعة ما لم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ منالأقوال والأفعال.
ليس لأحد أن يحكم على شيء بأنه بدعة أو أنه سنة حتى يعرضه علىكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأما إن فعله عن جهل، وظنه أنه حقولميبين له؛ فهذا معذور بالجهل، لكن في واقع أمره يكون مبتدعًا، ويكون عمله هذا بدعة،ونحن نعامله معاملة المبتدع، ونعتبر أن عمله هذا بدعة.
وننصح الشباب الذينيسلكون هذا المنهج، ويحكمون على الأشياء حسب أهوائهم، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى،وأن لا يتكلموا في الدين إلا عن علم ومعرفة.
لا يجوز للجاهل أن يتكلم عن الحلالوالحرام، والسنة والبدعة، والضلالة والهدى، بدون علم؛ فإن هذا قرين الشرك، قالتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاتَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]؛ فجعل القول على الله بلا علم مع الشرك؛ مما يدل علىخطورته.
فأمور الدين وأمور العلم لا يجوز الكلام فيها إلا على بصيرة وبينة منكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليس الكذب على الله كالكذب على غيره،وليس الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كالكذب على غيره، قال صلى الله عليهوسلم : ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))[رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (1/35 ـ 36) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وللفائدة انظر: "لقط اللآلئالمتناثرة في الأحاديث المتواترة" للزبيدي (ص 261)]، وقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْأَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُأَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32]، فلا يجوز لأحد أنيتكلم في أمور الدين والحكم على الناس إلا بالعلم والدليل والبينة من كتاب اللهوسنة رسوله
http://www.alsonan.net/vb/showthread.php?t=182