بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على محمّد عبد الله ورسوله ، أمّا بعد :

يقول الشّيخ إبراهيم الرّحيلي - حفظه الله تعالى -:
وهنا يُنـبَّه إلى أمر ينبغي التّنبّه له ، أنّه لا ينبغي لنا أن ندخل في... الأذكار المخصوصة ألفاظا جديدة كما جرت عادة الخطباء والشّعراء في إدخال بعض الألفاظ كهذا اللّفظ 'سرمـدا' كأن يقال : "أصلّي وأسلّم على النّبـيّ – صلّى الله عليه وسلّم – صلاة دائمة عدد الأشجار وعدد ما هطلت الأمطار وما جرت به السّحب" وغيرها من الألفاظ ،فنحن نعتقد أنّ هذه صيغة تعبّديّة ، وليس هناك أفضل وأكمل من الصّيغة التي علّمها النّبـيّ – صلّى الله عليه وسلّم – أمّته فلا زيادة عليها ،وليس بعد الكمال إلّا النّقص، فالواجب هو الاقتصار على الصّيغة الثّابتة عن النّبـيّ – صلّى الله عليه وسلّم – ، وهذه المسألة مسألة دقيقة ، وقد يكون بعض النّاس يظنّ أنّ هذا من التّشديد والتّضييق، باب الدّعاء الأمر فيه واسع ، أمّا هذه الألفاظ مثل السّلام ، مثل الصّلاة على النّبـيّ – صلّى الله عليه وسلّم – ، مثل الأذكار المخصوصة المقيّدة أو المطلقة لكنّها جاءت بألفاظ مقيّدة ليس لنا أن نحدث فيها ألفاظا جديدة كأن نقول : "الله أكبر سرمدا" ، أو ما بقي في السّموات والأرض، وإنّما نلتزم بِما جاءت به السّنّة ، فإذا جاءت السّنّة بلفظ التزمنا به ، ضرورة الشّعر لا مكان لها في العقيدة ، والنّاس يقول هذه ضرورة في الشّعر ، ليس هناك ضرورة ، الضّرورة في الشّرع معروفة، ولهذا من نظم في باب الاعتقاد من المجيدين لم تُستَدرَك عليه بعض الألفاظ ، ومن أشهر هؤلاء السّلف الذين نظموا: أصحاب النّبـيّ – صلّى الله عليه وسلّم – ثمّ العلماء المحقّقون كشيخ الإسلام ابن تيميّة والإمام ابن القيّم في نونيّته النّونيّة العظيمة التي بلغت ما يقرب من ستّة آلاف بيت فهي بألفاظ شرعيّة ولا يكاد يُستدرَك عليه شيء من حيث العموم ولا أقول هذا على سبيل السّبر والتّتبّع ، لكن في الجملة يعني مشهورة النّونيّة أنّها متمشّيّة مع الألفاظ الشّرعيّة وليس فيها إطلاقات مجملة .

*****
المصدر: شرح العقيدة السّفّارينيّة /1