فضل العلم ومنهجية في طلبه وكيف يقسم طالب العلم يومه(1)

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على أله و صحبه أجمعين .

قال الشيخ العلامة الأثري عبد العزيز بن باز - رحمه الله :

التبصر والتفقه في الدين من علامات السعادة ، ودلائل أن الله أراد بالعبد خيرا ، كما في الصحيحين عن معاوية - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ).

فإذا رأيت الرجل يتبع حلقات العلم . ويسأل عن العلم ، ويتفقه ويتبصر فيه ، فذلك من علامات أن الله أراد به خيرا فليلزم ذلك ، وليجتهد ولا يمل ولا يضعف .

 يقول عليه الصلاة والسلام ، في الحديث الصحيح:  (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) (رواه الإمام مسلم في صحيحه).

فطلب العلم له شأن عظيم ، ومن الجهاد في سبيل الله ، ومن أسباب النجاة والدلائل على الخير ، ويكون بحضور حلقات العلم ، ويكون بمراجعة الكتب المفيدة ، إذا كان ممن يفهمها ، ويكون بسماع الخطب والمواعظ ، ويكون بسؤال أهل العلم .. كل ذلك من الطرق المفيدة .

ويكون أيضا بحفظ القرآن الكريم ، وهو الأصل في العلم ، فالقرآن الكريم رأس كل علم ، وهو الأساس العظيم وهو حبل الله المتين ، وهو أعظم كتاب وأشرف كتاب ، وهو أعظم قائد إلى الخير ، وأعظم ناه عن الشر.

فوصيتي لكل مؤمن ، ولكل مؤمنة ، العناية بالقرآن الكريم ، والإكثار من تلاوته ، والحرص على حفظه ، أو ما تيسر منه ، مع التدبر والتعقل ، ففيه الهدى والنور ، كما قال سبحانه: ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ  )

وقال عز من قائل: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )

 ويقول تبارك وتعالى: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) .

فعلينا أن نعنى بكتاب الله تلاوة وحفظا ، وتدبرا وتفقها ، وعملا ، وسؤالا عما أشكل .

وهكذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، هي الوحي الثاني ، وهي الأصل الثاني ، وهي المفسرة لكتاب الله والدالة عليه ، فعلى طالب العلم ، وعلى كل مسلم أن يعتني بذلك حسب طاقته ، وحسب علمه ؛ بالحفظ والمراجعة ، "كحفظ الأربعين النووية" وتكملتها لابن رجب خمسين حديثا ، وهي من أجمع الأحاديث وأنفعها ، وهي من جوامع الكلم ، فينبغي حفظها للرجل والمرأة.

ومثل ذلك "عمدة الحديث" للحافظ عبد الغني المقدسي ، كتاب عظيم جمع أربعمائة حديث وزيادة يسيرة ، وهو من أصح الأحاديث في أبواب العلم.. فإذا تيسر حفظها فذلك من نعم الله العظيمة.

وهكذا "بلوغ المرام" للحافظ ابن حجر ، كتاب عظيم مختصر ، ومفيد محرر ، فإذا تيسر لطالب العلم حفظه فذلك خير عظيم .

ومما يتعلق بكتب العقيدة :

كتابان جليلان للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - يرحمه الله - هما: "كتاب التوحيد" و"كتاب كشف الشبهات ".

ومن كتب العقيدة المهمة كتاب "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فهو كتاب جليل ، مختصر عظيم الفائدة في مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة.

و "كتاب الإيمان" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، كتاب عظيم جمع فيه جملة من الأحاديث المتعلقة بالإيمان.

فينبغي لطالب العلم ، وطالبة العلم أن يحفظا ما تيسر من هذه الكتب المفيدة ، وأشباهها مع العناية بالقرآن الكريم ، والإكثار من تلاوته وحفظه ، أو ما تيسر منه كما تقدم ، ومع العناية بالمذاكرة مع الزملاء ، وسؤال المدرسين والعلماء الذين يعتقد فيهم الخير والعلم عما أشكل عليه ، ويسأل ربه التوفيق والإعانة ، ولا يضعف ولا يكسل ، ويحفظ وقته ، ويجعله أجزاء:

  • جزء من يومه وليله لتلاوة القرآن الكريم وتدبره.

  • وجزء لطلب العلم والتفقه في الدين ، وحفظ المتون ومراجعة ما أشكل عليه.

  • وجزء لحاجته مع أهله.

  • وجزء لصلاته وعبادته ، وأنواع الذكر والدعاء.

ومما يؤكد الالتزام بهذه الصفات العظيمة ، قوله تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  .

أهـ.

وجزى الله الشيخ العلامة الأثري ابن باز رحمه الله خير جزاء , وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

(1)منقول من كتاب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موقع الشيخ رحمه الله بتصرف يسير.