إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

أسباب مجد المسلمين الأوائل سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [صوتية وتفريغها] أسباب مجد المسلمين الأوائل سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله

    ◀◀المحاضرة القيمة:◀◀

    ۩أسباب مجد المسلمين الأوائل۩


    ◀سماحة الشيخ :◀عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله


    ◀◀ للإستماع وتحميل:◀ من هنا


    ◀◀◀ للمشاهدة :◀◀




  • #2
    رد: أسباب مجد المسلمين الأوائل سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله


    ◀◀التفريغ◀◀
    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، خير ما نبدأ به هذه المحاضرة الطيبة آيات من الذكر الحكيم يرتلها على مسامعكم الطالب (محمد يوسف) فليتفضل مشكورا.
    "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ".

    بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله، نحمده، و نستعينه ، و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً"، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً".

    وبعد: فيسرني نيابة عن العاملين بالمركز الصيفي بمعهد الطائف العلمي مديرا ومشرفين وإداريين وغيرهم من العاملين والطلاب أن نرحب بسماحة محاضرنا لهذه الليلة وبأصحاب الفضيلة العلماء وبالإخوة الحضور، يقول الله تعالى: "فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ" ويقول تعالى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولا يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله" أخرجه البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه، ويقول صلى الله عليه وسلم في فضل العلماء ضمن حديث طويل: "وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي.
    أصحاب الفضيلة العلماء، أيها الإخوة الحضور، أيها الشباب، محاضرنا لهذه الليلة هو أحد أعلام علمائنا في العالم الإسلامي، ونحسب أنه ممن تتحقق فيه هذه المميزات التي وردت في الآيات والأحاديث ولا نزكي على الله أحدا، محاضرنا لهذه الليلة هو والدنا وشيخنا سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن حميد.
    وُلد -حفظه الله وجعله ممن طال عمره وحسن عمله- في شهر ذي الحجة من عام تسعة وعشرين وثلاثة مائة وألف من الهجرة بمدينة الرياض، حفظ القرآن الكريم وهو صغير السن، وأخذ العلم عن عدد من علماء الرياض منهم الشيخ حمد بن فارس والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ سعد بن عتيق وغيرهم، ثم لازم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها في حينه، ودرس عليه مختلف العلوم في الفقه الحديث اللغة وغيرها، وانتفع بملازمته والقراءة عليه انتفاعا عظيما حتى صار أهلا للتدريس وهو صغير السن، عيّنه جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله قاضيا في الرياض عام سبع وخمسين وثلاث مائة وألف، وفي عام ستين وثلاث مائة وألف اختاره الملك عبد العزيز قاضيا في مقاطعة سديس، وفي عام ثلاث وستين وثلاث مائة وألف عينه الملك عبد العزيز قاضيا لمقاطعة القصيم واستمر حتى عام سبع وسبعين وثلاث مائة وألف حيث طلب الإعفاء من القضاء بعد إلحاح مستمر، وفي عام اثنين وسبعين وثلاث مائة وألف انتدبه جلالة الملك عبد العزيز للنظر في القضايا المتخلفة في كل من المحكمة الكبرى بمكة المكرمة والطائف وجدة والمدينة المنورة، وقد استمر النظر فيها حتى انتهت بكاملها في مدة وجيزة، وفي عام أربع وثمانين وثلاث مائة وألف عيّنه جلالة الملك فيصل رحمه الله رئيسا عاما للإشراف الديني على المسجد الحرام، وفي أواخر عام خمس وتسعين وثلاث مائة وألف اختاره الملك خالد ليكون رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء بمرتبة وزير، وهو عضو في هيئة كبار العلماء، وعضو في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وعضو في المجلس الأعلى العالمي للمساجد، وعضو في المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، ورئيس للمجمع الفقهي بمكة المكرمة، ورئيس لجنة جائزة الدولة التقديرية للعلماء.
    ألقى كثيرا من المحاضرات والخطب في كثير من المناسبات، ودرس على يديه كثير من علماء المملكة، وحاضر في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وفي المعهد العالي للقضاء في الرياض، وله برنامج خاص في إذاعة نداء الإسلام بعنوان: (اسألوا أهل الذكر) وفي برنامج نور على الدرب.
    له من المؤلفات: (الرسائل الحسان)، (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه لذبح دم التمتع قبل وقت نحره)، (غاية المقصود في التنبيه على أوهام ابن محمود)، رابعا: (تبيان الأدلة في إثبات الأهلة)، خامسا: (الدعوة إلى الجهاد في القرآن السنة)، سادسا: (توجيهات إسلامية)، سابعا: (كمال الشريعة وشمولها لكل ما يحتاجه البشر)، ثامنا: (هداية الناس إلى أحكام المناسك)، تاسعا: (دفاع عن الإسلام واشتراكية حرام)، عاشرا: (نفقد نظام العمل والعمال) مخطوط، حادي عشر: (رسالة في التلفزيون) مخطوط، ثاني عشر: (فتاوى) مخطوطة، ثالث عشر: (الإبداع شرح خطبة الوداع)، رابع عشر: (لا اشتركاية في الإسلام)، خامس عشر: (حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب)، كما طبع بمشورة عدد من الكتب، ولا يزال على قضاء المحاكم في المملكة رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء.
    أما موضوع المحاضرة فهو موضوع من الموضوعات الملحّة على المسلمين في هذا العصر، إنه يتعلق بالحديث عن أسباب المسلمين الأوائل، كيف حصل للمسلمين الأوائل المجد الذي سطّره لهم التاريخ؟ ثم كيف يمكن أن يحصل لنا نحن المسلمين في هذا العصر ذلك المجد السابق؟ أيحصل بترديد المفاخر على الألسنة؟ أم يحصل بالعمل الجاد لترسّم خطى أولئك السلف الصالح الذين سطروا هذا المجد؟ إنّ الاعتصام بالكتاب والسنة قولا وعملا واعتقادا على مستوى الأفراد والجماعات والمجتمعات والدول هو الأساس الذي يمكن أن يستعيد به المسلمون مجدهم السابق، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"، ونترك الآن تجلية هذا الموضوع لسماحة والدنا وشيخنا عبد الله بن محمد بن حميد، فليتفضل مشكورا منا مأجورا من الله إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
    فإني أشكر الأخ الأستاذ محمد السديس، لكن لست أهلا لما قال ولم أصر إلى ما قال، بل أنا أعد نفسي أحد طلبة العلم وواحد منكم، فإني لم أصر إلى هذه المرتبة التي أشار إليها ولا أدانيها، فإني معترف بالعجز ومعترف بالتقصير، ولكن كما قيل:

    ولكن البلاد إذا اقشعرت ** وصوّح نبتها رُعي الهشيم
    ونبدأ بالموضوع الذي تفضل به الأخ، وهو أسباب مجد المسلمين في أول الإسلام، وكيف ذل المسلمون الآن؟ ما أسباب ذل المسلمين؟ وما هي أسباب عز المسلمين؟
    نقول أولا: إن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل، بعثه الله والعرب في جاهلية جهلاء، يتقاتلون يسفكون الدماء بأدنى سبب وبلا سبب، وكانوا عالة فقراء، وكانوا متفرقين مختلفين يتقاتلون، يعبدون الأصنام، يتحاكمون إلى الكهان، البعض منهم يأكل الميتة، والبعض منهم يأتي بالشيء من التمر فيخلطه بالشيء من السمن فيعبده ويسجد له فإذا جاع أكله، كما هو مذكور في كتب التأريخ، هذا هو شأن العرب، حتى إن النصارى عزموا على أن يبعثوا من قساوستهم إلى الجزيرة العربية لينَصّروهم ويخرجوهم من عبادة الأوثان إلى الدين النصراني وأن يذهبوا إلى مكة المكرمة لأنها معظمة عند العرب لأي ينصروا أهلها، وفعلا فعل ذلك قيصر وكتب إلى ملك العرب النعمان بن المنذر، وقال: لقد علمت أن العرب عباد أوثان ومتفرقين ومختلفين، فإني سأبعث إليهم رجلا من أفاضل القساوسة ليخرجهم مما هم فيه إلى عبادة المسيح بن مريم فهو خير لهم، وكان النعمان لا يستطيع مخالفة قيصر، فكتب له بالموافقة ووعده بأنه سيؤيد هذا القس وينصره وأن هذه فكرة في محلها، وهو تنصير الجزيرة العربية، فعلا قدم ذلك القس إلى ملك العرب النعمان، فقال: لقد علمت أن هرقل قيصر أمرني بأن أذهب إلى الجزيرة العربية لأدعوهم إلى النصرانية بما في ذلك مكة المكرمة، فوعده النعمان بأنه سيؤيده وينصره ويبعث معه من يساعده، ولكن في قرارة نفسه لا يريد النصرانية لجزيرة العرب، إلا أنه لا يستطيع مخالفة قيصر ولا قدرة له على حربه، فوعده غير أنه عمل حيلة يصد بها ذلك القس ويصد بها فكرة ملك الروم عن تنصير الجزيرة العربية، فقال النعمان لأحد خواصه: إذا جاء غد فأتني وتكلم معي بعدما يحضر وفود العرب ويأتي القس، قال: أيها الملك ماذا أقول لك؟ قال: اهمس في أذني وأنا أتصرف، قال: سمعا وطاعة أيها الملك، لما جاء غد واجتمعت وفود العرب وجاء القس وجعل بجانب ملك العرب النعمان جاء الرجل الذي أوصاه بالأمس بأن يهمس في أذنه، جعل يمهس في أذن النعمان، فتنفس النعمان الصعداء تنفس الصعداء وتأثر، فقال القس: أيها الملك ما الخبر؟ قال: الخبر عظيم! قال: ويحك وما الخبر؟ قال: الخبر عظيم! قال: وما هو؟ قال: هذا أخبرني بأن رئيس الملائكة توفي، قال القس: يكذب! الملائكة لا يموتون، قال: وكيف؟! قال: بلى، قال: كيف عيسى الذي هو الله يموت، ورئيس الملائكة لا يموت؟! فانتبه القس، وقال: لا طاقة لنا بكم ولا قدرة لنا بتنصيركم، فرجع إلى قيصر فقال: أيها الملك مهما عملت لا تستطيع أن تنصّر العرب، دعهم وشأنهم، فاستطاع النعمان بحيلته تلك أن يرد هذه الدعاية النصرانية أن تظهر في جزيرة العرب، وما هو إلا مجرد رأي، ولكن كما قال المتنبي:

    الرأي قبل شجاعة الشجعان ** والأول وهي المحل الثاني
    إلى أن قال:
    ولربما طعن الفتى أقرانه ** بالرأي قبل تطاعن الأقران
    هذه حالة العرب.
    منّ الله عليهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فأخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله، ومن التحاكم إلى الطواغيت إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، بل أخرجهم من الموت إلى الحياة "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا"، فلا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا وقد أكمل الله به الدين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده.
    فإن الشريعة الإسلامية كاملة في مصادرها ومواردها، فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن كل شيء، وأوضحت الشريعة جميع ما يحتاجه البشر، بيّنت السياسة الداخلية والسياسة الخارجية، وبينت الشريعة حق ولاة الأمور على الرعية، وبينت حق الرعية على ولاة الأمور، وبينت الشريعة كيف يجمع المال وكيف يصرف، وبينت الشريعة كيف تعامل الأمم الأجنبية حربا وصلحا وسلما، وبينت الشريعة كيف توضع القوانين الحربية، وبينت الشريعة المصانع التي ينبغي اتخاذها الحرف الصناعية، إلى غير ذلك، فما تركت الشريعة شاذة ولا فاذة إلا بينتها أحسن بيان وأوضحتها أتم إيضاح، لا نحتاج مع الشريعة -إذا طبقناها- لا نحتاج معها إلى بديل بالكلية، بل بينت أيضا كيف تأسس العائلات وكيف تقام البيوتات، ودخلت الشريعة عليك في بيتك فبينت حقوقك على زوجتك وحقوق الزوجة على زوجها، وبينت ما عسى أن يقع بينهما من خلاف في المستقبل، وبينت الشريعة بأن دخلت بين الإنسان وبين نفسه فبينت أوقافه وبعد وفاته كيف يغسل كيف يكفّن كيف يورث كيف يدفن كيف يصلى عليه كيف تنفذ وصاياه، فالشريعة ما تركت شاذة ولا فاذة إلا بينتها أتم بيان وأوضحتها أكمل إيضاح، لكن المسلمون الأولون عملوا بالشريعة أمرا ونهيا واعتقادا وعملا، فكانوا أعز الأمم وأسعد الناس وأرقى الخلق، فإن المسلمين شرذمة قليلة أزالت من الوجود ملك أمّتين عظيمتين هما أقوى ملوك الأرض وأشدها بأسا فارس والروم، قوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فأنجز لهم ما وعدهم: مجدا في الدنيا وأجرا في الآخرة، وإذا دخلوا البلاد أخضعوا أهلها لأوامر القرآن ونواهيه، ولم يتخذوا عيد وطن ولم يتخذوا ميلاد فلان ولا فلان، بل يأمرونهم بأوامر القرآن وينهونهم عن كل ما نهاه القرآن، هذا دأب سلفنا الصالح، فلهذا اتسعت المملكة الإسلامية من البحر الأطلنطي إلى جبال الصين في مدة وجيزة، يحملون جوازا واحدا على تباعد بلادهم واختلاف لغاتهم وتباين أجناسهم يحملون جوازا وحدا، ما هو هذا الجواز؟ شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هذا جوازهم من البحر الأطلنطي إلى جبال الصين، ولم يسمعوا في تاريخ من مضى أن جرى مثل هذا، وما ذاك إلا لأنه دين، هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده، قال الله تعالى: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" وقال: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً"، هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده، وقال: "وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ" بهذا الشرط "وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"، وقال: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً"، يخبر الله بأنه لا يمكن أنّ للكافر سلطة على المؤمن أبدا، بل السلطة للمؤمن على الكافر، "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً"، وكما جرى لسلفنا الصالح فإن ما تقرأ في التأريخ وأخبار من مضى تعرف معنى هذه الآيات حيث طبقوها وطبقوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم تهزم لهم راية، وفتحوا البلاد لا لقصد المال ولا لقصد السيطرة كما يقوله بعض العصريين في كتبهم، يقولون: إن العرب كانوا في شدة من الجوع ففتحوا البلاد من أجل المال أو من أجل شيء، أبدا فتحوها ليخضعوهم لأوامر القرآن ونواهيه كما هو معلوم، فإن عمر رضي الله عنه لما بعث جيش المسلمين إلى العراق وقاتلوهم فجعلوا يفتحون البلاد بلدا بلدا ورستم ينتقل من بلد إلى أخرى، والمسلمون خلفه، كتب رستم إلى ملك الصين يقول له: إن شرذمة قليلة دهمت بلادنا من بلاد العرب، استباحت أموالنا وانتهكت حرماتنا، الغوثَ الغوث قبل أن يصل إليك الخطر، فبعث بالكتاب إلى ملك الصين، لما قرأ الكتاب فزِع ودعا بمن جاء بالكتاب وخلا به، قال: ويحك أخبرني عن هذه الشرذمة القليلة من العرب التي دهمت بلاد فارس وقد مضى لها في الملك أكثر من أربعة آلاف سنة، قال عن أي شيء تسأل أيها الملك؟ قال: ماذا يقولون لكم؟ قال: يقولون لنا: اعبدوا الله وحده لا شريك له وينهوننا عن عبادة الأوثان ويأمروننا بصلة الأرحام والعفاف، قال: إذا أعطيتموهم ما طلبوا؟ قال: ذهبوا وتركونا، قال: هل يغدرون إذا عاهدوا؟ قال: لا، قال: هل يفون إذا وعدوا؟ قال: نعم، قال: وما عبادتهم؟ قال: هي خمس صلوات في اليوم والليلة إذا حضرت قاموا يؤدّونها منتظمين صفوفا خلف إمامهم، هي أحب إليهم من أنفسهم ونسائهم وأبنائهم، قال: ارجع إلى رستم فقل له: نُصالح القوم، فإنه والله لا طاقة لي ولا له بهم، والله لو حاربوا الجبال لزحزحوها من أمكنتها ما داموا على هذه الحالة، هذا دين، هذا دين من تمسك به ساد ومن ضيعه ضاع، هذا وعد ربك "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، انظر إلى قصة الصحابة لما دخلوا أفريقيا ودخلوا مصر وتجاوزوها إلى البلاد الأفريقية وهي تونس والقيروان، أراد عقبة بن نافع أن يبني مدينة هناك من أجل أن يؤثر في المسلمين ومن أجل أن يأمن أهل تلك البلاد وأن يخضعوهم لأوامر القرآن ونواهيه، اختار مكانا مرتفعا، إلا أنه ملتف بالأشجار فأراد أن يسكن فيه وأن يبني فيه مدينة يسكنها المسلمون، قيل له: لا تستطيعون، إن فيها من الحيات والسباع والعقارب ما لا تستطيعون معه إلى أن تسكنوها، جاء عند طلوع الشمس والبربرُ حوله وخلق كثير، فقام خطيبا فوق هضبة، قال: أيتها السباع أيتها الحيات، إنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا نازلون هاهنا، فمن رأيناه بعد يومنا قتلناه، ارحلوا عنا، فلم يكمل كلامه حتى رأوا السبع حاملا ولده والحيةَ حاملة ولدها على ظهرها ذهبوا إلى كل وجهة، فأسلم أكثر من عشرين ألفا الذين شاهدوا الواقعة، ما هو إلا دين.
    لكن قد تقول أنت: هذا وعد الله: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" هذا وعد الله يقول: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" أي: سلطانا، وأن الآية دلت على أنه لا سلطة للكافر على المؤمن، فأين وعد الله فينا؟ ألم نكن مؤمنين؟ نجد الكفار يقتسمون بلادنا ويهيمنون علينا ويستغلون ثرواتنا ونحن ضعفة بالنسبة إليهم، أين وعد الله في قوله: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"؟ نقول لك جوابا عن هذا السؤال: أتعرف الإيمان ما هو؟ الذي قال الله فيه: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" ما هو الإيمان؟ والذي قال فيه: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، والذي قال فيه:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ"، ما هو هذا الإيمان؟ نقول لك: ذكر الله أهل الإيمان المتصفين بهذه الصفات في الآية الأخرى، وأنت طبقها على مجتمعك، هل تنطبق عليهم أم لا؟ ما هي هذه الآية؟ قوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً" هذه خمس صفات وصف الله المؤمنين بها، فطبقها على مجتمعك، أولا قوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" هذه الصفة الأولى، عندما تقول له: اتق الله رقّ قلبه وخضع ودمعت عيناه إعظاما لله وإجلالا لله، كما قيل لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين اتق الله، وضع خده على الأرض، فقيل له: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: خضوعا لله، ألم تقرؤوا: "وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"، لا بد أنه إذا قيل لك: اتق الله أو خف الله أو ما أشبه ذلك أن تجد أثر هذا في قلبك خضوعا وانكسارا وتعظيما لخالقك وبارئك وأن تظهر آثار هذا الوجل على جوارحك، فهل ينطبق هذا على مجتمعنا؟ كلا.
    الصفة الثانية قوله: "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً" لثقتهم بربهم واعتمادهم عليه وإيمانهم بالقرآن.
    الثالثة قوله: "وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" أي: يفوضون أمورهم إليه ويعتمدون عليه، وهذا لا ينافي تعاطي الأسباب، فإنك مأمور بالتوكل والاعتماد على الله ومأمور بتعاطي الأسباب لقوله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ"، وقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ"، فأنت مأمور بالاعتماد على الله والتوكل عليه مع تعاطي الأسباب، لأن الشريعة ربطت الأسباب بمسبباتها، فالاعتماد على الأسباب شرك، وترك الأسباب قدح في الشريعة، هذا نظام رب العالمين، فإنه أحكم هذا العالم وربط الأسباب بمسبباتها، فمن الخجل أن تسأل الله أن يأتيك بولد بدون أن تتزوج، لقلنا: أنك سفيه، اعمل الأسباب ثم سل الله الذرية الصالحة، لا يمكن أن يأتيك ولد بلا زوجة مهما عملت، لأن سنة الله في هذا الكون أن ربط الأسباب بمسبباتها، فقوله: "عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" تعتمد على الله وتفوض أمرك إليه، لكن مع تعاطي الأسباب كما في قوله: "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً" ومن جملة آياته: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا"، كل هذا من باب تعاطي الأسباب.
    الصفة الرابعة للمؤمنين: قوله: "الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ" بمعنى يقيمونها: أي يؤدون الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها في أوقاتها على النحو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها، لأن الصلاة سميت صلاة لأنها صلة بين العبد وبين ربه، ولها من المزايا ومن الخصائص أشياء كثيرة لا ينبغي ذكرها خشية الإطالة.
    وقوله: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" أي: يؤدون زكاة أمولهم طيبةً بها نفوسهم مؤتمرين بأوامر الله في ذلك، قال: "أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً" فالذين هذه صفاتهم عملوا بها حقا هم المذكورون في قوله: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً".
    فإن سلفنا الصالح ساروا سيرة بهرت العقول وجرى لهم في حروبهم ما لا يعرفه كل أحد، بل أخضعوا الأمم لأوامر القرآن ونواهيه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، بسبب هذا حصل لهم العز والمجد والرقي.
    هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين لما جاء سعد بن أبي وقاص وكان أميرا على العراق، جاء ومعه خمسمائة من وجهاء العراق ومن أعيانهم، جاءوا يُسَلِّمون على أمير المؤمنين -الذي دوّخ العالم، ما هو هذا؟- قدموا المدينة في منتصف النهار في يوم شديد الحر، ضربوا عليه الباب فلم يجدوه، ذهبوا إلى المسجد فلم يجدوه، سألوا الصبيان الذين يلعبون في الشارع قالوا لهم: أين أمير المؤمنين؟ فأشاروا إلى طريق سلكه أمير المؤمنين، جاء سعد ومعه خمسمائة من وجهاء العراق سالكين هذا الطريق الذي أشار إليه الصبية، فوجدوه يطلى بعيرا أجرب، فاستحيا سعد عند هؤلاء العراقيين، هذا الرجل الذي يطلى بعيرا أجرب كيف دوّخ العرب ودوّخ الأمم، فقال سعد -لما سلم عليه-: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ قال عمر: إنه من إبل الصدقة، قال سعد: يا أمير المؤمنين وهلا أمرت عبدا من عبدان الصدقة يكفيك مئونة هذا البعير؟ قال عمر: يا سعد، وهل عبد أعبد لله مني؟ ألق رداءك وهلم، -تعال عاوني انشط معي أيها الأمير،- فما وسع سعدا إلا الإنصات إلى عمر، فعجب وجهاء العراق، هذا الرجل لا حرج ولا أي شيء، قالوا: والله بهذا ملكتم الأمم، بهذا ارتفع شأن المسلمين، والله لا تغلب لكم راية، هذا شأن المؤمنين في مجدهم وعزهم وحالتهم.
    لكن لما تطاول بهم العهد ذلوا وركنوا إلى الترف وإلى الشهوات، حتى صاروا أذلاء فقراء فعل بهم أعداؤهم الشيء العظيم، ومن ذلك على ما ذكره المؤرخون ومن جملتهم ابن الأثير فإنه قال في تأريخه قبل أن يذكر واقعة التتار، قال: كنت أُقدّم رجلا وأؤخر أخرى هل أذكر واقعة التتار مع المسلمين أم أتركها، ثم قال: يا ليت أمي لم تلدني يا ليت أمي لم تلدني يا ليتني كنت نسيا منسيا، لكن لا بد أن أذكرها، فذكرها وكما ذكرها غيره، وملخّصها هو أن المسلمين لما ركنوا إلى الشهوات وضعف وقع الدين في قلوبهم صاروا أذلاء، فقتل منهم التتار في خراسان وما يليها سبعمائة ألف من المسلمين، انظر إلى الذل، وهذا مصداق ما أخبر به الرسول قال: "كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم كما تداع الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قلة بنا يا رسول الله؟ قال: لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، يعني: أنه لما أضاعوا ضاعوا، أضاعوا دينهم ضاعوا، ولما حرّفوا انحرفوا وسلكوا غير الصراط المستقيم، ومن جملة ما ذكر المؤرخون أن امرأة من التتار قتلت مائة رجل من المسلمين ولم يعلموا أنها امرأة، لأنهم أصيبوا بالذل لم يتمسكوا بدينهم حقيقة، ولم يعرفوا حقيقة ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، ولم يطبقوا: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ..".
    ومن جملة ذلك أن رجلا لقي رجلا من المسلمين، قال: ضع رأسك على هذا الحجر لأقتلك، فوضع رأسك، فوجد شيئا يريد أن يشدخ به رأسه فلم يجد، وهذا جلس واضعا رأسه على الحجر حتى جاء التتاري بحجر فرضخ به رأس المسلم، هذا الذل وهذا الخضوع، حتى ولم يدافع لا بيده ولم يهرب، بل استكان وسقط إلى هذه الدرجة، وهذا مصداق ما أخبر به الرسول:"ولكنكم غثا كغثاء السيل"، والقوم لما انحرفوا انحرفوا ولما أضاعوا ضاعوا وسلكوا غير الطريق الأقوم، ما هو إلا دين من تمسك به ساد ومن ضيعه ضاع، والله يقول: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ" فأخبر أن عباده الصالحين هم الذين يرثون الأرض وهم الذين لهم الكلمة ولهم العز، لكن متى نكون صالحين؟ هل باللسان فقط والمقالات أم بالفعل؟ لا بد من الفعل، القول إذا تأخر الفعل والعمل لا يفيد "كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ".
    ولا أحب الإطالة فإن ما ذكرناه قد يكون كافيا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    تعليق


    • #3
      رد: أسباب مجد المسلمين الأوائل سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله

      الأسئلة

      السائل: هناك بعض الناس قد دبّ في قلوبهم اليأس والقنوط حتى صاروا يقولون: لن تقوم للإسلام قائمة بعد هذا التمزق والضعف، ما حكم هذا القول وهل هناك أحاديث مبشرات بعود العزة للمسلمين؟
      الشيخ: هذا خطأ، لا ينبغي أنّ اليأس يتسرب إلى النفس، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم"، فلا ينبغي أن الإنسان ييأس، لا بل عليه أن يجأذ في الدعوة ويجأذ في نصح الناس وإرشادهم وتبيين الحق لهم، "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ"، فهذا اليأس هذا لا ينبغي، مما يسبب أن الإنسان يضعف عن الدعوة ويستكين للأعداء، ويجعل أن الأعداء يدخلون البلاد ويبسطون قوتهم وأنظمتهم الكافرة في البلاد، لا لا ينبغي بل لا بد من الجهاد ولا بد من الثقة بوعد الله تعالى إذا نحن صدّقنا العمل وقمنا بواجبنا، ولكن لا ييأس الإنسان فلا يجوز اليأس بكل حال.

      السائل: سماحة الشيخ، الذين يولدون في البلاد الشيوعية ويموتون دهريين على حال آبائهم ولم يدروا عن الرسالات شيئا، أي أنهم لم يبلَّغوا عن الله ولم يدروا عن الإسلام ولا عن غيره شيئا، فهل يآخذون؟ أي هل يصدق عليهم أنهم مكلفون، أثابكم الله؟
      الشيخ: الإنسان الذي لم يعرف الإسلام، أولا نعرف أن هذه المسألة تكلم العلماء فيها، فقال بعضهم: القرآن بلغ كل أحد، قال الله تعالى: "لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ"، فكل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، لكن على سبيل الفرض وتنزلا مع سؤالك، تقول: إن قوما نشأوا دهريين ولم يعرفوا الإسلام ولا قرآنا ولا أي شيء بالكلية فهل يدخلون النار؟ نقول لك: لا، يرسل إليهم رسول لأن ربك يقول: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً"، وهذه المسألة بسطها العلامة المحقق ابن القيم في كتابه طبقات المكلفين في أواخر ... الهجرتين، وقال: أطفال المشركين أو أطفال المسلمين الذين ماتوا ولم يبلغوا قيل: إنه يرسل إليهم رسول يوم القيامة ويعطون عقولا ويعطون معرفة فمن أطاع ذلك الرسول دخل الجنة ومن عصى ذلك الرسول دخل النار، واستدلوا بهذه الآية: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً"، والمسألة مبسوطة في كتاب ابن القيم طبقات المكلفين...الهجرتين.

      السائل: هل الجهاد في سبيل الله واجب أم فرض كفاية على كل مسلم؟ وما هي الشروط التي لا بد أن تتوفر في المجاهد؟
      الشيخ: الجهاد في سبيل الله هذا فيه تفصيل، تارة يكون فرض كفاية وتارة يكون فرض عين، أما كونه فرض عين: هذا لو حصل بلادنا عدو مثلا: جاءنا عدو فهذا فرض عين يجب عليك تأخذ السلاح وتقاتل وحرام عليك أن تتأخر، أو أن الإمام استنفرنا طلب منا أن نخرج لقتال العدو خشية أن يدهم بلاد المسلمين ويستبيح نساءهم وأموالهم ويبسط أنظمته الكفرية، فهذا فرض عين إذا حصل جهاد عدو أو استنفرنا الإمام، أما ما عدى ذلك فإنه فرض كفاية، وقال أهل العلم: يجب على الإمام أن يغزو في كل سنة مرة، هذا واجب، فلو أخره أثم، إذا كان قادرا على قتال الكفار فلا بد أن كل سنة يجهز جيشا لقتال الكفار ويكون على هذا فرض كفاية، ومن تتوفر فيه شروط الجهاد: هو المسلم الحر البالغ المكلف القادر على حمل السلاح، فإذا كان قادرا على حمل السلاح يعني كان له السمع والبصر ومستقيم وفيه قدرة فهذا هو المتعين، فأما الأعمى والمريض ومن به عرج ولا يستطيع الكر والفر فهذا قد عذره الله سبحانه وتعالى.

      السائل: هل يعتبر من ترك الصلاة متكاسلا مسلما أو كافرا؟ وإذا اعتبر كافرا فهل هو كفر يخرج من الملة أم لا؟ وهل يسمى مؤمنا أم لا؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا.
      الشيخ: تقول: من ترك الصلاة تكاسلا، هذه المسألة فيها خلاف، لكن الذي عليه أهل الحديث والإمام أحمد مذهب الإمام أحمد ومذهب إسحاق وهو مذهب أهل الحديث: نعم كافر، إذا ترك الصلاة ولو كان معتقدا للوجوب لكنه تركها تكاسلا لا يصلي، فهذا يحكم بأنه كافر، فإذا حكمنا بأنه كافر على مذهب أهل الحديث ومذهب الإمام أحمد وإسحاق إذن لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم، بل يسحب بكراعه ويرمى في أي جرة أخس من الكلب، هذا حكمه عند أهل الحديث مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" فإذا ترك الصلاة فقد انتقل من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر، وكونه معتقدا للوجوب لا يؤثر، هذا عند أهل الحديث وهو مذهب الإمام أحمد مستدلين بهذا الحديث ونظائره، نعم.

      السائل: فضيلة الشيخ، يقول بعض المؤرخين: إن الأمة الإسلامية دبّ فيها الضعف منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ضعفها كان مرة واحدة، وآخرون يقولون: إن الضعف بدأ تدريجيا بعد الخلفاء الراشدين فالدولة الأموية فالعباسية، فما رأي سماحتكم؟
      الشيخ: تقول: إن بعض المؤرخين يقولون: دب الضعف في المسلمين منذ وفاة رسول، لا هذا ما هو صحيح، بل في أيام الخلفاء رضي الله عنهم فتحوا الفتوحات ومصروا الأمصار وأخضعوا الأمم لأوامر القرآن ونواهيه، كما أشرنا إليه قريبا، فإن عمر رضي الله عنه عند وفاته ما طعنه أبو لؤلؤة وجعل الدم يخرج من جرحه جاءه ابن عباس فقال له: هنيئا لك يا أمير المؤمنين فتحت كذا وكذا وفتحت ستة وثلاثين ألف مدينة وأخضعتها لأوامر الإسلام وفعلت، قال عمر: دعني من تزكيتك يا ابن عباس، يا ليتني خرجت من هذا الأمر كفافا لا عليّ ولا لي، مع أنه يقول: فتحت ستة وثلاثين ألف مدينة كلها أخضعتها لأوامر الإسلام لأوامر القرآن، ومع هذا يقول: دعني من تزكيتك يا ابن عباس يا ليتني خرجت من هذا الأمر كفافا لا عليّ ولا لي، فبهذا تعرف أن الضعف دبّ بعد موت الخلفاء، فإن الضعف بدأ في أواخر أيام عثمان رضي الله عنه وكذلك أيام علي في الفتنة التي وقعت بين علي وبين عائشة وابن الزبير في وقعة الجمل، ثم بعدها في وقعت صِفّين بين علي وأصحابه وبين معاوية رضي الله عن الجميع، ثم استمر ما حصل، وإن كان هناك يوجد انتصارات في أيام بني أمية على قدر ما تمسكوا به الإسلام، فعلى قدر ما تمسكوا به من الإسلام يحصل لهم العز والرقي والفتوحات، ولكما ضعفوا عن أوامر الإسلام فإنهم يضعفون ويسقطون بقدر انحطاطهم وبعدهم عن دينهم، الجزاء من جنس العمل، ولهذا لما قيل لعلي رضي الله عنه قال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الناس هدءوا في أيام أبي بكر وعمر واستقامت الأمور وانتظمت الأحوال وفتحت الفتوحات ومصرت الأمصار وفي أيامك وأيام عثمان حصل الشر والفتن والبلاء والقتل فلماذا؟ قال علي رضي الله عنه: يا هذا، إن أبا بكر وعمر أمراء على مثلي ومثل عثمان، فكنا نسمع لهم ونطيع، وأنا وعثمان أمراء على مثلك فحصل ما ترى، يعني: ما عندكم سمع ولا طاعة، فبهذا تعرف أن الضعف حصل على المسلمين بقدر ما حصل بينهم من الخلاف والفتن وبقدر ما تركوه من أوامر دينهم، نعم.

      السائل: سماحة الشيخ، نجد في كثير من كتب البلاغة قولهم: إن في القرآن الكريم مجازا، سواء بالزيادة كقوله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" يقولون: إن الكاف زائدة، أو بالنقص مثل قوله تعالى: "وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ" أي: أهل القرية، فما حكم هذا الكلام؟ جزاكم الله عنا خيرا.
      الشيخ: تقول: إن أهل البلاغة يقولون: إن في القرآن مجازا، فهل هذا سائغ؟ نقول لك: هذا صحيح قاله أهل البلاغة علماء البلاغة وقاله كثير من المفسرين وعليه جمهرة يقولون: إن في القرآن مجازا، ولكن العلامة ابن القيم تكلم على هذه المسألة في كتابه الصواعق المرسل في الرد على الجهمية والمعطلة وقال ما معناه: ليس في القرآن مجاز، بل القرآن كله حقيقة فلا داعي إلى ذكر المجاز، فقوله: "وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ" وإن كان هناك المراد: واسأل أهل القرية، يقول: هذا سائغ في اللغة لا يسمى مجازا أنه يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه، كما قال ابن مالك:

      وما يلي المضاف يأتي خلفا ** عنه في الإعراب إذا ما حذفا
      فقوله: "وما يلي المضاف" يعني يلي المضاف: قرية، "خلفا" عن أهل المحذوف وأن المضاف إليه قام مقام المضاف وانتصب انتصابه وهذا سائغ في لغة العرب، فالمراد بسؤال القرية هو جار على حقيقته فلا داعي إلى أن نقول: هناك مجاز ما دام أن اللغة ساعدتنا في هذا، مثل أن الجدار يريد أن ينقض قالوا: إن الجدار لا إرادة له وإنما الإرادة خاصة بمن كان يملك الإرادة وهو الإنسان فالجدار لا إرادة له، قالوا: إن هذا من قبيل المجاز، يقول ابن القيم ما معناه: ليس هذا بصحيح، بل إرادة كل شيء بحسبه فإرادة الجار هو ميلانه ومقاربته للسقوط، فلا نقول: إن إرادة الجدار مثل إرادتك أنت، كما أن شخصيتك وجسمك ليس كشخصية الجدار وجسمه، وما أنت من جنس الجدار فلا نجعل إرادتك مثل إرادة الجدار ولا نضطر إلى أن نقول إن إرادة الجدار مجازية، بل نقول: إرادة الجدار إرادة وهي ميوله ومقاربته للسقوط على حسبه، ومنه قوله تعالى: "وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ" فهل لك جناح؟ "وَاخْفِضْ لَهُمَا" للأبوين "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ" فالجناح ليس المراد الجناح الملتف من الريش، كما تقول: نحن على جناح شفر، فابن القيم بسط المسألة وذكر الأدلة الكثيرة من شواهد كلام العرب وهو في الكتاب الذي أشرنا إليه كتاب الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة وهو مطبوع موجود، لكن هذا ملخص ما قرأناه، نعم.

      السائل: فضيلة الشيخ، معلوم أن لبس خاتم الحديد للرجال لا يجوز، فهل يجوز لبس الساعة؟
      الشيخ: تقول: هل يجوز لبس الساعة؟ لا بأس بذلك ما فيه مانع، لأنه محتاج إليها في معرفة الوقت ولينظم به عمله ويعرف هل حان وقت عمله أم لا، كل هذا لا بأس به، نعم، ولا نعرف دليلا يمنع من هذا، نعم.

      السائل: الإسلام جعل السلطة للمسلمين على المشركين، لكن العكس نراه واضحا، فنرى المسلم مرؤوس لمشرك، السؤال ما حكم طاعة المشرك فيما أمر به المسلم إذا كان هذا الأمر لا يتعلق بأوامر الشريعة أو نواهيها؟
      الشيخ: تقول -المسلم يعني هذا معنى سؤالك-: هل يجوز للمسلم أن يكون مستخدما عند الكافر، هذا هو سؤالك، يعني: ... لا يأمره بناحية ترك الإسلام أو يأمره بما يتنافى مع الإسلام، لأن هذا تقول: واضح لي، إنما تسأل تقول: يكون المسلم مستخدما لهذا الكافر، وتقول إن الرسول يقول: "الإسلام يعلو" فكيف يكون هذا خادما لهذا الكافر هل يجوز أم لا؟ هذه المسألة يقول العلماء من الحنابلة وغيرهم: إذا كان العمل عمل المسلم لا يتقتضي خدمة الكافر شخصيا فهذا لا مانع منها كبناء بيت أو بناء شيء، أما خدمته التي يكون بها ذليلا وتحت أوامره فهذا لا يجوز ولا ينبغي أن يكون المسلم خادما للكافر ينظف محله أو يصبه قهوة أو يكون كناسا عنده أو ما أشبه ذلك، أما من أنه يعمل عملا كصانع في مصنع بعيد عنه يعني يعمل عملا يأخذ عليه أجرا لا يتعلق بخدمته ولا بخدمة أهله بل كغيره فهذا يجيزه جمع من أهل العلم.

      السائل: ويقول في سؤال آخر: هل الأضحية هل هي سنة للأموات والأحياء معا؟ أم للأحياء فقط؟ وكي فيرد على من قال: إنها للأحياء فقط؟
      الشيخ: تقول: هل الأضحية سنة عن الميت والحي؟ نقول لك: نعم سنة عن الحي وعن الميت، ولا يختص بالحي، ومن قال هذا فقد غلط، فالذي عليه الحنابلة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ودلت عليه الأحاديث أن الأضحية عن الميت مشروعة، أولا: نقول لك: إن الأضحية ضرب من الصدقة، فهي ضرب من الصدقة، لأنك تذبح الأضحية وتجعل ثوابها لهذا الميت وتوزع لحمها على الفقراء على التفصيل المعروف، فهذا كأنه صدقة، والصدقة تصل إلى الميت باتفاق أهل العلم لم يختلفوا في ذلك، وثانيا: أن الأضحية عن الميت مشروعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى عن محمد وعن أمة محمد، فلفظة أمة محمد تشمل الموجود ومن كان يأتي، فهذا دليل على أنه ضحى عن الأموات، لأنه ضحى عن محمد وعن أمة محمد، فحينما ضحى بالمدينة ن جملة من ضحى عنهم ممن كان من أمة محمد عدد كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفوا في حياته كعثمان بن مظعون وغيره، ولم يقل الرسول عن محمد وعن الأحياء من أمة محمد، لم يقل عن الأحياء، بل قال: عن أمة محمد، فأنت الآن من أمة محمد، فهذا كله يدل على أن الأضحية عن الميت لا بأس بها، وقد ترجم أبو داود في سننه قال: باب الأضحية عن الميت وساق بسنده أن عليا رضي الله عنه ضحى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن بعض الحفاظ تكلم في سنده، نعم.

      السائل: صاحب التسجيلات من دار الحق: ما حكم بيع أشرطة القرآن الكريم والأحاديث والخطب والمحاضرات والأناشيد الإسلامية، وما هو المكسب في البيع شرعا، أفيدونا؟ نفعكم الله.
      الشيخ: ما حكم بيع الأشرطة؟ لا بأس بها، بيع الأشرطة سواء كان من أحاديث أو قرآن أو غير ذلك جائز ما فيه مانع، إنما الخلاف في بيع المصحف هل يجوز أم لا؟ عند بعض الحنابلة لا يجوز، ويروى عن ابن عمر أنه قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصحف، لكن جمهور العلماء على جواز بيعه ولا مانع من ذلك إن شاء الله، نعم.

      السائل: هل طبع كتابكم: (نقد نظام العمل والعمال) وهل يباع في الأسواق؟ إذا كان طبع هل يوزع مجانا؟
      الشيخ: كتابنا: نقد العمل نعم طبع بالإستنسل، طبع في وقت بالإستنسل وموجود منه نسخ لكن لم يتيسر طبعه بصفة عامة، نعم.

      السائل: سماحة الشيخ، الآية التي مرت بنا قبل قليل من سورة الأنبياء: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ" الآية، كيف يكون الزبور من بعد الذكر على تفسير الذكر بالقرآن؟ وفقكم الله.
      سؤال اثنين: قرأنا في مجلة (الإرشاد اليمنية) عنوانا نصه: هل للخمر منافع، فهل يصح هذا العنوان لهذا النص مع أنه ثبت في القرآن أن ليس للخمر منافع؟


      الشيخ: الجواب عن الآية: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ" ليس فيه منافاة، بل الله سبحانه وتعالى أخبر بأن عباد الله الصالحين هم الذين يرثون الأرض لهم العلو في القرآن وغير القرآن.
      كذلك أيضا بالنسبة للخمر تقول: هل فيه منافع؟ نقول لك: هذا السؤال أجاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح مسلم من حديث طارق بن سويد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر نصنعها للدواء؟ قال الرسول: "لا، ولكنها داء"، فهذا جواب مقنع قال: "لا، ولكنها داء"، وهو سأل قال: نصنعها للدواء، فأخبر الرسول بأنه ليس فيها دواء بل كلها داء ولا نفع فيها بالكلية، وهذا شيء أثبته الطب الحديث والمقالات العصرية أيضا لا سيما من غير الأمم الإسلامية، فقد كتب بعض الألمان فقال: إن شرب الخمر يضعف نسيج الإنسان حتى إن ابن الأربعين إذا كان مدمنا لشرب الخمر يكون نسيج بدنه كنسيج بدن ابن الستين؛ وكذلك قال بعض الفرنسيين: إن شرب الخمر يؤثر على النسل، فالغالب أن نسل شارب الخمر يكون عقله مخبَّطا ويكون مصابا بالبله، لا يكون عقله مستقيما، هذا في الغالب، يعني أن أولادهم لا يكونون بمعنى أن لهم العقل الكامل بل يصابون بشيء من الخلل؛ ويقول آخر فرنسي في كتاب له سماه (ثلاثون عاما في الإسلام) يقول: لما فتحنا الجزائر أكثرنا فيهم الخمور، والله لو استقبلونا بشرب خمورنا لذلوا لنا وصاروا عبيدا كما فعل ذلك بعض منافقيهم، لكن شريعتهم منعتهم من ذلك فبقوا على إبائهم وقوتهم وعزهم ضدنا، هذا قوله، وكلام الناس غير المسلمين كثير، أما معنى قوله تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ" قيل: إن المنافع هنا هي القيمة، لا مجرد شربها، وقد يشرب الإنسان فيجد نشاطا أو نشوة لكنها مؤقتة تذهب، بل تعقبه بلاء وشرا في نسيج بدنه وأعصابه وخللا في نسله، نعم.

      السائل: من الملاحظ انحراف الكثير من شباب وشابات العالم الإسلامي والمنادات بالتقدمية متقلدين بالغرب، ما هي نصيحتكم لهم ولنا؟
      الشيخ: نصيحتي لكم ولهم التمسك بكتاب الله وعدم الاغترار بما تكتبه الصحف والجرائد مع الأسف حتى في صحفنا المحلية جعلوا يعترضون على أوامر الإسلام، كالكتابة التي نشرتها مجلة اليمامة بقلم -وأظنه مستعارا- بقلم بثينة، وأغلب ظني أنه مستعار، تعترض على تعدد الزوجات وعلى النبي صلى الله عليه وسلم مما يقتضي الكفر ومع هذا نُشر، وأمثاله كثير وكثير، فأرى الابتعاد عن هذه المقالات التي ربما تؤثر على الإنسان ولم يكن معه سلاح يدفع به عن هذه الأشياء، وعليه التمسك بالقرآن والسنة ومخالطة أهل العلم الذين أنت تنتفع بمخالطتهم والانتفاع بهم بحيث إذا وقع لك شبهة تسألهم ويزيلونها عنك، ولا ينبغي أن تنفرد وحدك وتقتصر على مطالعاتك، فإن العلماء ينبغي أن تلازمهم وأن تسأل عن كل ما أشكل عليك، فقد قال الشاعر في هذا المعنى:
      ولا تعْدُوَن عيناك عنهم -يعني عن أهل العلم- فإنهم ** نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجم
      وكما في الحديث الرجل الذي صار عنده شك في القدر قال: أتيت زيد بن ثابت فقلته له: في نفسي شيء من القدر فحدثني لعل الله يذهبه من قلبي وأتى أبا هريرة وأتى حذيفة إلى غير ذلك، نعم.

      السائل: هنا حديث رواه أبو دود بسند صحيح وهو موجود في كتاب رياض الصالحين، والذي ورد في الحديث هو: أن رجلا دخل المسجد فصلى له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب وتوضّأ فإن الله لا يقبل صلاة المسبل إزاره" انتهى، وكان الرجل مسبلا لثوبه، فما المراد بهذا الحديث؟ وهل من أسبل إزاره لا يتقبل الله صلاته؟
      الشيخ: تقول: هل الإسبال ناقض للوضوء؟ نقول لك: لا، لكن معنى الحديث إذا ثبت إنما هو من باب التعزير والتنكير لهذا، وإلا فنواقض الوضوء لم يذكر الرسول أنها من النواقض، ولا قال به أحد من أهل العلم البتة، بل المسلمين مجمعون على أن الثوب لو كان طويلا فإنه ليس بناقض، مع أن الذي يحرم إطالة الإزاء إذا كان خيلاء، كما يدل عليه الحديث الآخر: "من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه"، وهو الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم، أما لو كان إزاره من غير قصد هذا مكروه ولم يكن محرما، كما لو صار ثوبك طويلا ولكنه مو عن قصد، لكن ينبغي أن ترفعه، لكن ما جررته خيلاء وتعاظما وتكبرا، فهذا نقول: مكروه ولا يصل إلى درجة التحريم لأن الحديث: "من جر ثوبه خيلاء" أنت لم تجر إزارك خيلاء، نعم.

      السائل: ما حكم الموالد التي تقام ليلة كل جمعة ويدرس فيها سيرة الرسول وأخلاقه والصلاة عليه؟
      الشيخ: تقول: ما حكم الموالد التي تقام ليلة الجمة؟ أنا أقول لك يا أخي هذا بدعة لا أصل لها، لو كان خيرا لسبقونا إليه، سيرة الرسول نعم حق أنك تدرسها لكن مو بليلة جمعة تخصصها، ... جمعة ليلة سبت في الصبح الضحى أي وقت ما فيه مانع، وتعتبر بمعجزات الرسول وتعرف فضل الرسول وشرفه، أما من أنك تخصص لقراءة السيرة ليلة معينة فهذا من البدع لا ينبغي بكل حال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، ويقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ويقول: "عليكم بسنتي -أي: هديي وطريقتي- وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"، فنقول لك: طيب، .. دراسة السيرة ولكن كونك تخصصها ليلة الجمعة وتسميها مولد! نبيُّك يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، فالرسول ردها، فهل عندك أن أبا بكر كان يدرس سيرة الرسول ليلة الجمعة أو عمر أو عثمان أوعلي أو عائشة أو بقية العشرة المشهود لهم بالجنة أو أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم؟ لا، كل هذا من البدع كونك تخصص زمنا معينا! تقراه في الوقت المناسب في أي وقت، نعم.

      السائل: بقي ثلاث أسئلة بس، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ ما حكم استخدام العطر الذي يحتوي على الكحول سواء وضع على الثياب أو على الجسم لإزالة الروائح الكريهة؟ وكذلك كيف نحكم على العطر إذا كان قد كتب عليه طبيعي؟
      الشيخ: تقول: حكم العطر يعني الاستعمال، هذا لا بأس به ما دام أن رائحته طيبة، لكن ما هو من ....، ... كلونيا، هذا سؤالك، لكن لو وضحت لكان أحسن، تقول: إن الكلونيا فيه رائحة طيبة إلا أنه يسكر، فما حكمه؟ نقول لك: أولا: كل العطورات الطيبة هذه لا بأس بها والرسول كان يحب الطيب ولا مانع منع، بقي موضوع الكلونيا إذا كان يسكر ما حكمه؟ نقو لك: جمهور العلماء على أنه نجس إذا كان يسكر لا يجوز استعماله، وعند آخرين إذا كان ظاهرا فالأصل فيه الطهارة، هذا عند الآخرين، ويقولون: لا مانع منه واستدلوا على طهارته قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة الخمر وهو مسكر في المدينة لما حرم فجعلوا يريقونه في سكك المدينة، فالناس يطئونه وربما أصاب ثيابهم، قالوا: يدل على طهارته وأن الأصل فيه الطهارة، فكذلك الكلونيا إذا كان العلة فيه مو مجرد الإسكار، أما الجمهور يقولون: إنه نجس وأن الخمر نجس لا يجوز وما جاء في طريقهم كان في أول الإسلام في أول ما حرم، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإراقته وهو من النجاسات، هذا بالنسبة للكلونيا، فالأَولى اجتنابه ولكن لا مانع منه عند الحاجة على رأي الشيخ تقي الدين الذين يقولون بالطهارة، ولأن دليلهم قوي وهو مسألة إراقة الرسول بالمدينة، إلا أن التنزه والابتعاد عنه هو الأولى إن أمكن، هذا إذا ثبت أنه يسكر، أما إذا لم يثبت أنه مسكر فهذا لا شك أن في استعماله بدون تردد.
      بقي موضوع في شطر سؤالك الأخير تقول: كيف أعرف أنه مسكر؟ أنا أجد الآن كلونيا متنوع فأنا ما أعرف؟ نقول لك: إن الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا علم أنه مسكر فينبغي تركه.
      بقي تقول: كيف أعرف أنه يسكر؟ أنا مثلك لا أعرف أنه مسكر لأن هذا من خصائص الطب، غير أني سألت بعض الأطباء وقلت لهم: لا بد أن تميزوا لنا عن الكلونيا المسكر من أجل اجتنابه من الكلونيا الذي لا يسكر، فقالوا كتبوا لنا كتابا محصله: تعرف الكلونيا المسكر إذا أخذت من الجر قليلا وصببت عليه ماءً فإذا كان انقلب أبيضا من جنس الحليب هذا مسكر، أخذت ماء وصببت عليه شوية كلونيا إذا صار مثل الحليب قالوا إن هذا لا شك الكحول المسكر فيه مادة كبيرة فهذا مسكر، فإذا كان لم ينقلب أبيضا ولا كان من جنس الحليب فهذا لا يكون مسكرا، هذا قولهم وأما عن صحته ما أدري عن صحته، لكن هذا قولهم، نعم.

      السائل: السؤال الأخير: ما حكم الذهاب إلى الخارج لتعلم اللغة؟
      الشيخ: تقول: ما حكم الذهاب إلى الخارج لتعلم اللغة؟ اللغة لغة الأجنبية فيها خلاف، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى جواز تعلم اللغة الإنجليزية لا يذكر، ويذكر آثارا عن عمر رضي الله عنه: نهى عن تعلم رطانة الأعاجم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"، فأنت إذا تشبهت بهم بأن تعلمت لغتهم، أنت أولا مأمور بعداوتهم وأنّ هذه ملة أبيكم إبراهيم: "كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه"، "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ" إلى غير ذلك، قالوا: أنت مأمور بعداوتهم وبغضهم، لكن قالوا: إذا تعلمت لغتهم صار بينك وبينهم رابطة، فقلبك ينجلب إليهم وتحبهم، ألا ترى أنك إذا كنت تعرف لغتهم رأيت إنجليزي مثلا انبسطت ووجدت شيئا من الميول جعلت تكلمه ويكلمك، فهذه اللغة جمعت بينك وبينه فلا ينبغي وأنت مأمور بعداوتهم، حتى التشبه بلباسه الخاص أيضا، كما لو كنت في بلاد خارجية أنت وعليك ملابس سعودية فقط وأهل البلاد كلهم يلبسون إفرنجي ثم رأيت شخصا لا تعرفه إلا أن عليه لباسا سعودية مثل ملابسك تجد قلبك انجلب إليه تبيه وتلاحظه وتنظر ما هو هذا الذي شابهك في الملبس من هو هذا؟ تجد عندك ميول ومحبة له وتطلع على من هذا الذي شاكلك، فقال: قطعا للمودة وقطعا للوسيلة لا ينبغي تعلم لغاتهم بالكلية إلا في الحالات الضرورية كأن يحتاج الإمام لمن يقرأ ويكتب له كما احتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى من يقرأ له الكتب العبرية ويكتب له فأمر زيد بن ثابت فتعلمها في نحو سبعة عشر يوما فجعل يقرأ للرسول في الكتب التي ترد من اليهود ويكتب له، قالوا: إذا كان محل حاجة فلا مانع، هذا هو قول كثير من أهل العلم؛ وبعض منهم يجوزه مطلقا ويقول: لا مانع منه، وممن جوزه وقفت على رسالة في هذا الموضوع لشخص كويتي يقال له: عبد العزيز بن رشيد سماها: (الآيات البينات في جواز تعلم اللغات) وهي مطبوعة إلا أنها طبع قديم، رد فيها على الأحسائي العليجي لأن العليجي يمنع من تعلم اللغة ويحرمها وهذا يجيزها وألّف هذا الرسالة وذكر فيها الألفاظ التي جاءت في القرآن وهي بغير لغة العرب ولكن صارت عربية بتداول العرب له مثل: (الناشئة) ومثل: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) أي أُسد، ومثل ما قال الرسول لأم خالد لما رأى عليها ثوبا قال: "سَنَن" بمعنى حسن باللغة الحبشية، استدل بهذا والمسألة معروفة، والله أعلم.

      هذا ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والعمل بما يرضيه، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.

      المقدم: في ختام هذه الأمسية نشكر سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على محاضرته القيمة، ونرجو له التوفيق ولنا جميعا إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



      فرغه: أبو أنس عبد الهادي السعيدي


      تعليق

      يعمل...
      X