إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

نـداء إلـى المقاتلــين في الجزائــر . . . (( صوت و قراءة )) للشيـخ بن عثيميـن في بيتــه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نـداء إلـى المقاتلــين في الجزائــر . . . (( صوت و قراءة )) للشيـخ بن عثيميـن في بيتــه

    تفريـــغ رقم : 5







    نداء إلى المقاتلين في الجزائر



    بســـــم الله الرحمن الرحيـــــم


    هذا لقاءٌ جيّد في بيت العلامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ مع الإخوة الجزائريين والتي قمتُ بفضل الله تعالى

    على تفريغها .



    يجِبُ عليك الالتفات للنقاط التالِية :

    1 ـ حذفُ بعضَ الكلِمات ، مِثل المكرّرة.

    2 ـ تَشكِيل النَّص أو بعضهُ ( لما تقتضيه الحاجة )كما سمعتهُ مِن الشيخ ـ رحمه الله ـ

    3 ـ مراجعة الآيات وكتابتها كما هي مَرسُومة في المصحف ، أمّا الأحاديث فأنقُلها كما سمعتها ولا أزيد عليها ولا أنقص

    ( هذا خاص بِصاحب علم ) .

    4 ـ يبقَى أن أُشِير إلى :
    . أنَّ الكَلِمة التي تحتهَا خَط ( ؟؟؟؟؟ ) فهي مكتُوبة كما فهِمتُها أنا وعلى القارئ أن يتأكد مِنها
    . أنّ الكلِمة المُلونة بالأحمر (؟؟؟؟؟) فهي إضافة من عندي مثل (و ، مع ، ال ، في..)
    . أنّ ما يوجد بين قوسين( ..... ) فهي كلمة غير مفهومة .

    5 ـ أحيانا الشيخ يخرج عن الموضوع أو يشرح كلمة قالها أو سؤال وجواب فمثلُ هذا أخرجتُهُ من الموضوع وجعلتهُ في الهامِش

    مع الترقيم مثل (1)


    6 ـوأخيرًا لا أقبل أن يُعتمد على هذا التفريغ إلا ومعهُ المادة الصوتية أو أن يأذن من له علاقة بالشيخ .


    هذا وأرجوا من الله سبحانه وتعالى أنْ يَكتُب لي الأجرَقَدرَ ما يستفِيدُ وينتفع به المسلمون مِن هذا العمل ، ومَن سَاهمَ أيضًافينشرِه .


    عنــوان المحاضرة : نـــداء إلى المقاتـلين في الجزائــر.

    الشـيخ : محمـد بن صالـح بن عثيمـين ـ رحمه الله تعالى ـ

    مكــان وزمن المحاضرة : الجمعة 13 من صفر 1420هـ في بيت الشيخ

    وقــت المحاضرة : 39 دقيقة .

    لتحميل المحاضرة : اضغط هنا من نوع dat






    التفريـــــــغ:









    الإخوة : ..... (1) المُرسلين سيّدنَا محمد وعلى آلِه وصحبِهِ أجمعين .

    أمّا بعد :

    فقد حضرنا إلى بَيت فضيلَة والِدنا الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ حفِظه الله تعالى عصر يوم الجُمعة المُوافِق ل 13 من صفر عام

    1420 هـ ، فأردنا بِذلك مُقابَلته وتوجيههُ ـ جزاهُ الله خير ـ والموضوع هو موضوع الجزائر ومعنا بعض الأسئلة المُهمّة لعلّ الله عزّ

    وجلّ أن يَجعلَ إجابَته نِبراساً لِهدايةِ مَن أرادَ الحقَّ وطلبَه ، والآن مع فضيلة الشيخ في كلِمة توجيهيّة مَبدأيّة ثمّ نعود إلى الأسئلة

    ـ إن شاء الله تعالى ـ

  • #2
    الشيخ : الحمدُ لله ربّ العالمين وأصلي وأسلِّمُ على نبينا محمد خاتَم النبيين وإمامُ المتَّقينَ وعلى آلهِ وأصحابِهِ ومَن تبِعهُم بإحسانٍ إلى


    يوم الدّين .

    أمّا بعد :

    فإنّني مَسرور في هذا اليوم المُبارك يومَ الجُمعة 13 مِن شهر صفر عامَ 1420 هـ أنْ حَضَرَ إليَّ إخوة مِن الجزائِريين في بيتي عصرَ هذا

    اليوم في عُنيزة إحدى مُدن القصيم في المملكة العربية السعودية ، فأشكُرُهُم على هذا اللقاء ، وقد طلبوا مِني أنْ يكونَ هذا اللقاء

    مُسجّلا في الفيديو ـ بالصورَةِ والصوت ـ ولكِن نظراً لِكراهةِ أن تظهَرَ صورتي طلبتُ مِنهُم أنْ يكونَ هذا اللِقاء بالصوت وفيهِ كِفايةٌ

    إن شاء الله .

    أيّها الإخوةُ الجزائريون : إنّكُم مِنّا وبِنا ، الأمةُ واحِدة أمةٌ مُسلِمة ، الرسولُ واحِد محمد بن عبدِ الله بن عبدِ المطّلِب الهاشِمي القُرشي

    إلهُنا واحِد وهُو ربُّ العالمين ، والمُؤمِنُ للمُؤمِنِ كالبُنيان يشدُّ بعضهُ بعضاً ، فمَثلُ المؤمِنين في توادِّهم وتراكُمِهم وتعاطُفهِم مثلُ الجسدِ

    الواحِد إذا اشتكى مِنهُ عضوٌ تَداعَ لهُ سائِرُ الجسد بالصحة ( ... ) ، ومازَالت مُشكِلةُ الجزائر في نفوسِنا منذُ أن قامَت الفِتنة عام

    1992 في السنة الميلادية وإلى يومِنا هذا ، ولا يُمكن أنْ نَظنَّ بالإخوةِ المُقاتِلين إلا أنّهُم إن شاء الله تعالى يُريدون تَثبيتَ الإسلام في

    الجزائر لأنّها بِلادٌ تَحرّرت مِن سيطرةِ الكُفر واتَّضحَ لها النور وفيها القوم الشُجعان الذين تَتَبيَّنُ شجاعَتُهُم حينما كانَ الاستِعمارَ

    الفِرنسي حتى فَكَّهُم الله تبارك وتعالى مِنهُ ، هذا ما نَظُنُّهُ في إخوانِنا المُقاتِلين ولكِنَّ النيّة تحتاجُ إلى حِكمة في مُعالجَةِ الأمور ، والحِكمةُ

    مُوافَقةُ الشَرع ، والشرعُ مُطابِقٌ للعَقل ولِذلِك ينعى اللهُ تبارك وتعالى على كُفار فُقدان العقل فيقولُ مثلاً : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ

    يَعْقِلُونَ وإذا كانَ هذا هو الدّينُ الإسلامي أنهُ مَبني على الحِكمة التي هِيَ الشرع والعقل فإنَّ الواجِب على مُعتَنِقي الإسلام ألاَّ

    تَحمِلهُ العاطفة على الخروج عن مُقتضى الشَرع والعَقل ، لأنّهُ إنْ كانَ الأمرُ كذلِك أصبحت العاطِفةُ عاصفةً مدَمِّرة ، كما يَشهَدُ

    بِذلِك الواقِع في قديمِ الزمان وحديثِه ، وإنّني أقدِّم لإخواني في الجزائِر المٌقاتِلين والمُسالِمين و الحُكومة والشَعب النصيحَة التي أرجوا الله

    تبارك وتعالى أن تكونَ خالِصةً له نافِعةً لِعِباده ، وهِيَ أن يلتَئِمُوا وأنْ يَعتَصِموا بحَبلِ الله جميعاً ولا يَتفرَّقوا وأنْ يَضعوا السيف (2)

    ويئوبوا إلى التفاهُم والتناصُح ، فإنّي أظن أنَّ كِلا الطائِفتين (3) قد ملّوا وسَئِموا لكِن لا يدرونَ كيفَ يعمَلون ، ولقَد بلغَني أخيراً ولا

    أدري هل هو واقع أو لا أنّ الحُكومة طلَبت مِن المُقاتِلين وضعَ السِّلاح ، وأنَّ مَن وضَعَ سِلاحه وآبَ إلى حظيرةِ الأمة فإنّهُ لا شيءَ

    عليهِ ، هكذا سَمِعتُم ؟

    الإخوة : نعم صحيح .

    الشيخ : إذا كانَ هذا الواقع فلم يبقى لأحدٍ عُذر ، فأقول لإخواني المُقاتلين في ( ... ) والمغارات وقِمَمِ الجِبال هاتوا ، أقبِلوا هَلِّموا

    إلى السِلم فالسِلمُ خير ، ثمّ بعدَ أنْ ( ... ) الأمور وتَغمَد الجِراح يكون التفاهُم ، سواءٌ كانَ التفاهُم مِن بين الجزائريين ، يَجتَمع

    العُلماء والأمراء ويَدرسُونَ الوضع أو كانَ الأمر يعود إلى مُحكّمينَ مِن عُلماءَ المُسلمين ورُؤساء المُسلمين حتى تَكون الأمور جارية

    على ما يُحِبُّهُ الله ويرضى ، أمّا البقاءُ هكذا قومٌ في الجِبال وفي بُطونِ الأودية وفي المغارات يَتربَّصونَ الدوائِر حتى قيلَ لي أنهُم يقتُلون

    مَن ليس بِمُقاتل كأنّما يقولونَ بقولِ القائِل : ( مَن لم يكُن معي فهوَ عليّ ) وهذا غلط ، لو أنّ هؤلاءِ المُقاتِلين وضعوا السِّلاح

    وسلَّموا أنفُسهُم ما دامَت العدالة قد فَتَحت لهُم الباب واغتَنموا هذِهِ الفُرصة وحضروا إلى الحُكومة ، لا أقول يحضُرون هكذا جميعاً

    لكِن يحضُر رؤساءهُم فإذا وجدوا الصِدقَ مِنَ الحكومة أمكَنَ أنْ يأتيَ الآخرون ، لحَصَلَ في هذا خيرٌ كبير لأنّنا لا ندري إلى أيِّ حدٍّ

    تَنتَهي هذِهِ المُشكِلة ، إذا لم تُعالَج وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الخَصمين نَزَّلَ ما في نفسِه وما يُريد ، إذ لا يُمكِن الصُلح بينَ اثنين مُتَخاصِمين على

    أنْ يُعطى كلُّ واحِدٍ مِنهما ما يُريدُه لأنّنا لو حاوَلنا هذا لكُنّا كالذي يُريدُ أنْ يَجمَع بين النقيضينِ أو الضدّين .

    أكَرِّر نصيحةِ لإخواني المُقاتِلين الذينَ فتَحَ الله لهُم الباب أن يَرجِعوا ويَضعوا السِّلاح وكما قُلت ليس على السبيل الجَماعي ولكِن

    بِنزول رُؤَساءهِم وقُوّادهم حتى يَتبيَّن صدقُ الحُكومة ، فيَحصُل بِذلِك خيرٌ كثير وتُحقنُ دماء وتُحمى أموال .

    نسألُ الله سبحانه وتعالى لإخوانِنا الجزائريين أنْ يَجمعَ الله كلِمتَهُم على الحق وأنْ يُوفِّقَهُم لِما فيهِ خيرُ الدّين والدنيا إنهُ على كلِّ شيءٍ

    قدير ونُفسِح المجال للأسئلة ونسألُ الله أنْ يُوفِّقنا للصواب وأخبِرُ إخواني المُشاهِدين أنَّ ما يُشاهِدونهُ الآن مِن الرفوف التي فيها الكُتب

    والدفّاية التي تدفئ الجوّ في الشتاء وكذلِكَ اللوحة التي على بابِ المجلِس كُتِبَ فيها ( كفّارةُ المجلِس ) أنَّ هذا هو بيتُنا حقاً ، وأنّنا

    نتشرّف لِكلِّ الجزائريين يزورنا في هذا المكان كما قيل المُتواضِع ونسألُ الله التوفيق للجميع .

    الإخوة : بارك الله فيكم ، فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة وأصول الدّين ...

    الشيخ ( مُقاطعا ) : غلط غلط ، أنا أستاذ وأيضاً هيئة كِبار العُلماء أهم ، رُدّها أستاذ .

    الإخوة : فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة كبار العلماء المملكة العربية السعودية وإمام وخطيب الجامِع الكبير

    بعُنيزة في القصيم وأستاذ مُشارِك بكلّية الشريعة ...

    الشيخ ( مُقاطعا ) : ما هو مُشارك ، أستاذ .

    الإخوة : طيّب ، هذه كلها ...

    الشيخ ( مُقاطعا ) : لا أعِد ، أعِد ..

    الإخوة : فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة كبار العلماء المملكة العربية السعودية وأستاذ بكلّية الشريعة وأصول

    الدّين بجامِعة الإمام ـ محمد بن سعود ـ الإسلامية فرع القصيم وإمام وخطيب الجامِع الكبير بعُنيزة في القصيم ، نأمل أنْ تتفضلوا على

    الإجابة على بعض الأسئلة الهامة .

    الشيخ ( مُقاطعا ) : كيف على بعض ، كيف على بعض .. على الأسئلة ، لأنك لو تقول على بعض معناها أن بعضها ما سئلت .

    الإخوة : نعم ، عل الأسئلة الهامة الوارِدة الآن ، أوّلُها :

    ما رأيُ فضيلَتِكم في ظاهِرة التكفير ؟ أي تكفير حُكام المسلمين بالجُملة ؟

    الشيخ : نعم ، الحمدُ لله ، يجِب أنْ نَعلم أنَّ التكفير و التَحليل والتَحريم والإباحة وغيرَها أحكام شَرعِيّة ، لا تُتَلقَّى إلا مِن الشرع ،

    وإذا كانَ أحدٌ لا يُخالِف في أنَّ الإيجاب و التحليل والتحريم إلى الله ورسولِه فإنهُ يَجِب أنْ لا يُخالِف في أنَّ التكفيرَ إلى اللهِ ورسولِه

    لأنَّ خَطرَ التكفير أعظَم مِن خطر الإيجاب أو التَحريم أو الإباحَة ، وإنّي لأعجَب كيفَ ينفَخُ الشيطان في نفُوسِ بعض الناس فيتَهاوَنُوا

    في التكفير ، ولكِنّهُم يَحتَرِمون الأحكام الشرعيّة في الواجِب والمُحرم والمُباح مع أنَّ الأول أخطَر ، فأقول : التكفير وعدم التكفير

    ليسَ راجِعاً إلى فُلان وفُلان ، بل هو إلى كِتاب الله وسنة رسولِهِ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فمن كفَّرهُ اللهُ وجَبَ أن نُكفِّرهُ

    أيَّن كان حتى لو كانَ الأب أو الأم ومَن لم يُكفِّره الله ورسوله فهو مُسلم ، والأصل في المُسلم أنهُ مسلمٌ حقيقة حتى يقومَ دليل على

    أنهُ ليسَ بِمسلم حقيقة وأنهُ مُنافق ، أرأيتُم قِصةَ أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ حِبُّ رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ

    وابن حِبِّه ، لمّا أتى لِمُشرك لِيقتله قال المُشرِك ـ لا إله إلا الله ـ فَقَتلهُ أسامة ، ظناً مِنهُ أنَّ المُشرك إنّما قالها تَعوذاً مِن القتل فبلغَ ذلِك

    النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالَ لأسامة ﴿ أقتَلتَهُ بعدَ أنْ قالَ لا إله إلا الله قالَ : نعم ، كَرَّر عليه قال : ﴿ أقتَلتَهُ بعدَ أنْ قالَ لا

    إله إلا الله قال : نعم يا رسول إنّما قالها تعوُّذاً (4) ، فقال : ﴿ أشقَقتَ عن قلبِه ، وماذا تَصنعُ بلا إله إلا الله إذا جاءت يومَ

    القِيامة مع أنَّ الذي يبدوا لي كما بدا لأسامة أنَّ نُطق الرجل بِهذه الكلمة ليسَ إلا تعوُّذاً مِن القتل ومعَ ذلِك حَكَمَ النبي ـ صلى الله

    عليه وسلم ـ بِظاهِر اللفظ وأنهُ مَعصومُ الدم وأنّ هذا القاتِلُ سَيُسألُ يوم القِيامة ، ثمَّ إنَّ التكفير لهُ شُروط مِنها أنْ يكونَ فاعِلُ الكفرِ

    أو قائلُ الكفر مُختاراً ، فإنْ كانَ غيرَ مُختار فلا حُكمَ لقولِه ولا لِفعلِه كقولِ الله تبارك وتعالى ﴿ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ

    أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ والآية لا فرقَ فيها بين القولِ

    والفِعل ، ثمَّ إنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدّثناَ عن رجُل كانَ مُسرِفاً على نفسِه وأمرَ أهلهُ إذا مات أنْ يُحرِقوهُ و يَذروهُ في اليَّم

    وقالَ إن قدِرَ الله عليه ليُعذبنَّهُ عذاباً لا يُعذبهُ أحداً مِن العالمين ، ففعَلَ أهلهُ ذلِك ، فجَمعهُ مَن يقولُ للشيءِ كُن فيكون فهو الله عزّ

    وجلّ وسألهُ : لِما فعلتَ هذا ؟ فأخبرهُ أنهُ فعلَ ذلِك خوفاً مِن الله (5) معَ أنَّ التعدي على ربك كلِمة كُفر لا شكَّ فِيها ، لكِن نظراً

    لكونِهِ لم يتصوَّر ولم يملِك نفسَه إلا أن يُعبِّرَ بهذا التعبير جعلهُ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطَأً مَعفُواً عنه ، وذلِك لعدَم القصد ،

    ومِن شروط الكُفر أنْ لا يكونَ الإنسان مُتأوِلاً تَأويلاً له وجه خاصةً مِن شروط الكُفر في ما يكونُ تكفيره حينَ يكونُ كفراً أنْ لا

    يكونَ الإنسان مُتأوِلاً تَأويلاً يُعذرُ بهِ فإنْ كانَ مُتأوِلاً تَأويلاً يُعذَرُ به فقد أخبَرَ النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنَّ المُجتهِد مِن هذهِ الأمة

    إذا بذلَ جُهده وأخطأ فلهُ أجرٌ واحد والخطأ مغفور لكِن يجِبُ عليهِ إذا بانَ له الخطأ أنْ يَرجِعَ إلى الحق ، وحينئذٍ لا يَحِلُّ لأحَد أنْ

    يُكَفِّر مَن لم يدلَّ الكِتاب والسنة على كُفره فإن فعَل عادَ إليهِ لأنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبر أنّ مَن دعَ رجلا بالكفر أو قال

    يا عدو الله ولمْ يَكُن كذلِك رجَعَ إلى القائِل ، فالمَسألةُ خطيرةً جِداً ، فإذا قالَ قائِل : إذا فعَلَ أحدٌ فِعلاً نَشُك هل هو يَكفُر بهِ أو لا

    يَكفُر وهو مُسلم فالأصل عدَم الكُفر ولا يجوز أنْ نُقدِمَ على تَكفيرِهِ مع الشك ، ورُبّما تكون هذِهِ هيَ نُقطة التحوُّل ، فإنَّ بعضَ

    الناس يحكُم على شيءٍ بأنهُ كُفر ثمَّ يُكفِّر مَن قامَ بهِ معَ أنهُ عِندَ التأمُّل ليسَ بِكُفر أو عِندَ التأمُّل لا يكونُ فاعِلهُ كافِراً أو قائِلهُ كافِراً

    إمّا لِغلبَة وإمّا لِجهل وإمّا لِنِسيان وما أشبَهَ ذلِك ، الجوابُ واضِح الآن .

    تعليق


    • #3
      الإخوة : نعم ، شيخ كذلِك ( ... ) لا تُسجَّل ، سَيسمَعُ ناس كثيرون فلو تَفعلون كما تفعلون في الحَرم مِن تبسيط الكلام لأنَّ فيه

      عوام كثيرين سيحضرون لسماع هذا الكلام لا يفهمهُ إلا طلبة العِلم فَكُلَّما بَسَّطتُم وسهَّلتُم الكلام حتى يَفهَمهُ عامة الناس أولى

      وأفضل ، السُؤال يا شيخ : ما حُكمُ ما يُنسبُ إليكُم ـ حفظكُم الله ـ مِن تأييد الجماعات المُسلَّحة الخارِجة على الحُكومة الجزائرية

      وأنّكُم معهُم إلا أنكُم عاجِزون على التصريحِ بذلِك لأسبابٍ أمنيّة وسياسية ؟

      الشيخ : هذا ليسَ بِصحيح ولا يُمكِن أنْ نؤلِّب أحداً على الحُكومة لأنّ هذا تحصُلُ بِهِ فتنة كبيرة إذ أنّ هؤلاءِ الذين يريدون أن يقابلُ

      الحكومة ليسَ عِندهم القدرَة ما يُمكِن أنْ يَغلِبوا الحكومَةَ بِه فلا يَبقى إلا القتل وإراقَةَ الدّماء والفِتنة كما هو الوَاقع ، وما أكثَرَ الذي

      يُنسَبُ إلينا هُنا في السعودية أو خارِج السعودية وليسَ لهُ أصل عِندنا ، والحَامِل لِذلك والله أعلم أنّ الناس لهُم أهواء فإذا هوّوا شيئاً

      نسبوهُ إلى عالِم مِن العُلماء مِن أجلِ أنْ يكونَ لهُ قبول وهذِهِ مسألة خطيرة ، وليسَ الكذِبُ عليَّ أو على غيري مِن العُلماء بِغريبٍ إذا

      كانَ الكَذِب وقَع على الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ فأرجوا مِن

      إخواننا في الجزائر وغيرِ الجزائر إذا سمِعوا عَنَّا شيئاً تُنكِرُهُ أفئِدَتهُم أنْ يتَّصِلوا بِنا ويَستَفهِمُ فرُبَّما نُسِبَ إلينا ما لم نقُلهُ .

      الإخوة : بارك الله فيكم ، تتَردَّدُ كلِمة الطواغيت على ألسِنةِ كثيرٍ مِن الشباب يَصِفونَ بِها حُكَّامهُم ، فما رأيُكُم في ذلِك ؟

      الشيخ : رأيِ في ذلِك أنَّ هذا غلط ، لأنّ كلِمة طاغوت عِندَ العامة كلمةٌ كبيرة تَهتَزُّ لها الجِبال ، فإذا قالوا هذا طاغوت معناه أنه لا

      يَتِمُّ الإيمان إلا بالكُفرِ بِهِ ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، ثمَّ إنَّ كلِمة الطاغوت مشتقّة مِن

      الطُغيان ، والطُغيانُ قد يكونُ عاماً وقد يكونُ خاصاً بِمعنى أنهُ قد يكون الإنسان طُغيانهُ في مسألةٍ ما وهو في أخرى مُعتَدِل غير طاغي

      فَوَصْف الإنسان بالطاغوتيّة المُطلقة غلَط وبُهتان والواجِبُ التفصيل فيما يقتضي التفصيل ، صحيحٌ أنّ زُعماءُ الكُفر الموجودينَ الآن

      يُمكِن أنْ نسميهِم طواغيت لكِن رجلٌ مسلم يُصلّي ويحج ويصوم ويتصدّق أخطأ في مسألةٍ ما نقول إنهُ طاغوت على الإطلاق ؟ لا

      نستطيع هذا ، فالله عزّ وجلّ يقول في كِتابهِ العزيز ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ

      عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى والحقّ مَقبول مِن أيِّ أحدٍ جاء بِه (6) ... وفي ليلةٍ مِن الليالي جاءهُ شخص بِصفةِ فقير

      فأخذَ مِن الطعام فأمسَكهُ أبو هريرة ( ... ) وأطلَقه ولمّا غدا على رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قالَ لهُ ( ... )

      فأطلقتُه فقالَ : ﴿ إنهُ كَذَبَكَ وسيعود ، يقولُ أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ : فعلِمتُ أنهُ سيعود لقولِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

      وسيعود ، فارتَقبهُ تِلك الليلة الثانية وجاءَ وأخَذَ مِن الطعام وأمسَكهُ أبو هريرة فقال : إنهُ ذو عِيال وذو حاجة فأطلقهُ أبو هريرة ، وفي

      الصباح أتى النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فقالَ ما فعَلَ ( ... ) البارِحة ، فقال إنهُ زعَمَ أنه ذو حاجةٍ وذو عِيال فأطلَقته

      فقالَ ﴿ إنهُ كَذَبَكَ وسيعود ، في الليلة الثالِثة عاد ، وأصرَّ أبو هريرة أن يَرفعهُ إلى النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فقال

      لهُ : ألا أدُلُّكَ على آية إذا قرأتَها لم يَزل عليك مِن الله حافِظ ولا يَقربُك الشيطان حتى تُصبِح ، فقالَ : بلى ، قالَ : آيةُ الكرسي

      ﴿ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ

      مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ

      الْعَظِيمُ فلمّا أصبح أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبرهُ بِما قال ، قال : ﴿ صدقَكَ وهو كذوب ، فَقبِلَ النبي ـ صلى الله

      عليه وسلم ـ الحقّ وأقرَّ وهو مِن الشيطان ، المُشرِكون إذا فعلوا فاحِشة قالوا وَجَدنا عليها آبائنا والله أمَرنا بِها ، فاحتَجُّوا بأمرين ،

      أنهُم وجدوا عليها أبائهم وأنَّ الله أمرنا بِها فقال الله تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء فنفى هذا لأنهُ باطِل وسَكَتَ عن قولِهِم

      وجدنا عليهِ آبائنا لأنهُ حق ، فهذا أولاً جاءَ الحق مِن قِبل الشيطان فقُبِل ومِن قِبل المُشركين فقُبل ، واستمِع إلى الثالِث ، جاءَ حبرٌ مِن

      اليهود إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا مُحمد إنّ نَجِدُ أنّ الله تعالى يَجعلُ السموات على إصبع والأراضينَ على إصبع

      وذكَر بقية الحديث ، فضحِكَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تصديقاً لِقولِ الحَبر ، ثمَّ قرأ ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً

      قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فهُنا أقرَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولَ اليهودي

      لأنهُ حق ، فالمُهِّم أنَّ الواجِب علينا الرُجوعَ إلى الحقّ مِن أيّ مصدرٍ كان وأنْ نَرُدَّ الباطِل مِن أيّ مصدرٍ كان ، نعم .

      الإخوة : بارك الله فيكم ، تَنطَلِق بعضُ الجماعات في مُحاربةِ أنظِمتِها مِن قاعدةٍ تقول : إنّ مُحاربةَ الدول الإسلامية أولى مِن مُحاربة

      الدول الكافِرة كفراً أصلياً لأنّ الدُول الإسلامية مُرتدة (7) والمُرتد مُقدمٌ في المُحاربة على الكافِر ، فما مدى صِحَّة هذِه القاعِدة ؟

      الشيخ : هذهِ القاعِدة هي قاعِدة الخوارِج الذين يَقتلون المُسلمين ويدعونَ الكافرين ، وهيَ باطِلة ، والواجِب أنْ نَلتَمِسَ العُذرَ لِكلِّ

      مَن أخطأَ . . (8)


      (1) هكذا .
      (2) أي : يُلقُوه .
      (3) الحُكومة والمُقاتلين .
      (4) يعني : يُريد الخَلاص مِن القتل .
      (5) انقِطاع مُدتهُ حوالي الدقيقة .
      (6) انقِطاع مُدتهُ حوالي الدقيقة .
      (7) الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله .
      (8) انقِطاعٌ تام وبقي مِن اللقاء حوالي 4 دقائق .








      قــام بتفريغــه :


      حيـــدر


      ـ غفر الله له ولوالديه ـ

      والسلام عليكم
      الملفات المرفقة

      تعليق


      • #4
        اقتباس:
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حيدر
        وأخبِرُ إخواني المُشاهِدين أنَّ ما يُشاهِدونهُ الآن مِن الرفوف التي فيها الكُتب

        والدفّاية التي تدفئ الجوّ في الشتاء وكذلِكَ اللوحة التي على بابِ المجلِس كُتِبَ فيها ( كفّارةُ المجلِس ) أنَّ هذا هو بيتُنا حقاً ، وأنّنا

        نتشرّف لِكلِّ الجزائريين يزورنا في هذا المكان كما قيل المُتواضِع ونسألُ الله التوفيق للجميع .





        كان الشيخ كريم ولا يترك شيئاً وإلا ونبّه عليه ـ رحمه الله تعالى



        اقتباس:
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حيدر
        الإخوة : بارك الله فيكم ، فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة وأصول الدّين ...


        الشيخ ( مُقاطعا ) : غلط غلط ، أنا أستاذ وأيضاً هيئة كِبار العُلماء أهم ، رُدّها أستاذ .

        الإخوة : فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة كبار العلماء المملكة العربية السعودية وإمام وخطيب الجامِع الكبير

        بعُنيزة في القصيم وأستاذ مُشارِك بكلّية الشريعة ...

        الشيخ ( مُقاطعا ) : ما هو مُشارك ، أستاذ .

        الإخوة : طيّب ، هذه كلها ...

        الشيخ ( مُقاطعا ) : لا أعِد ، أعِد ..

        الإخوة : فضيلة الشيخ ـ محمد بن صالح بن عثيمين ـ عضو هيئة كبار العلماء المملكة العربية السعودية وأستاذ بكلّية الشريعة وأصول

        الدّين بجامِعة الإمام ـ محمد بن سعود ـ الإسلامية فرع القصيم وإمام وخطيب الجامِع الكبير بعُنيزة في القصيم ، نأمل أنْ تتفضلوا على

        الإجابة على بعض الأسئلة الهامة .

        الشيخ ( مُقاطعا ) : كيف على بعض ، كيف على بعض .. على الأسئلة ، لأنك لو تقول على بعض معناها أن بعضها ما سئلت .

        الإخوة : نعم ، عل الأسئلة الهامة الوارِدة الآن ، أوّلُها :

        ما رأيُ فضيلَتِكم في ظاهِرة التكفير ؟ أي تكفير حُكام المسلمين بالجُملة ؟






        ولا يُمرّر أبدا الخطأ ـ رحمه الله ـ ولو كان ذلك يأخذ وقتا طويلا

        تعليق


        • #5
          مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي



          قال السائل: (( لقد أدرك الإخوة عندنا هنا أنَّه لا سبيل للهدى وللحق إلاّ بالرجوع إلى العلماء ـ علماء أهل السنة ـ في هذا العصر وسؤالهم، والتزام أقوالهم بعد ذلك، وها نحن الآن نعرض عليكم أخطر قضيّة تجري اليوم على الساحة الجزائرية، ألا وهي القتال القائم بيننا وبين النظام الحاكم منذ ثمان سنوات، نريد أن نعرف رأيكم فيه مع أكبر تفصيل ممكن.

          عندنا تساؤلات نحتاج جداًّ أن تبيِّنوا لنا وجهَ الحق فيها، فنطمع منكم ـ يا شيخنا ـ في شرحٍ وافٍ وشافٍ، وأن تشرحوا لنا صدوركم؛ عسى الله أن يردَّ على أيديكم من شرد عن الحق ليعود إليه والله المستعان.

          أوّل سؤال: ما رأيكم في هذا القتال القائم في الجزائر؟ وعلى أيِّ أساسٍ تبنون قولكم وموقفكم ـ يا شيخنا ـ عِلْماً بأنّنا ننتهج المنهج السلفي، ونرفع راية أهل السنة والجماعة، ونبرأ إلى الله من الهجرة والتكفير الذين يرتكبون المجازر والمذابح، ونبرأ إلى الله من الحزبيين الذين يُدَنْدِنون حول الانتخابات والتحزب وغير ذلك؟

          قال الشيخ: جزاكم الله خيراً، أنا أولاً الآن أتهيّأ للذهاب للصلاة في المسجد الحرام. أذَكِّركم بما قد سمعتموه من فتاوى علماء وأئمّة السنة في هذا العصر مثل الشيخ الألباني والشيخ ابن باز وابن عثيمين، فهل سمعتم وقرأتم فتاواهم؟

          السائل: إي نعم بلغتنا، ولكن حال دون الانتفاع بها بعضُ الشُبَه التي نحتاج إلى جوابها منكم يا شيخنا.

          الشيخ: إذاً تُؤَجَّل الإجابة عن الأسئلة هذه إلى أن أعود من الصلاة من المسجد الحرام.

          ثم ضرب لهم الشيخ موعداً آخر من اليوم نفسه.

          ثم قبل انتهاء المكالمة قال الشيخ: أقول: بل أسألك سؤالاً سريعاً:

          كم نسبة السلفيين في هؤلاء؟

          السائل: هي أمّة كثيرة ـ يا شيخنا ـ أمة كثيرة!

          الشيخ: طيّب إذا كانوا سلفيّين لماذا لم يرجعوا إلى العلماء قبل أن يدخلوا في هذه المشكلة؟

          السائل: هم أصلاً كانوا يعتمدون في خروجهم على فتوى للشيخ ناصر الدين الألباني ـ يعني ـ فتوى قديمة، ثم ظهر الآن أنَّها لَم تكن ـ يعنِي ـ بتلك القوة وبتلك السلامة، والله تعالى أعلم.

          الشيخ: خير إن شاء الله على كلِّ حال البحث يجري بعدين إن شاء الله.

          وعند الموعد اتّصل الثوارُ بالشيخ.

          قال السائل: نحن نحيطكم علماً أنَّ الذي يكلِّمك الآن هم إخوانك المقاتلون من الجزائر، وبالضبط المقاتلون: (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن في إحدى كتائبها: (كتيبة الغرباء) بالبويرة.

          نعود طبعاً بعد أن بلغنا من كلام أهل العلم ما بلغنا أن نطرح عليكم بعض التساؤلات، وكنا قد أعطيناك بدايتها في الصباح، وها نحن نعطيك تفاصيلها إن شاء الله عزّ وجلّ.

          عموماً أودُّ أن نعطيك ـ يا شيخنا ـ نظرةً لمجريات الأحداث منذ أن بدأت إلى يومنا هذا؛ حتى تكون عندك صورة متكاملة عمّا جرى إن شاء الله عزَّ وجلَّ.

          كما تعلمون ـ شيخنا ـ القضية بدأت بظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الساحة، التحزب ـ يعني ـ المفهوم ذاك والانتخابات، ثم تَوقَّفت الانتخابات وجرى ما جرى في تلك الفترة، في 92 بدأ جماعة من التكفيريّين عمليّات القتل والجبهة الإسلامية للإنقاذ في إبّان تلك الفترة كانت تدعم القتال بشكل إعلامي فقط، وتحمِّس الشباب لذلك.

          بعد ذلك شيخنا انتشر عند الإخوة أنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني قد أفتى بهذا القتال، وقال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! ))، وهناك شريط مسموعٌ في هذه الفترة مع هذه الظروف الإعلامية ومع الظروف المتقلبة ـ يعني ـ ... أصبح الشباب يلتحق أفواجاً أفواجاً بهؤلاء المقاتلين.

          قال الشيخ: أَسمعني شريط الألباني.

          السائل: ماذا شيخنا؟

          الشيخ: أسمعني كلام الشيخ الألباني هذا الذي يقول: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )).

          السائل: ماذا يا شيخ ماذا؟

          الشيخ: أقول: أَسمعوني صوت الشيخ الألباني هذا الذي اعتمدتم على فتواه.

          السائل: الشريط موجود، لكنَّ الشريط بُني على واقعٍ غير واقع الذي سأل الشيخ، لم يعطه الواقع الصحيح؛ أوهمه أنَّ ثَمَّة عُدّة، وثَمَّة (7) ملايين و(3) ملايين وهكذا، فالشيخ قال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )) كأنّه أوهمه غير الواقع، فكان هذا الذي كان.

          الشيخ: أقول بارك الله فيكم:

          الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أمّا بعد، فأرى أنّك تفرِّق بين السلفيين وبين جماعة التكفير؟

          السائل: إي نعم!

          الشيخ: وفهمتُ من خلال كلامك أنَّكم تتبرَّؤون مِمَّن يكفِّر التكفير العام الشامل للشعب، فهذا يعطيني على أنكم أيضا تكفرون؟

          السائل: إي نعم! إي نعم!

          نحن ليس على هذه الصورة وإنما على صورة أخرى.

          الشيخ: كيف تكفيركم؟

          السائل: الجماعة يكفِّرون الحاكم، لهذا خرجوا عليه.

          الشيخ: الحاكم والجيش والوزراء ومن حولهم؟

          السائل: إي نعم! كلُّ من دخل في طائفة الحاكم قاتلوه معه!

          الشيخ: قاتلوه على أساس أنَّه كافر؟

          السائل: إي مش كفر عيني، أي على أساس ليس كفر تعيين ـ يا شيخنا ـ ليس كلّ واحد من أفراد الطائفة يكفر كفر عيني!

          الشيخ: الحاكم الآن تكفِّرونه؟

          السائل: أي نعم!

          الشيخ: لماذا تُكفِّرونه؟

          السائل: بناءً على أنَّه نَحَّى الشريعة الإسلامية وعوَّضها بقوانين وضعية، وحارب المسلمين وأنَّه أفتى فيه الشيخ ناصر الدِّين الألباني كما أسلفتُ لك سابقاً.

          الشيخ: لا! الآن، الآن على فتوى الألباني الجديدة؟

          السائل: الجديدة؟ ها هنا وقع استغرابنا وحيرتُنا يا شيخَنا!

          الشيخ: الألباني يُكفِّر حُكَّام الجزائر ...، أو العثيمين أو الفوزان ـ يعنِي ـ قالوا بأنَّ الحُكَّام كفار؟ لا حول ولا قوة إلاَّ بالله!

          السائل: لم يقولوا ذلك يا شيخنا.

          الشيخ: طيِّب، وأنتم عندكم بأنَّ كفرَهم بواح وفيه من الله برهان كأن قالوا بأنَّ الإسلام هذا لا يصلح، بأنَّه رجعية، وأنَّ القوانين هذه أفضل من الإسلام، قالوا هذا؟

          السائل: هذا ما سمعناه منهم يا شيخنا.

          الشيخ: إذاً ما عندكم دليلٌ واضح على أنَّهم كفَّار الكفر البواح هذا يُعامل بما جاء في الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام في موقف المسلم من الحاكم المنحرف.

          الحكَّام الذين تعرفون وتنكرون وقال فيهم: (( يهتدون بغير هديي ويستنُّون بغير سنَّتي ))، وأحاديث كثيرة جدًّا، حتى إنَّ الرسول لَمَّا قالوا له: أنقاتلهم؟ قال: (( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ))، يعني أنَّهم يُغيِّرون في الإسلام إلى آخر شيء. إذا بقوا يُصلُّون ويدَّعون الإسلام لا يقاتَلون ولا يُخرج عليهم، هل عرفتم هذه الأشياء؟

          السائل: نحن نسمع من فضيلتكم ـ يا شيخنا ـ نتعلَّم منكم الآن.

          الشيخ: إي ـ بارك الله فيكم ـ ادرسوا هذه الأحاديث وادرسوا كلام العلماء وادرسوا كلام الألباني، وعليكم بطلب العلم ...

          ثم أنا أسألك: هذه ثمان سنوات ما هي ثمار هذا القتال؟ ما استفاده المسلمون من هذا الجهاد؟

          السائل: لحدِّ الآن لا شيء يا شيخ!

          الشيخ: كم قُتل، وكم من المال، وكم من الأعراض انتُهكت، وكم، وكم ...؟

          السائل: الكثير! الكثير!

          الشيخ: الكثير! الكثير! أنتم أيَّدتم هذا الوضع، أيَّدتم التكفريِّين الذين يسفكون الدِّماء، وتشجَّعوا بكم، وعاضدتموهم، وإن قلتم إنَّكم سلفيُّون، وإنَّكم تخالفونهم في الرأي، ولكنهم يستفيدون من وقوفكم إلى جانبهم، وزادوا بكم جرأة على هذا الشعب فسحقوه سحقاً، فلم يبقوا له ديناً ولا دنيا! هل هذه الصفات يرضى بها الإسلام؟!

          السائل: لا يا شيخنا! نحن قد جرى بيننا وبين هؤلاء قتال ونزاع طبعاً.

          الشيخ: السبب الذي أوصل الشعب الجزائري الذي كان متجِّهاً إلى السلفية بأمَّته وشبابه وفتياته، جامعيين وغيرهم، متوجِّهين نحو النهج السلفي، هذا الوضع أحسن أو حينما جرت هذه الثورة وهذه الفتن؟

          السائل: الوضع الآن ليس بأحسن!

          الشيخ: طيِّب! أنتم قاتلتم ليكون الوضع أحسن مِمَّا كان؟

          السائل: إي نعم! إي نعم!

          الشيخ: فكيف كنت النتائج؟

          السائل: سيِّئة ـ يا شيخنا ـ سيِّئة لحدِّ الآن!

          الشيخ: أليس لكم عبرة في هذا؟! أليس هذا برهاناً على أنَّ هذا الجهاد جهادٌ كان منطلقاً من جهل، ومن فتاوى ـ يعني نسأل الله العافية ـ لم يستنجدوا بالعلماء، واتخذوا أصحاب الشرور رؤوساً جهالاً، فيُفتون بغير علم، فيَضلُّون ويُضلِّون، ولم يقفوا عند حدِّ الضلال والإضلال، بل تجاوزوه إلى سفك الدِّماء وهدم الإسلام.

          الإسلام هُدم في الجزائر هدماً شديداً شنيعاً؛ بفعل هؤلاء!!

          وربَّما لو لم يتعجلوا ومشوا بالعلم والبصيرة لربَّما كانت دولة الإسلام في الجزائر، ولكن لجهلهم وسوء نواياهم؛ لأنَّ نواياهم سيِّئة لا يريدون إلاَّ الملك فقط، لا يريدون إعلاء كلمة الله، يريدون أن يتسنَّموا هم قمة الحكم، ولهذا السبب جعلت الانتخابات والديمقراطية والكلام الفارغ.

          وهم ليس لهم إلاَّ مصارعة الحكام، ولا همَّ لهم إلاَّ أن يتسنَّموا قمة الحكم فقط، ثم بعد ذلك يديرون ظهورهم للإسلام، كما فعل أمثالُهم في السودان وفي تركيا وفي غيرها.

          فهؤلاء لو وصلوا إلى الحكم لزادوا الناسَ خوفاً وظلماً وابتعدوا عن الإسلام ...

          فالآن ... اعتبروا بهذا الذي حصل، وشمِّروا عن ساعد الجدِّ لتحصيل العلم ودعوة هذا الشعب الطيِّب إلى كتاب الله وسنة الرسول حتى يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة، ثم يتقدَّم إلى تحقيق الغاية التي ينشدها الإسلام.

          السائل: شيخنا! على حسب قولكم إذاً لا يمكن الحكم بكفر حاكم من الحكام وإن كان يحكم بغير ما أنزل الله حتى يحكم عليه العلماءُ بذلك.

          الشيخ: نعم! حتى يرى العلماءُ فيه كفراً بواحاً، ثم بعد صدور الفتوى هل يُقاتَل أو لا يُقاتل؛ لأنَّ الله يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال 60]، هذا إذا كان كافراً.

          أنا جاءني شبابٌ في أول هذا القتال، فقلت: أعددتم للقتال، وهم كفار عندكم؟ قال: لا!

          قلت: ما عندكم قوة، وهم عندهم طائرات، وعندهم دبَّابات، وعندهم كذا، من ورائهم بريطانيا وأمريكا، والدول كلّها، وأنتم ما عندكم شيء، فأنتم ما أعددتم العدَّة التي تُرهبون بها عدوَّ الله، قد أعددتم العدة التي تُطمِعون عدوَّ الله فيكم وفي الإسلام، فلو كان الحاكم كافراً كفراً بواحاً، في الجزائر وفي غيرها لكان يجب ان يُرجع في ذلك إلى العلماء، فهم الذين يُقدِّرون المصلحةَ والمفسدةَ، ومتى يُشرع القتال ومتى لا يُشرع إلخ، لا للسفهاء والجهلة وأصحاب الأهواء الطامحين إلى المُلك، فهذا من الخطأ، وقد عرفتم حصاد هذا التهوُّر.

          فعليكم بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، فقد لا تسلمون من المسئولية أمام الله في الدِّماء التي أُبيحت، وفي الأعراض التي انتُهكت، وفي الأموال التي سُلبت ونُهبت، فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً ـ بارك الله فيك ـ فإنَّ عليكم المسئولية أمام الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّكم شاركتم هؤلاء.

          فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً فيما وقع في حقِّ المسلمين ... مظلومين، ثم شمِّروا عن الساعد، والله يقبل التوبة.

          وشمِّروا عن ساعد الجدِّ في طلب العلم، ونادوا إخوانكم الذين بقوا هناك في الجبال أن يتوبوا ويعودوا إلى الله، بلِّغوهم مثل هذا ...

          السائل: شيخنا! بعض الإخوة المقاتِلين عندنا طرحوا سؤالاً فقالوا: إذا كان هذا ليس بجهاد، ولكن يُفكِّرون بالبقاء في الجبال بسلاحهم، ولا ينزلون، بدعوى أنَّهم يخافون من الحكومة، ما يكون توجيهكم لهم؟

          الشيخ: أولاً: جاءني سؤال ـ قبل سنة تقريباً ـ من واحد من هؤلاء التائبين.

          قلت له: هل تعتبر أنَّ عملكم هذا جهاد؟

          قال: نعم!

          قلت له: يا ابْنِي! هذا خطأ، الجهاد: إذا كنتم تريدون إعلاء كلمة الله فيجب أن تزحفوا إلى دولة أوربية: إمَّا إيطاليا، أو فرنسا، أو إسبانيا ... هم كفار، تزحفون بجيشكم إلى بلد كافر فاسق بكفره حكومةً وشعباً، وتدعونهم إلى الدخول في الإسلام، ليشهدوا أن لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فتطلبون منهم أداءَ الجزية، فإنْ أَبَوْا حينئذ يصحُّ القتال، ولكن قتالاً شريفاً، لا تُنتهك فيه الأعراض، ولا تقتل فيه النساء، ولا الصبيان، ولا .. ولا .. إلى آخر الشروط التي في إطار الإسلام في الجهاد الإسلامي النظيف، الذي ينفع ولا يضر.

          فتستفيد منه البلاد ... الفاتحون والبلاد المفتوحة.

          أما جهاد هؤلاء السفهاء، فوالله! لقد شقي بهم الإسلام والمسلمون، بارك الله فيكم.

          الآن ننصح هؤلاء بأن يعودوا، وأظنُّ أنَّ الدولةَ لن تقتلهم، وقد توجِّه لهم أسئلة ثم تتركهم كما بلغنا.

          ليس الخطورة ... كما يُصوِّر الشيطان لهؤلاء: أنَّهم إذا عادوا فسيُقتلون، وكذا وكذا.

          يا أخي! لو قُتلت أنتَ ـ بارك الله فيك ـ وسَلِم الناسُ من أذاك، هذا هو المطلوب. فليرجعوا! وثِق أنَّ النتائج ستكون طيبة.

          ولو فرض أنَّه سيكون هناك سجن وقتلٌ فعليهم بالصبر، عليهم بالصبر ـ بارك الله فيك ـ لمصلحة الإسلام، ولمصلحة هذا الشعب، وليستعيد أنفاسه، ويُفكِّر قليلاً، ثمَّ يعود ـ إن شاء الله ـ إلى الوجه الطيب المشرق الذي كان عليه سابقاً.

          السائل: إذاً ما حكم من بلغه هذا، ثمَّ بقي مُصرًّا على القتال؟

          الشيخ: والله! هذا ظالم، ويُناشَد أن يتقي الله، وأن يندم على ما صنع، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، إن كان له عقلٌ يُدرك به ما حصل من الفساد، وما نزل بهذا الشعب من الأضرار في دينه ودنياه، إن كان فيه بقية من خير فسيعود إلى ما كان عليه من قبل. وإن كان إنساناً منحرفاً قد استولى عليه الشيطان، فهذا: الله يتولى حسابه، ولا يجوز نصره ... ولا يجوز أن تُدعم جماعتُه، ولا أن يُمَدُّوا بالعون والسلاح أو بالمال أو بأي شيء.

          السائل: شيخنا! إذا رؤساء المقاتلين لم يستجيبوا لهذه الدعوات الطيبة، ما واجب كلِّ مقاتل في حقِّ نفسه؟

          الشيخ: أقول ـ بارك الله فيك ـ: هؤلاء المقاتلون هل هم التكفيريُّون أم هم الذين يدَّعون السلفية؟

          السائل: أقول: الذين يدَّعون السلفية.

          الشيخ: الذين يدَّعون السلفية: أنا أظنُّ أنَّ في سلفيَّتهم خللاً كبيراً جدًّا، بحيث لم يَبقَ عندهم من السلفية إلاَّ الادِّعاء، وإلاَّ لو كانوا سلفيِّين ما خرجوا أولاً.

          وثانياً: حينما جاءتهم فتاوى العلماء لعادوا أدراجهم إلى [بيوتهم]، فأنا أعتقد أنَّ هؤلاء يحملون السلفية اسماً، وليسوا صادقين في سلفيَّتهم، ولو كانوا صادقين كما قلت ما دخلوا في هذه الفتنة، ولو دخلوها لخرجوا منها بسرعة، بمجرد [سماع] كلام العلماء، تفضل!

          السائل: شيخنا! ما هو واجب كلِّ جندي الآن من المقاتِلين، إذا رؤساؤهم أَبَوْا الاستجابة لهذه الدعوة الطيِّبة؟

          الشيخ: حقُّه أن يتوب إلى الله ويرجع يا أخي! هذا حقُّه يا أخي!

          هذا لا يجوز؛ لأنَّ الجهادَ هذا أولاً: هو يُكفِّر الحكومة، وهذا الحكم جائر، الحكم لا شك أنَّه طاغوت، القوانين طاغوتية، لكن هل كلّ واحد يؤمن بهذا الطاغوت؟ حتى الحاكم نفسه يؤمن بهذا الطاغوت؟

          وهل نحن على بصيرة وعلى برهان واضح أنَّ هذا هو الكفر البواح؟ ما فيه أدلَّة بارك الله فيك، أخوه مسلم، يصلي ...

          على كلِّ حال عنده على الأقل كفر، وهذا ظالم لا شك، فاجر، لكن لا يخرج من دائرة الإسلام إلاَّ بدليل واضح كالشمس، وكثير ... مسلمبن مكرهين ...

          القتل كلُّه في المسلمين والمساكين والضعفاء، قد يكونون مكرَهين، ينبغي إدراك هذه الأشياء، بارك الله فيك.

          السائل: نعم، هذا واضح ـ يا شيخنا ـ وجيد، حفظكم الله وجزاكم عنَّا كلَّ خير.

          الشيخ: أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، والتشمير عن طلب العلم، وادرسوا هذه الأبواب خاصة دراسة واعية، ادرسوا أحاديث الرسول في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة والعقائد السلفية، ومِن جامع المسانيد لابن كثير، وكتب الفقه، وكتب ابن تيمية وابن القيم، وادرسوا الأمور هذه واستوعبوها تماماً.

          وقبلها ادرسوا العقيدة، تمكَّنوا فيها، والشريعة الإسلامية، وتمكَّنوا فيها.

          والشعب الجزائري يحتاج إلى علماء، ما يحتاج إلى مقاتلين جهلة فجرة، ما يحتاج إلى هذا الصنف الذي أوصله إلى هذه الهوة السحيقة من الجهل والضلال والفقر والضياع، يُريد علماء حكماء يسيرون بالأمة في الطريق الإسلامي الصحيح، ويدفعون عنهم المفاسد، ويُقدِّرون المصلحة ويضعونها في موضعها، والمفسدة ويضعونها في موضعها، ما يريد هؤلاء الناس الطائشين، فتجنَّبوا هؤلاء، عليكم بالعلم ـ بارك الله فيكم ـ العلم والعمل وتقوى الله والإخلاص في كلِّ ذلك.

          والشعب الجزائري من أفضل الشعوب، ومن أسرعها استجابة إلى الحقِّ، وأيضاً شمِّروا عن ساعد الجدِّ لدعوتهم إلى المنهج السلفيِّ الذي هو دين الله الحق.

          السائل: شيخنا! بلغنا أنَّكم ممَّن يحمل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان( )، فنوَدُّ أن نسألكم عن بعض الأشخاص الذين لهم مكانة ههنا عن بعض المقاتلين، نبدأ بأبي قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا، هل تعرفونه شيخنا؟

          الشيخ: أسمع أنَّ هذا من أسوأ خلق الله وأفجرهم وأجْرئهم على الفتوى، وأنَّه يُبيح قتل الأطفال والنساء، فبئسما صنع، وبئسما أفتى هذا الرجل!!

          وهذا ليس من أهل العلم، هذا من أهل الأهواء؛ ومن الأدلة: أنَّه يعيش في بلاد الكفر، وأنا أشكُّ أنَّ بريطانيا تشجِّع هذه الأصناف؛ لأنَّها تريد للعالم الإسلامي دماراً، وهؤلاء أنزلوا بالشعب الإسلامي من الهلاك والدَّمار ما يشفي صدورَ الكفار.

          هذه النتائج التي وصلتْ إليها الجزائر، مَن يفرح بها؟ يفرح بها اليهودُ والنصارى وأعداءُ الإسلام.

          ومن أوصل الشعب الجزائري إلى النتائج المُرَّة غير هذه الفتاوى ...؟!

          هل [تعلمون] أنَّ أبا قتادة سلفي؟

          السائل: لا نعرفه سلفيًّا، شيخنا!

          الشيخ: سلفي؟

          السائل: لا نعرفه سلفيًّا.

          الشيخ: ... لاتعرفونه بالسلفية، يعني: تكفيري؟!

          فقال أحد المقاتلين: تكفيري إيه!

          وقال السائل موافقاً زميله: أي نعم!

          قال الشيخ: خلاص، تعرفه وتسألني عنه؟

          قال السائل: حتى يعرفه الإخوة؛ لأنَّ الإخوة مخطئون فيه، فإذا سمعوا كلامَكم، وأنتم أهلٌ للقول فيه، فيُؤخَذ قولكم إن شاء الله عزَّ وجلَّ.

          الشيخ: جزاك الله خيراً.

          السائل: شيخنا! أيضاً: أبو مصعب السوري، هل تعرفونه؟

          الشيخ: لا! أبو مصعب مَن؟

          السائل: السوري هذا؟!

          الشيخ: هو في بريطانيا يعيش؟

          السائل: ربَّما، وهو يتكلَّم أيضاً في هذه المسائل: التكفير والجهاد.

          الشيخ: وأيضاً هناك أبو حمزة( )! من قيادات الشر والفتن!

          وأظنُّ أنَّ لهم علاقات بأعداء الإسلام، بريطانيا وغيرها ـ والله أعلم ـ تشجِّعهم على هذه الفتن التي يثيرونها في بلاد الإسلام، وعلى هذه الفتاوى التي تضرُّ بالمسلمين ولا تنفعهم؟

          السائل: شيخنا! ما قولكم في أسامة بن لادن؟

          الشيخ: والله ! ما هو بعيد عن هؤلاء! ما هو بعيد عن هؤلاء!

          السائل: شيخنا! الإخوة .. نحن مثلاً .. الجماعة السلفية .. الإخوة في الجماعة السلفية ـ كما كنت أسلفتُ لك ـ خرجوا متأوِّلين؛ ظانِّين أنَّ هذا جهاد مشروع وقد أخطأوا، وقد مضى عليهم في هذه سنوات من التعب والنصب، وهناك فيهم من قُتل! فما حكم تلك السنوات التي كانوا فيها متأوِّلين من التعب والنصب؟

          وما حكم من قتل أيضاً منهم؟

          الشيخ: والله فهم لا تبصَّروا في الأمر، ولا رجعوا إلى العلماء، وأنت تعلم أنَّ الذي يحصل جاء هذا مصيره ـ بارك الله فيك ـ هم حكموا على الحكومة ـ والله أعلم ـ والشعب بالكفر، [وشرعوا في إراقة الدماء] هذا مصيره مصير الخوارج، والله أعلم، هذا ما أعتقد، وأعوذ بالله إن كنتُ قد أخطأتُ!

          السائل: يا شيخ! هل تختمون هذه المكالمة بنصيحة توجِّهونها للإخوة؟

          الشيخ: النصيحة الأولى: أوصيكم بتقوى الله تبارك وتعالى، والإخلاص لله في كلِّ قول وعمل، والتشمير عن ساعد الجدِّ في طلب العلم من مناهله ومنابعه الصحيحة من كتاب الله وسنة الرسول وكتب السلف الصالح، ثم كذلك دعوة الناس إلى هذا المنهج الصحيح، والتربية عليه تربية صحيحة، مَن يموت منهم يموت على الإسلام الحقِّ، على عقيدة صحيحة وعلى منهج صحيح وعلى بصيرة من دينه.

          ثم هؤلاء الذين يستقيمون على منهج الله لن يُضيِّعهم الله تبارك وتعالى، ولن يضيِّع أعمالهم إن شاء الله.

          ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُجنِّبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومسألة الجهاد ليست مسألة سهلة ـ يعني ـ بهذه السهولة، يعني ... يَقتُل ثم يُكتب في المجتهدين وفي المؤوِّلين ... والله أعلم؟! هذا مصيرهم بيد الله عزَّ وجلَّ ... وأنَّهم مخطئون عليهم مسئولية أمام الله تبارك وتعالى.

          فلينصحوا أنفسهم جميعاً بتقوى الله و بلزوم كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسير على نهج السلف الصالح في العقيدة والعمل والمنهج، فلا سداد إلاَّ للعلم النافع، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.

          السائل: يا شيخنا! ههنا أخ مقاتل يريد أن يسألكم، نحوِّل إليه المكالمة.

          السائل: شيخنا! حفظك الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

          الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

          السائل: لقد سألك أخونا ـ وكانت الأجوبة شافية كافية، وعلى أتَمِّ البيان ـ والحمد لله تبارك وتعالى ـ غير أنِّي في الختام أطلب منكم شيئاً بعد هذا الذي أصابنا وأصاب الأمة، ألا وهو أن تألِّفوا رسالة توجِّهونها إلى الشباب في الجزائر، تحثُّونهم فيها على الأخذ من أهل العلم، وتبيِّنون أسماء العلماء المعاصرين، وتبيِّنون كذلك رؤوس الخوارج؛ لأنَّ في هذه البلاد ينعدم العلماء السلفيُّون.

          ربَّما في بعض البلدان يجد الشباب من يوجِّههم إلى السنة ومنهجهم ويبيِّن لهم الحقَّ والباطلَ، لكن في أماكن كثيرة من هذا الوطن تجد الشباب لا يعرف، ويقرأ الرسائل ويسمع الأشرطة، وتجده في حيرة من أمره: هذا يقول هكذا، وذلك يقول هكذا، وحيثما أوقع الشباب في ضلال الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولذلك ـ يا شيخنا ـ نتمنى أن تجيبوا لنا هذه الدعوة وهذا الذي طلبناه منكم.

          الشيخ: أرجو الله تبارك وتعالى أن يحقق هذا الأمل الذي تقترحه ...

          السائل: شيخنا! اذكر لنا تاريخ المكالمة والاسم حتى يتأكَّد الإخوة أنَّ هذه المكالمة حديثة.

          الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فهذه المكالمة جرت بيني وبين بعض الإخوة الجزائريِّين الذين يُهمّهم حقنُ دماء المسلمين، جرت هذه المكالمة في الثاني من رمضان عام 1420هـ، وأنا ربيع بن هادي عمير المدخلي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبَّل منِّي هذه النصيحة، وأن ينفع بها، وأن يهدي إخواننا الذين يخالفوننا أن يعودوا إلى الصواب والرشد والهدى )).

          بتاريخ 2 رمضان 1420هـ



          المصدر

          تعليق


          • #6
            مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ابن عثيمين




            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



            هذا نص مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمة ابن عثيمين

            بتاريخ: 1 رمضان 1420هـ


            بعد أن اتَّصل أحدُهم بالشيخ بادره الشيخُ بهذا السؤال:


            (( الإخوان الذين عندك عددهم كبير أو قليل؟))


            قال السائل مُعرِضاً عن الجواب: نحن ـ يعني ـ أوَّلاً: نُعلمكم أنَّ الذي يُخاطبكم الآن هم

            إخوانك المقاتلون، وبالضبط المقاتلون من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن طبعاً

            سننقل كلامَكم ـ إن شاء الله عزَّ وجلَّ ـ إلى جميع إخواننا المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها

            أيضاً.

            وذلك بعد أن بلغنا نداؤكم ونصيحتكم المؤرَّخة بتاريخ 13 من شهر صفر من العام الحالي

            والجدير بالذِّكر أنَّ نداءَكم ذلك لم يصل إلينا إلاَّ منذ شهر ونصف، وهناك من الإخوة من لم

            يصلهم حتى الآن، هذا من جهة.


            ومن جهة أخرى، فإنَّ الكثير من الإخوة مِمَّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت لهم شبهةٌ حالت دون

            الاستجابة لِماَ دعوتم إليه، فكان لابدَّ إذاً من إجراء هذا الحوار الجديد مع فضيلتكم؛ أملاً أن

            نتمكَّن من خلاله من الإجابة على جميع التساؤلات المطروحة، وإزاحة جميع الشُّبه، وبيان

            الحقِّ البواح؛ حتى نصبح على مثل المحجَّة البيضاء، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك.


            وعلى هذا الأساس، فإنَّنا نلتمس من سماحتكم ـ حفظكم الله ـ إعطاءنا أكبر قدر من وقتكم، وأن

            تُسهِبوا في الشرح والبيان؛ لأنَّه لا يخفى عليكم ـ يا شيخنا! ـ أنَّ الإخوة عندنا قد رسَّخَتْ فيهم

            سنواتُ القتال أفكاراً وعقائد ليس من السهل ـ يا شيخ! ـ ولا من البسيط التخلِّي عنها واعتقاد

            بطلانها، إلاَّ ببيان شافٍ منكم، وذلك لِمَا لكم في قلوب الإخوة عندنا من عظيم المنزلة، ووافر

            التقدير والإجلال والاحترام؛ لأنَّنا نعتقد أنَّكم من أعلام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.

            وإليكم الآن الشبه المطروحة ـ يعني ـ عندنا.


            الشيخ:

            دعنِي أتكلَّم قليلاً، ثمَّ قال:

            الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم

            بإحسان إلى يوم الدِّين.


            أما بعد، فإنَّني من عنيزة القصيم ـ المملكة العربية السعودية ـ وفي أول يوم من رمضان عام

            عشرين وأربعمائة وألف، أتحدَّث إلى إخواني في الجزائر، وأنا [محبُّهم]: محمد بن صالح آل

            عثيمين.


            أقول لهم: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرَّر في حجَّة الوداع تحريمَ دمائنا وأموالنا

            وأعراضنا تقريراً واضحاً جليًّا بعد أن سأل أصحابه عن هذا اليوم، والشهر، والبلد، وقال:

            (( إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في

            بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟)) فهذا أمرٌ مجمعٌ عليه، لا يختلف فيه اثنان، والإخوة الذين قاتلوا

            في الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة ففي أوَّل الأمر، حينما

            اتَّجه الشعب الجزائري إلى جبهة الإنقاذ، وعَلَت أصواتهم لصالح الجبهة، ولكن ... هذه

            الجبهة حتى سيطر غيرُها، ولا شكَّ أنَّ هذا مؤسفٌ، وأنَّ الواجب اتِّباع الأكثر الذي وافق ما

            ينبغي أن تكون عليه الأمة الجزائرية، من قول الحقِّ واتِّباع الحقِّ.


            ولكن هذا لا يقتضي ولا يسوِّغ حمل الإخوة السلاحَ بعضُهم على بعض، وكان الواجب عليهم

            من أول الأمر أن يمشوا ويُكثِّفوا الدعوة إلى تحكيم الكتاب والسنة، وفي الجولة الأخرى،

            تكون أصواتهم ...، ويكون وزنُهم في الشعب الجزائري أكبر، ولكن نقول: قَدَر الله وما شاء

            فعل؛ لو أراد الله أن يكون ما ذكرتُ لكان.


            والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية

            عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ.


            والجزائر الآن تحمل الويلات بعد الويلات مِمَّا كانت عليه، وكنَّا قد تفاءلنا خيراً، حينما تولَّى

            الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهدأت الأمور بعض الشيء.


            لكنَّنا ـ مع الأسف ـ سمعنا أنَّه حصل بعضُ العنف في هذه الأيام القريبة، وهو مِمَّا يُؤسف له

            أن يعود العنفُ إلى الجزائر المسلمة ... شهر رمضان المبارك.


            والذي يجب على المسلمين أن يجمعوا كلمتَهم على الحقِّ، في رمضان وفي غيره، لكن في

            رمضان أوكد.


            فنصيحتي لإخوتنا المقاتلين ..


            ثم قاطعه السائل قائلاً:

            ... أحيطكم به علماً ـ يعني ـ حتى يخرج جوابكم موافقاً أو نافعاً

            للإخوة، يعني كأنَّكم تعتقدون أو تظنون أنَّ الذي يخاطبكم الآن هم أنصار الجبهة الإسلامية

            للإنقاذ؟ يا شيخ! الآن الساحة القتالية الجزائرية تضمُّ ثلاث فصائل:


            ـ أتباع (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) الذين خرجوا من أجل الانتخابات، وهلمَّ جرًّا تلك الأمور.

            ـ وهناك (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، التي نكلِّمكم باسمها، ونحن من أعضائها، هذه ـ يا

            شيخ ـ ليس لها علاقة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وليس لها علاقة بالتحزُّب، وليس لها علاقة

            بالانتخاب، إنَّما خرجت بناء على اعتقادها كفر هذا الحاكم، وجواز الخروج عليه.

            ـ وهناك طائفة ثالثة ـ يا شيخ ـ (الهجرة والتكفير)، هذه التي لا زالت تمارس العنف، ولا

            تستمع إلى العلماء، أمَّا نحن المقاتلون في (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) فكما أسلفتُ لك

            منذ قليل نحبُّ العلماء ونجلُّهم، خصوصاً علماء أهل السنة والجماعة كأمثالكم، ونأخذ بأقوالهم

            غير أنَّه

            ـ كما ذكرتُ لك ـ هناك بعض التساؤلات والشُّبَه حالت دون أن يُتلقَّى كلامُكم بالقبول التامِّ.


            الشيخ:

            فهمتُ من كلامِك الآن أنَّكم ثلاثة أقسام: جبهة الإنقاذ، الجماعة السلفية، والجماعة

            التكفيرية، هكذا؟

            السائل:

            أي نعم، جيِّد يا شيخ!

            الشيخ:

            أمَّا جبهة الإنقاذ، فأظنُّها أنَّها وافقت المصالحة؟

            السائل:

            أي نعم، هم الآن في هُدنة يا شيخ!

            الشيخ:

            أما الجماعة السلفية فأرى أن يُوافقوا؛ لأنَّه مهما كان الأمر، الخروج على الحاكم ـ

            ولو كان كفرُه صريحاً مثل الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ

            أكبر، بأن يكون مع الذين خرجوا عليه قدرة على إزالته بدون سفك دماء، أما إذا كان لا يمكن

            بدون سفك دماء، فلا يجوز؛ لأنَّ هذا الحاكمَ ـ الذي يحكم بما يقتضي كفره ـ له أنصار

            وأعوان لن يَدَعوه.


            ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ـ يعني ـ الذي يوافق مزاج الإنسان لا يكفر،

            والذي لا يوافقه يكفر؟! من قال هذا؟


            الكفر لا يكون إلاَّ من عند الله ومن عند رسوله، ثمَّ إنَّ له شروطاً، ولهذا قال النبيُّ صلى الله

            عليه وآله وسلَّم لَمَّا تحدَّث عن أئمَّة الجَوْر ـ وقيل له: أفلا ننابذهم ـ قال: (( لا، إلاَّ أن تروا

            كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )), وأين هذا؟


            كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي، مزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة،

            ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير، لهذا نشير إلى إخواننا في الجزائر أن يضعوا السِّلاحَ،

            وأن يدخلوا في الأمان، وأن يُصلحوا بقدر المستطاع بدون إراقة دماء، هذا هو الذي يجب

            علينا أن نناصحهم به، ومن وُجِّهت إليه النصيحة، فالواجب عليه على الأقل أن يتأنَّى وينظر

            في هذه النصيحة، لا أن يردَّها بانزعاج واستكبار وعناد، نسأل الله تعالى أن يُطفئ الفتنة،

            وأن يزيل الغُمَّة عن إخواننا في الجزائر.


            السائل:

            هم الإخوة عندنا يعتمدون في الحكم بكفر حاكمهم على فتوى للشيخ ناصر الدِّين

            الألباني قديمة بُنيت ـ والله أعلم ـ على واقع غير صحيح ، يعتمدون على هذا ـ يعني في تكفير

            حاكمهم ـ وبالتالي، وكذلك هناك بعض طلبة العلم أيضاً يعتمدون عليهم في هذه المسألة،

            وعلى هذا الأساس فعندما ناديتموهم بوضع السلاح ـ مع اعتقادهم كفر حاكمهم ـ شقَّ ذلك

            عليهم كثيراً ـ يعني ـ وكبُر عليهم كثيراً ـ يعني ـ وضع السلاح والعودة تحت حكم من يعتقدون

            كفرَه ـ يعني ـ هذه معضلة كيف حلُّها يا شيخ؟


            الشيخ:

            والله ليست معضلة؛ أوَّلاً: ننظر هل هناك دليل على كفر هذا الحاكم، والنظر هنا من

            وجهين:

            الوجه الأول: الدليل على أنَّ هذا الشيءَ كفرٌ.


            الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفراً صريحاً، ولكن لا يكفر

            القائل، ولا يخفى علينا جميعاً قول الله عزَّ وجلَّ: {مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ

            مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

            [النحل 106]، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به.


            ولقد أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل

            فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا

            بناقته حضرت،فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ - صلى الله عليه

            وسلم -: (( أخطأ من شدَّة الفرح )).


            وكذلك الرجل الذي كان ... وقال: (( لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبنِّي عذاباً ما يعذِّبه أحداً من

            العالمين، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليمِّ، فجمعه الله وسأله؟ فقال: فعلتُ

            ذلك خوفاً منك يا ربِّ )) ، ولم يكفر.


            الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في

            نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، [ولكنه] ليس بكفر، ولا أظنُّ أحداً من الجزائريِّين يقول:

            نعم! أنا أعلم أنَّ هذا حكم الله ولكنِّي أخالفه، ما أظنُّ أحداً يقول ذلك عن عقيدة، فإن كان قد

            يقوله في باب المناظرة، لكن عن عقيدة لا يمكن فيما أظن؛ لأنَّ شعبَ الجزائر شعبٌ مسلم،

            وهو الذي أخرج الفرنسيِّين عن إكراه من أرضه، فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في

            أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير ... لا

            بعنف، نعم!


            السائل:

            شيخنا ـ حفظكم الله ـ هل يستلزم ـ يعني لو فرضنا كفر الحاكم ـ هل يستلزم الخروج

            عليه بدون شروط يعني؟


            الشيخ:

            لا! لا بدَّ من شروط، ذكرتها آنفاً.

            السائل:

            أي نعم!

            الشيخ:

            لو فُرض أنَّه كافر مثل الشمس في رابعة النهار، فلا يجوز الخروجُ عليه إذا كان

            يستلزم إراقة الدِّماء، واستحلال الأموال.

            السائل:

            الآن ـ يعني ـ بعض الإخوة عندنا مثلاً يقولون إنَّهم ما داموا خرجوا وحملوا السلاح

            وخاضوا هذه الحرب مع هذا النظام، هم اليوم وإن اعتقدوا أنَّ ما هم فيه ليس بجهاد؛ لأنَّهم

            كما ذكرتم لم يَستَوفوا الشروط، لكن رغم ذلك يسألون: هل يمكنهم رغم ذلك المواصلة وإن

            أيقنوا الفناءَ والهلاك، أم يُهاجرون، أم ماذا؟


            الشيخ:

            والله! لا يجوز لهم، والله! لا يجوز لهم المضيُّ فيما هم عليه من الحرب الآن؛ إذ أنَّها

            حرب عقيم ليس لها فائدة ولا تولِّد إلاَّ الشرَّ والشَّرَر.

            السائل:

            أي نعم، شيخنا هم ـ يعني ـ إذاً أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر يعني، فترون ذلك؟

            الشيخ:

            لا نرى أنَّ أحداً كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير، من أي

            بلد، ومن أي إنسان، الكفر ليس بأيدينا، وليس إلينا، بل هو إلى الله ورسوله، إنَّ الرَّجلَ إذا

            كفَّر أخاه وليس بكافر عاد الأمر إليه: المكفِّر، وكفر إلاَّ أن يتوب.


            السائل:

            شيخنا! بعض الإخوة عندنا ـ بعد أن سلَّموا بأنَّ هذا ليس بجهاد على وفق ما ذكرتم

            يعني ـ لم يثقوا في الحكومة ـ يعني ـ نسبيًّا، فيسألون هل يجوز لهم المكث في الجبال دون

            الرجوع إلى الحياة المدنية بدون قتال ـ يعني ـ يبقون بأسلحتهم في الجبال ويتوقَّفون عن

            القتال، لكن لا يرجعون إلى الحياة المدنية؟


            الشيخ:

            أقول: إنَّهم لن يبقوا على هذه الحال، مهما كان الحال، ولا بدَّ أن تحرِّكهم نفوسُهم في

            يوم من الأيام حتى ينقضُّوا على أهل القرى والمدن؛ فالإنسانُ مدنيٌّ بالطبع.

            يبقى في رؤوس الجبال وفي تلالها وشعابها، ومعه السلاح؟!

            في يوم من الأيام لا بدَّ أن تُهيِّجهم النفوسُ حتى يكونوا قطَّاعَ طرق!


            السائل:

            إذاً لا يجوز لهم المكث على هذه الحال؟

            الشيخ:

            هذا ما أراه، أرى أن ينزلوا للمدن والقرى ولأهليهم وذويهم وأصحابهم.

            السائل:

            يعني الآن ما يجب على كلِّ ـ في حالةِ إذا لم تستجب القيادة لندائكم هذا، إذا لم

            تستجب يعني ـ إذا لم يستجب رؤوس المقاتلين لندائكم هذا، ما واجب كل مقاتل في حقِّ

            نفسه؟

            الشيخ:

            الواجب وضع السلاح، وأن لا يطيعوا أمراءَهم إذا أمروهم بمعصية؛ لأنَّه لا طاعة

            لمخلوق في معصية الخالق.

            السائل:

            شيخنا! هل يجوز أو هل يمكن ـ يعني ـ هل يجوز مخالفة ندائكم هذا من أجل فتاوى

            لبعض الدعاة؟

            الشيخ:

            هذا يرجع إلى الإنسان نفسه، إن اعتقد أنَّ ما يقوله أولئك القوم الذين يَدْعون إلى

            الاستمرار، هو الحق لا يلزمهم الرجوع، ولكن يجب أن يتأمَّل الإنسان ويتدبَّر وينظر ما

            النتيجة في الاستمرار، كم للشعب الجزائري من سَنَةٍ، وهو يرقب الويلات بعد الويلات ولم

            يستفد شيئاً؟!


            السائل:

            الملاحظة أنَّ هؤلاء الدعاة الذين ذكرتهم ـ يعني ـ دعاة غير معروفون ـ يعني ـ من

            أمثالهم أبو قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا، هل تعرفونه يا شيخنا؟

            الشيخ:

            لا نعرفه.

            السائل:

            تعرفونه؟!

            الشيخ:

            لا!

            السائل:

            أبو مصعب السوري، ما تعرفونه؟

            الشيخ:

            كلٌّ لا نعرفه، لكني أقول لك، إنَّ بعضَ الناس ولا أخصُّ هذا ولا هذا؛ إذا رأى

            الشباب اجتمعوا حوله، انفرد بما يُذكرُ به، كما يقول القائل: خالِف تُذكر، نعم!

            السائل:

            شيخنا! هناك أحدهم يُسمى أبا حنيفة الأريتيري، يدَّعي أنَّه تلميذكم، ويَدَّعي أنَّ

            الاتصالَ بكم أمرٌ صعب، وأنَّكم محاطون بالمخابرات ـ يعني ـ وغير ذلك، والإخوة ههنا،

            الإخوة المقاتلين يعتقدون أنَّ الاتصال بكم بين الاستحالة والصعوبة، بناءً على كلام هذا

            الإنسان، هل هذا صحيح؟


            الشيخ:

            غير صحيح، أبداً كلُّ الناس يأتون ويتصلون بنا، ونحن نمشي

            ـ والحمد لله ـ من المسجد إلى البيت، في خلال عشر دقائق في الطريق، وكل يأتي ...

            ويمشي، والدروس ـ والحمد لله ـ مستمرة، ونقول ما شئنا مِمَّا نعتقده أنَّه الحق.


            السائل:

            هذا أبو حنيفة هل تعرفونه، أبو حنيفة الأريتيري هذا؟

            الشيخ:

            والله! أنا لا أعرفه الآن، لكن ربَّما لو رأيته لعرفته، لكن كلامه الذي قاله كذب، لا

            أساس له من الصحة ...

            وبعد حوار بينهم وبين الشيخ حول الذين قُتلوا، وحول تأجيل هذه المكالمة.

            قال الشيخ:

            والله! لو أجَّلتمونا إلى ما بعد رمضان إذا أمكن؟

            السائل:

            يا شيخ! مستحيل؛ القضية جِدُّ شائكة كما ترى، وقضية دماء، وقضية أمة يا شيخ!

            الشيخ:

            إذاً غداً ...

            ثمَّ تقدَّم سائلٌ آخر فقال: يا شيخ! لو تعطينا الآن خمس دقائق لسؤال أخير؟

            الشيخ:

            طيِّب!

            السائل:

            إخواننا من الجماعة السلفية للدعوة والقتال يُحبُّونكم، وينظرون إليكم على أنَّكم من

            علمائنا الذين يَجب أن نسير وراءكم،

            لكن ..

            الشيخ:

            جزاهم الله خيراً.

            السائل:

            لكن هناك أسئلة تدور في رؤوسهم، ومن بين هذه الأسئلة يقولون: أنَّنا إذا نقلنا إلى

            الشيخ عن طريق أشرطة مصورة ـ يعني ـ وبيَّنا له فيها قتالنا أنَّنا لا نقتل الصبيان، ولا نقتل

            الشيوخ، ولا نفجِّر في المدن، بل نقتل من يُقاتلنا من هؤلاء الذين لا يُحكِّمون كتاب الله عزَّ

            وجلَّ فينا، فإنَّ الشيخ ـ يعني ـ بعد أن يعرف بأنَّ عقيدتنا سليمة، وأنَّ منهجنا سليماً وأنَّ قتالنا

            سليم، فإنَّ فتواه ستتغيَّر، ما قولكم في هذا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً؟


            الشيخ:

            لا! قولي: إنَّ الفتوى لا تتغيَّر ـ مهما كانت نيَّة المقاتل ـ فإنَّها لا تتغيَّر؛ لأنَّه يترتَّب

            على هذا أمور عظيمة، قتل نفوس بريئة، استحلال أموال، فوضى!

            السائل:

            شيخنا! حفظك الله، إذا كان في صعودنا إلى الجبال اعتمدنا على فتاوى، وإن كانت

            كما قال الأخ ـ يعني ـ ظهر خطؤها، ولو كانت من عند أهل العلم، وبعض فتاوى بعض

            الدعاة ظنًّا منَّا أنَّ ذلك حجة في القتال، فصعدنا إلى الجبال وقاتلنا سنين، يعني فما دور

            المجتمع الآن في معاملتنا؟ هل يعاملنا كمجرمين، أم أنَّنا كمجاهدين أخطأنا في هذه الطريق؟


            الشيخ:

            أنت تعرف أنَّ جميع المجتمعات لا تتفق على رأي واحد، فيكون الناس نحوكم على

            ثلاثة أقسام:

            ـ قسم يكره هؤلاء ويقول: إنَّهم جلبوا الدَّمار وأزهقوا الأرواح وأتلفوا الأموال، ولن يرضى

            إلاَّ بعد مدَّة طويلة.

            ـ وقسم آخر راضٍ يُشجِّع، وربَّما يلومهم إذا وضعوا السلاح!

            ـ القسم الثالث: ساكت، يقول: هؤلاء تأوَّلوا وأخطأوا، وإذا رجعوا فالرجوع إلى الحقِّ

            فضيلة.

            السائل:

            شيخنا! حفظك الله، نريد كلمة توجيهية إلى الطرفين، أقصد إلى الإخوة الذين

            سينزلون إلى الحياة المدنية وإلى المجتمع، يعني: كيف نتعامل الآن؟ وأن ينسوا الأحقاد، نريد

            نصيحة في هذا الباب حفظكم الله؟

            الشيخ:

            بارك الله فيكم، أقول: إنَّ الواجب أن يكون المؤمنون إخوة، وأنَّه إذا زالت أسباب

            الخلاف وأسباب العداوة والبغضاء فلنترك الكراهية، ولنرجع إلى ما يجب أن نكون عليه من

            المحبة والائتلاف، كما قال الله

            عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ} [الحجرات 10].

            نسأل الله التوفيق والسداد، وهل أنتم على عزم أن تتصلوا غداً أم لا؟ أما الآن فنقطع، وما

            يمكن أن نزيد ...

            وعند الموعد قال السائل:

            المهم ـ يعني ـ أنا أركِّز على أهم ما يمكن أن يؤثِّر على الإخوة

            عندنا ـ يعني ـ المقاتلين حتى يرجعوا إلى الحقِّ.


            الشيخ:

            طيِّب! توكَّل على الله.

            السائل:

            إن شاء الله، أهمّ قضية ـ يا شيخ ـ ادعاؤهم أنَّكم لا تعلمون واقعنا في الجزائر، وأنَّ

            العلماء لا يعرفون الواقع في الجزائر، وأنَّكم لو عرفتم أنَّنا [سلفيِّين] أنَّ هذا سيغيِّر فتواكم،

            فهل هذا صحيح؟

            الشيخ:

            هذا غير صحيح، وقد أجبنا عنه بالأمس، وقلنا مهما كانت المبالغات فإراقة الدِّماء

            صعب، فالواجب الكفّ الآن والدخول في السِّلم.

            السائل:

            شيخنا! ما رأيكم فيمن يعتقد أنَّ الرجوع إلى الحياة المدنية يُعتبر رِدَّة؟

            الشيخ:

            رأينا أنَّ من قال هذا فقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من كفَّر مسلماً أو دعا رجلاً

            بالكفر وليس كذلك عاد إليه .

            السائل:

            شيخنا! ما رأيكم في قولهم أنَّه لا هدنة ولا صلح ولا حوار مع المرتدِّين؟

            الشيخ:

            رأينا أنَّ هؤلاء ليسوا بمرتدِّين، ولا يجوز أن نقول إنَّهم مرتدُّون حتى يثبُت ذلك

            شرعاً.

            السائل:

            بناءً على ماذا شيخنا؟

            الشيخ:

            بناء على أنَّهم يُصلُّون ويصومون ويحجُّون ويعتمرون ويشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ

            محمداً رسول الله.

            السائل:

            نعم! نعم يا شيخنا ؟ .

            الشيخ:

            فكيف نقول إنَّهم كفار على هذه الحال؟! إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة

            بن زيد لَمَّا قتل الرَّجل الذي ... بالسيف، فشهد أن لا إله إلاَّ الله، أنكر الرسول - صلى الله

            عليه وسلم - على أسامة، مع أنَّ الرَّجل قال ذلك تعوُّذاً كما ظنَّه أسامة، والقصة مشهورة .

            السائل:

            شيخنا! سؤال عقائدي ـ يعني ـ قضية الفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي في

            مسألة الحكم بغير أنزل الله؟

            الشيخ:

            يعني مثلاً من ترك الصلاة فهو كافر، من سجد لصنم فهو كافر، من قال إنَّ مع الله

            خالقاً فهو كافر، وهذا كفر عملي، وأمَّا الكفر الاعتقادي ففي القلب.


            السائل:

            شيخنا! الكفر العملي هل يُخرج من الملة؟

            الشيخ:

            بعضه مخرجٌ وبعضه غير مخرج، كقتال المؤمن، فقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى

            آله وسلَّم: (( قتاله كُفْرٌ )) ، ومع ذلك لا يخرج من المِلَّة مَن قاتل أخاه المؤمن بدليل آية

            الحجرات: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} قال: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

            فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات 9 ـ 10].


            السائل:

            متى يُصبح الكفر العملي كفراً اعتقاديًّا شيخنا؟


            الشيخ:

            إذا سجد لصنم، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، إلاَّ أن يكون مكرهاً.

            السائل:

            وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله؟

            الشيخ:

            هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدواناً وظلماً، مع اعترافه

            بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا

            ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ... ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا

            يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق، وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهاً لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفراً

            مُخرجاً عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالباً موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه،

            فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا حكم الحاكمُ

            فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران )) .


            السائل:

            شيخنا! مثلاً عندنا للأسف الشديد مسجد حُوِّل إلى ثكنة عسكرية، تشرب فيها

            الخمور، وتسمع فيها الموسيقى، وتُعطل فيها الصلاة ويسبُّ فيها الله ورسوله ـ يعني ـ هذا ما

            حكمه؟

            الشيخ:

            هذا فسوق، فلا يَحلُّ تحويل المسجد إلى ثكنة عسكريَّة؛ لأنَّه تحويل للوقف عن جهته

            وتعطيل للصلاة فيه.

            السائل:

            شيخنا! كلامكم واضح والحمد لله، وبهذه الصيغة يزيح ـ إن شاء الله ـ الشبهَ التي

            تحول دون أن يعملَ الحقُّ عملَه إن شاء الله.

            الشيخ:

            نسأل الله أن يهديهم، وأن يرزقهم البصيرة في دينه، ويحقن دماء المسلمين.

            السائل:

            هلاَّ شرحتم لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره

            بيده .. )) ، الحديث؟

            الشيخ:

            لا يتَّسع المجال؛ لأنَّه ما بقي إلاَّ دقيقة واحدة.

            السائل:

            أعطِنا تاريخ المكالمة واسمك.

            الشيخ:

            هذه المكالمة يوم الجمعة في شهر رمضان، أجراها مع إخوانه محمد بن صالح

            العثيمين من عنيزة بالمملكة العربية السعودية (1420هـ)، نسأل الله أن ينفع بهذا )) .





            المصدر

            تعليق


            • #7
              نداء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله للمقاتلين الجزائريين (صوتي)

              بسم الله الرحمن الرحيم
              السلام عليكم و رحمة الله وبركاته و بعد:
              فهذا لقاء مسجل مع الشّيخ محمد صالح ابن عثيمين رحمه الله في بيته بعنوان:
              .:: نداء للمقاتلين الجزائريين ::.
              الجودة عالية بصيغة real player
              رابط المادة الصوتية

              تعليق


              • #8
                رد: نـداء إلـى المقاتلــين في الجزائــر . . . (( صوت و قراءة )) للشيـخ بن عثيميـن في بيتــه

                كتب الآخ حيدر في مشاركته الاولى في هذا الموضوع
                فمَثلُ المؤمِنين في توادِّهم وتراكُمِهم وتعاطُفهِم
                وحسب علمي الحديث كالآتي:
                قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
                "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِإِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِوَالْحُمَّى" رواه مسلم
                والغريب أنني وجدت نفس هذا الموضوع في عدد من المنتديات بنفس الخطأ!!!
                فنرجوا تصحيحه لئلا يُنقَل بهذه الصيغة...

                تعليق

                يعمل...
                X