إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

فائدة من مكتبتي ، [ الحلقةُ الأولى ]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [متجدد] فائدة من مكتبتي ، [ الحلقةُ الأولى ]

    بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى رَسُولِ الله ، وعلَى آلِه وأصْحابِه ومَنْ والاهُ ، أمَّـا بَـعْدُ :
    فقدْ اخْتَرْتُ لموضُوعي هذَا ـ وليسَ بِجَديدٍ لمْ يُسْبَقْ ، أوسبيلٍ لم تُطْرَقْ ، أو شأوٍ لمْ يُلْحَقْ ـ (
    منبرَ البيْتِ السَّلَفِيِّ ) تَنْبِيهًا على أنَّ ( المكتبةَ ) جُزْءٌ مُهمٌّ منْ مُكوِّناتِ البيتِ السَّلفيِّ أهْلُه .
    ولنْ أتحدَّثَ عنِ المكتبةِ نفسِها ، وما يجبُ أنْ تضُمَّه في جنباتها ، وتحويَه رُفُوفُها ، فضلًا عنْ تَصْميمها ، وتصنيفها ، وترتيبِها ، وكلُّ هذا جديرٌ أن يعتني به السَّلفيُّ طالبَ علْمٍ كانَ أوْ مِنْ عامَّةِ النَّاسِ ؛ فلهذَا موضِعٌ آخرُ .
    ثمَّ تذْكيرًا كذَلِكَ بما عُلِمَ مِنْ أهمِّيَّـةِ تدوينِ الفوائِـدِ ، وتَقْيِيدِ الشَّوارِدِ ، وفائِدةِ ذلكَ وعائدتِه على المعتني به .
    وترغيبًا في اقتِناءِ الكُتُبِ ، وتَشْويقًا إليها ، وتعريفًا بِبَعْضِها .
    فلندخُلْ إلى الموضُوعِ مُراعينَ أنِّي :
    أوَّلًا :
    آتي بالفَوائِدِ كيفَما اتَّفَقَ ، ومِنْ أيِّ كتابٍ تَطالُه يَدِي ، منْ غيرِ اعْتِبارٍ بنوْعِ الكِتابِ وأهمِّيَّـتِه وما يَنبَغي أنْ يُقَدَّمَ وما حقُّه أنْ يُؤَخَّرَ .
    ثانِـيًا : وكذَا الحالُ بِالنِّسْبَـةِ لِلْفَوائِـدِ .
    ثالِـثًا : أنَّه لَيْسَ منْ شَرْطي الْتِزامُ ما لا اعْتِراضَ علَيْه منَ الكُتُبِ والمؤَلِّفينَ ، فقَدْ يَكونُ في الكتابِ أوْ في مؤَلِّفِه بَعْضُ شَيْءٍ ، ولَيْسَ إعلامي بِوُجُودِه في مكتبتي أوِ اسْتِلالي الفائِدةَ مِنهُ دعوةً إلى اقْتِنائِه ؛ فهذَا أَمْرٌ يُفْصَلُ فيه بالنَّظرِ إلى :
    ـ الكِتابِ .
    ـ و المؤَلِّفِ .
    ـ والمقْـتَنِي .
    * فمنَ الكُتُبِ ما لا يَسْتحِقُّ إلَّا أنْ يُطعَمَ النَّارَ ! ولَولا ما فيه من ذكر الله وآياته والحديث ... الخ لما كانَ مكانه إلَّا الـ ( ... ) ، ولا كرامةَ ولا نُعْمَى عَيْنٍ ، نسألُ اللهَ العَفْوَ والعافيةَ .
    * ومنْها : ما يَسْتفيدُ منه الإنسانُ علَى حذَرٍ وتَخوُّفٍ وانتِباهٍ ، أخْذًا بعينِ الاعْتِبارِ في ذلكَ حالَ المسْتَفيدِ ومسْتواهُ العلميَّ .
    * ومِنها : ما يَقْتَنيه المتخصِّصُ وحسْبُ ؛ لِلبَحْثِ والتَّوثيقِ والاحْتِجاجِ على المخالِفِ ، وسَمِعْتُ في ذلِكَ عنِ العلَّامةِ شَمْسِ الحقِّ الأفغانيِّ السَّلفيِّ رحمهُ اللهُ أنَّه كانَ إذَا ابْتُلِيَ بالحاجةَ إلى اقْتِناءِ كتابٍ منْ هذَا الصِّنْفِ يُسَجِّلُ على صَفْحتِه الأُولى تنبيهًا علَى ما فيه ، وخطرِه ، وسببَ اقتِنائِه له ، ونحوِ ذلِكَ .
    نعمْ ، سأُحاوِلُ قدرَ الإمكانَ تقديمَ المرضِيِّ منَ الكتبِ والمؤلِّفينَ ، والتنبيهَ على ما لم يكنْ كذلِكَ أو تُكلِّمَ فيه ـ ولينبه القُرَّاءُ على ما يعلَمونَ ـ فتُصْبِحُ الفائِدةُ بِذَا فائِدتَيْنِ : المعلُومةُ ، وحالُ المصَنَّفِ والمصنِّفِ .
    رابعًا : وكذَا الحالُ بِالنِّسبةِ لِلفَوائِدِ ، فقدْ تكُونُ محلَّ بحْثٍ ، ويكونُ فيها تَفْصِيلٌ يضِيقُ الموضُوعُ عنِ الخوْضِ فيه .
    خامِسًا : ولَيْسَ كذلِكَ منْ شَرْطي أنْ تكونَ الفائِدةُ ممَّا يُسْتَغْرَبُ أوْ يَقِلُّ أوْ يَنْدُرُ ، فـ ( فائِدتي ) علَى عُمُومِ اللُّغةِ ، لا علَى اصْطِلاحِ أهلِ الأثَرِ .
    سادسًا : ولا أتعهَّدُ بِعدمِ التَّـكْرارِ ، تَـكْرارِ الكِتابِ ، فقدْ آخُذُ مِن كتابٍ أكثرَ مِنْ فائدةٍ ، أو تكرارِ المؤلِّفِ بِكتابٍ آخرَ ، أو موضُوعِ الفائِدةِ ، فقدْ يَـتكرَّرُ بِتناوُلٍ مختلِفٍ .
    سابِعًا : أنِّي إمَّا أنْ أنقلَ كلامَ المؤلِّفِ بلفظِه ، أوْ ألـخِّصُه وأعرِضُه بلفظي ، وأكتفي ، و رُبَّما أَضَفْتُ بيْنَ [ ] ؛ توضِيحًا أوْ إضافةَ فائدةٍ تناسبُ المقامَ ، أوْ استدْراكًا وتنبيهًا على خطإٍ ؛ تأسِّيًا بأهلِ العِلْمِ ، كابْنِ حمدانَ رحمَه اللهُ في كتابِه ( ملاحظاتي حالَ مطالعاتي ) .

    وقَدْ وقعتْ يَدِي للفائدةِ الأُولى على كتابِ :
    أجوِبَـةُ ابْنِ القَيِّمِ رحمَه اللهُ عنِ الأحاديثِ الَّتي ظاهِرُها التَّعارُضُ في : العقيدةِ ، والطَّهارةِ ، والصَّلاةِ .
    وأصْلُه رسالةُ دكتوراة ، تقدَّمَ بِها الشَّيخُ الدُّكتورُ ( محمَّدُ بْنُ بخيت الحجيليُّ ) حفظهُ اللهُ ، إلى قسْمِ ( فقهِ السُّنَّةِ ومَصَادرِها ) بِكُلِّيَّـةِ الحديثِ الشَّريفِ وعلُومِه بِالجامعةِ الإِسْلاميَّـةِ بِالمدينةِ النَّبوِيَّـةِ ، عامَ 1427 ، بِإشْرافِ الدُّكتور ( عبد الله مُراد ) ، وأُجيزَتْ بِتَقْديرِ ( امتياز ، مع مرتبةِ الشَّرفِ الأُولى ) .
    وطبعتْها الجمعيَّةُ العِلْميَّةُ السُّعُودِيَّـةُ لِلسُّنَّـةِ وعُلُومِها في ( 1727 ) صَفحةً .

    ولننتظِرِ الفائِدةَ في المشاركةِ القادمةِ إن شاء اللهُ ، راجيًا أن لا تَخْلُو هذه التَّقدمةُ منْ فائِدةٍ .

  • #2
    رد: فائدة من مكتبتي ..

    السؤال: أحسن الله إليكم وهذا سؤال عن طريق الشبكة من بريطانيا يقول السائل ما هي سبل الاعتصام بالسنة في زمن الفتن .
    الجواب :
    أولا : ارتبط بالعلماء المشهود لهم بصحة العقيدة وسلامة المنهج ، والمعروفين بالرسوخ في العلم والنصح للأمة .
    ثانيا : اصبر على العلم ، تعلم أن تتفقه . تفقه في كتب أهل السنة ،مثل هذا الكتاب (الإيمان لأبي عبيد) والصحيحين ، ومسند الإمام أحمد والتوحيد لابن خزيمة والسنة لابن أبي عاصم ، والسنة للخلال ، والسنة لعبدالله بن الإمام أحمد ، وتفسير ابن جريرالطبري ، وتفسير البغوي والمودود من تفسير ابن أبي حاتم ، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكتب تلميذه ابن القيم ، وكتب الشيخ المجدد للدعوة السلفية الإمام محمد بن عبدالوهاب ومن خلفه بعده من اخوانه وأبنائه وأحفاده أئمة الدعوة .
    كما نوصيك أن تحذر الكتب الفكرية وعلى رأسها كتب سيد قطب وابن عمه أو أخيه محمد قطب ، وكتب الغزالي السقة -محمد الغزالي السقة المصري- الذي هلك قبل سنين ، وكتب القرضاوي و(...) والترابي وكتب غيرهم من المفكرين . فإنّ هذه الكتب الفكرية ليس فيها من الحق القائم على الأدلة من النصوص إلا الندر اليسير ، وهو خليط بأضعاف مضاعفة من الباطل ، وما فيها من الحق فإن في كتب السلف عنه غنية.
    واعلم أنت والسامعون والسامعات من الحاضرين معنا والذين يتابعوننا عبر الشبكة أنّ جهود القوم أتباع الجماعات الدعوية الحديثة من تبليغية وإخوانية وسرورية قطبية وغيرها جادون في صرف الناس عن كتب السلف فمنهم الذي يؤلف كتبا محشوة بالضلال ومنهم الذي يدعو بفكره المنحرف عن منهج السلف ، يحرف الناس عن منهج السلف ، فاحذر كل ذلك ، وأقبل علىكتب السلف ولا تطلب العلم من غيرها .
    ومن ها هنا أقول لك ولمن يسمعني من ابنائي وبناتي المسلمين والمسلمات : إنّ النظر في كتب الإشراط له ثلاثة أحكام : (ثلاثة أصناف)
    أحدها : ما كان بدعة خالصة ليس فيه شيء من السنة ومثال ذلك : أصول الكافي للكليني وغيره من كتب الرافضة فهذا يحرم النظر فيه ومطالعته إلا لعالم متمكن يريد الرد على القوم من كتبهم -سمعتم- شرطين :
    -عالم متمكن .
    -ويريد الرد على القوم من كتبهم .
    الثاني : ما كان خليطا فيه سنة وبدعة فهذا لا يحل النظر فيه إلا لعالم متمكن قادر على التمييز بين الصحيح والسقيم والغث والسمين والسنة والبدعة ومن أمثلة ذلك : الكشاف للزمخشري ، تفسير الكشاف للزمخشري
    فإن الزمخشري معتزلي جلد ماكر داهية يدس اعتزالياته فالمتمكن من أهل العلم يستفيد مما فيه من المعاني والبلاغة والبديع و اللغة والنحو وغير ذلك ما دامت عنده القدرة على التمييز .
    الثالث : ما كان خاليا من البدعة صاحبه مبتدع مؤلفه مبتدع ، لكن الكتاب ليس فيه بدعة . يؤلف مثلا في لاالفقه في الطهارة ، في البيوع ، ولا يدس ، يقول انا ليس لي شأن أنا مؤلف أطلب المعيشة ، أطلب الرزق من هذا التأليف . أو يعمد إلى كتاب من كتب الجديث ويركبه وينظم أبوابه (...) فقط ولا (..) شيئا من بدعته فهذا إذا أرشدك إليه عالم متمكن ، أرشدك إلى هذا الكتاب ، فقال لك إن كتاب فلان ليس فيه بدعة طالعته وخبرته فالكتاب الفلاني ليس فيه شيء من بدعه فلا مانع من قراءته .
    من شرح الشيخ عبيد الجابري لكتاب الإيمان لابن سلام.

    تعليق


    • #3
      رد: فائدة من مكتبتي ..

      جزى اللهُ أبا عبد المحسن خيرا على الفائدة ، ويا ليته أعطانا مكان التفريغ خلاصة كلام الشيخ مرتبا على نقاط ، ولا أراه إلا مؤيدًا لما في التقدمة ، والله ولي التوفيق .
      وأرجو منك أخي الكريم أن تراجع التسجيل مرة أخرى للتأكد من بعض المواضع كـ ( كتب الإشراط ) ، ما هذا ( الإشراط ) ؟! لعله ( الإفراط ) ؟
      وهناك ( لا ) زائدة خطأ في قوله ( لا الفقه ) ، وكذلك ( الكشاف للزمخشري ، تفسير الكشاف للزمخشري ) ، ( الكشاف ) هو ( تفسير الكشاف ) فلم التكرار ؟! وإن كرره الشيخ ؛ فكما نبهت في موضوع آخر أن التكرار أحيانا يصلح في الإلقاء ويفهم القصد منه ، فإذا أثبت في التفريغ دل على غير مراد المتكلم .

      تعليق


      • #4
        رد: فائدة من مكتبتي ..

        باسم الله ..

        اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	أجوبة ابن القيم.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	98.0 كيلوبايت 
الهوية:	172692


        بِدايَـةً :
        هذَا البحثُ يدخُلُ في مَوْضُوعٍ مهمٍّ طرقَه عُلماءُ الحديثِ في تفاصيلِ علْمِ الحديثِ ، وذكرُوهُ في تأصيلِ علمِ الحديثِ باسْمِ ( علم مختلِفِ الحديثِ ) .
        وهو : علمٌ يختَصُّ بِالتَّوفيقِ بينَ ما ظاهِرُه التَّعارُضُ أو ما يُتوهَّمُ تعارُضُه منَ الحديثِ .
        وهو ـ كما قال شيخُ الإسلامِ رحمَه اللهُ ـ بحرٌ خِضَمٌّ ، ولا يَكمُلُ لَه ـ كما قالَ ابْنُ الصَّلاحِ رحمَه اللهُ ـ إلَّا النُّقَّادُ الجامِعُونَ بينَ الحديثِ والفِقْهِ .
        ومنْ أهمِّ ما أُلِّفَ فيه :
        * ( اخْتِلا فُ الحديثِ ) : للإمامِ الشَّافِعيِّ رحمَه اللهُ ، وطبِعَ ضِمنَ المجلَّدِ العاشِرِ منْ كِتابِه ( الأُمِّ ) .
        * ( تأويلُ مختلفِ الحديثِ ) : للإمامِ ابْنِ قُتَيْـبَـةَ رحمهُ اللهُ .
        * ( شَرْحُ مُشْكِلِ الآثارِ ) : لِلإمامِ الطَّحاوِيِّ الحنفيِّ رحمَه اللهُ .

        الفائِـدةُ :
        ألـخِّصُ المسألةَ على ترتيبِ الباحثِ في سائِرِ البَحْثِ ، وما كانَ بينَ [ ] فهو زيادةٌ مني للإيضاحِ أو الاسْتِدْراكِ كما سبقَ .
        عقدَ المؤلِّفُ المبْحثَ الثَّالِثَ منَ الكتابِ في مسألةِ : ( الحلِفِ بِالآباءِ ) ، واستغْرَقَ من ص (119) إلى (135) من الجزءِ الأوَّلِ .
        * فمثَّلَ لِأحاديثِ النَّهْيِ عنِ الحلفِ بِالآباءِ بِحديثِ : (( إنَّ اللهَ يَنهاكمْ أنْ تحلِفُوا بِآبائِكُمْ )) أخرجَه البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ رحمَهُما اللهُ .
        * ومثَّلَ لما يُعارِضُ ذلِكَ بِحديثِ : (( أَفْلَحَ وأبيه إنْ صَدَقَ )) أخرجَه مُسْلِمٌ رحمَه اللهُ .
        و وجْهُ التَّعارُضِ واضِحٌ ، وهُو : أنَّ الحديثَ الأوَّلَ فيه النَّهيُ عنِ الحلِفِ بِالآباءِ ، والنَّهيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وفي الحديثِ الثَّاني فِعْلُه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ ، ولوْ كانَ محرَّمًا لما فعلَه !
        ثُمَّ نقلَ عنِ ابْنِ القَيِّمِ رحمَه اللهُ منْ كتابِه ( إعلامِ الموقِّعينَ ) أنَّه جمعَ بينَ هذِه النُّصُوصِ ـ معَ إثْباتِها جميعًا ـ بأنَّ :
        ما جرى منه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ منْ ذلِكَ إنَّما هو ممَّا يجرِي على اللِّسانِ دُونَ قَصْدٍ لِـمعناهُ ، فلمْ يَقْصِدْ عقْدَ اليَمينِ ، ولم يعْقِدْ صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ يَمينًا بِغَيْرِ الله قطُّ ، بلْ هُو ممَّا اعْتادَتْهُ العَرَبُ في أساليبِ كلامِها .
        ثمَّ عضَّدَ قَولَه ببعْضِ الأدلَّةِ .
        وفي دراسةِ المسألةِ ذكرَ الباحِثُ أنَّ للعلماءِ فيها ثلاثةَ مسالِكَ :
        * الأوَّلُ : مسلَكُ الجمْعِ ، وذلكَ علَى سَبْعةِ أنحاءٍ منَ التَّأويلِ :
        1 ـ ما اخْتارَه ابْنُ القَيِّمِ رحمه الله ، وهو قَوْلُ جماعةٍ ، وثَّقَ الباحِثُ أَقْوالَهمْ .
        2 ـ أنَّ في الكلامِ إضْمارًا وتقدِيرُ المحذُوفِ ( أفْلَحَ وربِّ أبيه ) ، وإنَّما نهاهم لأنَّهمْ لم يكونوا ينوون الإضمار ، بلْ قَصْدُهمْ تَعظيمُ آبائِهمْ .
        3 ـ أنَّه خاصٌّ بِه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ .
        4 ـ أنَّ فيه تَصْحيفًا منَ النُّسَّاخِ ، وصَوابُه : ( أفْلَحَ واللهِ ) ، فقصُرَتِ اللَّامانِ في الكِتابَةِ فالتَبَسَ بِـ ( أبيه ) !
        5 ـ أنَّ لِلعربِ في مثْلِ هذَا التَّعبيرِ اسْتِعمالانِ : الأوَّلُ التَّعْظيمُ ، والثَّاني : التَّوكيدُ دونَ قَسَمٍ ، وشاهِدُه قوْلُ الشَّاعِرِ : [ من الطَّويلِ ]

        فلا وأبيها إنَّني بِعَشيرَتي ............. ونفسيَ عنْ ذاكَ المقامِ راغِبُ
        وذلِكَ في سِياقِ هَجْوٍ ، فكيفَ يُقْسِمُ بِأبِ مَنْ يَهْجُوهُ ؟!
        [ البيتُ هكذَا في البحْثِ ، وصَوابُه بزِيادةِ اللامِ في ( راغب = لراغب ) ؛ حتَّى يَسْتقيمَ الوَزْنُ ] .
        6 ـ أنَّه يُرادُ بِه التَّعَجُّبُ لا الحلِفُ .
        7 ـ إنَّ النَّهيَ لِـخوفِ تعظيمِ غيرِ الله تعالَى [ أيْ : تعظيمًا لا يليقُ إلَّا بِاللهِ تعالَى ] ، ولا يُتوهَّمُ هذَا فيه صَلَّى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسَلَّمَ .
        [ وقدْ وثَّقَ الأقوالَ بالنَّقْلِ عنِ القائِلينَ بِها ، وكما ترى فإنَّ السَّبعةَ ترجِعُ إلى أربعةٍ :
        1 ـ الأوَّلُ والخامِسُ والسَّادِسُ تتعلَّقُ بقَصْدِ المتكلِّمِ ونيَّـتِه ، ففي الأوَّلِ أنَّه ( لَغوُ يَمينٍ ) ، وفي الثَّاني أنَّه ( تَوكيدٌ ) ، وفي الثَّالِثِ أنَّه ( تَعجُّبٌ ) .
        2 ـ القَوْلُ الثَّاني يتعلَّقُ بِاللَّفْظِ وأنَّ فيه محذُوفًا مُقَدَّرًا .
        3 ـ القولُ الرَّابِعُ يَتعلَّقُ بِالخطِّ ، وأنَّ في الرِّوايةِ تَصْحيفًا سببُه خطأ في رسمِ الحرُوفِ .
        4 ـ القَولانِ الثَّالثُ والسَّابِعُ يتعلَّقانِ بِبحثِ الخاصِّ والعامِّ ، وأنَّ النَّهيَ عامٌّ ، والنصُوصُ المعارضَةُ خاصَّةٌ . ]
        * الثَّاني : مَسْلَكُ النَّسْخِ :
        نقلَ عنْ عدَّةٍ منَ العُلماءِ أنَّ هذَا الحلِفَ كانَ مسْتعْملًا حتَّى وردَ النَّهْيُ عنهُ بعدَ ذلِكَ .
        * الثَّالِثُ : مسْلَكُ التَّرْجِيحِ :
        وذلِكَ أنَّ لَفْظةَ ( وأبيه ) غيرُ محفُوظةٍ بلْ هيَ منكَرَةٌ ، والمحفُوظُ بدونِها ( أفْلَحَ إنْ صَدَقَ ) ، وفي بعْضِ الرِّواياتِ ( أفْلَحَ واللهِ ) وهذه أولى من روايةِ ( وأبيه ) لأنَّه تردُّها الآثارُ الصِّحاحُ .
        [ فالمسلكانِ الأوَّلانِ معَ إثباتِ اللَّفظتينِ ، والثَّالثُ مع ردِّ اللَّفظةِ المخالِفةِ رِوايةً ، والسبيلُ في النُّصُوصِ المتعارِضَةِ : تقديمُ الجمعِ إنْ أمكنَ ، وله وُجُوهٌ كثيرةٌ ، فإن لم يمكن فإنْ عُرِفَ التَّاريخُ فناسِخٌ ومنسُوخٌ ، وإن لم يُعْرَفْ فالتَّرجيحُ ، ولَه أوجُهٌ كثيرةٌ جدًّا أوْصَلَها الباحِثُ في مقدِّمةِ بحثِه إلى ( 56 ) وجهًا ، وإلا يمكن شيْءٌ منْ ذلِكَ فالتَّوقُّفُ والعلْمُ عندَ الله تعالى ] .
        النَّتيجةُ لدى الباحث :
        اخْتارَ الباحِثُ القَوْلَ بِالتَّرجيحِ ، وبحثَ لفظةَ ( و أبيه ) روايةً بحثًا وافيًا ، وحقَّقَ أنها غيرُ محفُوظةٍ ، وأيَّدَ اخْتيارَ هذَا المسلكِ بأمورٍ متعدِّدةٍ ، ثمَّ أعقبَ ذلكَ بذِكْرِ ما يرِدُ على الأقْوالِ الأُخْرَى .
        خلاصة الفائدةِ :
        إذَا سُئِلْتَ عنْ هذِه المسألةِ فقُلِ : النَّظرُ في الرِّوايةِ ـ كما سبقَ ـ ، وعلى فرْضِ صِحَّتِها فالجمعُ ـ بما سبق ـ ، وأمَّا النَّسخُ فلا يصِحُّ ؛ حيثُ لمْ يُعلَمِ التَّاريخُ .

        والله أعلَمُ .
        وصَلَّى الله وسلَّمَ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحبِه .

        التعديل الأخير تم بواسطة أبو يحيى صهيب السني; الساعة 16-Jan-2014, 10:15 AM.

        تعليق


        • #5
          رد: فائدة من مكتبتي ..

          فائـدةُ الفائـدةِ !
          نستفيدُ منَ الفائِدةِ المنقُولةِ ـ تنبيهًا وإيماءً ـ فائدةً أخْرى عظيمةً ، وهيَ :
          * أهمَّـيَّـةُ التَّفَنُّنِ في العِلْمِ الشَّرْعيِّ ، والأخْذُ منْ كُلِّ فنٍّ بِطَرَفٍ ، ولا أعني مجرَّدَ الإلمامِ والمقاربةٍ ، ولكنْ طرفًا كافيًا يؤهِّلُ طالِبَ العِلْمِ للنَّظَرِ في النُّصُوصِ ، وفهمِ كلامِ العُلَماءِ فيها ، ومعْرِفةِ مأخَذِ كُلِّ قائِلٍ ، منْ جهةِ الرِّوايةِ والإسناد والدِّرايَـةِ والفقه ، مِنْ جهةِ اللُّغةِ وأُصُولِ الفِقْهِ ، أو قَواعِدِ الفِقْهِ المقرَّرةِ المحرَّرةِ .
          فرأينا كيفَ احْتاجَ الباحِثُ لِتَحْقِيقِ المسألةِ إلى رِعايَـةِ كُلِّ هذِه العُلُومِ وقَواعِدِها :
          ـ فأصْلُ البَحْثِ في علْمِ الحديثِ ( علمِ مختلفِ الحديثِ ) ، والبحْثُ في هذَا العِلْمِ يَتطلَّبُ معرفةَ أصولِ الرِّوايَـةِ والدِّرايَـةِ .
          ـ ثمَّ المسألةُ في بابِ العَقيدةِ : ( الحلِفُ بِغَيْرِ الله ) .
          ـ وحكم ( الحلِفِ ) ما يجوز وما لا يجوز وما ينعقد وما لا ينعقد هو من بابِ الفـقـهِ .
          ـ واحتِيجَ لبَحْثِ المسألةِ إلى قَواعِدِ أصُوليَّـةٍ منَ : العامِّ والخاصِّ.
          ـ وإلى قَواعدَ منْ أُصُولِ الحديثِ كقاعدةِ ( التَّصْحيفِ ) .
          ـ وإلى مباحثَ مشتركةً بينَ الحديثِ والأصُولِ كـ ( الناسِخِ والمنسُوخِ ) .
          ـ وإلى قَواعِدِ الفِقْهِ كقاعِدةِ ( النِّـيَّـةِ ) أوِ ( الأُمورُ بِمقاصِدِها ).
          ـ وإلى اللُّغةِ كالإضْمارِ والحذْفِ .
          ـ وإلى الأدبِ ومعْرِفةِ كلامِ العربِ وتصرُّفِهمْ في الألفاظِ والأساليبِ ، ومنْ هذَا نقِفُ على فائِدةٍ أُخْرَى ، وهيَ :
          * تَرَابُطُ العلُومِ ، ودُخُولُ بَعْضِها في بَعْضٍ ، وخِدْمةُ بَعْضِها بَعْضًا ، وعنايةُ العُلَماءِ قَديمًا وحديثًا بذلِكَ كُلِّه تَيْسِيرًا على المتلقِّينَ فرحمَ اللهُ منْ مَضَى وحفظَ مَن بقيَ ، ونفعَ بِه ، وهذَا التَّرابُطُ يدُلُّ على قُوَّةِ العِلْمِ الشَّرْعيِّ وتماسُكِه ، بلِ الإعجازِ فيه أنْ يلحَقَه عِلْمٌ آخرُ مهما بلغَ منَ التَّحقيقِ والتَّقْعيدِ والتَّرتيبِ .
          * وهذَا كلُّه يَحُثُّنا على الجِدِّ في طلبِ العِلْمِ ، وعدَمِ الاكتِفاءِ أَوالتَّوقُّفِ أَوالتلكُّؤِ والتَّردُّدِ ، بلْ عليكَ بالإكثَارِ منَ :
          ـ البَحْثِ .
          ـ والتَّساؤُلِ ، وإعمالِ الذِّهنِ وعصْفِ الفِكْرِ .
          ـ وسُؤالِ أهلِ العِلْمِ .
          ـ والقِراءةِ .
          ـ والكتابةِ ، والتَّقْيِيدِ .
          ـ والحِفْظِ ، حفْظِ المتونِ ، وحِفْظِ رُؤُوسِ المسائِلِ في كُلِّ فنٍّ .
          ـ والمراجعةِ .
          ـ والتَّطبيقِ : تطبيقِ الأُصُولِ في بحثِ المسائلِ تَفْصِيلًا ، وتطبيقِ المستفادِ منَ العلْمِ عملًا .

          واللهُ أعلَمُ
          وصَلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه .

          تعليق


          • #6
            رد: فائدة من مكتبتي ..

            المشاركة الأصلية بواسطة أبو العوام الأثري مشاهدة المشاركة


            * ولَولا ما فيه من ذكر الله وآياته والحديث ... الخ لما كانَ مكانه إلَّا الـ ( ... ) ،
            أظن أن هذه العبارة فيها شيء من المبالغة، فهذه الكتب المذكورة - على غرار أن فيها ذكرا لله تعالى و آيات و أحاديث- مكتوبة باللغة العربية، واللغة العربية لغة القرآن العظيم ولغة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا أظن من اللائق للمسلم أن يضع هذه اللغة التي شرفها القرآن في ...

            والله أعلم.

            تعليق


            • #7
              رد: فائدة من مكتبتي ..

              المشاركة الأصلية بواسطة أم أمة الله السلفية مشاهدة المشاركة
              أظن أن هذه العبارة فيها شيء من المبالغة، فهذه الكتب المذكورة - على غرار أن فيها ذكرا لله تعالى و آيات و أحاديث- مكتوبة باللغة العربية، واللغة العربية لغة القرآن العظيم ولغة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا أظن من اللائق للمسلم أن يضع هذه اللغة التي شرفها القرآن في ...

              والله أعلم.
              رأيت بعض الناس يفعل هذا ، ويتحرج من أية كتابة بالعربية مهما كانت أن تُلقَى أو تمتهن ، ويقول مثل هذا الكلام التي ذكرته الأخت الفاضلة ، وهذا ـ وإن كان دافعه الحرص والاهتمام ـ من التكلف الذي لم ينزل الله به من سلطان !
              وعليه لوازم كثيرة ، منها :
              * أنه لو كتب شيء غير شريف كـ ( خنزير ) مثلا ــ أعزكم الله ــ أو ( إبليس ) ، ثم رمي به في المزبلة فأي شيء في هذا ؟!
              وكيف يُدعَى إلى صيانة مثل هذا بدعوى أن اللغة التي كتب بها شريفة ـ وهي شريفة لا شك ـ ؟!
              وأي حرمة لحروف : ( خ ) و ( ن ) و ( ز ) و ( ي ) و ( ر ) ؟!
              إذا علم هذا فما في هذه الكتب كتب الأهواء والبدع والخرافات والخزعبلات ، والزندقة والإلحاد والشرك .... الخ هو شر من هذا الذي ذكر !
              ففي كتب هؤلاء الصوفية من الكفر ما يستحي منه إبليس ! ( وهذا تعبير يقصد به التهويل والتشنيع بعيد عن احتمال اللوازم المتوهمة ) .
              * أنَّ من كتب الله عز وجل ما نزل بغير العربية ، فمنها ما هو بالعبرية ، ومنها ما هو بالسريانية ؛ فهل تشمل هذه الحرمة ( العبرية ) و ( السريانية ) بدعوى التشريف لها بإنزال كلام الله تعالى بها ؟!
              * أن أي لغة في العالم يمكن أن تكتب بها أسماء الله ونحوها ، ولكنها لا تكون في الصورة ولا النطق كما هي في العربية ؛ فـ :
              ـ هل يقال إنها على حالها قبل كتابة اسم الله بها وهي كاللغو إذ لا معنى لها بالعربية ؟
              ـ أو يقال : اكتسبت حرمة لحرمة المضمون ؟ هذا متوجه ، فرجعَ الأمرُ إلى أنَّ الحرمةَ للمضْمونِ بأيِّ لُغةٍ كانتْ ، وإنَّما الألفاظُ أوعيَـةُ المعاني .
              ـ فإن زدنا على ذلك فقلنا إنها بإمكان كتابة أسماء الله تعالى بها وترجمة معاني كلامه سبحانه بها تكتسب حرمة ليست لها من الأصل فهذا تكلف وتنطع !
              فإذن هذا الذي يذكره بعض الفضلاء ـ من حرصهم كما قلت وأؤكد ـ هو مجرد استحسان لا دليل عليه ، والله أعلم .

              وهذه فتوى للشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى :
              ( السؤال : عندما أجد ورقة عليها لفظ الجلالة أو أي اسم من أسماء الله أطمس الاسم ثم ألقيها في القمامة فهل هذا جائز أم لا بد من حرقها‏ ؟
              الجواب : إذا أزلت اسم الجلالة أو أي اسم من أسماء الله الموجود في الورقة بطمس أو قطع أو أي شيء من ذلك فلا بأس بإلقاء الورقة بعد ذلك في القمامة لزوال المحذور من إلقائها ؛ لأنها أصبحت غير محترمة .
              وهذا مما يوجب العناية والاهتمام بهذا الجانب فيحذر من امتهان شيء فيه ذكر الله أو شيء من القرآن أو الأحاديث أو ذكر أي شيء من الأحكام الشرعية ، وقد صار كثير من الناس يتساهلون في ذلك فيمتهنون أوراقًا يجب احترامها لما فيها من ذكر الله تعالى فيجعلونها أكياسًا أو أغلفة أو لفافات لأغراضهم أو يلقونها في القمامات أو في سلات المهملات وفيها ذكر الله ؛ فيجب التنبه لذلك والتنبيه عليه . ) اهـ .‏
              وسئل الشيخ ابنُ بازٍ رحمه الله تعالى :
              ( س : إذا كان في جيبي مصحف لأقرأ فيه أينما كنت ، وأدخل الحمام وهو في جيبي ، فهل في ذلك شيء؟ وفي بعض الأحيان أكتب الآيات في ورقة ؛ لتثبيت حفظها في ذهني وبعد حفظها أمزقها وأضعها في صندق المهملات ، فهل في ذلك شيء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
              ج : أما دخول الحمام بالمصحف فلا يجوز إلا عند الضرورة ، إذا كنت تخشى عليه أن يسرق فلا بأس .
              وأما تمزيق الآيات التي حفظتها ،
              إذا مزقتها تمزيقا ما يبقى معها شيء فيه ذكر الله ـ أي : تمزيقا دقيقا ـ فلا حرج في ذلك ، وإلا فادفنها في أرض طيبة أو أحرقها ، أما التمزيق الذي يبقى معه آيات لم تمزق فإنه لا يكفي .
              ضمن الأسئلة التابعة لتعليق سماحته في الجامع الكبير على محاضرة بعنوان : الصلاة وأهميتها ونشرت في كتاب سماحته ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ) الجزء التاسع ص 266 ) اهـ .
              والله أعلم .

              تعليق


              • #8
                رد: فائدة من مكتبتي ..

                المشاركة الأصلية بواسطة أم أمة الله السلفية مشاهدة المشاركة
                أظن أن هذه العبارة فيها شيء من المبالغة، فهذه الكتب المذكورة - على غرار أن فيها ذكرا لله تعالى و آيات و أحاديث- مكتوبة باللغة العربية، واللغة العربية لغة القرآن العظيم ولغة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا أظن من اللائق للمسلم أن يضع هذه اللغة التي شرفها القرآن في ...
                والله أعلم.
                بل أنا أظن أنكم لو عرفتم ما تحويه تلك الكتب التي أشار إليها الأخ أبا العوام -جزاه الله خيرا- من البدع والضلال والصد عن سبيل الله وتحريف الكلم عن مواضعه وجر الناس للهلكة في الدنيا والآخرة والشبهات العقلية والشهوات النفسية وغير ذلك مما يصعب حصره، لما استشكلتم تلك الإهانة المفترضة! لبيان شدة الخطر وكبر العقوبة المترتبة على بقائها وانتشارها بين الناس، والمسألة مسألة موازنة بين المصالح والمفاسد فالآيات والآحاديث واللغة العربية خير لكن بقائها في تلك الكتب شر، وأكتفي بهذا والله أعلم.

                ومن باب تتميم فوائد الأخ ومن باب المناسبة أذكر بعض الآثار (أقوالا وأفعالاً) التي وردت عن السلف في ذلك:

                - قال ابن القيم رحمه الله تعالى :ـ (شعر والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة
                يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق الزقاق اهـ [ الطرق الحكمية ص [581].

                - وقال أيضا: وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر كتابا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه .

                - وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الكتب المحرمة يجوز إتلافها، قال المالكية: كتب العلم المحرم كالتوراة والإنجيل يجوز إحراقها وإتلافها إذا كانا محرفين، وقال الشافعية: يجب إتلاف كتب الكفر والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة لتحريم الاشتغال بها... اهـ.

                - قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم.

                - قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: (( سلام بن أبي مطيـع من الثقات، حدثنا عنه ابن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه بلايا، فجـاء سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلام فأحرقه. قـال أبي: وكـان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلاً صالحاً ))
                وعن الفضل بن زياد أن رجلاً سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع، فقال لأبي عبد الله: أرجو أن لا يضرّه ذاك شيئاً إن شاء الله؟ فقال أبو عبد الله:
                يضره!! بل يؤجر عليه إن شاء الله. [السنّة للخلال (3/511)].- وعن حرب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهوية، قلت: رجل سرق كتاباً من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر؟ قال: يرمي به. قلت: إنّه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع؟ قال: لا قطع عليه.

                - قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟ قال: ليس عليك شيء [السنّة ( 3/511 )].

                وقال نعيم بن حماد : (( أنفقت على كتبه - يعني إبراهيم بن أبي يحيى - خمسة دنانير ثم أخرج إلينا يوماً كتاباً فيه القدر وكتاباً فيه رأي جهم، فقرأته فعرفت، فقلت: هذا رأيُك؟! قال: نعم.
                فحرقتُ بعض كتبه فطرحتها )) [ الميزان ( 1/61 )].

                - ونقل تقي الدين الفاسي في كتـابه [
                العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (176-177/2)] عن الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي ( ت: 743)، ما نصه:
                (( ويجب على ولي الأمر إذا سمع بمثل هذا التصنيف ( أي مؤلفات ابن عربي " كالفصوص والفتوحات المكيّة " ) البحث عنه وجمع نسخه حيث وجدها
                وإحراقها، وأدّب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به، على قدر قوّة التهمة عليه، إذا لم يثبت عليه، حتى يعرفه الناس ويحذروه، والله ولي الهداية بمنّه وفضله )).- ونقل - أيضاً – عن الشيخ أبي يزيد عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون المالكي، مانصه:
                (( وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلّة، وما يوجد من نُسخها بأيدي الناس، مثل: ( الفصوص )، و( الفتوحات) لابن عربي، و(البُدّ) لابـن سبعين، و ( خلع النعلين ) لابـن قسي، و (عين اليقين ) لابن بَرَّجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض، والعفيف التلمساني، وأمثالهما، أن تُلـحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها،
                إذهاب أعيانها متى وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء، حتى ينمحي أثر الكتابة، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين، بمحو العقائد المضِلّة.
                ثم قال: فيتعيّن على ولي الأمر،
                إحراق هذه الكتب دفعاً للمفسدة العامة، ويتعيّن على من كانت عنده التمكين منها للإحراق، وإلا فينـزعها وليّ الأمر، ويؤدبه على معارضته على منعها؛ لأن ولي الأمر لا يعارض في المصالح العامة ))[العقد الثمين ( 2/ 180-181 )].- وقــال السخــاوي - رحـمه الله - في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : (( ومن الاتفاقيات الدالة على شدة غضبه لله ولرسوله: أنهم وجدوا في زمن الأشرف برسباي شخصاً من أتباع الشيخ نسيم الدين التبريزي وشيخ الخروفية المقتول على الزندقة سنة عشرين وثمانمائة ومعه كتاب فيه اعتقادات منكرةٌ فأحضروه، فأحرق صاحب الترجمة الكتاب الذي معه، وأراد تأديبه، فحلف أنه لا يعرف ما فيه، وأنّه وجده مع شخص، فظنّ أنّ فيه شيئاً من الرقائق، فأُطلق بعد أن تبرّأ مما في الكتاب المذكور، وتشهّد والتزم أحكام الإسلام)) [الجواهر والدرر ( 2/637-638 )].- وقـد أحرق علي بن يوسف بن تاشفين كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وكان ذلك بإجماع الفقهاء الذين كانوا عنده [ المعيار المعرب (12/185)].

                -
                ومن المواقف تجاه أهل البدع التي تسطر بماء الذهب ما حصل من الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله- من تعزيره لعبدالله الخنيزي مؤلف كتاب (أبو طالب مؤمن قريش) وأصدر فيه حكماً حازماً، حتى أعلن الخنيزي توبته وكتبها، وإليك نص القرار الذي اتخذه الشيخ ابن إبراهيم :
                (( من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير شرطة الرياض سلمه الله
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
                فبالإشارة إلى المعاملة الواردة منكم برقم 944 وتأريخ 10/11/1381 المتعلقة بمحاكمة عبدالله الخنيزي، فإنه جرى الاطلاع على المعاملة الأساسية ووجدنا بها الصك الصادر من القضاة الثلاثة المقتضي إدانته، والمتضمن تقريرهم عليه، يعزر بأمور أربعة:
                (
                أولاً) : مصادرة نسخ الكتاب وإحراقها، كما صرّح العلماء بذلك في حكم كتب المبتدعة.
                (ثانياً) : تعزير جامع الكتاب بسجنه سنة كاملة، وضربه كل شهرين عشرين جلدة في السوق مدّة السنة المشار إليها بحضور مندوب من هيئة الأمر بالمعروف مع مندوب الإمارة والمحكمة.
                (ثالثاً) : استتابته؛ فإذا تاب وأعلن توبته وكتب كتابة ضد ما كتبه في كتابه المذكور ونشرت في الصحف وتمت مدّة سجنه خلي سبيله بعد ذلك، ولا يطلق سراحه وإن تمت مدّة سجنه ما لم يقم بما ذكرنا في هذه المادة.
                (رابعاً) : فصله من عمله، وعدم توظيفه في جميع الوظائف الحكومية، لأن هذا من التعزير.
                هذا ما يتعلق بالتعزير الذي قررته اللجنة، وبعد استكماله يبقى موضوع التوبة يجرى فيه ما يلزم إن شاء الله. والسلام عليكم)) [ فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (12/187-189)].

                التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 18-Jan-2014, 12:48 AM.

                تعليق


                • #9
                  رد: فائدة من مكتبتي ..

                  بارك الله في أبي الحسين .
                  وحتى لا يعترض على ما ذكرتُه ـ وأيدتُه بفتاوى بعض أهل العلم من عدم الحرج في إلقاء ما ليس من ذكر الله تعالى وإليه ـ بأن ما نقله الأخ عبد الحميد من توجيه أهل العلم في طريقةِ التخلُّصِ منْ هذا الصِّنفِ منَ الكُتبِ ليس فيه إلا ذكر ( التحريق ) و ( الغسل بالماء ) لإذهاب عين الكتابة أو إحالةِ عين المكتوبِ فيه ـ وهذا ليس فيه امتهان ولا شائبته ـ أقولُ : إنهم دلوا على ذينك الطريقين لما في تلك الكتب من ذكر الله وآياته وأحاديث نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولم يقولوه لحرمة الحروف أو اللغة في ذاتها ، ولذلك ففي جملة ما نقل أبو الحسين : احتمال كلام سائل الإمام أحمد رحمه الله في قوله ( التخريق ) بالخاء أن يرجع إلى مثل كلام الشيخ ابن باز رحمه الله الذي نقلتُه في عدم الحرج في رمي ما زال فيه رسم اسم الله أو آياته ، وإن بقي رسم حروف العربية .
                  واللهُ أعلَمُ .

                  الحلقةُ الثَّـانيةُ منْ هُنا :
                  http://www.ajurry.com/vb/showthread....943#post108943

                  تعليق

                  يعمل...
                  X