بسم الله
لا يتوضأُ أحد ٌفيحسنُ وضوءَه ويسبِغُهُ ثم يأتِي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاة َفيه إلا تبشبَشَ اللهُ به كما يتبشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بطلعتِهِ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو هريرة | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : تخريج المسند لشاكر | الصفحة أو الرقم : 15/204
| التخريج : أخرجه أحمد (8065)، وابن خزيمة (1491)، والحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) للهيثمي (12
جميعا بلفظه .
لا يتوضَّأُ أحَدُكم فيُحْسِنُ وُضوءَهُ فيُسْبِغُهُ، ثمَّ يأتي المسجِدَ لا يُريدُ إلَّا الصَّلاةَ فيه، إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ إليه كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائبِ بطَلعَتِهِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 303 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن ماجة (800)، وأحمد (9841)، والحاكم (771) باختلاف يسير.
ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجِدَ للصلاةِ والذكْرِ ، إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ منْ حينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهِمْ ، إذا قدِمَ علَيْهم
خلاصة حكم المحدث : حسن
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 5604
| التخريج : أخرجه ابن ماجه (800)، وأحمد (8350) باختلاف يسير.
ما توطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكرِ إلَّا تبشبشَ اللَّهُ لَهُ كما يتبشبشُ أَهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدمَ عليهم
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 659 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن ماجه (800) واللفظ له، وأحمد (8350).
«لا يُوَطِّنُ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكر إلا تَبَشبَشَ اللهُ به حتى يخرجَ، كما يتَبَشبَشُ أهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدَمِ عليهم». رواه أحمد برقم: (8350) واللفظ له، وابن ماجه برقم: (800)، وابن حبان برقم: (1607)، وابن خزيمة برقم: (1503)، والحاكم برقم: (771)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولفظ ابن ماجه: «مَا تَوَطَّنَ...»، و«إلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ له».
ولفظ الحاكم: «لَا يُوطِئْنَ...».
وفي لفظ لابن خزيمة: «إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ...».
صحيح الجامع برقم: (5604)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (327).
غريب الحديث
«تَوطَّن»:
تَوطَّن الموضعَ: أي: جعلهُ وطنًا. .
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ما توطَّنَ» أي: جعله كالوطنِ له، يألفه ويُقيم به، ويرتاح إليه. .
«تَبَشبَشَ»:
البَشُّ: فرحُ الصَّديقِ بالصَّديقِ، واللُّطف في المسألةِ، والإقبالُ عليه، وقد بَشَشتُ به أبشُّ. .
وقال ابن الأنباري -رحمه الله-:
قد تَبَشبَش فلانٌ بفلانٍ: إذا سُرَّ به، وانبسطَ إليه، من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: «لا يوطنُ المساجدَ للصلاة والذكر رجلٌ إلا تَبَشبَش الله به من حينِ يخرجُ من منزله، كما يتَبَشبَش أهلُ البيت بغائبهم إذا قدِمَ عليهم»...، وهو مأخوذٌ من البَشاشةِ، وهي الانبساطُ والسُّرورُ. .
شرح الحديث
قوله: «لا يُوَطِّنُ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ» وفي رواية: «ما تَوَطَّنَ» وفي رواية: «لا يُوطِئْنَ...»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ما توطَّن» والتزم «رجلٌ مسلمٌ المساجد» أي: حُضورُها في أوقاتِ الصلواتِ الخمسِ. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ما توطَّنَ» بمثناة فوقية أوّله، وفي رواية ابن أبي شيبة: بمثناة تحتية أوّله وآخره. .
وقال مغلطاي -رحمه الله-:
ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده: «ما يُوطِي رجلٌ» بالياء، كذا رأيته في غير ما نسخة. .
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
«لا يوطِّنُ» أي: يألفُها، ويلتزمُ حضورَها. .
وقال الفيومي -رحمه الله-:
«ما توطّنَ رجلٌ المساجدَ» أي: اتَّخذها موطنًا للذِّكر والصلاة فلا بأس بذلك، وفيه فضلٌ كبير، وأما لغير ذلك فهو الذي ورد النَّهيُ عنه. .
وقال ابن حبان -رحمه الله-:
ذِكْرُ البيان بأنَّ الزجر عن إيطان المرء المكان الواحد في المسجد، إنَّما زجر عنه إذا فعل ذلك لغير الصلاة، وذكر الله (ثم ذكر هذا الحديث). .
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
ولا يعارض (أي: فضل توطين المسجد للصلاة والذكر) خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نقر الغراب، وافتراش السَّبُع، وأن يوطِّن الرجل المكان من المسجد كما يوطن البعير»، وفي رواية للنسائي: «وأن يوطِّن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير»؛ وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود، وقد نظَّر فيه البخاري.
وأجاب عنه ابن حبان على تسليم صحته بأنَّ النهي إنما هو عن اتخاذ محل واحد من المسجد لغير الصلاة والذكر، واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يوطِّن الرجل المسجد للصلاة أو لذكر الله، وإلا تَبَشبَش الله تعالى كما يتَبَشبَش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم». .
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
الظاهر في الجواب: أنَّ النهي إنما هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد، ولو لذكر الله والصلاة، بحيث إنه لا يجلس في غيره، فإنه يُخاف عليه من الرياء، والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد مسكنًا للصلاة، وذكر الله، لا لغرض آخر من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية. .
قوله: «للصلاة والذِّكر»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«للصلاة» فيها جماعةً، «والذِّكر» أي: ولذكرِ الله فيه، ومنه تلاوةُ القرآن، وهو أفضل الأذكارِ. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«للصلاة والذِّكر» والاعتكاف، ونحو ذلك. .
قوله: «إلا تَبَشبَش الله به حتى يخرج» وفي رواية: «إلَّا تَبَشبَش الله بِه مِن حينِ يَخرجُ من بَيتِهِ»:
قال العزيزي -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَش الله له» من حينِ يخرجُ من بيته. .
وقال الزمخشري -رحمه الله-:
قوله: «يخرج» في موضع الجر بإضافة «حين» إليه، والأوقات تضاف إلى الجُمل، و«من» لابتداء الغاية، والمعنى: إن التَّبشبشَ يبتدئ من وقتِ خروجه من بيته إلى أنْ يدخل المسجدَ فتركَ ذِكرَ الانتهاءِ؛ لأنه مفهوم. .
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَشَ الله» -سبحانه- أي: فرِحَ الله «له» أي: لحضوره المسجد...، وبَشبَشَة الله وفرحُه بعبده صفةٌ ثابتةٌ له تعالى، نثبتُها ونعتقدُها، لا نكيِّفُها ولا نمثِّلُها ولا نؤوِّلها... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11، وأثرها الإقبالُ عليه بإحسانه، واللُّطف به في أموره، وتقريبُه إليه، ورفعُ منزلته عنده، والله أعلم. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَشَ اللهُ له» أي: فرح به، وأقبلَ عليه بمعنى: أنه يتلقَّاه ببرهِ وإكرامه وإنعامه. .
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
البشاشة: الفرح والاستبشار، ومنه حديث: «لا يوطِّنُ أحدٌ المساجدَ للصلاة والذكر إلا تَبَشبَش الله به، كما يَتَبشبشُ أهل الغائبِ بغائبهم». .
قال ابن تيمية -رحمه الله-:
أمّا الضَّحكُ: فكثيرٌ في الأحاديث، ولفظ البَشبشةِ جاء أيضًا: أنّه يتَبَشبَش للداخل إلى المسجد «كما يتَبَشبَش أهلُ الغائب بغائبهم إذا قدِم»، وجاء في الكتاب والسُّنة ما يُلائم ذلك ويُناسبه شيءٌ كثير، فيُقال لمن نفى ذلك: لِمَ نفيتَه؟ ولم نفيتَ هذا المعنى وهو وصفُ كمالٍ لا نقص فيه، ومَن يتَّصفُ به أكملُ ممّن لا يتصفُ به؟ وإنّما النَّقص فيه أنْ يحتاج فيه إلى غيره، والله تعالى لا يحتاج إلى أحد في شيءٍ، بل هو فعّالٌ لما يُريد. .
وقال أبو يعلى الفراء -رحمه الله- بعد الكلام على إثبات صفة الفرح لله تعالى:
وكذلك القول في البَشبَشة؛ لأن معناه يقاربُ معنى الفرح، والعرب تقول: رأيتُ لفلان بشاشةً وهشاشةً وفرحًا، ويقولون: فلان هَشٌّ بَشٌّ فرِحٌ، إذا كان منطلقًا، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرحِ، وقد ذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتاب الغريب، وقال: قوله: «يتبشبش» من البشاشة، وهو يتفعَّلُ، فحَملَ الخبرَ على ظاهره، ولم يتأوله. .
قوله: «كما يتَبَشبَشُ أهلُ الغائبِ بغائبهم، إذا قدِمَ عليهم»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كما يتَبَشبَشُ» ويفرحُ «أهل» الشَّخص «الغائبِ» المسافر «بـ» حضورِ «غائبهم» ورجوعهِ من السَّفر «إذا قدِم عليهم» ورجعَ من سفره. .
وقال الشيخ أحمد حطيبة -حفظه الله-:
وهنا ضرب لنا مثلًا -صلى الله عليه وسلم- بالغائب الذي يغيبُ عن أهله، ثم يرجع إليهم، حيث يستقبلونه بالتّرحابِ والفرح والسرور، فالله -عز وجل- يُقبِلُ على عبده كذلك. .
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فيه: تبشير مُعَاوِد المساجدِ ومستوطنِهَا. .
لمعرفة المصادر انتقل عن طريق الرابط :
فضل ملازمة المساجد للصلاة والذكر | تبشبش الله بعبده| توطين المساجد للصلاة
تم
لا يتوضأُ أحد ٌفيحسنُ وضوءَه ويسبِغُهُ ثم يأتِي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاة َفيه إلا تبشبَشَ اللهُ به كما يتبشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بطلعتِهِ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو هريرة | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : تخريج المسند لشاكر | الصفحة أو الرقم : 15/204
| التخريج : أخرجه أحمد (8065)، وابن خزيمة (1491)، والحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) للهيثمي (12
لا يتوضَّأُ أحَدُكم فيُحْسِنُ وُضوءَهُ فيُسْبِغُهُ، ثمَّ يأتي المسجِدَ لا يُريدُ إلَّا الصَّلاةَ فيه، إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ إليه كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائبِ بطَلعَتِهِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 303 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن ماجة (800)، وأحمد (9841)، والحاكم (771) باختلاف يسير.
ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجِدَ للصلاةِ والذكْرِ ، إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ منْ حينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهِمْ ، إذا قدِمَ علَيْهم
خلاصة حكم المحدث : حسن
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 5604
| التخريج : أخرجه ابن ماجه (800)، وأحمد (8350) باختلاف يسير.
ما توطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكرِ إلَّا تبشبشَ اللَّهُ لَهُ كما يتبشبشُ أَهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدمَ عليهم
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 659 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن ماجه (800) واللفظ له، وأحمد (8350).
«لا يُوَطِّنُ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكر إلا تَبَشبَشَ اللهُ به حتى يخرجَ، كما يتَبَشبَشُ أهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدَمِ عليهم». رواه أحمد برقم: (8350) واللفظ له، وابن ماجه برقم: (800)، وابن حبان برقم: (1607)، وابن خزيمة برقم: (1503)، والحاكم برقم: (771)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولفظ ابن ماجه: «مَا تَوَطَّنَ...»، و«إلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ له».
ولفظ الحاكم: «لَا يُوطِئْنَ...».
وفي لفظ لابن خزيمة: «إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ...».
صحيح الجامع برقم: (5604)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (327).
غريب الحديث
«تَوطَّن»:
تَوطَّن الموضعَ: أي: جعلهُ وطنًا. .
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«ما توطَّنَ» أي: جعله كالوطنِ له، يألفه ويُقيم به، ويرتاح إليه. .
«تَبَشبَشَ»:
البَشُّ: فرحُ الصَّديقِ بالصَّديقِ، واللُّطف في المسألةِ، والإقبالُ عليه، وقد بَشَشتُ به أبشُّ. .
وقال ابن الأنباري -رحمه الله-:
قد تَبَشبَش فلانٌ بفلانٍ: إذا سُرَّ به، وانبسطَ إليه، من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: «لا يوطنُ المساجدَ للصلاة والذكر رجلٌ إلا تَبَشبَش الله به من حينِ يخرجُ من منزله، كما يتَبَشبَش أهلُ البيت بغائبهم إذا قدِمَ عليهم»...، وهو مأخوذٌ من البَشاشةِ، وهي الانبساطُ والسُّرورُ. .
شرح الحديث
قوله: «لا يُوَطِّنُ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ» وفي رواية: «ما تَوَطَّنَ» وفي رواية: «لا يُوطِئْنَ...»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ما توطَّن» والتزم «رجلٌ مسلمٌ المساجد» أي: حُضورُها في أوقاتِ الصلواتِ الخمسِ. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ما توطَّنَ» بمثناة فوقية أوّله، وفي رواية ابن أبي شيبة: بمثناة تحتية أوّله وآخره. .
وقال مغلطاي -رحمه الله-:
ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده: «ما يُوطِي رجلٌ» بالياء، كذا رأيته في غير ما نسخة. .
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
«لا يوطِّنُ» أي: يألفُها، ويلتزمُ حضورَها. .
وقال الفيومي -رحمه الله-:
«ما توطّنَ رجلٌ المساجدَ» أي: اتَّخذها موطنًا للذِّكر والصلاة فلا بأس بذلك، وفيه فضلٌ كبير، وأما لغير ذلك فهو الذي ورد النَّهيُ عنه. .
وقال ابن حبان -رحمه الله-:
ذِكْرُ البيان بأنَّ الزجر عن إيطان المرء المكان الواحد في المسجد، إنَّما زجر عنه إذا فعل ذلك لغير الصلاة، وذكر الله (ثم ذكر هذا الحديث). .
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
ولا يعارض (أي: فضل توطين المسجد للصلاة والذكر) خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نقر الغراب، وافتراش السَّبُع، وأن يوطِّن الرجل المكان من المسجد كما يوطن البعير»، وفي رواية للنسائي: «وأن يوطِّن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير»؛ وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود، وقد نظَّر فيه البخاري.
وأجاب عنه ابن حبان على تسليم صحته بأنَّ النهي إنما هو عن اتخاذ محل واحد من المسجد لغير الصلاة والذكر، واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يوطِّن الرجل المسجد للصلاة أو لذكر الله، وإلا تَبَشبَش الله تعالى كما يتَبَشبَش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم». .
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
الظاهر في الجواب: أنَّ النهي إنما هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد، ولو لذكر الله والصلاة، بحيث إنه لا يجلس في غيره، فإنه يُخاف عليه من الرياء، والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد مسكنًا للصلاة، وذكر الله، لا لغرض آخر من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية. .
قوله: «للصلاة والذِّكر»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«للصلاة» فيها جماعةً، «والذِّكر» أي: ولذكرِ الله فيه، ومنه تلاوةُ القرآن، وهو أفضل الأذكارِ. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«للصلاة والذِّكر» والاعتكاف، ونحو ذلك. .
قوله: «إلا تَبَشبَش الله به حتى يخرج» وفي رواية: «إلَّا تَبَشبَش الله بِه مِن حينِ يَخرجُ من بَيتِهِ»:
قال العزيزي -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَش الله له» من حينِ يخرجُ من بيته. .
وقال الزمخشري -رحمه الله-:
قوله: «يخرج» في موضع الجر بإضافة «حين» إليه، والأوقات تضاف إلى الجُمل، و«من» لابتداء الغاية، والمعنى: إن التَّبشبشَ يبتدئ من وقتِ خروجه من بيته إلى أنْ يدخل المسجدَ فتركَ ذِكرَ الانتهاءِ؛ لأنه مفهوم. .
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَشَ الله» -سبحانه- أي: فرِحَ الله «له» أي: لحضوره المسجد...، وبَشبَشَة الله وفرحُه بعبده صفةٌ ثابتةٌ له تعالى، نثبتُها ونعتقدُها، لا نكيِّفُها ولا نمثِّلُها ولا نؤوِّلها... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11، وأثرها الإقبالُ عليه بإحسانه، واللُّطف به في أموره، وتقريبُه إليه، ورفعُ منزلته عنده، والله أعلم. .
وقال المناوي -رحمه الله-:
«إلا تَبَشبَشَ اللهُ له» أي: فرح به، وأقبلَ عليه بمعنى: أنه يتلقَّاه ببرهِ وإكرامه وإنعامه. .
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
البشاشة: الفرح والاستبشار، ومنه حديث: «لا يوطِّنُ أحدٌ المساجدَ للصلاة والذكر إلا تَبَشبَش الله به، كما يَتَبشبشُ أهل الغائبِ بغائبهم». .
قال ابن تيمية -رحمه الله-:
أمّا الضَّحكُ: فكثيرٌ في الأحاديث، ولفظ البَشبشةِ جاء أيضًا: أنّه يتَبَشبَش للداخل إلى المسجد «كما يتَبَشبَش أهلُ الغائب بغائبهم إذا قدِم»، وجاء في الكتاب والسُّنة ما يُلائم ذلك ويُناسبه شيءٌ كثير، فيُقال لمن نفى ذلك: لِمَ نفيتَه؟ ولم نفيتَ هذا المعنى وهو وصفُ كمالٍ لا نقص فيه، ومَن يتَّصفُ به أكملُ ممّن لا يتصفُ به؟ وإنّما النَّقص فيه أنْ يحتاج فيه إلى غيره، والله تعالى لا يحتاج إلى أحد في شيءٍ، بل هو فعّالٌ لما يُريد. .
وقال أبو يعلى الفراء -رحمه الله- بعد الكلام على إثبات صفة الفرح لله تعالى:
وكذلك القول في البَشبَشة؛ لأن معناه يقاربُ معنى الفرح، والعرب تقول: رأيتُ لفلان بشاشةً وهشاشةً وفرحًا، ويقولون: فلان هَشٌّ بَشٌّ فرِحٌ، إذا كان منطلقًا، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرحِ، وقد ذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتاب الغريب، وقال: قوله: «يتبشبش» من البشاشة، وهو يتفعَّلُ، فحَملَ الخبرَ على ظاهره، ولم يتأوله. .
قوله: «كما يتَبَشبَشُ أهلُ الغائبِ بغائبهم، إذا قدِمَ عليهم»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كما يتَبَشبَشُ» ويفرحُ «أهل» الشَّخص «الغائبِ» المسافر «بـ» حضورِ «غائبهم» ورجوعهِ من السَّفر «إذا قدِم عليهم» ورجعَ من سفره. .
وقال الشيخ أحمد حطيبة -حفظه الله-:
وهنا ضرب لنا مثلًا -صلى الله عليه وسلم- بالغائب الذي يغيبُ عن أهله، ثم يرجع إليهم، حيث يستقبلونه بالتّرحابِ والفرح والسرور، فالله -عز وجل- يُقبِلُ على عبده كذلك. .
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فيه: تبشير مُعَاوِد المساجدِ ومستوطنِهَا. .
لمعرفة المصادر انتقل عن طريق الرابط :
فضل ملازمة المساجد للصلاة والذكر | تبشبش الله بعبده| توطين المساجد للصلاة
تم
