حديث الافتراق: تعليقات منهجية عليه: الشيخ سليمان الرحيلي وفقه الله:
قال رسول الله ﷺ: ( إن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ): قالوا: ومن هي يا رسول الله ؟: قال: ( ما أنا عليه وأصحابي ): رواه الترمذي وحسنه الألباني
أخبر النبي ﷺ أن بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين ملة والمقصود ببني إسرا ئيل هنا: النصارى لأن اليييهود كما جاء في التفصيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة فيكون المقصود هنا النصارى وأخبر ﷺ أن أمته ليست معصومة من الإفتراق سبحان الله ليست معصومة فالإفتراق كوناً وقدراً سيقع فيها وإن كانت شرعاً مأمورة بالاجتماع لكن أخبر أن الإفتراق سيقع بل أكثر مما وقع في الأمم السابقة فستفترق على ثلاث وسبعين ملة ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار والمقصود بهذه الجملة أنها كلها فيها مخالفة للشرع وعندها مخالفة للشرع فهي تستحق دخول النار وليس المقصود أنهم ككفار على التحقيق: لذلك بعض المدلسين عندما نتحدث عن هذا الحديث يقولون أنتم تحكمون على من يخالفونكم بالكفر لأنكم تقولون كلهم في النار نقول: لسنا الذين نقول كلهم في النار النبي ﷺ قال: ( كلهم في النار ): ومع ذلك نحن نفسر هذا بما يدفع التكفير عن من لا يستحق التكفير ونقول المقصود كلهم في النار أن عندهم مخالفة للشرع ومخالفة الشرع تقتضي دخول النار لأنها معصية فإذا كانت دون الشرك فإنها تكون تحت المشيئة إن شاء الله عذب وإن شاء غفر سبحانه وتعالى لكن الذي يعنينا أن مراد النبي ﷺ من ذلك أن كل الفرق المختلفة إلا ما استثناه ﷺ عندها مخالفة للشرع إلا واحدة هي المفلحة السالمة من مخالفة الشرع ولما سئل النبي ﷺ عنها ذكر وصفها قال: ( ما أنا عليه وأصحابي ): طيب هنا وقفة ألا يكفي أن يقول النبي ﷺ: ما أنا عليه ؟: لأن الذي عليه الصحابة هو الذي عليه الرسول ﷺ ونحن نعلم أن النبي ﷺ أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام ﷺ فلا يمكن أن يزيد شيئا إلا لفائدة كبرى وهذه الفائدة هنا أن الفرقة الناجية توزن بما عليه الصحابة بفهم الصحابة لأن كل مسلم يزعم أن الذي هو عليه هو السنة ما فيه مسلم إلا من شذ يقول أنا أخالف السنة وأنا على الحق والسنة على باطل كل يقول أنا على السنة لكن ما هو الميزان ؟: أين يظهر الصدق ؟: يوزن الناس بما كان عليه الصحابة فمن كان على ما كان عليه الصحابة في زمن النبي ﷺ وبعد موت النبي ﷺ فهو من الجماعة المفلحة السالمة التي تجمع الخير ومن خالف ما عليه الصحابة فهو من الفرق التي خرجت عن هذا الحق إذن هنا النبي ﷺ بيّن لنا الفرقة الناجية والجماعة الناجية بوصفها بهذا الوصف العظيم: ( ما أنا عليه وأصحابي ): إذن معنا حق شرعي أن نقول كل من خالف ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه الميامين الكرام رضوان الله عليهم فإنه يدخل في حد الفرق التي تستحق النار وقال ﷺ: ( افترقت اليييهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار ): قيل: يا رسول الله: من هم ؟: قال: ( الجماعة ): قال: الجماعة: رواه ابن ماجة وصححه الألباني فبيّن النبي ﷺ أنه في جميع أمم الأنبياء عند حصول الافتراق النجاه لفرقة واحدة ففي الييهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة: سبعون في النار وواحدة هي التي تمسكت بما عليه الأنبياء في الجنة وكذلك النصارى وكذلك أمة محمد ﷺ لكن هنا لما سئل النبي ﷺ عن هذه الفرقة قال: ( الجماعة ): وهذا يشمل الجماعة بنوعيها: الجماعة الدينية وجماعة الأبدان فالفرقة الناجية هي المتمسكة بالجماعة الداعية إلى الجماعة المنافحة عن الجماعة فتدعو إلى جماعة الدين التي قلنا إنها جماعة واحدة لا جماعات لا تختلف في مكان عن مكان وتتمسك بها وتعض عليها وتدعو إلى جماعة الأبدان بحسب الأصول الشرعية:

تعليق