إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

مدارسة أحاديث كتاب الصيام من صحيح مسلم بشرح العلامة الفقيه النووي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضى الله عنها: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا، سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ، إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ، حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلاَ أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ.

    وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضى الله عنها: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَلاَ أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ صلى الله عليه وسلم.

    وَحَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّ أَيُّوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنْ صَوْمِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلاً، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ.

    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ.

    وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى لَبِيدٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلاً.

    حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ يَقُولُ: أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ.

    حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ، غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لاَ وَاللَّهِ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لاَ وَاللَّهِ لاَ يَصُومُ.

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِى رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ.

    وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ قَالاَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ.


    ---------------------------------------------
    باب صِيَامِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى غَيْرِ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْبَابِ
    أَنْ لاَ يُخْلِىَ شَهْرًا عَنْ صَوْمٍ



    فيه حديث عائشة: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ، وَلَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ).

    وفي رواية: (يَصُومَ مِنْهُ).
    وفي رواية: (
    كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ).
    وفي رواية: (يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ).
    وفي رواية: (
    كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا).

    في هذه الأحاديث: أنه يستحب أن لا يخلي شهرا من صيام.
    وفيها: أن صوم النفل غير مختص بزمان معين، بل كل السنة صالحة له إلا رمضان، والعيد والتشريق.
    وقولها: (
    كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا)، الثاني تفسير للأول، وبيان أن قولها كُلَّهُ أي: غالبه، وقيل: كان يصومه كله في وقت، ويصوم بعضه في سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين، وقيل: في تخصيص شعبان بكثرة الصوم، لكونه ترفع فيه أعمال العباد، وقيل غير ذلك.
    فإن قيل: سيأتي قريبا في الحديث الآخر أن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم؟ فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما، قال العلماء: وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه.


    وقوله صلى الله عليه وسلم: (خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) إلى آخره، هذا الحديث تقدم شرحه وبيانه واضحا في كتاب الصلاة، قبيل كتاب القراءة وأحاديث القرآن.

    قوله: (
    سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رجب، فقال: سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ).
    الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهي عنه، ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقي الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفي سنن أبي داود1: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ إِلَى الصَّوْمِ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ورجب أحدها، والله أعلم

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - كتاب الصوم باب صوم أشهر الحرم:
    قال أبو داود: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ [التبوذكي، ثقة ثبت] حَدَّثَنَا حَمَّادٌ [بن سلمة البصري، ثقة] عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ [ثقة] عَنْ أَبِى السَّلِيلِ [ضريب بن نقير الجريري، ثقة] عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ [مجهول، وقيل أبو مجية قاله ابن ماجه في سننه] عَنْ أَبِيهَا [عبد الله بن الحارث الباهلي،صحابي جليل] أَوْ عَمِّهَا [التبوذكي، ثقة ثبت] أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِى قَالَ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الْبَاهِلِىُّ الَّذِى جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ قَالَ فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ قَالَ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلاَّ بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ ثُمَّ قَالَ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ زِدْنِى فَإِنَّ بِى قُوَّةً قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ قَالَ زِدْنِى قَالَ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ قَالَ زِدْنِى قَالَ صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاَثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا.

    والحديث رواه أحمد في وابن أبي شيبة [وابن ماجه في سننه من طريق ابن أبي شيبة] وعبد بن حميد في مسانيدهم والنسائي في الكبرى من طريق سعيد الجريري.

    والحديث ضعيف لجهالة مجية الباهلية، وضعفه العلامة الألباني وقال: وقد اضطربوا عليه فيها، فيل هكذا وقيل عن مجية الباهلي عن عمه، وقيل: عن أبي مجية عن أبيه عن عمه، وقال بعضهم: عن مجيه امرأة من أهله. وقال بعضهم: عن مجيه -عجوز من عجائز المسلمين، ... وقيل غير ذلك.

    تعليق


    • #32
      حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَقُولُ لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آنْتَ الَّذِى تَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَنَمْ وَقُمْ وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضى الله عنهما لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاَثَةَ الأَيَّامَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلِى وَمَالِى.

      وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّومِىُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى نَأْتِىَ أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولاً فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ قَالَ فَكُنَّا فِى الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ إِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَدْخُلُوا وَإِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَا هُنَا قَالَ فَقُلْنَا لاَ بَلْ نَقْعُدُ هَا هُنَا فَحَدِّثْنَا قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما قَالَ
      كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِى أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قُلْتُ بَلَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ قَالَ فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا قَالَ فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ عِشْرِينَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ عَشْرٍ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَىَّ قَالَ وَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّكَ لاَ تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى الَّذِى قَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

      وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ
      مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلَكِنْ قَالَ وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.

      وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ
      مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلَكِنْ قَالَ وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.

      حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِى زُهْرَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ وَأَحْسِبُنِى قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
      اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ قَالَ قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَاقْرَأْهُ فِى عِشْرِينَ لَيْلَةً قَالَ قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَاقْرَأْهُ فِى سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.

      وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قِرَاءَةً قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ
      لاَ تَكُنْ بِمِثْلِ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ.

      وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما يَقُولُ بَلَغَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم
      أَنِّى أَصُومُ أَسْرُدُ وَأُصَلِّى اللَّيْلَ فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلاَ تُفْطِرُ وَتُصَلِّى اللَّيْلَ فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا وَلِنَفْسِكَ حَظًّا وَلأَهْلِكَ حَظًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ قَالَ إِنِّى أَجِدُنِى أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى قَالَ مَنْ لِى بِهَذِهِ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ عَطَاءٌ فَلاَ أَدْرِى كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ.

      وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضى الله عنهما قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
      يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَهِكَتْ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى.

      حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
      أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ إِنِّى أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ لِعَيْنِكَ حَقٌّ وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ وَلأَهْلِكَ حَقٌّ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ.

      وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
      إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَأَحَبَّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.

      وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
      أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ قَالَ نَعَمْ.

      وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى فَدَخَلَ عَلَىَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فَقَالَ لِى
      أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحَدَ عَشَرَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ.

      حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ
      صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ قَالَ إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ قَالَ إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ قَالَ إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ قَالَ إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.

      وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِىٍّ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَ
      ا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بَلَغَنِى أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًّا صُمْ وَأَفْطِرْ صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِى قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَكَانَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ.


      ---------------------------------------------
      باب النَّهْىِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ
      لِمَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا، أَوْ لَمْ يُفْطِرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ،
      وَبَيَانِ تَفْضِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ


      فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد جمع مسلم رحمه الله طرقه فأتقنها، وحاصل الحديث: بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته، وشفقته عليهم، وإرشادهم إلى مصالحهم، وحثهم على ما يطيقون الدوام علي،ه ونهيهم عن التعمق والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها، أو تركها، أو ترك بعضها.
      وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"، وبقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب: (لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)، وفي الحديث الآخر: "أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ".
      وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها، فقال تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا).
      وفي هذه الروايات المذكورة في الباب: النهي عن صيام الدهر، واختلف العلماء فيه: فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه الأحاديث.
      قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي العيدان والتشريق.
      ومذهب الشافعي وأصحابه: أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر، ولا يفوت حقا، فإن تضرر أو فوت حقا فمكروه.
      واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو، وقد رواه البخاري ومسلم أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّ:هِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ"، وهذا لفظ رواية مسلم، فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام، ولو كان مكروها لم يقره، لا سيما في السفر.
      وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام، وكذلك أبو طلحة، وعائشة، وخلائق من السلف، قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذب في باب صوم التطوع.
      وأجابوا عن حديث (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ) بأجوبة:
      أحدها: أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها.
      والثاني: أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا، ويؤيده أن النهي كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاصي، وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره، وندم على كونه لم يقبل الرخصة، قالوا: فنهى ابن عمرو وكان لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر.
      والثالث: أن معنى لَا صَامَ: أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره، فيكون خبرا لا دعاء.

      قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ) فيه: إشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه، بخلاف حمزة بن عمرو.
      وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله، فهو على اطلاقه وغير مختص به، بل قال أصحابنا: يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد، وفرقوا بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا، بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها من الإضرار بنفسه، وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق، بخلاف من يصلي بعض الليل فإنه يستغني بنوم باقيه، وإن نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به حق، وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه لعدم الضرر، والله أعلم.
      قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم: (لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) اختلف العلماء فيه، فقال المتولي1 من أصحابنا وغيره من العلماء: هو أفضل من السرد، لظاهر هذا الحديث.
      وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد، وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه، وتقديره: لا أفضل من هذا في حقك، ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، وأرشده إلى يوم ويوم، ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه، وبينه له، فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والله أعلم.

      قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ) معناه: يكفيك أن تصوم.
      قوله صلى الله عليه وسلم: (وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) أي: زائرك، وقد سبق شرحه قريبا.
      قوله صلى الله عليه وسلم: (وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ: ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ).
      هذا من نحو ما سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة، والإرشارة إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم، فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يوما، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في كل يوم وليلة، وبعضهم في كل ليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، وهو أكثر ما بلغنا.
      وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء2، مع جمل من نفائس تتعلق بذلك.
      والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه، ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها.
      فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك، فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره، من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف، والله أعلم.
      قوله: (وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) معناه: أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق عليه فعله، ولا يمكنه تركه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الليل).
      وفي هذا الحديث، وكلام ابن عمرو: أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه.

      قوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقََّا) فيه: أن على الأب تأديب ولده، وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين، وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه.
      قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب، لأنه من باب التربية، ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، لأنه مما يحتاج إليه، والله أعلم.

      قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم: ("كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى"، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟) معناه: هذه الخصلة الأخيرة، وهي عدم الفرار صعبة علي، كيف لي بتحصيلها؟
      قوله صلى الله عليه وسلم: (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ) سبق شرحه في هذا الباب، وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين، وفي بعضها ثلاث مرات.

      قوله صلى الله عليه وسلم (هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَهَكَتْ) معنى: هَجَمَتْ: غارت.
      وَنَهَكَتْ: بفتح النون، وبفتح الهاء وكسرها، والتاء ساكنة، أي نهكت العين، أي: ضعفت، وضبطه بعضهم: وَنُهِكْتَ بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء، أي نُهِكْتَ أنت، أي: ضَنَيْتَ وهذا ظاهر كلام القاضي.

      قوله: (وَنَفِهَتِ النَّفْسُ) بفتح النون وكسر الفاء أي أعيت.

      قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) عَمْرٌو الأول هو ابن دينار، كما بينه في الرواية الثانية.

      قوله: (فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً) فيه: إكرام الضيف والكبار وأهل الفضل.
      قوله (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فيه: بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع، ومجانبة الاستئثار على صاحبه وجليسه.

      قوله: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) بفتح السين وكسر اللام، وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سَلِيمٌ بفتح السين غيره.
      قوله (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) هو بالمد والقصر، والقصر أشهر.
      ـ
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
      1 - قال الذهبي في تاريخ الإسلام: عبد الرحمن بن مأمون بن علي، الإمام أبو سعد المتولي النيسابوري، الفقيه الشافعي. [المتوفى: 478 هـ] أحد الكبار، قدم بغداد، وكان فقيها محققا، وحبرا مدققا.

      2 - التبيان في آداب حملة القرآن.
      • قال العلامة الأثيوبي: في اختلاف أهل العلم في حكم صوم الدهر:
        ذهب إسحاق ابن راهويه، وأهل الظاهر إلى كراهته مطلقاً، سواء أفطر الأيام الخمسة المنهيّ عنها أم لا، وهي رواية عن أحمد، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فَسَّرَ مسدّد قول أبي موسى: "من صام الدهر ضُيّقت عليه جهنم": أي فلا يدخلها. فضحك، وقال: من قال هذا؟ ، فأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كره ذلك، وما فيه من الأحاديث (انظر: "المغني" 3/ 67.).
        وقال ابن حزم: لا يحلّ صوم الدهر أصلاً -يعني أنه يحرم.
        قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه ابن حزم هو الحقّ عندي، كما يأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
        وإلى الكراهة مطلقاً ذهب ابن العربيّ من المالكية، فقال: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صام من صام الأبد" في حديث عبد الله بن عمرو، إن كان معناه الدعاء، فيا وَيحَ من أصابه دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان معناه الخبر، فيا وَيحَ من أخبر عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعاً، لم يكتب له الثواب؛ لوجوب صدق قوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نفى عنه الصوم، وقد نفى عنه الفضل، كما تقدّم، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبيّ صلى الله عليه وسلم؟. ثم قال ص 448: وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر من قوي عليه، ولم يفوّت فيهحقًّا، وأفطر الأيام المنهيّ عنها، وإلى هذا ذهب الجمهور، منهم: مالك، والشافعيّ، وأحمد في رواية. قال مالك في "الموطأ": إنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها، وذلك أحبّ ما سمعت إلي في ذلك. انتهى.
      ثم ساق مجموعة من الأدلة تراجع في مكانها (21 / 447 - 453) ثم نقل قول من استحب صيام الدهر بشروط ثم رد على ذلك في بحث ماتع مفصل.
      التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد المهيمن سمير البليدي; الساعة 04-May-2021, 07:00 PM.

      تعليق


      • #33
        حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ، قَالَتْ:لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ.


        وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله عنهما: أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ:
        يَا فُلاَنُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ، قَالَ: لاَ، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ1.

        وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلاَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ رَجُلٌ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضى الله عنه غَضَبَهُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ فَجَعَلَ عُمَرُ رضى الله عنه يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلاَمَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ، قَالَ: لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ أَوْ قَالَ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا، قال: وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّى طُوِّقْتُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ.

        حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىَّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ رضى الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقَالَ:لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، قَالَ: لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاِثْنَيْ،نِ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَ: صَوْمُ ثَلاَثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ.
        وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ،فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نَرَاهُ وَهْمًا.


        وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلاَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ رضى الله عنه:
        أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاِثْنَيْنِ فَقَالَ فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَىَّ.


        ---------------------------------------------


        باب اسْتِحْبَابِ صِياَمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ،
        وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ




        فيه حديث عائشة: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ).
        وحديث عمران بن حصين: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ: يَا فُلَانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ).
        هكذا هو في جميع النسخ: (مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ) بالهاء بعد الراء، وذكر مسلم بعده حديث أبي قتادة ثم حديث عمران أيضا في: (سَرَرِ شَعْبَانَ)، وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء والثانية بالراء، ولهذا فرق بينهما وأدخل الأولى مع حديث عائشة كالتفسير له، فكأنه يقول: يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سرة الشهر، وهي وسطه، وهذا متفق على استحبابه، وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذي2 وغيره، وقيل: هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر.
        قال العلماء: ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة، لئلا يظن تَعَيُّنُهَا، ونبه بـ(سُرَّةِ الشَّهْرِ) وبحديث الترمذي في أيام البيض على فضيلتها.

        قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ) هو بزاي مكسورة ثم ميم مشددة.
        قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟).
        هكذا هو في معظم النسخ: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى)، وعلى هذا يقرأ رَجُلٌ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الشأن والأمر رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. وقد أصلح في بعض النسخ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى)، وكأن موجب هذا الإصلاح جهالة انتظام الأول، وهو منتظم كما ذكرته، فلا يجوز تغييره، والله أعلم.
        قوله: (رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
        قال العلماء: سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته، لأنه يحتاج إلى أن يجيبه، ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه، وكان يقتضي حاله أكثر منه.
        وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم، وحقوق أزواجه، وأضيافه، والوافدين إليه، لئلا يقتدي به كل أحد فيؤدي إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حق السائل أن يقول: كم أصوم أو كيف أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما تقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم، والله أعلم.
        قوله: (كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَاكَ) قال القاضي: قيل: معناه: وددت أن أمتي تطوقه، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر، منه وكان يواصل ويقول: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي.
        قلت: ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية: (لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ)، أو يقال: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه.
        قوله صلى الله عليه وسلم: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ) معناه: يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء، وذكرنا هناك أنه إن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رفعت درجات.
        قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر: (لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ) قد سبق بيانه.
        قوله: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: "وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ" فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لِمَا نَرَاهُ وَهَمًا) ضبطوا نَرَاهُ بفتح النون وضمها، وهما صحيحان.
        قال القاضي عياض رحمه الله: إنما تركه وسكت عنه، لقوله: (فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ)، وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم، لأنه رآه وهما. قال القاضي: ويحتمل صحة رواية شعبة، ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الاثنين دون الخميس، وهذا الذي قاله القاضي متعين، والله أعلم.
        قال القاضي: واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل، شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، منهم: عمر بن الخطاب وبن مسعود وأبو ذر، وبه قال أصحاب الشافعي، واختار النخعي وآخرون آخر الشهر.
        واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن، واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي بعده.
        واختار آخرون الاثنين والخميس، وفي حديث رفعه ابن عمر: (أول اثنين في الشهر وخميسان بعده)، وعن أم سلمة: أول خميس والاثنين بعده، ثم الاثنين، وقيل: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين.
        وقيل: إنه صيام مالك بن أنس، وروي عنه كراهة صوم أيام البيض، وقال ابن شعبان المالكي: أول يوم من الشهر، والحادي عشر، والحادي وعشرون، والله أعلم.

        قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ) معناه: يكفيك أن تصوم.
        قوله صلى الله عليه وسلم: (وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) أي: زائرك، وقد سبق شرحه قريبا.
        قوله صلى الله عليه وسلم: (وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ: ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ).
        هذا من نحو ما سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة، والإرشارة إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم، فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يوما، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في كل يوم وليلة، وبعضهم في كل ليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، وهو أكثر ما بلغنا.
        وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء2، مع جمل من نفائس تتعلق بذلك.
        والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه، ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها.
        فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك، فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره، من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف، والله أعلم.
        قوله: (وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) معناه: أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق عليه فعله، ولا يمكنه تركه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الليل).
        وفي هذا الحديث، وكلام ابن عمرو: أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه.

        قوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقََّا) فيه: أن على الأب تأديب ولده، وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين، وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه.
        قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب، لأنه من باب التربية، ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، لأنه مما يحتاج إليه، والله أعلم.

        قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم: ("كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى"، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟) معناه: هذه الخصلة الأخيرة، وهي عدم الفرار صعبة علي، كيف لي بتحصيلها؟
        قوله صلى الله عليه وسلم: (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ) سبق شرحه في هذا الباب، وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين، وفي بعضها ثلاث مرات.

        قوله صلى الله عليه وسلم (هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَهَكَتْ) معنى: هَجَمَتْ: غارت.
        وَنَهَكَتْ: بفتح النون، وبفتح الهاء وكسرها، والتاء ساكنة، أي نهكت العين، أي: ضعفت، وضبطه بعضهم: وَنُهِكْتَ بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء، أي نُهِكْتَ أنت، أي: ضَنَيْتَ وهذا ظاهر كلام القاضي.

        قوله: (وَنَفِهَتِ النَّفْسُ) بفتح النون وكسر الفاء أي أعيت.

        قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) عَمْرٌو الأول هو ابن دينار، كما بينه في الرواية الثانية.

        قوله: (فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً) فيه: إكرام الضيف والكبار وأهل الفضل.
        قوله (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فيه: بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع، ومجانبة الاستئثار على صاحبه وجليسه.

        قوله: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) بفتح السين وكسر اللام، وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سَلِيمٌ بفتح السين غيره.
        قوله (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) هو بالمد والقصر، والقصر أشهر.
        ـ
        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
        1 - يحْتَمِل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتقدّم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين، ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك، فأمره بقضائها؛ لتستمر محافظته على ما وَظَّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم.
        قال العلامة الأثيوبي رحمه الله تعالى: عندي أن هذا الاحتمال هو أقرب الأجوبة، وحاصله أن ذلك الرجل كان معتاداً صيام آخر شعبان، فلما سمع نهي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين ترك عادته؛ لكونه لم يسمع الاستثناء، فساله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لم أصم، فأمره بقضاء ما تركه؛ محافظة على ما اعتاده، فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب.
        وقال آخرون: فيه دليل على أن النهي عن تقدّم رمضان بيوم أو يومين إنما هو من يقصد به التحري لأجل رمضان، وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، ولو لم يكن اعتاده، وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثنِ منه إلا من كانت له عادة.
        وأشار القرطبيّ إلى أن الحامل من حَمَل سرر الشهر على غير ظاهره، وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة؛ حملاً للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

        2 - في كتاب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر قال:
        حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ [العدوي، ثقة] حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ [الطيالسي، ثقة حافظ صاحب المسند] قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ [بن الحجاج العتكي، ثقة حافظ متقن] عَنِ الأَعْمَشِ [سليمان بن مهران، ثقة حافظ] قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ [الضبي، صدوق] يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ [القرشي، ثقة] قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ.
        وَفِى الْبَابِ عَنْ:
        1- أَبِى قَتَادَةَ، 2 - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، 3 - وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِىِّ، 3 - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، 4 - وَأَبِى عَقْرَبٍ، 5 - وَابْنِ عَبَّاسٍ، 6 - وَعَائِشَةَ، 7 - وَقَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ، 8 - وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِى، 9 - وَجَرِيرٍ.
        قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِىَ فِى بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ.
        ورواه النسائي في مجتباع عن فطر بن خليفة المخزومي عن يحيى بن سام به.
        • قال العلامة الأثيوبي: [فإن قلت]: كيف تجمع بين هذا الحديث وحديث ابن مسعود رضي الله عنه: "كان يصوم من غُرّة كل شهر ثلاثة أيام"؟، رواه أبو داود.
          [أجيب]: بأن ابن مسعود رضي الله عنه حدّث بما اطلع عليه من أحوال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وظنّ أنه الغالب منها، وعائشة رضي الله عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه هو، فحدّثت بما علمت، فلا تنافي بين الأمرين.
          وقال العراقيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: يَحْتَمِل أنه يريد بغرته أوله، وأن يريد الأيام الغُرّ؛ أي الْبِيض، وقال القاضي عياض: غُرَر الشهر أوائله. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

        تعليق


        • #34
          حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفًا مِنْ هَدَّابٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ أَوْ لآخَرَ أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: لاَ، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ.

          وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
          لِرَجُلٍ هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا، قَالَ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ.

          حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَخِى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضى الله عنهما:أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا يَعْنِى شَعْبَانَ، قَالَ: لاَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ.
          شُعْبَةُ الَّذِى شَكَّ فِيهِ قَالَ وَأَظُنُّهُ قَالَ يَوْمَيْنِ.


          ---------------------------------------------
          باب صَوْمِ سَرَرِ شَعْبَانَ



          فيه عن: (عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَوْ لِآخَرَ أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ).
          وفي رواية: (فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ).
          ضبطوا سَرَرِ بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمها، وقال: وهو جمع سُرَّةٍ ويقال أيضا سَرَارُ وَسِرَارُ بفتح السين وكسرها، وكله من الِاسْتِسْرَارِ، قال الأوزاعي وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب: المراد بالسرر آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها.
          قال القاضي: قال أبو عبيد، وأهل اللغة: السرر آخر الشهر.
          قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: المراد وسط الشهر، قال: وسرار كل شيء وسطه، قال هذا القائل: لم يأت في صيام آخر الشهر ندب، فلا يحمل الحديث عليه، بخلاف وسطه فإنها أيام البيض.
          وروى أبو داود عن الأوزاعي: سَرَرُهُ: أوله، ونقل الخطابي عن الأوزاعي: سَرَرُهُ: آخره، قال البيهقي في السنن الكبير: بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي: الصحيح آخره، ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله، قال الهروي: والذي يعرفه الناس أن سرره آخره.
          ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله: سُرَّةِ هذا الشهر، وَسَرَارَةُ الوادي: وسطه وخياره، وقال ابن السكيت: سِرَارُ الأرض: أكرمها ووسطها، وسرار كل شيء: وسطه وأفضله، فقد يكون سرار الشهر من هذا.
          قال القاضي: والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون، وعلى هذا يقال: هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين.
          ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره، وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر، أو نذره، فتركه لخوفه من الدخول في النهي عن تقدم رمضان، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما ينهى عن غير المعتاد، والله أعلم.

          قوله صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن مثنى: (إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح، أي: أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ كما في الرواية التي قبلها، وحذف لفظة "مِنْ" في هذه الرواية، وهي مراده كقوله تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أي: من قومه، والله أعلم.

          تعليق


          • #35
            حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ.

            وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه يَرْفَعُهُ قَالَ: سُئِلَ أَىُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ وَأَىُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ.


            ---------------------------------------------
            باب فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ



            قوله: (عَنْ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) اعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان: كلٌّ منهما حميد بن عبد الرحمن، أحدهما: هذا الحميري، والثاني: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
            قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: كل ما في البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري، إلا في هذا الحديث خاصة.
            حديث: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ)، فإن راويه عن أبي هريرة حميد بن عبد الرحمن الحميري، وهذا الحديث لم يذكره البخاري في صحيحه، فلا ذِكْرَ للحميري في البخاري أصلا، ولا في مسلم إلا في هذا الحديث1.
            قوله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم، وذكرنا فيه جوابين: أحدهما: لعله إنما علم فضله في آخر حياته، والثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار، من سفر أو مرض أو غيرهما.
            قوله صلى الله عليه وسلم: (وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) فيه: دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه: حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل، لأنها تشبه الفرائض، والأول أقوى وأوفق للحديث، والله أعلم.


            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
            1 - قال العلامة الأثيوبي رحمه الله تعالى: إن أراد بقيد روايته عن أبي هريرة، فمسلّم، وإن أراد مطلقاً ففيه نظر؛ فقد أخرج له البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه حديثه عن أبي بكرة: "أي يوم هذا؟ وأيّ شهر هذا؟ وأيّ بلد هذا؟ ... " فتنبّه، والله تعالى أعلم.
            وهو عند البخاري في كتاب الحج باب الخطبة أيام منى قال: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِى نَفْسِى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ ... الحديث.
            وعند مسلم في كتاب الإيمان باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة قال: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالاَ: خَطَبَنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ ... الحديث.
            وفي عدة مواضع أخرى بلغت التسعة...
            التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد المهيمن سمير البليدي; الساعة 08-May-2021, 08:07 PM.

            تعليق


            • #36
              حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ رضى الله عنه: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ.

              ---------------------------------------------

              باب اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ اتِّبَاعًا لِرَمَضَانَ



              قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) فيه: دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك1 وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك في الموطأ: ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره، لئلا يظن وجوبه.
              ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن وجوبها، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب.
              قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة، لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي.

              وقوله صلى الله عليه وسلم: (سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ) صحيح، ولو قال: سِتَّةً2بالهاء جاز أيضا، قال أهل اللغة: يقال صمنا خمسا وستا، وخمسة وستة، وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحا، فيقولون: صمنا ستة أيام، ولا يجوز: ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان، ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) أي: عشرة أيام، وقد بسطت إيضاح هذه المسألة في تهذيب الأسماء واللغات وفي شرح المهذب، والله أعلم.


              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
              1 - اشتهر عن مالك رحمه الله أنه كره ذلك، وهذا قول قديم وليس هو قول المالكية في المشهور، فعند المالكية من الأيام المستحب صومها الست من شوال، قال
              محمد البشار في أسهل المسالك في مذهب الإمام مالك:
              وصومُ وقـْفـةٍ لغيْرِ المُحْرمِ وتاسعِ وعاشرِ المُحرَّمِ
              وستـَّةٍ من شهْرِ شوّالٍ كما ثلاثةٍ من كلِّ شهرٍ عَمِّما
              فذكر أنه مما يرى المالكية أنه من مستحبات الصوم صيام الست أيام من شوال، وكما ذكر النووي وذكر المالكية أنه كره صوها لئلا يظن وجوبه فكان سدا للذريعة، ونقل عن مالك أنه كان يصوم الستة أيام في نفسه ولا يظهرها للناس.
              وابن عبد البر في الاستذكار وابن رشد في بدلية المجتهد دافعا عن مالك.


              2 - وقال القرطبي رحمه الله في المفهم (239/3): وإنما أنث "ستا"، وكان حقها أن تذكر من حيث إن الصوم إنما يوقع في الأيام، واليوم مذكر؛ لأنه غلب على الأيام الليالي، كما تفعله العرب؛ لأن أول الشهر ليله، وكذلك الصوم: إنما يعزم عليه غالبا بالليل، وفيه حجة للمالكية في اشتراط تبييت النية في صوم النفل، والله تعالى أعلم.

              تعليق


              • #37
                وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْمَنَامِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ.

                وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:
                قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ.

                وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه قَالَ:
                رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَاطْلُبُوهَا فِى الْوِتْرِ مِنْهَا.

                وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ رضى الله عنه قَالَ:
                سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِى السَّبْعِ الأُوَلِ وَأُرِىَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِى السَّبْعِ الْغَوَابِرِ فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ.

                وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
                الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ يَعْنِى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلاَ يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِى.

                وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
                مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.

                وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ جَبَلَةَ وَمُحَارِبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
                تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ أَوْ قَالَ فِى التِّسْعِ الأَوَاخِرِ.

                حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
                أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ.
                وَقَالَ حَرْمَلَةُ فَنَسِيتُهَا.

                حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ:
                كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِى الْعَشْرِ الَّتِى فِى وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِى عِشْرُونَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِى شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّى كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِى أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَبِتْ فِى مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِى كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ.
                قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً.

                وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِى رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِى فِى وَسَطِ الشَّهْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَثْبُتْ فِى مُعْتَكَفِهِ وَقَالَ وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً.

                وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِىُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ:
                إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِى قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِى نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: فَقَالَ إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ، فَقِيلَ لِى: إِنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: وَإِنِّى أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَأَنِّى أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِى طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِىَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.

                حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ رضى الله عنه وَكَانَ لِى صَدِيقًا، فقُلْتُ: فَقُلْتُ أَلاَ تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، فقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّى أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّى نَسِيتُهَا أَوْ أُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِتْرٍ وَإِنِّى أُرِيتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَرْجِعْ قَالَ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِى الْمَاءِ وَالطِّينِ قَالَ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِى جَبْهَتِهِ.
                وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِى حَدِيثِهِمَا:
                رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ.

                حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ:
                اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِى لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ، قَالَ قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ، قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهْىَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا الْخَامِسَةُ.
                وَقَالَ ابْنُ خَلاَّدٍ: مَكَانَ يَحْتَقَّانِ يَخْتَصِمَانِ.

                وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِىُّ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنِى الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَقَالَ: ابْنُ خَشْرَمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِى صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ.
                حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: -قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ-
                الْتَمِسُوا، -وَقَالَ وَكِيعٌ-: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

                وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِى النَّجُودِ سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ رضى الله عنه فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
                يَقُولُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ:رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لاَ يَتَّكِلَ النَّاسُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ حَلَفَ لاَ يَسْتَثْنِى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَىِّ شَىْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، قَالَ: بِالْعَلاَمَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لاَ شُعَاعَ لَهَا.

                وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ رضى الله عنه قَالَ:
                قَالَ أُبَىٌّفِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُهَا، -قَالَ شُعْبَةُ- وَأَكْبَرُ عِلْمِى هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِيَامِهَا هِىَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنْهُ.

                وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ قَالاَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ الْفَزَارِىُّ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ.



                ---------------------------------------------
                باب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا،
                وَبَيَانِ مَحِلِّهَا، وَأَرْجَى أَوْقَاتِ طَلَبِهَا

                قال العلماء: سميت ليلة القدر، لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة، لقوله تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) وقوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِهِمْ مِنْ كُلِ أَمْرِِ).
                ومعناه: يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به، وتقديره له.
                وقيل: سميت ليلة القدر، لعظم قدرها وشرفها.
                وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، للأحاديث الصحيحة المشهورة.
                قال القاضي: واختلفوا في محلها، فقال جماعة: هي منتقلة تكون في سنة في ليلة، وفي سنة أخرى في ليلة أخرى، وهكذا، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ويقال: كل حديث جاء بأحد أوقاتها، ولا تعارض فيها.
                قال: ونحو هذا قول مالك، والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم، قالوا: وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وقيل: بل في كله، وقيل: إنها معينة لا تنتقل أبدا، بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها.
                وعلى هذا قيل: في السنة كلها، وهو قول بن مسعود، وأبي حنيفة وصاحبيه، وقيل: بل في شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر وجماعة من الصحابة، وقيل: بل في العشر الوسط والأواخر، وقيل: في العشر الأواخر، وقيل: تختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعها، كما في حديث أبي سعيد.
                وقيل: بل في ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، وحكي عن عليّ وابن مسعود، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم.
                وقيل: ليلة أربع وعشرين، وهو محكى عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة، وقيل: ليلة سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصحابة، وقيل سبع عشرة، وهو محكي عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضا، وقيل: تسع عشرة، وحكي عن ابن مسعود أيضا، وحكي عن علي أيضا وقيل: آخر ليلة من الشهر.
                قال القاضي: وشذ قوم فقالوا: رفعت، لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان (فَرُفِعَتْ)، وهذا غلط من هؤلاء الشاذين، لأن آخر الحديث يرد عليهم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ)، هكذا هو في أول صحيح البخاري.
                وفيه: تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها، والله أعلم.

                قوله صلى الله عليه وسلم: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ) أي: توافقت، وهكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء، وهو مهموز وكان ينبغي أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة، ولا بد من قراءته مهموزا، قال الله تعالى: (لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه).

                قوله صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أي: احرصوا على طلبها، واجتهدوا فيه.

                قوله صلى الله عليه وسلم: (فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) يعني: البواقي، وهن الأواخر.

                قوله صلى الله عليه وسلم: (فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي)، وفي بعض النسخ: (عَنِ السَّبْعِ) بدل (عَلَى السَّبْعِ)، وكلاهما صحيح.

                قوله صلى الله عليه وسلم: (تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أي: اطلبوا حينها، وهو زمانها.

                قوله صلى الله عليه وسلم: ("أَيْقَظَنِـي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا"، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: "فَنَسِيتُهَا") الأول: بضم النون وتشديد السين، والثاني: بفتح النون وتخفيف السين.

                قوله صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ) هكذا هو في أكثر النسخ: (فَلْيَبِتْ) من المبيت، وفي بعضها: (فَلْيَثْبُتْ) من الثبوت، وفي بعضها: (فَلْيَلْبَثْ) من اللبث، وكله صحيح.

                وقوله في الرواية الثانية: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَثْبُتْ) هو في أكثر النسخ بالثاء المثلثة من الثبوت، وفي بعضها: (فَلْيَبِتْ) من المبيت.
                و(مُعْتَكَفِهِ) بفتح الكاف، وهو موضع الاعتكاف.
                قوله: (فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ) أي: قطر ماء المطر من سقفه.
                قوله: (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً) قال البخاري: وكان الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السُّنَّةَ للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة، وكذا قال العلماء: يستحب أن لا يمسحها في الصلاة، وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض، فإنه لو كان كثيرا بحيث يمنع ذلك، لم يصح سجوده بعده عند الشافعي وموافقيه في منع السجود على حائل متصل به.

                وقوله في الرواية الثانية: (وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً) لا يخالف ما تأولناه، لأن (الجبين) غير الجبهة، فـ(الجبين) في جانب الجبهة، وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة، ولا يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة، والله أعلم.
                وقوله: (مُمْتَلِئًا) كذا هو في معظم النسخ: مُمْتَلِئًا بالنصب، وفي بعضها: مُمْتَلِئٌ ويُقدر للمنصوب فعل محذوف، أي: وجبينه رأيته ممتلئا.

                قوله في حديث محمد بن عبد الأعلى: (ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ) هكذا هو في جميع النسخ، والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر كما قال في أكثر الأحاديث: (الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام، أو باعتبار الوقت والزمان، ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم1.
                قوله: (قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ) أي: قبة صغيرة من لبود.
                قوله: (وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ) هي بالثاء المثلثة، وهي طرفه، ويقال لها أيضا: أرنبة الأنف، كما جاء في الرواية الأخرى.

                قوله: (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) أي: قطعة سحاب.

                قوله: (أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ) هو بقاف مضمومة، وواو مكسورة مشددة، وضاد معجمة، ومعناه: أزيل، يقال: قاض البناء وانقاض، أي: انهدم، وقوضته أنا.
                قوله صلى الله عليه وسلم: (رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ) هو بالقاف، ومعناه: يطلب كل واحد منهما حقه، ويدعي أنه المحق، وفيه: أن المخاصمة والمنازعة مذمومة، وأنها سبب للعقوبة المعنوية.
                قوله: (فَإِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَهِيَ التَّاسِعَةُ) هكذا هو في أكثر النسخ: (ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ) بالياء وفي بعضها، (ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ) بالالف والواو، والأول أصوب2، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: أعني ثنتين وعشرين.

                قوله: (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) وهذا ظاهر، والأول جار على لغة شاذة: أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا، أي: ليلة ثلاث وعشرين.

                قوله: (أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا) هكذا هو في جميع النسخ: (أَنَّهَا تَطْلُعُ) من غير ذكر الشمس، وحذفت للعلم به، فعاد الضمير إلى معلوم، كقوله تعالى: (تَوَارَتْ بِالحِجَابِ) ونظائره.
                و(الشُّعَاعُ) بضم الشين، قال أهل اللغة: هو ما يرى من ضوئها عند ذُرُورِها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت، إليها قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور: وقيل: هو الذي تراه ممتدا بعد الطلوع، قال: وقيل: هو انتشار ضوئها، وجمعه: أَشِعَّةٌ وَشُعُعٌ، بضم الشين والعين، وَأَشَعَّتِ الشمس: نشرت شعاعها.
                قال القاضي عياض: قيل: معنى "لَا شُعَاعَ لَهَا": أنها علامة جعلها الله تعالى لها. قال: وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تتنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، والله أعلم.

                قوله: (تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ) (الشِّقُّ): بكسر الشين، وهو النصف.
                و(الجَفْنَةُ): بفتح الجيم معروفة.
                قال القاضي: فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر، والله أعلم.

                واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في أول الباب، وأنها ترى، ويتحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب، وإخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر.
                وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: لا يمكن رؤيتها حقيقة، فغلط فاحش، نبهت عليه لئلا يغتر به، والله أعلم.


                ـ
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
                1 - إنما يقال هذا إذا ثبت أن هذا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن تصرفا من بعض الرواة، أو رواية يالمعنى ممن ليس بعمدة في لغته. السرساوي

                2 - قال العلامة الأثيوبي: قوله: "والأول أصوب" فيه نظر، بل الأصوب ما في بعض النسخ من رفع "ثنتان وعشرون"، كما هو ظاهر.
                والحاصل أن لكل من الرفع والنصب وجه صحيح، إلا أن الرفع أوضح، فالرفع على أنه خبر "التي"، والنصب على ما ذكر هو، فتنبه.
                • قال العلامة الأثيوبي: قال العلماء رحمهم الله تعالى الحكمة في إخفاء ليلة القدر؛ أن يحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة، وهذه الحكمة مطردة عند من يقول: إنها في جميع السنة، وفي جميع رمضان، أو في جميع العشر الأخير، أو في أوتاره خاصة، إلا أن الأول، ثم الثاني أليق به، قاله في "الفتح".

                تعليق

                يعمل...
                X