إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

الآثار السلفية في أن الدعاء لا يقتصر فيه على الوالدين إذا كانت الجنازة لطفل:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [تحقيق] الآثار السلفية في أن الدعاء لا يقتصر فيه على الوالدين إذا كانت الجنازة لطفل:


    الآثار السلفية في أن الدعاء لا يقتصر فيه على الوالدين إذا كانت الجنازة لطفل:
    ينقل بعض الإخوة عند الصلاة على السقط إذا نفخت فيه الروح، أو الصبي إذا لم يبلغ الحلم أنه يصلى عليه ويكون الدعاء لوالديه بالمغفرة والرحمة، لحديث المغيرة بن شعبة عند أبي داود وغيره، وهذا لفظ أبي داود:
    3180 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.
    وليس معنى الحديث ترك الدعاء للصبي مطلقا، ولا في الحديث دليل على الاقتصار في الدعاء للصبي والسقط بأن يكون فرطا وذخرا وأجرا لوالديه، فقد وردت أحاديث وآثار فيها الدعاء للصبي.
    وقد أورد العلماء إشكالا عند تعرضهم للخلاف في الصلاة على السقط، وهي, ما حاجة السقط إلى الصلاة عليه؟
    ولا شك في أن العبادة إذا ثبتت بالدليل يتعبد بها لله سواء عرفنا الحكمة أو لم نعرفها، لكن نجد مثلا في شروح الرسالة لأبي زيد القيرواني اجتهادا للعلماء في بيان العلة التي من أجلها أفرد ابن أبي زيد الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغُسْلِهِ بباب مستقل,
    قال شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي في الفواك الدواني ج1، ص300::
    "(بَابٌ فِي) صِفَةِ (الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. (وَ) فِي حُكْمِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغُسْلِهِ) وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا، وَرَدَّ كَلَامَهُ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ تَكُونُ لِمَحْضِ رَفْعِ دَرَجَاتٍ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُذْنِبِينَ".
    ومما يدل على أن صلاة الجنازة شفاعة ما في صحيح مسلم وغيره, (94 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ - أَوْ بِعُسْفَانَ - فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «§مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ".
    فصلاة الجنازة دعاء وشفاعة، ولو كانت لسقط أو صبي، والصبي ولو لم يكن له ذنب فمما يرجى له رفعة الدرجة به صلاة المسلمين عليه، وهذا بعد كوننا متعبدين بهذا وإن لم نعلم الحكمة. ومن الأدعية الثابتة عن السلف في الدعاء للصبي والسقط في الجنازة:
    {اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده}.
    ولا شك أنه دعاء عام، لكن الذين مالوا إليه في الدعاء للصبي أو السقط اختاروه لورود الصغير فيه نصا، وقد خرج الحديث الشيخ الألباني في كتابه أحكام الجنائز ص124 فقال:
    "أخرجه ابن ماجه (1/ 456) والبيهقي (4/ 41) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه، وأبو داود (2/ 6 والترمذي (2/ 141) وابن حبان في صحيحه (757 - موارد) والحاكم (1/ 35 والبيهقي أيضا وأحمد (2/ 36 من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به نحوه، دون قوله " اللهم لا تحرمنا ... " فهي عند أبي داود وحده، وصرح يحيى بالتحديث عند الحاكم ثم قال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأعل بما لا يقدح. وليحيى فيه إسنادان آخران، عند أحمد (4/ 170، 30 والبيهقي. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس نحوه. رواه الطبراني في " الكبير ".
    فهذا حديث له من المتابعات والشواهد كما خرجه الشيخ الألباني رحمه الله، وفيه الدعاء للصغير في ثمانية أصناف تشمل أمة الإسلامجمعاء. وقد مال إلى هذا الدعاء عند الصلاة على السقط أو الصبي جماعة من العلماء, جاء في التلخيص الحبير، ج2، ص290:: "
    قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُضِيفُ إلَيْهِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَلَفًا وَفَرْطًا لِأَبَوَيْهِ وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ" انتهى".
    فقدم الدعاء المرفوع عن أبي هريرة على تلك الأدعية التي فيها سؤال الله للطفل أن يكون أجرا وفرطا وذخرا وسلفا وشفيعا. وفي عون المعبود ج8، ص362:
    "وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فَكَالصَّلَاةِ عَلَى الْكَبِيرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النبي بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ عَلَّمَ أَصْحَابَهُ دُعَاءً آخَرَ لِلْمَيِّتِ الصَّغِيرِ غَيْرَ الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ لِلْمَيِّتِ الْكَبِيرِ بَلْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا كَمَا عَرَفْتَ".
    فمن اتخذ التفريق ديدنا بين جنازتي الكبير والصغير فيلزمه الدليل، إلا ما كان من الخلاف في طلب المغفرة للصبي، وفيه أوجه يأتي نقلها، إن شاء الله.
    والشيخ الألباني رحمه الله استحب هذا الدعاء أيضا فقال في حاشية ص127:
    "والذي أختاره أن يدعو في الصلاة على الطفل بالنوع (الثاني) لقوله فيه: " وصغيرنا ... اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده "".
    وفي شرح سنن أبي داود (532/35)سؤل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله:
    ما هو الدعاء الصحيح للطفل الميت؟
    فأجاب:
    " يقول: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وشاهدنا وغائبنا، ولجميع موتانا)) يعني: سواء كان الميت صغيراً أو كبيراً، هذا دعاء ورد للصغير وللكبير، ويدعى لوالديه بالرحمة والمغفرة، وقد جاء في الحديث أنه يصلى عليه ويدعى لوالديه بالرحمة والمغفرة".
    وهذا فيه الجمع في الدعاء للطفل الميت ولوالديه.
    وقد نص جماعة من فقهاء المذاهب على هذا, قال النووي في الأذكار ص158-159:
    "قال أصحابنا: فإن كان الميت طفلاً دعا لأبويه فقال: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَهُما فَرَطاً، واجْعَلْهُ لَهُما سَلَفاً، واجْعَلْهُ لَهُما ذُخْراً ، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُما، وأفرغ الصبر على قُلوبِهِما، وَلا تَفْتِنْهُما بَعْدَهُ، وَلا تَحْرِمْهُما أجْرَهُ ". هذا لفظ ما ذكره أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا في كتابه " الكافي "، وقاله الباقون بمعناه، وبنحوه قالوا: ويقول معه: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا ... " إلى آخره".
    فهذا النووي رحمه الله يحكي استحباب الشافعية لهذا الدعاء في الصلاة على الصبي، وأن منهم من استحب جمع هذا الدعاء مع ما اختاروه من صيغ الدعاءء، واستحبوا أيضا الجمع بين الطفل وبين والديه في الدعاء.
    وفي الفروع لابن مفلح ج3، ص336:
    "ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَدْعُو سِرًّا "و" قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَوْقِيفَ، اُدْعُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُك، أَنْتَ شَفِيعٌ، يُصَلِّي عَلَى الْمَرْءِ عمله، ويستحب ما روي وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُُ".
    إلى آخر ما ذكر من دعاءء.
    ثم قال ص3377:
    "وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا زَادَ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، لِلْخَبَرِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِلْخَبَرِ، لكن زادوا: وَالدُّعَاءُ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ. وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: فِي الصَّبِيِّ الشَّهِيدِ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ هُوَ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ، بَلْ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا وَفَرَطًا، وَشَفِّعْهُ فِينَا" وَنَحْوَهُ. وَعِنْدَنَا: إنْ لَمْ يَعْرِفْ إسْلَامَ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ"، فهو يحكي الخلاف عن الحنابلة، فمنهم من جمع بين الدعاء للطفل وبين الدعاء لوالديه، ومما قدمه في الدعاء على الجنازة حديث أبي هريرة المتقدم الذي فيه الدعاء للأصناف الثمانية، وفي المنقول آنفا عن بعضهم قوله, "لكن زادوا: وَالدُّعَاءُ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ"، وهذا الاستحباب منهم لسؤال المغفرة له موافق لحديث أبي هريرة المتقدم، وفيه دلالة على عدم الاكتفاء بأن يسأل العبد الله له أن يكون سلفا وأجرا وذخرا وفرطا لوالديه، فتأمله، وبهذا يتبين أنه لا تعارض بين الحديثين, حديث {ويدعى لوالديه}، وحديث الدعاء للصبي أو السقط، وإنما يستفاد من المنقولات آنفا، أن الشأن في الدعاء للصغير كالكبير، ويزاد في الدعاء للصغير الدعاء لوالديه، والله أعلم.
    ويبقى الإشكال في سؤال المغفرة للصبي مع أن المغفرة لا تكون إلا لذنب وقع، وللعلماء في تأويل ذلك وجوه، منها, ما حكاه الشيخ ابن عثيمين عن أهل العلم في شرح رياض الصالحين ج4، ص544 أن ذكر الصغير من باب التبع فقال:
    " أما هذا الدعاء الذي ذكره المؤلف رحمه الله فهو الدعاء العام يقول المصلي على الميت اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا وهذه الجمل تغني عنها جملة واحدة لو قال اللهم اغفر لحينا وميتنا شمل الجميع لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط والتفصيل لأن الدعاء كل جملة منه عباده لله عز وجل وإذا كررته ازددت بذلك ثوابا فقوله حينا وميتنا يشمل الحي الحاضر والميت القديم والميت في عصره وصغيرنا وكبيرنا كذلك أيضا يشمل الصغير والكبير. الحي والميت وذكر الصغير مع أن الصغير لا ذنب له من باب التبعية وإلا فإن الصغير ليس له ذنب حتى تسأل له المغفرة وذكرنا وأنثانا مثلها عامة وشاهدنا وغائبنا الحاضر والمسافر".
    فلعل هذا عند الشيخ من باب, (يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا), وعندئذ, لا يدعى للسقط أو الصبي الصغير بالمغفرة بدعوة مستقلة.
    وفي ذخيرة العقبى للشيخ الإثيوبي ج19، ص312:
    "وههنا إشكال، وهو أن المغفرة مسبوقة بالذنوب، فكيف تتعلّق بالصغير، ولا ذنب له، وذكروا في دفعه أوجهًا، فقال السنديّ: المقصود في مثله التعميم. وقال ابن حجر الهيتميّ: الدعاء بالمغفرة في حقّ الصغير لرفع الدرجات. وقال القاري: يمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشابّ والشيخ. وقال التوربشتيّ: سئل أبو جعفر الطحاويّ عن معنى الاستغفار للصبيان، مع أنه لا ذنب لهم، فقال: معناه السؤال من اللَّه أن يغفر لهم ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعلوه بعد البلوغ، من الذنوب حتى إذا كانوا فعلوه كان مغفورًا، وإلا فالصغير غير مكلّف، لا حاجة له إلى الاستغفار انتهى".
    وقد تقدم كلام جمع من العلماء في أنه يدعى به للصبي، فهو عندهم يشمله، وقد علم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم استحباب الجوامع من الدعاء، وقد أوتي صلوات ربي وسلامه عليه جوامع الكلم، فلما أطنب ههنا وكان قادرا على الإيجاز علمنا أن النص على هذه الأصناف مقصود إليه، ولعل ذلك كما قال الشيخ ابن عثيمين لزيادة الثواب بتكثير الجمل التي كل منها عبادة, إذ المقام مقام دعاء، وكذلك الإطناب ههنا لعل له فوائد أخرى غير تكثير الثواب بجمل الدعاء، ولعل منها الدعاء بهذا للسق\ط أو الصبي، وبهذا يعد دعاء جامعا مع إطنابه، ومجيؤه على هذه الصيغة أفضل من الدعاء بالمغفرة لعموم المسلمين إجمالا، ولذا استحب بعض العلماء تقديمه في الدعاء في جنازة الطفل لكونه لفظ نبوي مرفوع، ويحصل به الغرض بالدعاء للصبي ولوالديه، لدخولهم في الأصناف المنصوص عليها، وذكر الصبي بالنص عليه خاصة، والقول بأن المقصود بالصغير الشباب في مقابل الشيوخ لاشتراك الصنفين في التكليف تقييد يحتاج إلى برهان، ولا تكفي علة عدم التكليف لإخراج الصبي أو السقط، بما سيأتي من أثر أبي هريرة رضي الله عنه الآتي وفيه الدعاء للصبي بأن يعيذه الله من عذاب القبر.
    هذا، ومما ينبغي التنبيه عليه أنه ينبغي تقييد لفظة (التكليف) في الإشكال الوارد بقولنا, (في الدنيا)، فالسقط إذا نفخت فيه الروح ومات، وكذلك الصبي الذي لم يحتلم فإنه غير مكلف في الدنيا لكن جاء أنه يكلف في الآخرة، كما ذكر ابن القيم رحمه الله عن بعض أهل العلم وانتصر له، وذلك عند ذكره للطبقة الرابعة عشر من طبقات المكلفين، وهي الطبقة التي فيها من لم يصدر منهم إيمان ولا كفر، كالأطفال والمجانين ومن في حكمهم، وبعد أن ذكر المذهب الثامن فيهم وهو الراجح عنده لما دلت عليه النصوص وهو أنهم يمتحنون في عرصات القيامة، تعرض لمسألة أن التكليف لا ينقطع إلى أن يصل المرء إلى دار القرار، إذ كيف يمتحنهم الله ولا تكليف، فقال في طريق الهجرتين ص400:
    "الرابع: أنه قد نص جماعة من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة، وقالوا: لا ينقطع التكليف إلا بدخول دار القرار ذكره البيهقي عن غير واحد من السلف".
    ثم قال ص400-401:
    "فإن قيل: فالآخرة دار جزاءٍ، وليست دار تكليف، فكيف يمتحنون في غير دار التكليف؟ فالجواب: أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار، وأما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف. وأما في عرصة القيامة فقال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] ، [فهذا] صريح في أن الله يدعو الخلائق إلى السجود يوم القيامة، وأن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك، ويكون هذا التكليف، بما لا يطاق حينئذ حساً عقوبة لهم، لأنهم كلفوا به في الدنيا وهم يطيقونه فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم كلفوا به وهم لا يقدرون عليه حسرة عليهم وعقوبة لهم، ولهذا قال تعالى: {وَقدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 43)".
    وثمرة هذا أن الإشكال في الاستغفار والتعوذ للطفل يكون قويا إذا انقطع التكليف بالموت، فإذا مات من لم يبلغ الحلم كان غير مكلف، فكيف يستغفر له ويستعاذ له من عذاب القبر؟! فأما إن علم أن التكليف لا ينقطع إلا بدخول الجنة أو النار عند من ذهب إليه بالأدلة التي ذكرها ابن القيم وغيره، فلا إشكال، لأنه يتماشى مع ما وجهه بعض أهل العلم من أن الدعاء زيادة، أو سؤال للتثبيت على الحالة التي هو عليها، وكذلك يتماشى مع ما وجهه بعض أهل العلم من أن فتنة القبر وعذاب القبر يعمان الصغير والكبير كما سيأتي ذكره، فمع وجود التكليف لمن ذهب عقله أو مات قبل الحلم في غير هذه الدار تظهر قوة وجوه الدعاء للطفل ومن كان مثله، وأما كون الاستغفار لا يكون إلا بعد ذنب، فتقدم، وكلام ابن القيم في تقرير تلك المسألة طويل، فإن أردت الإلمام به فعليك بكتابه, (طريق الهجرتين).
    ومن الآثار المروية في الدعاء للصبي إذا مات ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 4، ص15، برقم 6794، بسنده عن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، وَيَقُولُ: " §اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَذُخْرًا " قَالَ نُعَيْمٌ: وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ أَتُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَغْفُورًا لَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "
    وروى البيهقي وغيره أيضا والبخاري تعليقا في صحيحه ج2، ص89-90، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة هذا عن الحسن فقال: "وَقَالَ الحَسَنُ: " يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا "، قال الشيخ الألباني رحمه الله في حاشية أحكام الجنائز ص126-127:
    "الثانية: قال الشوكاني في " نيل الأوطار " (55 4): " إذا كان المصلي عليه طفلا استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا، روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة، وروى مثله سفيان في " الجامعة " عن الحسن ". قلت: حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن، ولا بأس في العمل به في مثل هذا الموضع، وإن كان موقوفا، إذا لم يتخذ سنة، بحيث يؤدي ذلك الى الظن إنه عن النبي صلى الله عليه وسلم".
    وهذا ما يتمسك به بعض الأئمة عند الصلاة على الطفل ، فلا يذكرون للمصلين غيره، فيأمرونهم بالصلاة عليه، والدعاء لوالديه، فلو أنهم بحثوا أو سألوا. فيا ترى، ماذا لو عرفوا أن لأبي هريرة أثراآخر صحيحا موقوفا عليه أيضا، وفي ديوان من أشهر دواوين السنة، وهو موطأ الإمام مالك، وفيه الاستعاذة من أبي هريرة للصبي من عذاب القبر، ففي الموطأ ج2، ص320 في التبويب الذي عقده الإمام مالك فيما جاء في التكبير على الجنائز فقال: "776 - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".
    جاء في مشكاة المصابيح بتحقيق الشيخ الألباني ج1 ص531: "1689 -[44] (صَحِيح)". وقد استشكل هذا كما استشكل الاستغفار للصبي، فقال ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار ج3، ص39-40:
    ""وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّبِيِّ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) الْفَتْحِ 14 وَلَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ كَمَا أَنَّهُ إِذَا هَدَى وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَأَضَلَّ وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَإِنَّمَا الظَّالِمُ مَنْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَأْمُورٍ لَا شَرِيكَ لَهُ".
    وفي شرح الزرقاني على الموطأ ج2، ص88:
    "وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ هُنَا عُقُوبَتَهُ وَلَا السُّؤَالَ بَلْ مُجَرَّدَ الْأَلَمِ بِالْغَمِّ وَالْهَمِّ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَحْشَةِ وَالضَّغْطَةِ وَذَلِكَ يَعُمُّ الْأَطْفَالَ وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ اعْتَقَدَهُ لِشَيْءٍ سَمِعَهُ مِنَ الْمُصْطَفَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ عَامٌّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَنَّ الْفِتْنَةَ فِيهِ لَا تَسْقُطُ عَنِ الصَّغِيرِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فِي الدُّنْيَا أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ كَبِيرٌ أَوْ دَعَا لَهُ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَهَا وَتَسْتَغْفِرُهُ".
    فأما حمل عذاب القبر على غير الحقيقة الشرعية فأمر يعوزه الدليل، وأذا جاز القول بأنه قال هذا التعوذ على توقيف عنده من النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنع من القول به وجها في الاستغفار للصبي أيضا؟ يزيده وضوحا ما ذكره العيني في نخب الأفكار ج7، ص431:
    "قوله: "اللهم أعذه من عذاب القبر" يدل على أن عذاب القبر حق ردًّا على من أنكره من المعتزلة، وأنه يعم الصغير والكبير. فإن قيل: المنفوس الذي لم يعمل خطيئة كيف يعذب في القبر؟ قلت: لما لم يَخْل الصغير عن السؤال في القبر حتى عن نظره إلى الدنيا مرة واحدة أطلق على ذلك العذاب؛ لأن في السؤال نوع عذاب في حقه، والأولى أن يحمل هذا على سؤال الثبات والدوام على ما هو عليه من عدم العذاب في حقه، كما كان رسول الله - عليه السلام - يتعوذ من عذاب القبر مع العلم قطعًا أنه لا يعذب أصلًا.
    فما المانع أن يكون سؤال المغفرة للصبي أو السقط الذي نفخت فيه الروح والتعوذ لهما من عذاب القبر من باب طلب الثبات لهما إذا قيل بعموم فتنة القبر وعذاب القبر للصغير والكبير، وإذا قيل إن الأنبياء يتعوذون وهم معصومون منه ويستغفرون وقد غفر لهم من باب التعبد والاقتداء، فيقال إن في الصحابة من بشر بالجنة، وكان يتعوذ لنفسه، ويفرق فرقا شديدا من العذاب، وإن كان هؤلاء مكلفون، والصبية لم يكلفوا، فهو عمل صحابي، لا يعلم له مخالف، والسند إليه صحيح، واحتمال فعله على توقيف في المسألة وارد، وفعل ذلك اقتداء به عمل بأثر، كما يقتدي به من يدعو للصبي بأن يكون سلفا وفرطا وذخرا أو أجرا، وقبله استغفر النبي صلى الله عليه وسلم للأصناف الثمانية وفيهم الصغير، ويشمل الصغير حيا وميتا إلى ما شاء الله أن تكون بقية باقية من أمته صلوات ربي وسلامه عليه. وقد اختار المالكية صيغة دعاء جمعوا فيها بين سؤال الله أن يكون الصبي سلفا وفرطا وأجرا، وبين الاستغفار والاستعاذة له، كيف وأمامهم هو من روى استعاذة أبي هريرة للطفل من عذاب القبر، جاء في النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ج1، ص595:
    "وأما الدعاء للطفل، قال ابن وهب، عن مالك، في (المجموعة): يسأل الله له الجنة: ويستعاذ له من النار، ونحو ذلك من الكلام، كما روي عن أبي هريرة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يكبر الأولى فيقول ما ذكرنا من حمد الله، والصلاة على نبيه فقط، ثم يكبر الثانية ويقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته، وأنت قبضته إليك، وأنت عالم بما كان عاملا به وصائرا إليه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأفسح له في قبره، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارا خيرا من داره، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وصيره إلى جنتك برحمتك، وألحقه بصالح سلف المسلمين، في كفالة إبراهيم، واجعله لنا ولأبويه سلفا وذخرا، وفرطا وأجرا. وفي موضع آخر: وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا يفقتنا وإياهم بعده. تقول ذلك بإثر كل تكبيرة. ويدعو بعد الرابعة بما ذكر، على مذهب من يدعو بعد الرابعة". وفي الرسالة له ص58: "باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم".
    مما تقدم يعلم أن المقصود من حديث النبي صلى الله عليه وسلم "ويدعى لوالديه}، الجمع لا قصر الدعاء في الجنازة للوالدين، فهي واو لمطلق الجمع لا للمغايرة، والدليل قوله وفعله، وفعل أصحابه من بعده، ونص كثير من أهل العلم عليه، وأن الدعاء له ليس فيه صيغة مخصوصة، بل الدعاء للصغير كالكبير كما قال أهل العلم، إلا أنه يزاد الدعاء لوالديه معه، والله أعلم.


  • #2
    بوركت

    تعليق


    • #3
      وفيك بارك الله

      تعليق

      يعمل...
      X