إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

هجران أهل البدع لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هجران أهل البدع لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هجران أهل البدع لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ

    ملاحظة :
    اللون الأحمر : كلام ابن قدامة رحمه الله
    اللون الأسود : شرح الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ

    ومن السنة هجران أهل البدع
    قال رحمه الله : ( ومن السنة ) أي : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي طريقته عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وتقريراته ، هذا هو المراد بالسنة هاهنا ، وليس المراد بالسنة المستحب ؛ لأن هجران أهل البدع واجب وليس بمستحب فقط ، وإنما هو واجب .
    والسنة في الأصل تطلق ويراد بها طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تطلق ويراد بها المستحب ، ولكن الغالب أن المراد بها المعنى الأول ، فإذا قيل : من السنة كذا ، فمعناه أنه من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ( هجران أهل البدع ) الهجران : معناه الترك ، ومنه الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فرارا بالدين ، سميت هجرة لأنها ترك للأوطان من أجل الفرار بالدين من الفتنة ، قال تعالى : (( والرجز فاهجر )) [ المدثر : 5 ] والرجز : الأصنام ، واهجر : يعني اترك ، أي : أترك الأصنام وعبادتها وأهلها ، وقال عليه الصلاة والسلام : " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " يعني ترك ما نهى الله عنه ، فالهجرة ترك ، وهجران أهل البدع يعني ترك مصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم والتعلم منهم ، إلا على طريق المناصحة والبيان ، وأما على طريق المؤانسة والمحبة فإن هذا لا يجوز ؛ لأن فيه رضا بما هم عليه من البدع وتشجيعا لهم ، وفيه إقرار لهم على ماهم عليه ، والواجب هجرهم حتى يعرف الناس شرهم ويبتعدوا عنهم ؛ لأن الغالب أن المبتدع لا يقبل النصيحة ، ولا يتوب إلى الله عز وجل لأنه يرى أن ما هو عليه هو الحق ، يزينه له الشيطان ، فقلّ أن يقبل النصيحة وقلّ أن يتوب ، ولهذا جاء في الأثر أن البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية ، لأن المبتدع لا يتوب عن بدعته ، وأما العاصي فإنه يعلم أن ما فعله حرام ، فيكون خجلا ، يوبخ نفسه ثم يتوب إلى الله ـ عز وجل ـ إنه قريب من التوبة ، خلاف المبتدع فإنه يرى أن ماهو عليه هو الحق فلا يرجع عن بدعته ، ويرى أن ماهو عليه مشروع .
    والبدعة : هي إحداث شيء في الدين ليس منه على سبيل التقرب إلى الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . وفي رواية :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وقال عليه الصلاة والسلام :" عليكم بسنتي وبسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " .
    إن الله تعالى لا يرضى أن يتقرب إليه إلا بما شرع ؛ لأن الدين كمل ـ ولله الحمد ـ (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) [ المائدة 3 ] فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أكمل الله به الدين ، فلم يبق مجال للزيادات والإستحسنات ، فمن ابتدع فقد اتهم الدين بأنه ناقص ، وكذب قوله تعالى : (( اليوم أكملت لكم دينكم )) .
    والبدعة تنقسم إلى قسمين :
    القسم الأول : بدعة أصلية : كأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الدين ، كإحداث بدعة الإحتفال بالمولد ، هذه لا أصل لها في الدين ، لا موالد الرسل ولا موالد غيرهم من الأولياء والصالحين ، وإن حسنوها ورغبوا فيها وأشاعوا بأنها خير ، هي بدعة وشر ، هي شر وإن قالوا : إنها بدعة حسنة ، لأن هذا مصادم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " فالبدع كلها ضلالة بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالذي يدعي أن هناك بدعة حسنة مكذب لله ولرسوله ، ليس في الدين بدعة حسنة بل الدين ما شرعه الله سبحانه وتعالى ، أما البدع فإنها من أهواء الشياطين .
    وإذا فتحنا المجال تغير الدين بهذه الطريقة ، كل يحدث ما يستحسن وكل يعمل ما يشاء ثم يقضى على السنن ، ولا تجتمع السنن والبدع كما جاء في الحديث :" ما أحدث الناس بدعة إلا رفع مثلها من السنة " فيتحول الدين من سنن إلى بدع ومحدثات ، فلا يفتح المجال أبدا للبدع ولا يتساهل فيها أبدا .
    القسم الثاني : بدعة نسبية : بأن أصل الشيء مشروع لكن يخصص بزمان أو بمكان لم يشرعه الله ولا رسوله ، مثلا صيام بعض الأيام خاصة ، مثل صيام يوم النصف من شعبان أو صيام شهر رجب ، تخصيص رجب بالصوم أو صيام النصف من شعبان بدعة ، الصيام أصله مشروع لكن إضافة تخصيص الوقت بدون دليل ، بأن تخصص وقتا للصوم بدون دليل أو تخصص مكانا للعبادة بدون دليل ، هذه بدعة في الدين ما أنزل الله بها من سلطان ، أو تخصص مكانا أو زمانا للعبادات الشرعية هذا لا أصل له في الدين ، وهو يكون بدعة إضافية ؛ لأنك أضفت إلى العبادة المشروعة ، شيئا من البدعة ، وسواء كانت البدعة أصلية أو كانت إضافية فإنها مردودة إلى صاحبها ويجب التحذير منها ومن أصحابها .
    جاء أبو موسى رضي الله عنه وكان أميرا على الكوفة ، إلى ابن مسعود وكان هو المفتي في الكوفة والقاضي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن رأيت شيئا استنكرته ، قال : وما هو ؟ قال : سوف تراه ، فذهبا إلى المسجد فوجدا قوما مجتمعين وعندهم أكوام من الحصى وفيهم واحد يقول لهم : سبحوا كذا وكذا ، ويعدون من الحصى ، هللوا كذا وكذا ، كبروا كذا وكذا . ويكبرون ويهللون و يسبحون ويعدون بالحصى أعدادا معينة كذا وكذا فوقف عليهم ابن مسعود فقال : لأنتم أهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنتم مبتدعون بدعة عظيمة ، قالوا : وما ذاك يا أبا عبد الرحمن ، نحن نذكر الله ونريد الخير ، قال : وكم مريد للخير لا يدركه ، ثم أنكر عليهم هذا العمل .
    التسبيح والتهليل والتكبير مطلوب ، لكن بدون هذه الصفة ، بدون هذا الإجتماع ، وبدون عدد محدد إلا بدليل ، التهليلات والتسبيحات والتكبيرات لا تحدد إلا بدليل من الرسول صلى الله عليه وسلم . فأنكر عليهم رضي الله عنه هذه الصفة مع أنهم يذكرون الله في المسجد ، لكن هذه الصفة التي أحدثوها هي البدعة ، لم ينكر عليهم الذكر ، ولكن أنكر عليهم هذه الصفات المحدثة ، وغلظ عليهم في ذلك ، وأنكر عليهم وفرقهم . قال الراوي : فرأيت هؤلاء أو كثيرا منهم يطاعنوننا في النهروان . بدعتهم تحولت بهم إلى مذهب الخوارج حيث قاتلوا أهل السنة في وقعة النهروان ، التي كانت بين أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وبين الخوارج ، صاروا مع الخوارج . هذا مآل البدعة ـ والعياذ بالله ـ وكيف تذهب بصاحبها .
    فمن طريقة أهل السنة ، هجران أهل البدعة حتى يرتدعوا عن بدعتهم ؛ لأن في عدم هجرتهم تشجيعا لهم وإقرارا لهم وتغريرا بالناس أيضا أن ينخدعوا بهم ، فإذا هجرهم أهل العلم والقدوة فالناس يتركونهم ، وهم أيضا يخجلون أمام الناس ، ولهذا كانت البدع مغمورة في عهد الصحابة والقرون المفضلة ، وإنما ظهرت بعد القرن الرابع ، بعد مضي القرون المفضلة ظهرت البدع في الناس . ولا يقال ما يقوله بعض الجهال الآن : إن المبتدع تذكر حسناته ، ويبين ما عنده من البدع ، وما يسمونه الموازنات .
    فهذا فيه ترويج للبدع ، نحن لم نؤمر بعد الحسنات ، هذا إلى الله سبحانه وتعالى ، ثم ما الذي يدرينا عن حسناتهم ، وأنها حسنات عند الله ، ما الذي يدرينا عنها ؟ لم نؤمر بهذا ، وإنما أمرنا أن ننبه على الخطأ ليجتنبه الناس وليتوب المخطئ إلى الله ـ عز وجل ـ إذا أراد الله به خيرا ، أما أن تذكر حسانته ومزاياه فهذا يهون البدعة عند الناس .
    ( ومباينتهم ): يعني مفارقتهم وعدم مصاحبتهم ومجالستهم ، من أجل أن يحذرهم الناس ومن أجل أن يخجلوا هم ، ويكونا ضعفاء في المجتمع ، كما كان ذلك في عهد القرون المفضلة ، كان المبتدعة مغمورين لا قيمة لهم ، ولا يؤبه بهم ، وإنما ظهروا بعد مضي القرون المفضلة .
    ( وترك الجدال والخصومات في الدين ) :
    كذلك من السنة ترك الخصومات في الدين ، الدين ولله الحمد واضح بينه الله ورسوله ، والواجب علينا الإمتثال والعمل ، ولا نتخاصم في أمور العبادات وأمور الدين ، ونناقش لماذا شرع الله كذا ؟ ولما أمر الله بكذا ؟ وما هي الفائدة في كذا ؟ كما يفعل بعض الناس ، يمضون وقتهم في هذه الأمور لماذا كذا ولماذا كذا ؟ ما الحكمة في كذا ؟ كأنه عنده شك ، فالواجب الإمتثال ، إذا صح الدليل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فواجبك الإمتثال وترك الجدال والخصومة (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) [ الأحزاب : 36 ] ، إن عرفت الحكمة فالحمد لله ، وإن لم تعرفها فلست بمكلف بالبحث عن الحكمة ، أنت مكلف بمعرفة الدليل ، وما دام قد عرفت الدليل ، وجب عليك الإمتثال ، ولا يتوقف امتثالك على معرفة الحكمة .
    هذا سبيل المؤمنين ، أما سبيل أهل الشك وأهل الضلال فهو الجدال والخصومات والنقاش مع أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وإضاعة الوقت في هذه الأمور ، وتنقص الأوامر والنواهي عندهم ، فهذا من عمل الشيطان ـ والعياذ بالله ـ فهذا في الجدال الذي لا فائدة من ورائه ، أما الجدال الذي فيه فائدة في إظهار الدين ورد الشبه فهذا واجب ، قال تعالى لنبيه : (( وجادلهم بالتي هي أحسن )) [ النحل 115 ] (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم )) [ العنكبوت 46 ] فالجدال إذا كان المقصود منه إظهار الحق ، وقمع الباطل ، ورد الشبه ، فهذا جدال محمود ، لأنه لبيان الحق وحماية الدين ، أما الجدال الذي يقصد منه التعسف والتكلف وإظهار الشخصية عند الناس ، فهذا لا يجوز لأنه لا فائدة من ورائه بل يوغر الصدور ويوقع العداوة بين الناس .
    فالجدال الذي لا فائدة من ورائه منهي عنه .
    في عهد عمر ظهر رجل يقال له صبيغ كان يجادل في بعض الأمور ، يسأل عن متشابه القرآن ، فاستدعاه عمر رضي الله عنه وضربه ثم أجلاه من المدينة حتى تاب إلى الله عز وجل ورجع عن ما هو عليه . هذا دليل على أن الذي ليس له هم إلا الجدال والمناقشات في أمور العبادات والتشكيك في أمور الدين ، أن هذا رجل سوء ، ينبغي أن يؤدب ويمنع من هذه الأمور والتظاهر بها أمام الناس .
    ويدخل في ذلك ما يعمله بعض الجهال الآن من التشكيك في الأحاديث وتضعيفها ، ويبثون هذا بين الناس والعوام ، العوام ما مصلحتهم في هذا ؟ هذا يشكك الناس في أمور الدين ويشككهم في السنة لا يظهر هذا أمام الناس وأمام الجهال والمبتدئين في طلب العلم ، هذا إنما يكون من شئون العلماء المتخصصين في أمور الجرح والتعديل وأمور الشريعة ، ويكون بينهم ، ولا يظهر للناس وأمام الناس ، فيجب الحذر من هذه الطريق .
    ( وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم ):هذا عود على ما سبق ، فإذا كان الواجب هجر المبتدع فإنه يجب هجر كتبهم أيضا ، لأنهم ربما يكونون قد ماتوا وليس هم بين أظهرنا ، ماتوا ولكن كتبهم بقيت ، وكثير من كتب المبتدعة باقية ، فلا يجوز للإنسان المبتدئ الذي ليس عنده أهلية أن يطلع على هذه الكتب ؛ لأنه يغتر بما فيها وتروج عليه ، أما الإنسان المتمكن في العلم ، الراسخ في العلم ، فإن له أن يطلع على هذه الكتب من أجل أن يرد عليها ويحذر الناس مما فيها ، أما من ليست عنده أهلية علمية يعرف بها الحق من الباطل والخطأ من الصواب فليس له أن يطالع في كتب أهل البدع وكتب الفرق الضالة ، لئلا تدخل في فكره وفي عقيدته لأنه جاهل . هي قد يكون لها بريق ولها عبارات رشيقة تضر الإنسان الذي ليس عنده بصيرة ، لأن الغالب أن أهل الجدل يعطون الفصاحة والشقاشق[[ أورد الزبيدي في تاج العروس ( 25/ 521 )ـ شقق ـ مايلي : وفي حديث عمر رضي الله عنه أن رجلا خطب فأكثر ، فقال عمر : " إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان " أي يتكلم به الشيطان ؛ لما يدخل فيه من الكذب والباطل . وقال الأزهري : شبه الذي يتفيهق في كلام ويسرده سردا ، لا يبالي ما قال من صدق أو كذب بالشيطان وإسخاطه ربه . ويقال للماهر بالكلام هو أهرت الشقشقة ، وجمع الشقشقة: شقاشق . ]] .
    من أجل الفتنة والعياذ بالله قال الله ـ جلا وعلا ـ في المنافقين (( وإن يقولوا تسمع لقولهم )) [ المنافقون : 4 ] لأنهم يحسنون القول ، والحجج ، ويحسنون صياغة الألفاظ ، وهم منافقون في الدرك الأسفل من النار . والشاعر يقول :
    في زخرف القول تزيين لباطله ـ ـ ـ ـ ـ والحق قد يعتريه سوء تعبير .
    يقول الله عز وجل : (( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا )) [ الأنعام 112 ] .
    فالزخرف أصله التزيين والتنميق ، فأصحاب الضلال في الغالب عندهم تزويق للعبارات وتنميق في خطبهم وفي محاضراتهم وفي كتبهم ، فإذا سمعها أو قرأها الإنسان الجاهل انطلت عليه وتمكنت من القلب ، فلذلك يحذر من مطالعة كتب أهل البدع ، والإستماع إليهم في دروسهم أو محاضراتهم أو برامجهم ، يحذر الإنسان من الإستماع إليهم إلا على وجه يريد الإنكار عليهم وهو يقدر على ذلك ، ويعرف الحق من الباطل .
    فهذا مقتضى التعامل مع أهل البدع وكتبهم ، بعض الناس يقولون : اطبعوا كتبهم وروجوها لأجل الثقافة ، وهذه آرائهم والناس أحرار في آرائهم وفي أن يبدوا ما عندهم . نقول لهم : هذا لا يجوز لأنه فتح باب شر على المسلمين ، بل يجب أن تصادر كتب أهل البدع وكتب أهل الضلال ، أن تصادر من أسواق المسلمين ومن مكتباتهم ومن متناول أيديهم ؛ لأنها سموم مثل ما يحجر على الناس في السموم ، وتمنع السموم من الإنتشار ، فهذه الكتب أضر ـ والعياذ بالله ـ كذلك كما يحمى الناس ويحجر على المرض من أجل صحة أبدانهم ، فهذا أولى أن يحجر عليه ؛ لأن السم يغير الأبدان ، وكتاب الضلال يغير الإيمان والعقول ، فهو أخطر وأشد فيجب الحجر عليه من أجل سلامة الدين والعقيدة .
    فلا نتساهل في كتب أهل البدع وكتب أهل الضلال ونقول : هذه ثقافة ، والإنسان يصبح عنده اتساع فكر وعقل لا يضيق ، هذا كله من الدعاية للباطل . فالواجب أن يحذر من أهل البدع ، ويحذر من سماع كلامهم ، ويحذر من كتبهم ، بقاء كتبهم من بعدهم بلية ، لا نقول : إنهم ماتوا وذهبوا ، هم وإن ماتوا بأبدانهم إلا أن أفكارهم موجودة في هذه الكتب ولها باعة وزبائن يروجونها . فيجب الحذر من ذلك غاية الحذر ، فإنها خطر يهدد المسلمين .
    ( وكل محدثة في الدين بدعة ):
    لما حذر من البدع والمبتدعة أراد أن يبين ما هي البدعة ؟ قال : ( كل محدثة بدعة ) لأن الدين لا يقبل البدع ، الدين هو ما شرعه الله ورسوله فقط ، ولا يقبل ما شرعه فلان أو قاله فلان إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كل محدثة في الدين فإنها بدعة .
    أما المحدثات في أمور العادات وأمور المنافع فالأصل فيه الإباحة ـ والحمد لله ـ حدث أشياء من الصناعات والإختراعات لم تكن موجودة من قبل ، لا نقول : إن هذه بدع ، بل نقول هذه مما أباحها الله سبحانه وتعالى ؛ لأن هذه ليست من أمور الدين هذه من أمور العادات وأمور المصالح التي خلقها الله لعباده ، فنحن نركب الطائرة والسيارة والباخرة ونستعمل مكبرات الصوت والمسجلات ، كل هذه مخترعات ليست من الدين إنما هي وسائل نفع للناس ، ومن استخدمها في الخير ، صارت نعمة وعونا على طاعة الله ، ومن استعملها في الشر فهذه من سوء تصرفه ، وإلا فهي مصالح للناس .
    فالحاصل أن البدع هي ما أحدث في الدين ، أما ما أحدث في أمور العادات وأمور الصناعات وأمور الدنيا ، هذه ليست من البدع .
    الصحابة كانوا يجاهدون بالرمح وبالسهام والنبل والسيوف ، والآن حدث ما تعلمون من الأسلحة المتطورة ، الصواريخ والطائرات والدبابات والقنابل ، حدث أشياء لم تكن موجودة من قبل ، هل نقول هذه بدع ولا نريدها ؟ لا .. يجب علينا أن نأخذ ما يعيننا على قمع عدونا ، قال تعالى (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل )) [ الأنفال 60 ] من قوة : هذه نكرة في سياق الأمر ، فتعم كل قوة وفي كل وقت بحسبه وإمكانيته . ولو بقينا على الرمح والنبل والسيف مع وجود هذه الأسلحة المدمرة والفتاكة لما أغنت عنا شيئا ، يمكن أن تدفع شيئا يسيرا ، لكن لا تدفع هجوم العدو ، وقوة العدو لا تدفع إلا بمثلها أو أشد منها ، ولهذا قال ـ جل وعلا ـ (( وأعدوا لهم ما استطعتم )) قال : ما استطعتم ، ولم يحدد (( من قوة ومن رباط الخيل )) لأن الخيل فيها الخير إلى يوم القيامة ، كما قال صلى الله عليه وسلم :" الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " فهي (( ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )) [ الأنفال 60 ] هناك أعداء مندسون بيننا لا نعلمهم ، إذا أعددنا القوة أغظنا العدو الخارجي والعدو الداخلي ، أما إذا لم نعد القوة فرح العدو الخارجي والعدو الداخلي فلا بد من القوتين : قوة الحجة ، وذلك بالعلم النافع ، وقوة السلاح وذلك بإعداد آلات الجهاد ، وذلك المتطورة في كل زمان بحسبه ، قال تعالى : (( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم )) [ التوبة 73 ] . أما المنافقون فإنهم يجاهدون بالحجة واللسان، وأما الكافرون ، فإنهم يجاهدون بالسيف والسنان .
    ( وكل متّسم بغير الإسلام مبتدع ) : ومن البدع أيضا : التسمي بغير الإسلام والسنة ، كالذي ينتسب إلى مبدأ أو إلى مذهب أو إلى شخص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالإنتساب إنما يكون إلى أهل السنة والجماعة والإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو الإنتساب الصحيح ، أما الإنتساب لأهل الفرق والنحل والمذاهب والمبادئ المخالفة للكتاب والسنة فإن هذا ضلال .

    المصدر :
    شرح لمعة الإعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة ـ رحمه الله ـ
    تأليف : فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ ( ص 270 )

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تفصيل القول في هجر أصحاب البدع

    لفضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله

    هجر أهل البدع ديانة : كما أن من مميزات المنهج السلفي ومقوماته هجر أهل الأهواء والبدع ديانة على أساس ما سبق تدوينه في شأن الولاء والبراء وأن العبد لا يكون على سبيل نجاة ولا وليا إلا إذا كان حبه في الله وبغضه في الله وموالاته في الله ومعاداته في الله .وعليه فإن السلف ـ رحمهم الله ـ يتقربون بهجر أهل البدع تطبيقا لحق الولاء والبراء سواء كانت البدعة حقيقة أو إضافية ، ثم إن هجرهم للمبتدعين والفساق لغرض سام ومصلحة شرعية منها ما تقدم ذكره من الحرص على تطبيق حكم الولاء والبراء ، ومنها لينزجر المبتدعون عندما يشعرون بالجفاء لهم والإعراض عنهم والتحذير من أفعالهم ، ومنها ليعرف الناس عنهم فلا يغتروا بهم فيسقطوا في حمأة البدعة البغيضة وغير ذلك من المقاصد الشرعية المرضية ، ولا شك أن السلف ينطلقون في هجر المبتدعين من نصوص الكتاب والسنة وفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوارثين لعلمهم وغيرهم فمن الآيات البينات التي فهم منها سلفنا الصالح وأتباعهم وجوب هجر أهل البدع من أجل تحقيق المصالح الشرعية المرضية :
    1 ـ منها قوله تعالى : (( وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا )) [ النساء : 140 ] .
    قال القرطبي في معنى قوله تعالى : (( فلا تقعدوا معهم )) . ما نصه : " فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر ، قال الله عز وجل : (( إنكم إذا مثلهم )) .
    فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية . اهـ .
    قلت : وإذ قد أتى التحذير من مجالسة أهل المعاصي فإنه من أهل البدع من باب أولى وما ذلك إلا لأن صاحب البدعة أعظم جرما وأشد خطرا من صاحب المعصية بيان ذلك أن صاحب المعصية يلم بها تارة ويقلع عنها أخرى غالبا بينما صاحب البدعة يظل ثابتا عليها لتمكنها من قلبه واستحواذها على عقله وجوارحه . ومن جملة ما قاله القاسمي في تفسيره لهذه الآية :" وروى ابن جريرعن الضحاك أنه قال : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة ... إلى أن قال : وفي الإكليل قال ابن الفرس : استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اجتناب أهل المعاصي والأهواء . اهـ .
    2 ـ ومنها قوله تعالى في سورة الأنعام : (( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )) [ الأنعام : 68 ] .
    قال القرطبي ـ رحمه الله ـ :" في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية ، وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله . قال ابن العربي : هذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل .
    قال ابن خويد منداد : من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا ، وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو وكنائسهم والبيع وجالسة الكفار وأهل البدع وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم " . اهـ .
    ثم ذكر ـ رحمه الله ـ آثارا دالة على وجوب هجر المبتدعين عن جملة من السلف منهم أبو عمران النخعي وأيوب السختياني والفضيل بن عياض ـ رحمهم الله ـ .
    وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية ما نصه : " وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتمسح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم ، وذلك يسير عليه غير عسير ، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه يتلبسون به شبهة يشبهون بها على العامة فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر ، وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه ، وبلغت إليه طاقتنا ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ماهو من البطلان بأوضح مكان فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره ويلقى الله به معتقدا أنه من الحق وهو ـ والله ـ من أبطل الباطل وأنكر المنكر . اهـ .
    3 ـ ومنها قوله تعالى : (( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار)) [ هود : من الآية 113 ] .
    قال القرطبي :" الصحيح في معنى هذه الآية أنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة .
    وقد قال حكيم ـ أي : طرفة بن العبد ـ :
    عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ـ ـ ـ ـ ـ فكل قرين بالمقارن يقتدي اهـ .
    وغير هذه الآيات في هذا الحكم كثير .
    ومن السنة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله .
    فمن قوله : ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم " .
    قال الإمام البغوي بعد هذا الحديث ما نصه :" قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته وسنة أصحابه رضي الله عنهم فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقدا أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ويتبرأ منه حيا وميتا فلا يسلم عليه إذا لقيه ، ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ويراجع الحق ...
    إلى أن قال ـ رحمه الله ـ : والنهي عن الهجران فوق ثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا . اهـ .
    ولما أورد البغوي حديث كعب بن مالك عن قصة تخلفه عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال على إثره :" وفيه دليل على هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء المسلمين على هذا ، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم . اهـ .
    ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة وقائع منها :
    أ ـ هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم وهما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي وجميعهم من الأنصار حيث استمر هجرهم من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأصحاب حتى تاب الله عليهم بعد مدة دامت خمسين ليلة .
    ب ـ وهجر صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ نحوا من شهرين حينما قالت :" أنا أعطي تلك اليهودية ـ تعني : صفية بنت حيي رضي الله عنها ـ " رواه أبو داود من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ .
    ج ـ " وهجر صاحب القبة المشرفة بالإعراض عنه حتى هدمها "
    د ـ " وهجر رجلا كان في يده خاتما من ذهب حتى طرحه وكان هجره له بالإعراض عنه " رواه أحمد وغيره .
    وهذه النصوص القرآنية والنبوية كلها متفقة على هجر العصاة والمبتدعين بسبب ما اختاروا لأنفسهم من الفسوق والعصيان والضلال .
    وأما الصحابة الكرام وأتباعهم من خيرة الأانام فإنهم قد تأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب من هجر العصاة المجاهرين وأهل الضلالات المبتدعين ، وإليك غيضا من فيض من الأمثلة التي توضح مواقفهم المشرفة من أهل الجهر بالمعصية وأهل الأهواء والبدع المحدثة :
    1 ـ هجر عبد الله بن المغفل رضي الله عنه رجلا يخذف بالحصى بعدما أعلمه تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخذف فاستمر .
    2 ـ وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يعتقل أصحاب النرد غدوة ونحوها وينهى عن السلام عليهم . رواه البخاري في الأدب المفرد .
    3 ـ وهجر عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما رجلا رآه يخذف بعدما أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ذلك وقال له : والله لا أكلمك أبدا . رواه الحاكم .
    4 ـ وهجر عبد الله ابن مسعود رجلا رآه يضحك في جنازة فقال : والله لا أكلمك أبدا . رواه أحمد في الزهد .
    هذا وكم من الآثار قد جاءت عن السلف في الترغيب في الرد على أهل البدع والأهواء وفي هجرهم حتى يفيئوا إلى أـمر الله كما جاءت آثار أخرى تحذر من الركون إليهم ومن مجالستهم ومودتهم والسكوت عن بدعهم المحدثة وهذه بعض الأمثلة :
    قال ابن مسعود رضي الله عنه :" إياكم وما يحدث الناس من البدع فإن الدين لا يذهب من القلوب بمرة ولكن الشيطان يحدث له بدعا حتى يخرج الإيمان من قلبه ن ويوشك أن يدع الناس ما الزمهم الله من فرضه في الصلاة والصيام والحلال والحرام ويتكلمون في ربهم عز وجل فمن أدرك ذلك الزمان فليهرب . قيل : يا أبا عبد الرحمن فإلى أين ؟ قال : إلى لا أين . قال : يهرب بقلبه ودينه لا يجالس أحدا من أهل البدع " .
    وقال الفضيل بن عياض : " من جلس مع صاحب بدعة فاحذره ، ومن جلس مع صاحب البدعة لم يعط الحكمة وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد ، آكل عند اليهودي والنصراني أحب إليّ من أن آكل عند صاحب بدعة .
    وقال رحمه الله : من أتاه رجل فشاوره فدله على مبتدع فقد غش الإسلام ، واحذروا الدخول على أصحاب البدع فإنهم يصدون عن الحق .
    وقال : " لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة " .
    وقال : " إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك ، لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم ، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة .
    وقال :" أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وينهون عن أصحاب البدع .
    وقال الحسن البصري :" ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة أحدهم صاحب بدعة الغالي ببدعته .
    وقال سفيان الثوري : " من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها ـ يعني : إلى البدع ـ .
    وقال ابن المبارك :" وإياك أن تجالس صاحب بدعة ".
    وقال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :" ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع . فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ، فبين أن هذا نفع عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء . اهـ .
    وكتب أسد بن موسى ـ أسد السنة ـ إلى أسد بن الفرات رسالة طويلة قال فيها : " اعلم يا أخي أن ما حملني من الكتاب إليك إلا ذكر أهل بلدك من صالح ما اعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بيدك وصاروا ببدعتهم مستترين فأبشر يا أخي بثواب ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والقيام والجهاد ، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى ، وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    إلى أن قال : وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر : من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ، ومن مشى إلى صاحب بدعة فقد مشى في هدم الإسلام ." اهـ .
    وقال أبو قلابة : " لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون . قال أيوب : كان والله من الفقهاء وذوي الألباب " .
    وروى حماد بن زيد عن أيوب قال : دخل على محمد بن سيرين يوما رجل فقال :" يا أبا بكر ، أقرأ عليك آية من كتاب الله لا أزيد على أن أقرأها ثم أخرج . فوضع ابن سيرين أصبعيه في أذنيه ثم قال : أحرّج عليك إن كنت مسلما لما خرجت من بيتي . قال : فقال : يا أبا بكر لا أزيد على أن أقرأ ثم أخرج . فقال بإزاره يشده عليه وتهيأ للقيام قال : فأقبلنا على الرجل فقلنا : قد حرج عليك إلا خرجت . فقلنا : يا أبا بكر ما عليك لو قرأ عليك آية ثم خرج . قال : إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما بليت أن يقرأ ولكن خفت أن يلقي في قلبي شيئا أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع .
    وجاء عن عبد الله بن القاسم أنه قال : " ما كان عبد على هوى فتركه إلا آل إلى ما هو شر منه . قال سودة ـ الراوي عنه ـ : فذكرت ذلك لبعض أصحابنا فقال : تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه " .
    وجاء عن حماد بن زيد عن أيوب قال :" كان رجل يرى رأيا فرجع عنه فأتيت محمدا فرحا بذلك فأخبرته فقلت : أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى . فقال : انظروا إلى ما يتحول إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله :" يمرقون من الإسلام لا يعودون إليه ."
    وقال الأوزاعي :" كان بعض أهل العلم يقولون : لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صدقة ولا صيام ولا جهاد ولا صرفا ولا عدلا وكان أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم ."
    وجاء عن الحسن البصري قوله :" من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث : إما أن يكون فتنة لغيره ، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار ، وإما أن يقول : والله ما أبالي ما تكلموه ، وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه . "
    هذه أمثلة من مواقف السلف الكرام تجاه أهل الفسق والفجور والأهواء والبدع وهي كما أسلفت غيض من فيض ولغير من ذكرت من السلف مواقف كثيرة كهذه وما ذلك إلا لما تميز به منهجهم المؤسس على القاعدة الأصيلة " الحب في الله والبغض في الله "
    نعم إنهم يفعلون ذلك لئلا يكون منهم إيواء لصاحب البدعة والفسق والهوى أو تقدير أو تحصل منهم تغطية على سوء أعمالهم فينشأ عن ذلك مفاسد عظيمة تسخط الله العلي القدير .
    قال : الشاطبي ـ رحمه الله ـ في هذا المقام :" إن الإيواء يجامع التوقير ، ووجه ذلك ظاهر لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم لأجل بدعته وقد علمنا أن الشرع يأمر بزجره وإهانته وإذلاله بما هو أشد من هذا كالضرب والقتل فصار توقيره صدودا عن العمل بشرع الإسلام ، وإقبالا على ما يضاده وينافيه ، والإسلام لا ينهدم إلا بترك العمل به والعمل بما ينافيه .
    وأيضا فإن توقير صاحب البدعة مظنة لمفسدتين تعودان بالهدم على الإسلام :
    إحداهما : التفات العامة والجهال إلى ذلك التوقير فيعتقدون في المبتدع أنه أفضل الناس وأن ما هو عليه أفضل مما عليه غيره فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنة على سنتهم .
    الثانية : أنه إذا وقر من أجل بدعته صار ذلك كالحافز المحرض له على إنشاء الإبتداع في كل شيء ، وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن وهو هدم الإسلام بعينه " . اهـ .
    قلت : يا لله ما أخطر البدع في دين الله ، وما أعظمها في نفوس السلف وإن دقت في أعين الناس ، واسمع معي أيها الناصح لنفسه هذه القصة :
    قال أبو مصعب صاحب الإمام مالك ـ رحمهما الله تعالى ـ : قدم علينا ابن مهدي ـ يعني : المدينة ـ فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف فلما سلم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ، ورمقوا مالكا وكان قد صلى خلف الإمام فلما سلم قال : من هاهنا من الحرس ؟ فجاءه نفسان فقال : خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه . فحبس فقيل له : إنه ابن مهدي . فوجه إليه ، وقال له : أما خفت الله واتقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلين بالنظر إليه وأحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . فبكى ابن مهدي وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره ، وهذا غاية في التوقي في ترك إحداث ما لم يكن خوفا من تلك اللعنة فما ظنك بما سوى وضع الثوب " . اهـ .


    المصدر :
    الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة
    لفضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله ـ [ ج : ( 1 ـ 3 ) ـ ص : 500 ] .

    تعليق


    • #3
      للرفع

      تعليق

      يعمل...
      X