إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

الصفحة الرسمية للتطبيق:
https://www.ajurry.com/apptips/home.html
تحميل التطبيق من متجر قوقل بلاي
https://play.google.com/store/apps/d...ry&pageId=none
2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

(موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

    مادة صوتية تنشر لأول مرة




    حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء



    موعظة منهجية ألقاها فضيلته في شهر ربيع الأول عام 1432هـ في مكتب الدعوة وتوعية الجاليات بمدينة عين دار
    بحضرة فضيلة الشيخ محمد بن رمزان الهاجري -حفظه الله- ومجموعة من الإخوة






    لتحميل المادة انقر على صورة (للتحميل)، فإن لم يبدأ التحميل تلقائياً انقر هنا



    لحفظ التَّفريغ بصيغة(pdf ) من المرفقات

    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد المغربي; الساعة 22-Jan-2014, 04:58 PM.

  • #2
    رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

    يرفع لتعم الفائدة

    تعليق


    • #3
      رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

      بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


      مَوقِفُ « السَّلفيِّ » مِن « الْفِتنَْ »


      لفضيلة الشيخ د. / محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالىٰ -



      إنَّ الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله

      فلا مُضل له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد أنْ لا إلـٰه إلاَّ الله ، وحده لا شريك له ،
      وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبده ورسوله .

      ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّٰهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ( آل عمران : 102 ) .

      ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء

      وَاتَّقُواْ اللّٰهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( النِّساء : 1 ) .

      ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ

      اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( الأحزاب : 70 ، 71 ) .

      أَمَّا بَعْدُ :

      فإِنَّ أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمَّدٍ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشرَّ الأُمُور مُحدثاتها ،

      وكلَّ محدثةٍ بدعة ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّار .

      أَمَّا بَعْدُ :

      فنعوذ بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ من الفتن ما ظهر منها وما بطن ؛ نعوذ بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ من الفتن ما ظهر منها

      وما بطن ؛ نعوذ بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

      أيُّها الإخوة الكرام !

      إنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يلحق بالرَّفيق الأعلىٰ حتَّىٰ بيَّن لأُمَّته كُلَّ ما تحتاج إليه ،

      وما ترك طائرًا يقلِّب جناحيه فِي السَّماء إلَّا وأعطانا منه علما ، حَفِظَ ذٰلك مَنْ حَفِظَه ، ونَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه ،

      وإنَّ ممَّا تكلَّم فيه وبيَّن فيه غاية البيان ، ونصحَ فيه غاية النَّصيحة صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ أمر « الفتن » .

      فقد حذَّرنا منها عليه الصَّلاة والسَّلام ، وبيَّن المخرج منها صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ ،

      وبيَّن ما يجب على المُسلم حيالها إنْ هُو اِبْتُلِيَ وأدركَ زمانها .

      فأوَّلُ ما يجب على المُسلم فِي هٰذا الباب : أنْ يسْتعيذَ بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ مِنَ الفِتنْ ؛

      فإنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاطبَ ذات يومٍ أصحابه بقوله : « تَعوَّذُوا باللهِ مِنَ الفِتَن» .

      قالوا : « نعوذُ باللهِ مِنَ الفِتن مَا ظَهَرَ مِنها ومَا بَطَنَ » (1) .

      فكرَّرها عليهم ثلاثاً . صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ ، وما ذٰلك إلَّا لِلتَّنبيه علىٰ عظيم خطرها ;

      كبير ضررها ؛ وجسيم أثرها علىٰ أمَّة محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

      فنحن نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

      ˝ والْفِتَنْ : سُمِّيت بهٰذا أخذًا مِنَ الْفَتِنْ .

      يُقال : فَتَنَ الْحَدَّادُ الذَّهب ، أيْ : اِخْتبرَ ، فيخرج الصَّافي من المغشوش .

      ˝ وسُمِّيت الْفِتْنَةُ ; فتنة : لأنَّها يُخْتَبرُ فيها النَّاس ؛ فيخرج صاحب الإيمان القويّ ، والطَّاعة لربِّه الْعَلِيِّ .

      ولهٰذا الرَّسول النَّاصح صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخرج منها سليمًا معافًا ، بفضل اِعتصامه

      بِــ « كتاب الله » ، و « سُنَّةِ رسولهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .

      ﴿ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( آل عمران : 101 ) .

      « تركتُ فيكمْ مَا إنْ تَمسَّكتمْ به لنْ تضِلُّوا بعدي أبدًا : كِتابَ اللهِ ، وسُنَّتِي » (2) .

      ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ( آل عمران : 103 ) .

      فيخرج المُسلم ناجيًا سليمًا معافًا بسبب اِعْتصامه بِــ « كتاب الله » ، « وسُنَّةِ رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .

      والآخر يدخلها ولا يكاد يخرج منها - عياذًا بالله مِنْ ذٰلك - .

      كما صحَّ بذٰلك الحديث عنْ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تُعْرَضُ الفتنُ على القُلوبِ عرضَ الحصير

      عُودًا عودًا ، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتتْ فيهِ نُكتةٌ سوداء ، وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتتْ فيهِ نُكتةٌ بيضاء ، حتَّىٰ يصيرَ القلبُ

      أبيضَ مثلَ الصَّفا ، لا تَضُرُّهُـ فتنةٌ ما دامتِ السَّمٰواتُ والأرضُ ، والآخرُ أسودَ مُرْبدًا كالكوزِ مُجَخِّياً » ،

      ˝ يعني : منكوس علىٰ فمه .

      « لا يعرفُ معروفًا ، ولا يُنكرُ منكرًا ، إلَّا ما أُشْربَ مِنْ هواهُـ » (3) .

      - عياذًا بالله مِنْ ذٰلك - .

      فانظروا ! إلىٰ هٰذا التَّشبيه العظيم من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعرض الفتن كيف يكون ،

      ولصُورة القُلُوب كيف تكون .


      فأخبرنا عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّ الفِتنْ تُعرض علىٰ القُلُوب : فتنة فتنة ، كما يُعرض الحصير علىٰ

      ناسِجه عُودًا عُودًا ، وهٰذا التَّشبيه معروفٌ للنَّاس جميعًا ، فإنَّ النَّاسِج لِلحصير خيوطه طولية هٰكذا ،

      ويَنسِج الحصير هٰكذا ، عُودًا ، ثُمَّ عُودًا ، ثُمَّ عُودًا ، يَصُفُّها عُودًا إلىٰ الآخر حتَّىٰ تُغَطِّي مَنْ خلفها

      لو اِسْتتر بها ، فلا يُرىٰ المُسْتتر بهٰذا الحصير مِنْ وراء هٰذا الحصير .

      هٰكذا الفتن تُعرضُ علىٰ قُلُوب بني آدم ؛ كما يُعرضُ هٰذا الحصير علىٰ ناسِجه عُودًا عُودًا .

      والقُلُوب ( أمامها ) علىٰ قلبين : قلبٍ نوَّرهُـ الله بِنُور الوحي والاتِّباع ، والتَّمسُّك بما كان عليه

      رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأصحابه رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُمْ ، لا سيَّما الخلفاء الرَّاشدين .

      فهٰذا القلب يُنكر الفِتنْ : لما فيه مِنْ نُور الوحي والإيمان يعرفها فيُنكرها ، فتُنكتْ فيه نُكتةٌ بيضاء ،

      فتنةٌ أُخرىٰ يُنكرها نكتة بيضاء ، حتَّىٰ يكتمل هٰذا القلب أبيض مثل الصَّفا :

      الحجر الأملس الأبيض الصَّافي في مجرىٰ الماء ، تراهـ مِنْ تحت الماء ، ما أثَّر فيه الماء بطُحْلبه ،

      ولا بالأوساخ الَّتي يَجرُّها ويَجْريها عليه ، لأنَّه أملس كالزَّلق مُصْمَد ، ما فيه نُخور يتمسَّك به الطُّحلب

      والأعشاب والأوساخ ، فيأتي ويمسك ما بعدها وما بعدها وما بعدها حتَّىٰ تغشي عليه وتُغلِّفه لا ؛

      وإنِّما هو أملس تنزلق مِنْ عليه لا تُؤثر فيه ، أبيض صافي .

      والثَّاني : يَشْرئِبُّ للفتن ؛ ويقع فيها ويَتقبَّلُها .

      لأحد أُمُورٍ ثلاثة :

      ˝ إمَّا لعدم العلم ، ومع عدم العلم لا يتَّبع أهل العلم بكتاب الله وسُنَّة رسولهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

      ˝ وإمَّا لقلته ، عندهُـ علم لـٰكنَّه قليلٌ لا يكفي .

      ˝ وإمَّا مع هٰذا الهوىٰ .

      هٰذهـ الحالة الثَّالثة .

      فالهوىٰ مع عدم العلم أو العلم القليل يُهلك صاحبه !

      يقول الخليل بن أحمد الفراهيديّ رَحِمَهُ اللهُ :


      وآفــــة الــــــــــرَّأي الـهــــــــــوىٰ ˘ ˘ ˘ فَمَنْ يطع هواهُـ غالبًا فقدْ هَوىٰ .


      ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ


      إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ( ص : 26 ) .

      فالهوىٰ يهوي بصاحبه فِي النَّار ؛ - عياذًا بالله - ، فهٰذهـ الفتن تفتن القُلُوب عن معرفة الحقِّ وإبصارهـ ؛

      وتلقِّيه مِنْ أهله .

      وتفتن الأسماع عن الاِنتفاع مع وُجود مَنْ يُذَكِّر بالتَّحذير مِنْ هٰذهـ الفتن ؛ لـٰكن هٰذهـ الأسماع لا تنتفع ؛

      سماع الاِنتفاع غير موجود .

      فسُمِّيت الفتن فتنًا : لأجل ذٰلك لأنَّها تفتن القُلُوب عن معرفة الحقّ ، والأبصار عن رؤيته ،

      والأسماع عن وعيه والاِنتفاع به ولزومه ؛ - نسأل الله العافية والسَّلامة - .

      .....................................
      (1) « . . . قال : تعوَّذُوا بالله منَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنها وما بطَنَ . قالوا : نعوذُ باللهِ منَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنها وما بطَنَ . . . » . أخرجه مسلم ( 8 / 160 - 161 ) ،
      « الصَّحيحة » ( 159 ) ، « صحيح الجامع الصَّغير » ( 2262 ) .
      (2) « تركتُ فيكمْ شيئينِ ، لنْ تضلُّوا بعدهُما : كِتابَ اللهِ ، وسُنَّتِي ، ولنْ يتفرقا حتَّىٰ يردا عليَّ الحوضَ » . ( صحيح ) « المشكاة » ( 186 ) ، « الصَّحيحة » ( 1761 ) ،
      « صحيح الجامع الصَّغير » ( 2937 ) .
      (3) ( صحيح ) . « مختصر مسلم » ( 1990 ) . « صحيح الجامع الصَّغير » ( 2960 ) .

      تعليق


      • #4
        رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

        والفتن معشر الإخوان ؛ حينما تنزل لا يعرفها إلَّا العلماء ، لأنَّهم ينظرون إليها بنور الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ .

        والنُّور هو : الكتاب والسُّنَّة ، الوحي .

        ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ

        مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي

        الْأَرْضِ أَلَا إِلَىٰ اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( الزخرف : 52 ، 53 ) .

        ويقول جَلَّ وَعَلَا : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ( المائدة : 174 ) .

        فسمَّىٰ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ هٰذا الوحي « نُور » .

        لأنَّ به حياة القُلُوب ، ونُور القُلُوب .

        فلا يعرف هٰذهـ الفتن فِي إقبالها إلَّا أهل العلم ، والدَّليل علىٰ ذٰلك ما جاء فِي السُّنَّةِ الصَّحيحة

        عن رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حديث حذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وغيرهـ .

        فأمَّا حديث الحذيفة فهو المشهور : " أنَّه كانَ النَّاسُ يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعنِ الخير ،

        فكان يسأله عن الشَّر مخافة أن يدركه " (4) .

        ولـمَّا جاءت ساعة ظهور أهل العِلم فِي هٰذا الباب ظهرَ أهله .

        سألَ عمر رضي الله عنه كما في « صحيح مسلم » أصحابه ، فقالَ : « أيُّكم يحفظ ما قال رسول اللهِ

        صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفتنة ؟

        فقالَ حذيفة : أنا .

        قالَ حذيفة : « فتنة الرَّجل في أهله ، وماله ، وولدهـ ، وجارهـ ؛ يُكفِّرها الصَّلاة ،

        والصَّوم ، والصَّدقة ، والأمر بالمعروف ، والنَّهيُ عن المُنكر » .

        فقالَ عمر : لستُ عن هٰذا أسألكَ ، ولـٰكن عن الفتنة الَّتي تموج كَمَوج البَحْرِ ؟ » (5) .

        انظر ! تموج كموج البحر !.

        فهٰذا فيه فوائد :

        أوَّلاً : كثرة هٰذهـ الفِتنْ ؛ فإنَّ أمواج البحر متتابعة ، ما تصل هٰذهـ إلىٰ الشَّاطئ إلَّا وأُخْتها تَردُفُها .

        وثانيًا : أنَّها كثيرة ؛ فالبحر كبيرٌ وعظيمٌ ، وهٰذهـ الفِتنْ كثيرةٌ وكبيرةٌ ، وطويلةٌ عريضة .

        وثالثًا : أنَّها قويَّة ؛ تَعْصِف كموج البحر ؛ يكاد الإنسان لا ينجو منها .

        .....................................
        (4) أخرجه البخاري ( 3606 و 7084 ) ، ومسلم ( 6 / 20 ) ، « الصَّحيحة » ( 2739 ) ( 6 / 539 ) .
        (5) عن حذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال : قال عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : « أَيُّكُمْ يحفظُ ما قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا ، قال حذيفةُ : « فتنة الرَّجل في أهله ،
        وماله ، وولدهـ ، وجارهـ ؛ يُكفِّرها الصَّلاة ، والصَّوم ، والصَّدقة ، والأمر بالمعروف ،
        والنَّهيُ عن المُنكر » ، فقالَ عمر : لستُ عن هٰذا أسألكَ ، ولـٰكن عن الفتنة الَّتي تموج كَمَوج البَحْرِ ؟ قالَ يا أمير المؤمنين ! إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلقًا ، قال عمرُ : أَيفتَحُ أَمْ يُكْسَرُ ؟
        قالَ : بلْ يُكْسَرُ ؛ قالَ : إِذًا لا يُغلقُ إلىٰ يوم القيامةِ » .
        قالَ أبو وائل - في حديث حمَّادٍ - : فقلتُ لِمسْروقٍ : سَلْ حُذيفةَ عنِ البابِ ، فسألهُ ؟ فقالَ : عمرُ .اهـ. صحيح : « ابن ماجهْ » ( 3555 ) ق .
        « صحيح سنن التَّرمذيّ » ( 2258 ) ( 2 / 503 ، 504 ) . قال أبو عيسىٰ هٰذا حديثٌ صحيحٌ .

        تعليق


        • #5
          رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

          تتمة :

          فقال حذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أنا .

          قال : أنت ؟! لله أبوك !

          مدح ، لله أبوك حيث أنجبك أنت الَّذي بهٰذهـ المثابة مِنَ الحفظ والعلم والفهم ،

          وساق له الحديث الَّذي سبق أنْ ذكرناهـ .

          قال : وأخبرته أنَّ بينه وبينها بابًا مغلقًا يوشك أنْ يُكسر .

          فقال له عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أكسرًا ؟

          لا أبىٰ لك ؛ لعلَّه يُفتح .

          يعني : فتح ، فيوشك أن يُغلق .

          قال : لا . قلت له : يُكسر .

          فسُئِلَ حذيفة ؟ أكانَ عمر يعرف ذٰلك الباب ؟

          قال : نعم ؛ كما تعلم أنَّ قبل غد هٰذهـ اللَّيلة .

          مثل ما أنت مُتأكد أنَّ قبل بكرىٰ يأتيك اليوم ، أو اللَّيلة هٰذهـ بعدها غد ، عمر يعرف هٰذا .

          وكان كسر الباب مقتله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .

          فكانت بداية الفتن فأنتم ترون ؛ فهٰذا والله جرَّته المناسبة ، ما قصدته .

          أوَّل ما حدثت الفتنة في أُمَّة محمَّدٍ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت بقتل « الوالي » ، الخليفة .

          والله ما قصدته ؛ لـٰكن جاء هٰكذا .

          فكان بداية الشَّر كسر الباب ؛ قتل الأمير المؤمنين عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ علىٰ يد أبي لـؤلـؤة المجوسي .

          فلمَّا سأل ؟ فقيل له : غلام المغيرة .

          قال : " الحمد لله ؛ الَّذي جعل مقتلي علىٰ يد رجلٍ لم يسجد لله سجدة " .

          يعني : ما هو مسلم .

          لـمَّا اِجْتمع عليه أصحاب رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو علىٰ سريره بعد ما مات رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ،

          جاء والتفَّ حول السَّرير أصحاب النَّبِيّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان ممَّن يلي السَّرير عبد الله بن عبَّاس

          رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، ثمَّ جاءت الحلقات الصُّفوف بعضها بعد بعض ، دوائر ، فجاء بعد عبد الله بن عبَّاس ،

          ابن عمِّه : علي بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فوضع يديه علىٰ كتفيه ابن عبَّاس ، وقال :

          (( يرحمك الله ؛ لطالما سَمِعتُ رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ : « ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ ،

          دخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ ، خرجتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ » إنِّي لأرجو الله أنْ يُلحِقكَ بصاحبيْك )) (6) .

          قال ابن عبَّاس : فالتفتُّ فإذا هو عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ". ( خرجه مسلم في « صحيحه » ) .

          وفي هٰذا الحديث أبلغت علىٰ « الرَّافضة المشئُومة » ; عليهم مِنَ اللهِ مَا يَسْتحقُّونْ .

          فهٰذهِـ الشَّهادة مِنْ أمير المؤمنين عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعُمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُ .

          كيف لا ؟! وهو الَّذي يقول : « خير هٰذهِـ الأُمَّةِ بعد النَّبِيّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أبي بكرٍ ثمَّ عمر » (7) .

          وقد صحَّ هٰذا عنه أمير المؤمنين عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ أكثر مِنْ خمسين وجهًا أنَّه قاله علىٰ منبر الكوفة .

          وقد صحَّ عنه أنَّه كان يقول : « لا أوتىٰ بأحدٍ يُفضِّلني علىٰ أبي بكرٍ وعمر ؛ إلَّا وجلدتُهُ جلد حدَّ المفتري » (8) .

          فكم مِنَ الاِفتراء عند هٰؤلاء الرَّافضة عَلَيْهِمْ مِنَ اللهِ مَا يَسْتحِقُّونْ .

          الشَّاهد ؛ أنَّ بداية الفتنة كانت بقتل عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .

          ولـٰكن كان عموم الصَّحابة وجلَّة الصَّحابة متوافرين ، فاجْتمعوا ودَرَءَ الله جَلَّ وَعَلَا بِهم الفتنة في حينه ،

          وقد ترك الأمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شورىٰ بين بقيَّة العشرة .

          والعشرة أخرج منهم أبا بكر و عمر وأبا عبيدة ، فبقية الباقون .

          فلمَّا قيل له كما في حديث في « صحيح مسلم » : (( تستخلف ؟ فقالَ : « النَّاسُ راغبٌ وراهبٌ » .

          يعني : مَنْ يأتي للدُّنيا ، ومَنْ يأتي خائف .

          « إِنْ أَسْتَخلف ، فقد اِسْتَخْلَف مَنْ هو خيرٌ منِّي » .

          يعني : أبا بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إذ اِسْتَخْلَفهُ وأوصىٰ بالخلافة له .

          « وإنْ أترك فقد ترك مَنْ هو خيرٌ منِّي » (9) .

          يعني : النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث لم يَسْتَخْلِف .

          قال عبد الله بن عمر : " فما هو والله ؛

          إلَّا أنْ سَمِعتُ فعرفتُ أنَّهُ لا يعدلُ بطريق رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدًا ؛ لا يَسْتَخْلِف " .

          وجعل الأمر شورىٰ فِي بقيَّة العشرة ، وحزم الله أمرهم علىٰ يد عبد الرَّحمٰن بن عوف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حتَّىٰ

          تمَّت البَيْعة والخِلافة لأمير المؤمنين صِهْر رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وابن عمِّه :

          عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُـ .

          ............................................
          (6) عن أبي مليكة قال : سمعت ابن عبَّاسٍ يقولُ : لـمَّا وُضعَ عمرُ علىٰ سريرهـِ ، اكْتنفهُ النَّاسُ يدعونَ ويصلُّون - او قال يثنون ويُصلُّون - عليه قبل أن يرفع ، وأنا فيهم ،
          فلم يَرُعْني إلَّا رجلٌ قد زحمني وأخذ بمنكبي ، فالتفتُّ ، فإذا هو عليُّ بن أبي طالبٍ ، فترَّحمَ علىٰ عمرَ ، ثمَّ قال : ما خلَّفتُ أحدًا أحبَّ إليَّ أنْ ألقىٰ الله بمثلِ ما عملهُ منكَ ، وأيمُ الله ؛
          إنْ كنتُ لأظنُّ ليجعلنَّكَ اللهُ عزَّ وجلَّ مع صاحبيْك ، وذٰلك أنِّي كنتُ أكثرُ أنْ أسمعَ رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ : « ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ ، دخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ ،
          خرجتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ » . فكنتُ أظنُّ ليجعلنَّكَ اللهُ معَ صاحبيْكَ .
          قال الإمام الألباني : صحيح . « سنن ابن ماجهْ » ( 81 ) ( 1 / 51 ، 52 ) .
          (7) عن عليٍّ قال : « ألا أخبركم بخير هٰذهـ الأُمَّةِ بعد نبيِّها ؟ أًبُو بكرٍ وعُمَرَ » . قال الإمام الألباني : حديث صحيح . « ظِلَال الجنَّة في تخريج السُّنَّة » ( 1205 ) . ( 2 / 571 ) .
          ( « لا يُفضِّلني علىٰ أبي بكرٍ وعمر ؛ أو لا أجد أحدًا يُفضِّلني علىٰ أبي بكرٍ وعمر ؛ إلَّا وجلدتُهُ جلد حدَّ المفتري » . « ظِلاَل الجنَّة في تخريج السُّنَّة » ( 1219 ) ( 2 / 575 ) .
          (9) عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قالَ : " قيل لعمر بن الخطَّاب : لو أَسْتَخْلَفْتَ ؟ قالَ : « إِنْ أَسْتَخْلِفْ ؛ فقد اِسْتَخْلَفَ أَبو بكرٍ ، وإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ ؛
          لَمْ يَسْتَخْلِفْ رسُولُ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » . قال الإمام الألباني : صحيح . « صحيح أبي داود » ( 2605 ) ق . « صحيح التِّرمذيّ » ( 2225 ) ( 2 / 485 ، 486 ) .
          قالَ أَبُو عيسىٰ : وفي الحديث قصَّةٌ . وهٰذا حديثٌ صحيحٌ وقد رويَ من غير وجهْ : عن ابْنِ عَمَرَ .

          تعليق


          • #6
            رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

            فالرَّافضة حينما تَسُّبُّ بني أُميَّة ؛ بني أُميَّة هم أبناء عمومة النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإنَّ عبد مناف له مِنَ الولد

            أربعة ، هاشم جدّ النَّبِيّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


            أَليْسَ أَبُــــونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُـ ˘ ˘ ˘ وأَوْصَــــىٰ بَنِيهِ بِالطِّعَانِ وبِالضَّربِ

            إِذَا اِجْتَمَعَتْ يَوْمًا قُريشٌ لِمَفْخَرٍ ˘ ˘ ˘ فَعَبْدِ مَنَافٍ سِرَّها وصَمِيمُهَا

            وإِنْ حُصِّلتْ أَشْرَافُ عَبْدِ مَنَافُهَا ˘ ˘ ˘ فَفِي هَاشِمٍ أَشْرَافُهَا وَقَدِيمُهَا


            هٰذا هاشم ، وعبد شمس هو جدُّ بني أُميَّة .


            بَنِي أَمَةٍ مَحْبُوبةٍ هِنْدُكيَّةٍ ˘ ˘ ˘ بَنِي جُمَحٍ عُبيْدِ قيْسِ بْنِ عَاقِلِ


            فهٰذا عبد شمس .

            ونوفًا هو جدُّ المطعم بن عدي :


            أَمُطْعِمُ لَمْ أَخْذلكَ فِي يومِ نَجْدةٍ ˘ ˘ ˘ ولَا مُعْظمٍ عِنْدَ الأُمُورِ الجَلائِلِ

            ولَا يَوْمِ خَصْمٍ إِذا أَتوْكَ أَلدَّةً ˘ ˘ ˘ أُولِي جَدَلٍ مِنَ الخُصومِ المسَاجِلِ

            أَمُطْعِمُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ خُطَّةً ˘ ˘ ˘ وإِنِّي مَتَىٰ أُوكَلْ فَلَستَ بِــــــــــــــــــــــوائِلِ

            جَزَىٰ اللهُ عنَّا عَبْدِ شَمْسٍ ونَوْفَلَا ˘ ˘ ˘ عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِــــــــــلِ

            بِميزانِ قِسْطٍ لَا يُخِسُّ شَعِيرَةً ˘ ˘ ˘ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرَ عَــــــــــــــائِلِ

            لَقَدْ سَفَهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا ˘ ˘ ˘ بَنِي خَلَفٍ غَيْضًا بِنَا وَالغَيَاطِـــــــلِ

            ونَحْنُ الصَّمِيمُ مِنْ ذُؤابَةِ هَاشِمٍ ˘ ˘ ˘ وَآلِ قُصَيٍّ فِي الْخُطُوبِ الأَوَائِلِ


            فهٰؤلاء إخوان .


            أَلَا قُلْ لِعَمروٍ وَالوَليدٍ ومُطْعِمٍ ˘ ˘ ˘ أَلَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ حِياطَتِكُمْ بَكْـــــــــــــــــــــــــرُ

            مِنَ الخُورِ حَبْحَابٌ كَثيرٌ رُغَاؤهُـ ˘ ˘ ˘ يُرَشُّ عَلَىٰ السَّاقَيْنِ مِنْ بَوْلِهِ قَـــــــــــــــــطْرُ

            تَخلَّفَ خَلْفَ الوِردِ لَيْسَ بِلَاحِقٍ ˘ ˘ ˘ إِذَا مَــــــــــــا عَلَا الفَيْفَاءَ قِيــــــــلَ لهُ وَبْـــــــــرُ

            أَرَىٰ أَخَـــــــــــوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمِّنَا ˘ ˘ ˘ إِذَا سُئِلَا قَـــــــــــــــــــــــالَا إِلَىٰ غَيْرِنَا الْأَمْــــــــــــــــــــرُ

            بَلَىٰ لَهُمَا أَمْرٌ وَلــٰكِن تَجرجَمَا ˘ ˘ ˘ كَمَا جُرْجِمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقِ صَخْرُ

            أَخُصُّ خُصُوصًا عَبدِ شَمْسٍ ونَوْفَلَا ˘ ˘ ˘ هُــــمَا نَبَذَانَا كَمَا يُنْبَذُ الْجَمْــــــــــــــــرُ

            هُمَا أَغْمَزَا الْقَــــــــــــــــــــــــــــوْمَ فِي أَخوَيْهِمَا˘ ˘ ˘ فَقَدْ أَصْبَحَا مِنْهُمْ أَكُفِّهِمَا صُفْرُ


            إلىٰ آخرهـ . . .


            فهٰؤلاء ثلاثة ، ولهٰذا يوم خيبر جاء جبير بن مُطعم ، وجاء عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فقالَا :

            « يا رسول الله ! أعطيت بنو هاشمٍ وبنو المطَّلبِ مِنْ خُمسِ خيبرَ ، وتركتَنا » (10) .

            الَّذين هم بنو المطَّلب ، إذ أشركهم النَّبِيّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع بني هاشم فِي الخُمُس فِي خيبر ،

            فقال : « إنَّما أَرىٰ بَنِي هاشمٍ ، وبَنِي الـمُطَّلب شيئًا واحدًا ، إِنَّهُم لَمْ يُفَارقُونَا فِي الجَاهليَّةٍ ولا إسْلامٍ » (11) .

            يعني : معهم فِي يوم ( الشِّعِب ) .

            فعثمان بن عفَّان ابن عمِّ رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلتقي معه فِي عبد مناف فاجْتمعت الكلمة عليه ،

            وكان ما كان حتَّىٰ قضىٰ الله أمرهُـ ولا رادَّ لـِما قَضىٰ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ .

            مِن الفتنة الَّتي حدثت وقُتِلَ عُثْمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ شهيدًا مَظلومًا صَابراً مُحتسبًا .

            وقد بَشَّرهُـ رسول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدخول الجنَّة علىٰ بلوىٰ تُصيبه .

            وقد فسَّرها رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بالخلافة .

            وفي « المسند » : « إنَّ اللهَ مُقَمِّصُكَ قَميصًا فإِنْ أَرادكَ المنافقونَ عَلىٰ خَلْعِه فَلا تخلعْهُ حتَّىٰ تَلْقانِي » (12) .

            وفُسِّر « القميص » : بأنَّه الخلافة .

            فلم يتنازل عنها حتَّىٰ قُتِلَ شهيدًا مَظلومًا رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُ وَأَرْضَاهُـ .

            فكانت بعد ذٰلك الفتنة وما اجْتمعت الأُمَّة إلىٰ عام الجماعة الَّذي كان فيه تنازل الحسن بن عليّ بن

            أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عنِ الخِلافة لِمعاوية .

            فالشَّاهد ؛ تنازل الحسن واجْتمع النَّاس فِي هٰذا العام علىٰ معاوية وسُمِّيَ : « عام الجماعة » .

            ولهٰذا يقول بعض العلماء : هٰذا مِنْ مناقبه كما أخبر عنها رسول الله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ :

            « إِنَّ اِبْني هٰذا سَيِّدٌ ، ولعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بهِ بينَ فِئتيْنِ عظيمتيْنِ مِنَ المسْلِمين » (13) .

            فأصلح الله به بين معسكر عليٍّ ومعسكر معاوية رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُمْ جَمِيعًا ، واتَّفقت الكلمة .

            قال بعض أهل العلم : فكان مِن مجازات الله ومكافئة له حينما تنازل عنِ الخلافة أنْ جعل المهدي فِي نَسْلِهِ .

            فإنَّ المهدي فِي فرع الحسن ، لا كما تقول الرَّافضة فِي فرع الحسين .

            المهدي وردت فيه أحاديث ، هل هو مِنْ فرع الحسن أو هو مِنْ فرع الحسين ؟!

            وكلُّها ضعيفة ولـٰكن أحاديث النَّص علىٰ أنَّه مِنْ فرع حسن أشبه وأقرب ،

            بل جمعٌ مِنَ العلماء يحسن بعضها ، بخلاف الأحاديث الَّتي نصَّت علىٰ أنَّه مِنْ فرع الحسين ،

            فإنَّها ما بين موضوعة أو شديدة الضَّعف .

            كما نصَّ علىٰ ذٰلك جمعٌ مِنْ أهل العلم ، ومِنْ أبرزهم : العلاَّمة الحافظ الإِمام الشَّهيد :

            ابن قيَّم الجوزيَّة في « الْمَنار الْمُنيف » .

            فتنازل عنِ الخلافة فجمع الله به .

            فكافئه الله ، وجعل الخِلافة فِي آخر الزَّمان فِي فرعه .
            فالمهدي مِنْ فرع الحسن ،

            كما قال النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْمَهْديُّ مِنْ عِتْرَتِي » (14) .

            وعِترة الرَّجل : هم قرابته مِنْ أبيه وأمِّه .

            قيل : قرابته الأدنيْن .

            قيل : إخوانًا .

            كلُّ ذٰلك قريب .

            فجعل الله خِلافة فِي آخر الزَّمان فيه .

            فالشَّاهد ؛ كانت هٰذهـِ الفتنة ، وجمع الله الأُمَّة بعد ذٰلك . . ."

            ..................................................
            (10) عن جبيرِ بن مُطعمٍ ، قال : مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلىٰ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقلنا :
            « أعطيت بنو هاشمٍ وبنو المطَّلبِ مِنْ خُمسِ خيبرَ ، وتركتَنا ، ونحنُ بمنزلةٍ واحدةٍ منكَ ؟! فقالَ :
            « إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلبِ واحدٌ » .
            قالَ جُبيرٌ : ولم يُقسِمِ النَّبِيُّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبني عبدِ شمسٍ وبني نوفلٍ شيئًا . رواهـ البخاري . « المشكاة » ( 3993 ) ( 2 / 1169 ) .
            (11) « إنَّما أَرىٰ بَنِي هاشمٍ ، وبَنِي الـمُطَّلب شيئًا واحدًا ، إِنَّهُم لَمْ يُفَارقُونَا فِي الجَاهليَّةٍ ولا إسْلامٍ » .
            قال الإمام الألباني : صحيح . « صحيح الجامع الصَّغير » ( 2318 ) ( 1 / 460 ) . « الإرواء » ( 1242 ) .
            (12) « يا عثمان ! إنَّ الله مُقَمِّصُك قميصًا فإِنْ أرادك المنافقون علىٰ خلعِه فَلا تخلعْه حتَّىٰ تَلْقاني » . قال الإمام الألباني : ( صحيح ) « صحيح الجامع الصَّغير » ( 7947 ) . ( 2 / 1316 ) . « المشكاة » ( 6077 ) .
            (13) « إِنَّ اِبْني هٰذا سَيِّدٌ ، ولعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بهِ بينَ فئتين عظيمتيْنِ مِنَ المسلمين » .
            قال الإمام الألباني : ( صحيح ) « صحيح الجامع الصَّغير » ( 1528 ) ، ( 1 / 319 ) . « الرَّوض » ( 923 ) ، « الإرواء » ( 1597 ) .
            (14) « المَهْديُّ مِنْ عِتْرَتِي ، مِنْ وَلَدِ فَاطِمَة » . قال الإمام الألباني : ( صحيح ) « صحيح الجامع الصَّغير » ( 6734 ) ( 2 / 1140 ) .

            تعليق


            • #7
              رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

              وأنتم تنظرون كما يقول الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ وغيرهـ ، تنظرون إلىٰ الفتن فِي هٰذا الباب ما جاءت إلَّا

              بسبب التَّطلُّع إلى الولاية ؛ والغضب على الولاية ؛ إمَّا عدم الرِّضىٰ بالحاصل ؛ أو التَّطلُّع لها .

              فما انْتُهكتِ الأعراض ؛ ولا قُطعتِ السُّبُل ؛ ولا أُريقتِ الدِّماء ؛ ولا نُهِبتِ الأموال إلَّا بسبب ذٰلك !

              ــ عياذًا باللهِ مِنْ ذٰلكَ كُلِّهِ ــ .

              الشَّاهد ؛ أنَّ أهل العلم هم الَّذين يعلمون الفِتنْ إذا أقبلت .

              o ومنهم : حُذيفة ، وتطرَّقنا بعدهـ هٰذهـ المسافة الطَّويلة كما يقولون بعض مشائخنا مُنَكِّتًا :

              مشي علىٰ غير مُسَفلت نعود .

              o والثَّاني : محمَّد بن مَسْلَمة رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُ ، حينما مرَّ علىٰ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقنَّعا ،

              فقال : « أتريدون أنْ تَرَوُا رجُلاً لَا تَضرُّهُـ الفِتْنةُ ؟ » (15) .

              قالوا : نعم . قال :« هٰذا الَّذي مرّ » .

              فتبعه ابن عمر حتَّىٰ خرجَ وبَعُد فكشف عنْ وجهه وإذا به محمَّد بن مَسْلَمة ، فكان ينظر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

              إلىٰ المعسكر الَّذي فيه محمَّد بن مَسْلَمة ويلزمه ، فرارًا مِنَ الفِتَن .

              o وهٰذا فيه دلالة علىٰ : أنَّ الواجب علىٰ المسلم أنْ يتبع الَّذي يدلُّهُ على النَّجاة فِي موطن الفتنة .

              وهٰذا بتزكية النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له أنَّه لا تضرُّهُـ الفتنة ، لأنَّهُ عالمٌ بها ، فكان ابن عمر يلزمه .

              فالواجب علينا أنْ نعرف العارفين بالفِتنْ فنلزمهم ، فنسلم منها .

              وحديث حذيفة مع عمر يدلُّنا علىٰ شيء ؛ وهو : سؤال العالمين بالفتنة ; وأحاديثها ، وفِقْهِهَا ،

              فنسألهم ، حتَّىٰ نسمع ما يقولون فنسْلُك سبيلهم .

              فسؤال أهل العلم العارفين بالفتن ؛ المتخصِّصين فِي معرفتها ، وعِلْمها ، وفِقْهِهَا ، وحديثها ،

              سببٌ مِنْ أسباب النَّجاة .

              والاِنظواء إلىٰ معسكرهم سببٌ مِنْ أسباب النَّجاة .

              فهٰذان الحديثان دليلان ظاهران فِي هٰذا الباب لمن أراد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ لهُ النَّجاة .

              وَالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ قد أرشد إلىٰ أُمُورٍ يعصم الله بها الإنسان مِنَ الفِتنْ :

              الأوَّل : الَّذي سَمِعْنَاهُ فِي أوَّل حديثنا ، وهو الاِسْتعاذة بالله مِنَ الفتن ; فليُكثر الإنسان مِنْ تَعَوُّذِهـِ

              بِربِّه تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ مِنَ الفِتن أنْ تُدركه ، بنصِّ حديث رسول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّابق .

              الثَّاني : لزوم أهل العِلم ، والمعرفة بالفِتنْ ، الفُقهاء فيها ، الَّذين يَعلمون أحكامها ، ويعرفونها إذا أقبلت ،

              وسؤالهم كما فِي هٰذين الحديثين السَّابقين .

              الثَّالث : البُعد عنها وعدم الاِسْتشراف لها ، أو مُقاربتها ، لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

              « مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ فَلْيَنأ عَنْهُ » (16) .

              فَلْيَنأ عَنْهُ ، يعني : يهرب ، يطلب السَّلامة . فإنَّه والله يأتيهِ الرَّجل ، وهو يظنُّ أنَّه لا يُـؤثِّـــرُ فيه فيتَّبِعه .

              نسأل الله العافية والسَّلامة .

              هٰذا نصُّ حديث رسول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذٰلك لِشدَّة تلبيسه عليه !

              انظر ! رجلٌ يأتيه وهو يظنّ يتظاهر بأنَّه واثقٌ مِنْ نفسه ؛ وهٰذا خطأ !

              القلوب بين أصبعين مِنْ أصابع الرَّحمٰن تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ ، يقلِّبها كيف شاء .

              وقد أخبرنا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنِ الفِتنْ الَّتي تكون فِي آخر الزَّمان : « يُصْبحُ الرَّجل مؤمنًا ، ويُمْسي كافرًا ؛

              أو يُمْسي مؤمناً ويُصْبحُ كافراً ؛ يبيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا » (17) .

              نسأل الله العافية .
              فيبيع دينه بشيءٍ قليلٍ مِنَ الدُّنيا ؛ عياذًا باللهِ مِنْ ذٰلكَ .

              فالواجب علىٰ العبد أنْ يَفرَّ مِنَ الفِتنْ .

              والدَّليل الآخر علىٰ هٰذهـِ القضية : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يوشك أنْ يكون خير مالِ المسْلِم

              غنمًا يتَّبع بها شَعَفَ الجِبَال ، ومَواضِع القَطْر » (18) .

              في بعض الرَّوايات : « شَعَف الجبال يفرُّ بدينه مِنَ الفِتنْ » .

              وفي بعض رواياتٍ أُخرىٰ : « يعبد الله ، ويدع النَّاس مِنْ شرِّهِـ » (19) .

              فلا يَسْتشرف لِلْفِتنْ ؛ وإنَّما يطلب النَّجاة والسَّلامة منها .

              واليوم نرىٰ الواحد يأتي بزوجته وأُسْرته ــ ما شاء الله ، لا قوة إلَّا بالله ــ .

              انظر ! أمر النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنْ تفرَّ ، وهٰذا يجمع كلّ معه ويأتي بهم ؛ ليكونوا وقودًا لهٰذهـِ الفِتنْ ؛

              ــ عياذًا باللهِ مِنْ ذٰلك ــ .

              ويحثُّ النَّاس علىٰ ذٰلك ؛ ويسمِّي هٰذهـِ الفِتنْ بأنَّها ثوراتٌ مباركة !!

              ما عرفنا شيء اِسْمه ثورة ؛ ووصفة مباركة ؛ الثَّورة ثورة شرّ ؛ ما فيه ثورة اِسمها مباركة !!.

              الثَّائر ثَـائِر خارج عنِ الطَّبيعة والاِعتدال ، كما تقول : ثَـارَ البُركان ، فَإِذا ثَـارَ البُركان خرج عنِ الطَّبيعة يُهلك

              عنِ الاِعتدال والاِسْتواء ؛ فتفسد الأمر الَّتي يصبُّ عليها حِمَمَهُ يُحرقها ؛ هٰكذا الثَّورات فِي هٰذا الباب !!

              كيف تُوصف بأنَّها مُباركة ؟! ــ نسأل الله العافية والسَّلامة ــ .

              فهٰذا أيضًا مِنْ أسْباب النَّجاة أنْ يَفِرَّ الإِنسان بنفسه مِنَ الفِتَنْ .

              هٰذهِـ ثلاثة أسباب .

              الرَّابع : أنْ يلزم الكتابَ والسُّنَّة ، ولزوم الكِتاب والسُّنَّة بلزوم أهلها .

              كما جاء ذٰلك فِي حديث الْعِربَاض بن سارية رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُ وَأرْضَاهُـ ،

              حيثُ أخبر بِـ وعظ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهم ذات يوم ، حيثُ وعظهم فقال : « فَإِنَّهُ مَنْ يَعش مِنْكُمْ

              فَسَيرىٰ اِخْتلافًا كثيرًا ؛ فعليكم بِسُنَّتِي ، وسُنَّة الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، تمسَّكُوا بِهَا ، وعضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ،

              وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُور ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةً ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » (20) .

              الاِختلاف الكثير المخرج منه لزوم الكِتاب ولزوم السُّنَّةِ النَّبَوِّيَّةِ الشَّريفة ، وسُنَّة أبي بكرٍ وعمرٍ وعثمانٍ

              وعليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فيما لم يوجد فيه شيءٌ عن رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،

              وما اِجْتمعوا عليه فهو فِي الرُّتبةِ الأُولىٰ ، ثُمَّ مَا اخْتَلفوا فيه معروفٌ التَّفصيل فيه عِنْدَ العُلماء فِي هٰذا الباب ،

              ثُمَّ بَقيَّة الصَّحَابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .

              .................................................. ......
              (15) عن حذيفة ، قال : « ما مِنْ أحدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْركُهُ الفتنةُ ؛ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ ؛ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ : « لا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ » .
              قال الإمام الألباني صحيح . « صحيح أبي داود » برقم : ( 4663 ) ، وبنحوه برقم : ( 4664 ) ( 3 / 136 ) .
              (16) « مَنْ سَمِعَ بالدَّجالِ فلينْأ عنه .. » ( صحيح ) . « صحيح الجامع الصغير » ( 6301 ) ( 2 / 1080 ) .
              (17) « بادروا بالأعمالِ فَتِنًا كقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظلمِ ؛ يُصْبحُ الرَّجل مؤمنًا ، ويُمْسي كافرًا ؛ أو يُمْسي مؤمناً ويُصْبحُ كافراً ؛ يبيع دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا » .
              أخرجه مسلم ( 1 / 76 ) . « الصَّحيحة » ( 758 ) ( 2 / 386)
              (1 « يوشك أنْ يكون خيرُ مال المسلم غنمًا يتَّبع بها شَعَفَ الجبال ، ومواقع القطر ، يفرُّ بدينه مِنَ الفتنْ » .
              ( صحيح ) « صحيح الجامع الصَّغير » ( 8187 ) ( 2 / 1360 ) .
              (19) « أفضل النَّاس ( وفي رواية : خير النَّاس ) رجلٌ يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، ثمَّ مؤمنٌ فِي شِعبٍ مِنْ الشِّعابِ يعبدُ اللهَ ربِّه ، ويدعُ النَّاسَ مِنْ شرِّهـ » .
              « الصَّحيحة » ( 1531 ) ( 4 / 45 ) .
              (20) « الصَّحيحة » ( 2735 ) ( 6 / 526 ) و ( 937 ) ( 2 / 610 ) . وابن ماجهْ ( 42 ) ( 1 / 31 ) .

              تعليق


              • #8
                رد: (موقف السلفي من الفتن) لفضيلة الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-

                جَاءَ مِنْ حديث عُرْوَة بْنُ الزُّبير رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : « أنَّهُ نَاظرهُـ وجادلهُ أهل العِراق فِي مسألة القُرآن ، فجدلوهُـ

                وخصموهُـ ؛ فسأل أباهُـ بعد ما أخبره عنْ هٰذا ؟ قال : إنْ عادوا إليك فجادلهم بفهم أبي بكرٍ وعمر ،

                فإنَّهم لا يزعمون أنَّهم أعلم منهما » .

                لا يزعمون ! أنَّهم أعلم منهما .

                فكتاب الله وسُنَّةِ رسول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لـٰكن على الفهم الصَّحيح الَّذي مشىٰ عليه أصحاب

                رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفِي مقدَّمتهم الخُلفاء ، أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                يأتي أعرابي ويسمع النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : « ضَحِك ربُّنا . . . » .

                فيدخل والنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ يقول هٰذا اللَّفظ .

                فيقول : أوَ يضحكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ؟

                قال : « نعم » عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ .

                فقال : « لَنْ نعدمَ مِنْ رَبٍّ يضحك خيرًا » (21) .

                جاء بعد ذٰلك الْمُحرِّفة للنُّصوص ؛ وقالوا : ( لا يضحك ؛ ولا يغضب ؛ ولا يعجب ! ) .


                فأيُّهم أولىٰ بالاِتِّباع هٰؤلاء العُلُوج الَّذين لم يعرفوا العربيَّة ؛ أم أساطين اللُّغة العربيَّة وساداتها وأهلها ؟!

                لا شكَّ أنَّهُم أساطين اللُّغة العربيَّة وأهلها وساداتها .

                فلزوم أهل السُّنَّةِ العَالِمِين بكتاب الله وسُنَّةِ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هٰذا مِنْ أعظم الأسباب النَّجاة أيضًا .

                ولهٰذا يقولون : إنَّ أبا داود رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ عَصَمهُ الله بِسلوكه طريق الحديث ، ولزومه لأحمد إمام أهل الحديث ،

                فكان إمامًا رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ بعد ذٰلك .

                وأحمد عصم اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بفضله ورحمته بسببه الأُمَّة مِنْ أنْ تقع فِي الضَّلال ؛

                حينما وقف ذٰلكم الموقف العظيم فِي مسألة خلق القُرآن رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .

                حتَّىٰ قالَ فيه عليٍّ بن المديني : (( " وقف موقف فِي الإِسلام لم يَقفهُ أحد قبله ، أو ممَّن تقدَّمه ".

                قالوا : ولا أبا بكر ؟! قالَ : " ولا أبو بكر " .

                لماذا ؟! قال : لأنَّ أبا بكر كان لهُ أعوان مِنَ الصَّحابة .

                يعني : يوم ظهور الرِّدَّة مِنَ الصَّحابة .

                وأحمد لا أعوان له ؛ فثبَّته الله " )) (22) .

                فأصبحَ بعد ذٰلك إمام أهل السُّنَّة إلىٰ يوم القِيامة مُطْلقًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .

                هٰذا أحمد .

                ولـمَّا كانوا يتكلَّمون ويذكرون فضله وسيرته العطرة فِي حياته ، قال أحدهم :

                " أكثرت مِنْ مجلس كلُّه راح فِي أحمد ؛ فانْتهرهُ يحيىٰ ؛

                وقال : " لو قطعنا مجالسنا كُلِّها فِي الثَّناء علىٰ أحمد ، وذكر أحمد لم يكن ذٰلك عليه بكثير ؛

                تستكثر علىٰ أحمد ؟! " (23) .

                فأهل السُّنَّة سبب مِنْ أسباب النَّجاة للنَّاس عند نزول الفِتنْ .

                لِمَ ؟ لأنَّهم ورثوا سُنَّة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفهموها حقَّ الفهم .

                فإذا كان هٰؤلاء هم أهل الحقِّ ، وأشرف الخلقِ بعد الرُّسل وأصحابهم ، فالواجب أنْ يُسار في ركباهم .


                ارْوِ الْحَدِيثَ ولازِم أهْلَهُ فهُمُ الْـ ooo ـنَّاجُونَ نَصًّا صَريحًا للرَّســــُـــــــــولِ نُمِي

                إلىٰ أنْ قال :

                سَامِتْ مَنابِرَهُمْ (1) واحْمِلْ محابِرَهُمْ ooo والْزَمْ أكابِرَهُم في كلِّ مُزْدَحَمِ

                اسْلُكْ مَنارَهُمُو والْزَمْ شِعارَهُمُ ooo واحْطُطُ رَحْلَكَ إنْ تَنْزِلْ بِسُوحِهِـــــــــمِ

                همُ العُدولُ لِحَمْلِ العِلمِ كَيْفَ وَهُمْ ooo أُولُو المكارِمِ والأخْلاقِ والشِّيَمِ

                همُ الأفاضِلُ حازُوا خَيْرَ مَنْقَبَةٍ ooo همُ الأُولَىٰ بِهمُ الدِّينُ الْحَنيفُ حُمِي

                همُ الْجهـــــــــابِذَةُ الأعْـــــــــــــــلامُ تعرِفُهُـــــــمْ ooo بينَ الأنامِ بِسيمَـــــاهُمْوَ وَسْمِهِمِ

                همْ ناصِرُوا الدِّينِ والْحامُونَ حَوْزَتَهُ ooo مِنَ العَــــــــــــــــدُوِّ بِجيشٍ غيرِ مُنْهَزِمِ

                همُ البُدورُ ولكنْ لا أُفُولَ لَهُمْ ooo بلِ الشُّموسُوقَـــــــــــــــــــــدْ فاقُوا بِنُورِهِمِ

                لَهُمْ مَقامٌ رَفيعٌ ليْسَ يُدْرِكُهُ ooo مِـــــــنَ العِبادِ سِوَى السَّاعِي كَسَعْيِهِـــــــــــــــــــمِ

                أبْلِغْ بِحُجَّتِهِمْ أرْجِحْ بِكِفَّتِهِمْ ooo فِي الفَـــــــــــــــــــضْلِ إنْ قِسْتَهُمْ وَزْنًا بِغَيْرِهِمِ

                كفاهُمُو شَرَفًا أنْ أصبحُوا خَلَفًا ooo لسَيِّدِ الحُنَفَا في دينِـــــــــــــــــــــــــــــــــهِ القِيَمِ

                يُحْيُـــــــــونَ سُنَّتَهُ مِــــــــــــــــــــــنْ بَعْدِهِ فَلَهُمْ ooo أوْلَى بهِ مِـــــــنْ جَميعِ الخَلْقِ كُلِّهِـمِ

                يَـــــــــــــــــــــــــــــرْوُونَ عنهُ أحادِيثَ الشَّريعةِ لَا ooo يَأْلُونَ حِفْظًا لَها بالصَّدْرِ والقَلَمِ


                إلىٰ آخر ما قال :


                فإنْ أرَدْتَ رُقِيًّا نَحوَ رُتْبَتِهِمِ ooo ورُمْتَ مَجْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدًا رفِيعًا مِثْلَ مَجْدِهِــــــــمِ

                فاعْمَدْ إلَىٰ سُلَّمِ التقوَىٰ الَّذِي نَصَبُوا ooo واصْعَدْ بِعَزْمٍ وَجُدَّ مِثْلَ جِدِّهِــــــــــــــــــــمِ


                (1) يعني : ساويها .

                هؤلاء هُم الَّذين يُــؤوىٰ إليهم ، نَقَلَةِ الحديث والأخبار ، والسَّائرين علىٰ طريقِ الصَّحابة الأخيار هم الَّذين يُلزمون .

                أمَّا الَّذي يتخرَّص فِي الفِتنْ برأيه ، ( ويغلب بحدسه ) ، وهو لا يُفرِّقُ بين يومه وأمْسه ؛ هٰذا لا ينبغي أنْ يُتَّبع !!.

                فإنَّهُ يُهلك النَّاس ؛ فأسأل اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أنْ يَقِيَّنا شرَّ هٰؤلاء وإيَّاكم وسائر إخواني الْمُسلمين .

                أيُّها الإخوة !

                نحنُ فِي هٰذهـِ الأزمان ما تأتي فتنة وإلَّا تأتي الَّتي تليها تُرقِّقُهَا !

                بالأمس سَمِعْنَا فتنة تونس ؛ ثُمَّ جاءت فتنة مصر ؛ والله أعلم أين تكون الَّتي بعدها !

                فالَّذي أوصيكم ونفسي به قبل : أنْ نتعوَّذ باللهِ مِنَ الفِتنْ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنْ !

                ثُمَّ لزوم جماعة الْمُسلمين ، هٰذا أمرٌ نختم به .

                « تلزم جماعة الْمُسلمين وإمامهم » ، ولله الحمد عندنا هُنا جماعة الْمُسلمين قائمة ،

                وإمامها قائم يحكمون فينا بكتاب اللهِ وسُنَّةِ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وينصرون مَنْ دعا إليها ،

                والنَّقصُ ما هو مستغرب فِي كلِّ الدُّوَل ، فِي جميع الأعصار والأمصار ، وهم أنفسهم يقولون عندنا نقص ،

                والنَّقص موجود ، ويعترفون بذٰلك ، والعاقل العادل الْمُنصف ، والَّذي يشكر لهم هٰذا ،

                ويتعاون معهم علىٰ إكمال هٰذا النَّقص ، ومعالجة هٰذا الخلل ، بالطَّرائق الشَّرعيَّة المرعيَّة ،

                لا بالطَّرائق الثَّوريَّة الخارجية ؛ فإنَّ الشَّرّْ دَفِين ؛ وتحت الرَّماد النَّار !. ــ عياذًا بالله ــ .

                والفتنة إذا وقعت عَمَّت ; وإذا عَمَّت وطَمَّت أهلكت ـ عياذًا باللهِ مِنْ ذٰلك ـ .

                فالله الله ! بلزوم جماعة الْمُسلمين وإمامهم ؛ فإنَّهم هُم المَنجىٰ بإِذْنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ .

                وقدْ أرشدَ إلىٰ ذٰلك رسول صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذيفةَ في الحديث الَّذي تعرفونه جميعًا .

                « تلتزم جماعةَ الْمُسلمين وإمامَهم » .

                قالَ : فإنْ لمْ يكن جماعةٌ ولا إمامٌ ؟!

                قالَ : « فاعْتزل تلك الْفِرَقَ كلَّها ؛ ولَوْ أنْ تعضَّ بأصل شجرةٍ . . » (24) .

                فنحن المخرج مِنْ هٰذهـِ الفِتنْ هو الَّذي ذكرته لكم ، وأنْ نلزم جماعة الْمُسلمين وإمامهم .



                إنَّ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللهِ فَاعْتَصِمُواْ مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الوُثْقَىٰ لِمَنْ دانَا

                كَمْ يَرفــَــــــع الله بِالسُّلطان مَظْلمَةً فِي دِينِنَا رَحْمَةً مِنْهُ ودُنْيــــــَــــــــانَا

                لَوْلَا الخِلافَةَ لَمْ تُـؤْمَنْ لنَا سُبُلٌ وَكَـــــــــــــــــــــــــانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لأَقْوَانَا



                فالخلافة فضل ، والإمارة فضل ، والولاية فضل ، والسَّلاطين فضل علينا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ ،

                بهم تتَّحد الكَلمة ، وتجتمع الكَلمة ، وتأتلف القُلوف ، وتُصان الأعراض والدِّماء ، وتأمن السُّبُل ، ويأمن النَّاس ،

                وتُقام الجُمع والجماعات والأعياد ، وتُنفَّذ الحُدود ، وتُحمىٰ الثُّغور ، ويَعِزُّ الدِّين ، ويُرهب العَدوّْ ،

                وإذا نحنُ تَفرَّقنا وتَناحَرنا فيما بيننا حصلَ ضدَّ ذٰلك كلِّه وتسلَّط علينا عدوَّنا ؛ عياذًا بالله مِنْ ذٰلك .

                أسأل الله جَلَّ وعَلَا بأسمائهِ الحُسنىٰ وصفاته العُلىٰ أنْ يجعلنا جميعًا ممَّن يستمع القول فيتَّبع أحسنه ،

                ويجعلنا هداةً مهتدين غير ضالِّين ولا مُضلِّين ، كما أسألهُ جَلَّ فِي عُلَاهـُ أنْ يرزقنا الفقه فِي الدِّين ، والبَصيرة فيه ،

                والثَّبات علىٰ الحقِّ والهُدىٰ حتَّىٰ نلقاهـ ، وأسألهُ جَلَّ فِي عُلَاهـُ أنْ يُصلح أئِمَّتنا ، ووُلاة أُمُورنا ،

                وأن يُصلح جميع حُكَّام الْمُسلمين فِي كلِّ مكان ، وأنْ يُصلح أحوال الْمُسلمين فِي كلِّ مكان إنَّهُ وليُّ ذٰلك

                والقادر عليه ، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربِّ العالمين ، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَىٰ عبدهـِ ورسولهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد ،

                وعَلَىٰ آلِهِ وأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانْ .


                شكر الله للشَّيخ هٰذهِـ التَّوجيهات السَّلفيَّةِ الأَثريَّة المُباركة الَّتي يَسْتنيرُ بها المُسلم في طريقه وبارك فيه .


                ................................................
                (21) عن أبي رزين قال : قال النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ضَحِك ربُّنا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قنوط عبادهِ ، وقرب غيرهـ » . فقال أبو رزين : أوَ يضحكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قال : « نعم » .
                فقال : « لَنْ نعدمَ مِنْ رَبٍّ يضحك خيرًا » . « الصَّحيحة » ( 2810 ) ( 6 / 732 ) .
                (22) عن الميموني قال : سمعتُ علي بن المديني يقول : " ما قام أحد بأمر الإِسلام بعد رسول الله صَلَّىٰ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قامَ أَحمد بن حنبل .
                قلت : يا أَبا الحسن ! ولا أبو بكر الصِّديق ؟ قال : ولا أَبو بكر الصِّديق ، إنَّ أَبا بكر كان له أَعوانٌ وأَصحاب ، وأَحمد بن حنبل لم يكن له أَعوانٌ ولا أَصحاب " .
                « تاريخ البغداد » ( 4 / 418 ) ، و « طبقات الحنابلة » ( 1 / 17 ) . « مناقب الإمام أحمد بن حنبل » لابن الجوزي ( ص : 148 ) .
                (23) عن أبي نُعيم قال : " كنَّا في مجلس فيه يحيىٰ بن معين ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وجماعة من كبار العلماء ، فجعلوا يثنون علىٰ أحمد بن حنبل ، ويذكرون فضائله ،
                وقال الحداد فضله ، فقال رجلٌ : لا تُكثروا بعض هٰذا القول ؛ فقال يحيىٰ بن معين : « وكثرة الثَّناء علىٰ أحمد بن حنبل تَسْتنكر ؟!
                لو جلسنا مجالسنا بالثَّناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها » " . « حلية الأولياء » ( 9 / 169 ) ، « تاريخ بغداد » ( 4 / 421 ) ، « تاريخ دمشق » ( 5 / 280 ) .
                (24) أخرجه البخاري ( 3606 و 7084 ) ، ومسلم ( 6 / 20 ) ، « الصَّحيحة » ( 2739 ) ( 6 / 539 ) .




                موعظة منهجية ، ألقاها فضيلته في شهر ربيع الأوَّل عام 1432هـ.
                في مكتب الدَّعوة توعية الجاليات بمدينة : عين دار / بحضرة فضيلة الشَّيخ : محمد بن رمزان الهاجري - حفظه الله تعالىٰ - ، ومجموعة من الإخوة .
                تمَّ تفريغها بتصرّف : ‏الجمعة‏، 22‏ ربيع الأول‏، 1432هـ.
                الموافق : ‏25‏/02‏/2011 م.

                تفريغ الأخت
                الأثرية بشبكة نور اليقين

                تعليق

                يعمل...
                X