إعـــــــلان

تقليص
1 من 4 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 4 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 4 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
4 من 4 < >

تم مراقبة منبر المسائل المنهجية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

تعلم إدارة شبكة الإمام الآجري جميع الأعضاء الكرام أنه قد تمت مراقبة منبر المسائل المنهجية - أي أن المواضيع الخاصة بهذا المنبر لن تظهر إلا بعد موافقة الإدارة عليها - بخلاف بقية المنابر ، وهذا حتى إشعار آخر .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

عن إدارة شبكة الإمام الآجري
15 رمضان 1432 هـ
شاهد أكثر
شاهد أقل

ذب عن أحد أئمة السنة في هذا الزمان :لشيخ عبد الله البخاري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذب عن أحد أئمة السنة في هذا الزمان :لشيخ عبد الله البخاري

    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
    سلسلة الذب عن سُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم/ الثانية.
    الحمد الله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
    فهذه المقالة الثَّانية في هذه السِّلسلة المباركة إن شاء الله تعالى، و أتناول فيه الذَّب عن عِرْضِ أَحَدِ حَمَلَةِ سُنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وحماتها؛ إذْ مِنَ المعلوم شرعاً:
    أنَّ الذَّب عن أهل الحقِّ ذبٌّ عن الحقِّ؛ فهم حملته الداعون إليه، ورَّاث النُّبوة! قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (مفتاح دار السعادة) (1/66) شارحاً قول النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم (وإن العلماء ورثة الأنبياء..):".. وفيه أيضاً أمر للأمة بطاعتهم واحترامهم وتعزيرهم وتوقيرهم وإجلالهم فإنهم ورثة من هذه بعض حقوقهم على الأمة وخلفاؤهم فيهم، وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدين وبغضهم منافٍ للدين كما هو ثابت لموروثهم، وكذلك معاداتهم ومحاربتهم معادة ومحاربة لله كما هو في موروثهم، قال علي رضي الله عنه محبة العلماء دين يدان به." انتهى كلامه يرحمه الله.
    فلمَّا كان الأمر بهذه المثابة، رغبت في المشاركة في القيام ببعض هذا الحق الموكول بالأمة تجاه علمائها!.
    و لا يخفى عَلَى مُدْركٍ مَا تَشهدهُ السَّاحة اليوم مِنْ تَطاولٍ وَ جُرأة وَ وَقَاحةٍ عَلَى العِلْمِ وَ أهلهِ؛ خَاصَّة عُلماء أهل السُّنَّة المشهودِ لَهم ببيانِ الحقِّ و دَحْرِ البَاطل وأهلهِ.
    وَ هَذا التطاول لَهُ صورٌ و أشكال عديدة؛ و أهله و إن اختلفت مشاربهم إلاَّ أنَّه يجمعهم الهوى والحنقُ على الحقِّ وأهله!! و لست في صدد بيان البواعث و الدواعي!! فهي كثيرة – ولعلي أشير إلى بعضها فيما سيأتي- لكنْ لا يضرُّ ذلك أهل الحقِّ شيئاً بل يزيدهم ثباتاً وصموداً في وجه الباطل وأهله، ذلك أنَّهم على الحق، وقائمون بدين الله على : علم وعدلٍ، قال الله تعالى{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ }، وإنني أُسَلِّي عُلمائنا أهل السُّنَّة السَّلفين بقَول ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لما جاءت به خديجة رضي الله عنها إليه و أخبرهُ بما رآه في غار حراء من الوحي، قال:" يا ليتني كنت فيها جذعاً، ليتني أكون حيَّاً إذ يُخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوَ مُخرجيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي..) الحديث في (صحيح البخاري)(كتاب بدء الوحي)(1/رقم 3/23-فتح الباري)، و بقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في (مدارج السالكين)(3/196-200) شارحاً حديث (الغرباء) قال:"..والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السُّنَّة الذين يميزونها مِنَ الأهواء والبِدَعِ فيهم غرباء، والدَّاعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً فلا غربة عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله عز وجل فيهم { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم…
    فالغربة ثلاثة أنواع: غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله أهلها وأخبرَ عن الدِّين الذي جاء به أنه بدأ غريباً وأنَّه سيعود غريباً كما بدأ وأنَّ أهله يصيرون غرباء، وهذه الغربة قد تكون في مكانٍ دون مكانٍ ووقتٍ دون وقتٍ وبين قومٍ دون قوم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقاً فإنهم لم يأووا إلى غير الله ولم ينتسبوا إلى غير رسوله ولم يَدْعُوا إلى غير ما جاء به… ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النَّبيُّ:
    التَّمسُّك بالسُّنَّةِ إذا رغبَ عنْها النَّاس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم.
    وتجريد التَّوحيد وإن أنكر ذلك أكثر النَّاس.
    وترك الانتسابِ إلى أحدٍ غير اللهِ ورسولهِ لا شيخٍ ولا طريقةٍ ولا مذهبٍ ولا طائفةٍ، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية لَه وحده وإلى رسوله بالاتِّباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقَّاً وأكثر النَّاس بل كلهم لائم لهم؛ فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم … بل الإسلام الحقّ الذي كان عليه رسول الله وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جدِّاً وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس.
    وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جداً غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفةِ ما جاء به الرَّسول فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشُّبُهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم والشهوات التي هي غايات مقاصدهم و إراداتهم، فكيف لا يكون المؤمن السَّائر إلى الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم و.… فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه وفقهاً في سُنَّةِ رسوله وفهماً في كتابه وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصِّراطِ المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصِّراط فليُوطِّن نفسه على:
    قدحِ الجُهَّالِ وأهلِ البدعِ فيهِ، وطعْنهم عليه، وإزرائهم به، وتنفير النَّاس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه، فأمَّا إنْ دعاهم إلى ذلك وقَدَحَ فيما هم عليه فهنالك تَقُومُ قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله. فهو غريبٌ في دينهِ لفسادِ أديانهم، غريبٌ في تمسُّكهِ بالسُّنَّةِ لتَمَسُّكِهم بالبدع، غريبٌ في اعتقادهِ لفسادِ عقائِدِهم، غريبٌ في صَلاتهِ لسُوءِ صلاتهم، غريبٌ في طريقه لضلالِ وفسادِ طرقهم، غريبٌ في نسبتهِ لمخالفةِ نِسَبِهِم، غريبٌ في معاشرتهِ لهم لأنَّه يُعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم، وبالجملة: فهو غريبٌ في أمورِ دنياه وآخرته، لا يَجِدُ مِنَ العامَّةِ مسَاعِدَاً ولا معيناً، فهو عالمٌ بين جُهَّالٍ، صاحبُ سُنَّةٍ بين أهلِ بدعٍ، داعٍ إلى الله ورسولهِ بين دعاةٍ إلى الأهواءِ والبدعِ، آمرٌ بالمعروفِ ناهٍ عن المنكر بين قومٍ المعروف لديهم منكر والمنكر معروف "، فالصَّبر الصَّبر، تفلحوا.
    و هذا المسلك الذي أشار إليه الإمام ابن القيم من التنفير من علماء أهل السُّنَّة هُو مَسلك أهل البدعِ قديماً وحديثاً! وَ تَأمل هَذا النقل عن الإمام الشاطبي واصفاً بعض طرائق أهل الأهواء والتي منها تقبيح فتاوى العلماء لدى العامة تنفيراً عن السُّنَّة واتباع إهلها! حيث قال في (الاعتصام)(2/52-ط مشهور):" وربَّما ردُّوا فتاويهم وقبَّحوها في أسماع العامَّةِ؛ ليُنفِّروا الأمَّةَ عن اتِّباعِ السُّنَّةِ وأهلها" فالمقصد من سلوك هذا المسلك الصَّد عن السُّنَّة وأهلها، وهذا يدلك على أنَّ الصَّد عن أهل الحقِّ صدٌّ عن الحق، وقد جاء في (المصنف) لابن أبي شيبة (11/12: ( الزم الحقّ يلزمك الحقّ ).

    ومن المعلوم أنَّ الصِّراع بين الحقِّ والباطل قديم، ومن ذلك بيان السُّنَّة ورد البدع، وقد شبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية غفر الله له هذا الصراع بقوله:" و أهلُ السُّنَّة إذا تقابلوا هم و أهل البدع، فلم نصيبٌ من تقابل المؤمنين والكفار.." ( الرد على البكري) (2/693).

    و لأجل ذلك كان الرَّد على أهل البدع وبيان السُّنَّة من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، فلا ينبغي التخاذل و الجبن فيه! إذ في ذلك خذلٌ للحقِّ و أهله، و ظهور للباطل و تقوية لشوكته؛
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله):" فالرَّادُّ على أهلِ البدعِ مجاهدٌ، حتَّى كانَ يحيى بن يحيى يقول: الذَّبُّ عن السُّنَّة أفضلُ من الجهاد.." (الفتاوى)(4/13).
    وقال تلميذه شيخ الإسلام الثَّاني ابن القيم (مدارج السالكين)(1/372)" واشْتَدَّ نَكِيْرُ السَّلفِ والأئمَّة لها - أي البدعة- وَ صَاحوا بأهلها، مِنْ أقْطَارِ الأرْضِ وحذَّروا فِتْنَتَهُم أشدَّ التَّحْذيرِ، وبالغُوا في ذلك ما لم يُبَالِغُوا مثْله في إنكارِ الفَوَاحشِ، والظُّلْمِ، والعُدْوان، إذْ مضرَّة البدعِ، وهَدْمِهَا للدِّينِ، ومنَافَاتِهَا لَه: أشدّ".
    لذا فإنَّ مِنْ نعم الله على عباده أن هيأ لهم أئمة يفطنون للباطل ويردونه، فينفون بذلك عن دين الله تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة كما في (مجموع الفتاوى)(9/233):" والمقصودُ، أنَّ هذه الأُمَّة-ولله الحمد-لم يزلْ فيها مَنْ يَتَفَطَّنُ لما في كلامِ أهلِ البَاطلِ مِنَ البَاطِلِ ويردَّه، وهمْ لِمَا هدَاهُم اللهُ بهِ، يَتَوَافَقُونَ في قَبولِ الحَقِّ، وردِّ البَاطلِ رَأْياً وروايةً مِنْ غيرِ تَشَاعرٍ ولا تَوَاطؤ"، وهذا يَسْتدعي مِنْ عمومِ أهلِ السُّنَّةِ إجلالهم وتقديرهم واحترامهم وأنَّه مِنَ الواجباتِ عليهم نحوهم؛ لما حملوه من علمٍ نبويٍّ وهديٍ سنّيٍّ ودعوةٍ صافيةٍ.
    وهذا الأمر-أعني التَّقدير والإجلال- هو مِنْ ثوابتِ أهلِ السُّنَّةِ، ولا تجوزُ زعْزَعتُهُ و لا الانفكاك عنه بحالٍٍ مِنَ الأحوالِ، ولا يعني هذا ادِّعاء العِصْمةِ لهم، لكنْ في المقابلِ أيضاً لا يعْني أنْ نطَّرِحَهم ونُسيءَ الأدبَ معهم ونَتَطَاول عليهم بعباراتٍ غير لائقة بعيدة عن مسالكِ طلبة العلمِ مع شيوخهم؛ فإنَّ ذلك علامةِ خذلانِ صاحبِها، قال ميمون بن مهران رحمه الله كما في ( تذكرة السامع والمتكلم)(ص172):" لا تُمارِِ مَنْ هم أعلم منك؛ فإذا فعلتْ ذلك خزن عليك علمه ولم تضره شيئاً".
    وعن ابن شهاب الزهري رحمه الله قال:"كان سلمة يماري ابن عباسٍ، فحرمَ بذلك خيراً كثيراً)(المصدر السابق).

    و إنَّ مِنْ أُولئكَ العُلماء العَاملين الْمُجَاهدين الَّذين وقفوا وقفةَ صدقٍ في وجهِ البَاطلِ وَأهلهِ وبيان عوارهِ وَ دَحْضِهِ، مِمَّن نَالَتْهم سِهَامُ الظُّلم وَ الْجَورِ وَ الْجَهل وَ الْهَوى:
    شيخنا العلاَّمة المحدِّث النَّاقد المبجَّل أبو مُحمَّد رَبِيع بن هَادي بن عمير المدخلي حفظه الله ورعاه ومتَّع به.
    فهذا العَلَمُ الهُمامُ كَمْ غَصَّت بكتاباتهِ وَ رُدودهِ حُلُوق أهل الأهواء بجميع صنوفهم، وشتَّى توجهاتهم؛ فقد كشف الله -بمنِّه وكرمه- على يديه كثيراً مِنَ الشُّبَه والشُّكوك حول منهج الدَّعوة السَّلفيِّة المباركة، فنفعَ الله بكتاباته كثيراً جداً، وأجلَى غشاوات ظلَّت ردْحاً مِنَ الزَّمن عَلى أبصارِ خلقٍ كثيرٍ حَالت دُون بيانِ الحقِّ لهم، فالحمد لله أوَّلاً و آخراً ظاهراً وباطناً، وجزى الله شيخنا ربيعاً خير الجزاء وأوفاه، على جهادهِ ضدَّ المشآقين لهدي سيد المرسلين صلَّى الله عليه و آله وسلَّم وسبيل المؤمنين، فلا نعرف شيخنا إلاَّ مدافعاً عن السُّنَّة مُنَافِحَاً عنْها مجاهداً في سبيل نصرتها والرَّد عَلَى مَنْ خالفها، في جهود مَشكورة مباركة- إن شاء الله- مِنْ كتاباتٍ و محاضراتٍ و لقاءات وغير ذلك من أوجهِ النَّفع التي سلكها حفظه الله بقدر استطاعته.
    ولما كان الشيءُ بالشيء يُذكر فإنَّني أُلفت النَّظر إلى أنَّ شيخنا حفظه المولى، قَدْ أَثَنى عَليه جماعة من أئمة العصر، و هُمْ عَلى علم تامٍّ بكتاباته في بيان الحقِّ والرَّدِّ على الباطل، وهذا يدلُّ على مكانته عندهم لا كما يدَّعيه مرتزقة العلم!!، فمن أولئك الإئمَّة:
    1/ الإمام العلاَّمة المحدِّث النَّاقد الفقيه ريحانة الدُّنيا الشَّيخ محمَّد ناصر الدين الألباني(رحمه الله) فقال-لما سُئل عن الذين يطْعَنون في الشَّيخ ربيع ومقبل(رحمه الله)-:"نحن بلا شكٍّ نحمد الله عز وجل، أن سخَّرَ لهذه الدَّعوة الصَّالحة القائمة على الكتاب والسُّنَّة على منهج السَّلف الصَّالح؛ دعاة عديدين في مختلف البلاد الإسلامية يقومون بالفرض الكفائي، الذي قلَّ مَنْ يَقُومُ به في العالم الإسلامي اليوم، فالحطُّ على هذين الشَّيخين الشَّيخ ربيع ومقبل، الدَّاعيين إلى الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه السَّلف الصَّالح، ومحاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصَّحيح؛ هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين:
    إما جاهلٌ أو صاحب هوى.
    الجاهل يمكن هدايته؛لأنه يظن أنه على شيء من العلم، فإذا تبين العلم الصحيح اهتدى.أما صاحب الهوى فليس لنا إليه سبيل، إلا أن يهديه الله-تبارك وتعالى- فهؤلاء الذين ينتقدون الشيخين-كما ذكرنا-إما جاهلٌ فيعلم، وإما صاحب هوى، فيستعاذ بالله من شره، ونطلبُ من الله –عزوجل- إما أن يهديه وأما أن يقصم ظهره" من مقدمة كتاب (النصر العزيز على الرد الوجيز) لشيخنا ربيع بن هادي(ص6-7) نقلاً عن أشرطة سلسلة الهدى والنور رقم 851/1.
    وقال مرَّة:" إن الذي رأيته في كتابات الشيخ الدكتور: ربيع؛ أنها مفيدة، ولا أذكر أني رأيت لَه خطأ، وخروجاً عن المنهج الذي نحن نلتقي معه ويلتقي معنا فيه" (المصدر السابق).

    2/ الإمام العلاَّمة الفقيه المفسِّرُ محمَّد بن صالح العثيمين (رحمه الله) لما سئل عن الشيخ ربيع قال:" أنا أسئل عن ربيع؟ ربيع يسئلُ عني" ( من شريط: لقاء مع الشيخين العثيمين و ربيع في عنيزة) تسجيلات دار ابن رجب بالمدينة النبوية)، وهذا من كمال تواضعه ومعرفته لأهل العلم قدرهم، وغيرهما كثير، فلا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه!.

    ويصدُقُ في شيخنا ربيع (حفظه الله) قول العلاَّمة محمد بن إسماعيل الصَّنْعاني (رحمه الله) -كما في (فتح المجيد)(1/65- ت الفريان)- في حقِّ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب (رحمه الله) في أبيات منها:
    وينشر جـهراً ما طوى كل جاهلٍ ... ومبتـدعٍ مـنه فوافـق ما عـندي
    ويعـمر أركان الشريعة هادمـاً ... مشـاهد ضلَّ الناس فيها عن الرشد.
    وقول العلامة حسين بن غنام (رحمه الله)- كما في(فتح المجيد) (1/66-67ط الفريان)- في حقِّ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب (رحمه الله):
    لقد رفعَ المـولى به رُتبة الهدى ... بوقتٍ به يُعْلَى الضَّلالُ ويَرْفعُ
    سقاه نميرَ الفهم مولاه فارتوى ... وعام بتيّار المعـارف يقـطعُ
    إلى أن قال:
    وشمَّر في منهاج سنَّة أحـــمد ... يشـيد ويحيى ما تعفَّى ويـرفع
    يناظر بالآيـــات والسُّنَّة التي ... أُمرنا إلـيها في التنـازع نرجع
    فأضحت به السمحاء يبسمُ ثغرها ... وأمسى محيَّـها يضـيء ويلمع
    وعاد به نهجُ الغــواية طامساً ... وقد كان مسلوكاً به الناس تربع".
    و المتأمل في مؤلفاته (حفظه الله) الكثيرة في الدفاع عن السُّنَّةِ وَ الرَّدِّ على مخالفيها، يظهرُ له بجلاء: غزارة علمه و رسوخه فيه، والراسخون في العلم اليومَ قلَّة! !
    ولك أنْ تتسائل: مَنْ هم الراسخون في العلم؟.
    الجواب قد بيَّنه العلامة الشاطبي بقوله :"..هم الثَّابتوا الأقدامِ في علمِ الشَّريعةِ" (الاعتصام)(1/6-ط مشهور)، ومَنْ كانَ كذلك " فهو إذن أهلٌ للهداية والاستنباط" (المصدر السابق).
    و إنَّه ليس مِنَ العِلْمِ في شيءٍ السَّفه والطيش و الاستخفاف والكذب والسِّبابُ ونحوه من مسالك أهل الظلم والهوى، إنَّما العلمُ هُو بَيَانٌ للحق و دَحْضٌ للباطل:
    1/ قال الإمام الأوزاعي رحمه الله :" العلم ما جاء به أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وما لم يجئ عن واحدٍ منهم فليس بعلمٍ" (جامع بيان العلم)(1/796).
    2/ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" العلم شيئان: إمَّا نقل مصدَّقٌ، وإمَّا بحثٌ محقَّقٌ، وما سوى ذلك فهذيانٌ مزوَّق" (الرد على البكري)(2/729).
    ثم أشيرُ هنا إلى إنَّ مِنْ أسباب تسلط مَنْ لا خلاقَ لَه على شيخنا ناصر السُّنَّة ربيع أنَّ سلك مسلك أئمة الهدى في عدم المحاباة في دين الله قال الحافظ الخطيب البغدادي بعد نقله لكلام محمد ابن حاتم بن المظفر، قال:" فليس أحد من أهل الحديث يحابي في الحديث أباه، و لا أخاه، ولا ولده، وهذا علي بن عبدالله بن المديني وهو إمام الحديث في عصره، لا يُروى عنه حرف في تقوية أبيه، بل يُروى عنه ضد ذلك" (شرف أصحاب الحديث)(ص41).
    و مما يلاحظ على بعض مَن كتبَ - وسلَّط قلمه الَّذي لا يرعفُ إلاَّ بالشَّر كما يُقال- ونالَ منْ شيخنا حفظه الباري، أنَّه يدَّعي أنَّه عَلى السُّنَّة – زَعم-! وَلَمْ يسلك سبيلهم، ولا استنَّ بهديهم، ولهذا و أمثاله أذكره:
    1/ بقول للإمام الحسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم لا تغترَّ بقولِ مَنْ يقولُ : المرءُ مع مَنْ أحبَّ؛ إنَّه مَنْ أحبَّ قوماً اتَّبعَ آثارهم، ولن تلحقَ بالأبرار حتَّى تتَّبع آثارهم وتأخذ بهديهم، وتقتدي بسنَّتهم، وتُصْبح وتمسي وأنتَ على منهاجهم، حريصاً على أنْ تكونَ منهم؛ فتسلك سبيلهم وتأخذ طريقهم، وإنْ كنتَ مُقصِّراً في العملِ، فإنَّما ملاكُ الأمر أنْ تكونَ على استقامةٍ، أمَاَ رأيتَ اليهود والنَّصارى وأهل الأهواء المرْدية، يُحِبُّونَ أنبيائهم وليسوا معهم!! لأنَّهم خالفوهم في القولِ والعملِ، وسَلَكوا غيرَ طريقهم، فصار موردهم النَّار، نعوذ بالله مِنْ ذلكَ" (شرح ثلاثيات أحمد) للسفاريني (1/617).
    2/ و بقول شيخ الإسلام ابن تيمية:" وليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء، تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى طِحناً، فترى أحدهم أنَّه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلمُ ظاهراً من الحياة الدنيا، ولم يحُمْ حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وقد تعدَّى على الأَعْراضِ والأموال بكثرةِ القيل والقال، فأحدهم ظالمٌ جاهلٌ لم يسلك في كلامه مَسْلك أصاغر العلماء، بل يتكلم بما هو من جنسِ كلام العامَّة الضُّلاَّلِ والقُصَّاصِ والجُهَّالِ، ليس في كلامِ أحدِهم تصوير للصَّوابِ ولا تحرير للجوابِ، كأهلِ العلم أولي الألباب، ولا عنده خوض العلماء أهل الاستدلال والاجتهاد، ولا يُحْسِنُ التَّقليد الَّذي يعْرِفه متوسِّطة الفقهاء؛ لعدمِ معرفته بأقوالِ الأئمَّة ومآخذهم. والكلامُ في الأحكام الشَّرعية لا يقْبَلُ مِنْ الباطلِ والتَّدْليس ما ينفق على أهل الضَّلالِ والبدعِ الذين لم يأخذوا علومهم عن أنوار النُّبوَّةِ وإنمَّا يتكلَّمون بحسبِ آرائهم وأهوائهم؛ فيتكلَّمونَ بالكذبِ والتَّحريفِ فيُدْخِلون في دين الإسلام ما ليس منه وإن كانوا لضلالهم يظنون أنَّه منْه، وهيهات هيهات فإنَّ هذا الدِّين محفوظٌ بحفظ الله له"(الرد على البكري)(1/170-171)،
    3/ وبقوله أيضاً:" ولكن كلُّ مَنْ لم يكنْ علمه وعمله يرجعُ إلى العلم الموروث عن الرَّسولِ، مقيَّداً بالشَّريعة النَّبويِّة؛لم يخْلص مِنْ الأهواءِ والبِدعِ، بل كلُّه أهواء وبدع" (الرد على البكري)(1/173).

    و أختم بأنْ لا ضير على شيخنا حفظه الباري، فما يحدثُ لَه- ولغيره من علماء أهل السُّنَّة السَّلفيين- يذكِّرني بما جرى بين (الحسن ابن عمارة البجلي الكوفي) وبين أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج(رحمه الله)، فقد جاء في ترجمة (الحسن) من كتاب (المجروحين)(1/229) للحافظ ابن حبان البستي (رحمه الله) بعد أن حكى أقوال العلماء في الحسن! ومنهم شعبة والذي ذمَّه ذمَّاً شديداً، قال الحسن البجلي لما بلغه كلام شعبة:" الناسُ كلُّهم منِّي في حلٍّ خلا شعبة، فإني لا أجعله في حلٍّ حتى أقف أنا وهو بين يدي الله عزَّوجلَّ فيحكمَ بيني وبينه"!.
    علَّق ابن حبَّان على كلام البجلي قائلاً:
    " كان بليَّة الحسنِ بن عمارة أنَّه كان يُدِّلسُ عن الثِّقاتِ ما وضَعَ عليهم الضعفاء، كان يسمعُ من موسى بن مطير وأبي العطوف وأبان ابن أبي عياش و أضرابهم ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلمَّا رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقاتٍ، أنكرها عليه وأطلقَ عليه الجرحَ، ولم يَعْلم أنَّ بينه وبينهم هؤلاء الكذابين، فكأنَّ الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسهِ، بتدليسهم عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى ألزق الموضوعات به.
    وأرجو أنَّ الله عزَّوجلَّ يرفع لشعبةَ في الجنانِ درجاتٍ لا يبلغها غيره إلاَّ مَنْ عملَ عملهُ؛بذِّبه الكذبَ عمَّن أخبر الله عز وجل أنَّه لا ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلاَّ وحيٌ يوحى صلىالله عليه وسلم".
    فها هو شيخنا ربيع بن هادي و إخوانه من العلماء السَّلفيين يقتفون أثرَ شعبة ومَنْ قبله مِنَ الأئمَّةِ في الذَّبِّ عَنِ الدَّعوةِ السَّلفية الحقَّة، الَّتي هي دين الله الحقِّ، ومنهج رسول الله صلَّى الله عليه و آله وسلم، فَنسأل الله بمنَّه وكرمه أنْ يحفظ شيخنا و جميع إخوانه من علماء السُّنَّة وطلابهم من كلِّ سوء ومكروه، و أنْ يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصَّالح، إنَّه نعم المولى ونعم النصير، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
    وكتبه / عبدالله بن عبدالرَّحيم البخاري -كان الله له -
    بمدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم/ قباء
    في 23/5/1426 من الهجرة النبوية الشريفة.

    شبكة سحاب السلفية
يعمل...
X