بسم الله
تفريغ
مجالس مجالس العقيدة
اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية
تقدم برنامج مجالس العقيدة
حوارات ونقاشات علمية
في مواضيع العقيدة الاسلامية
(ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)
مجالس العقيدة
اعداد تقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبدالعزيز سندي اخراج نايف بن عطية العوفي
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
اما بعد فهذه حلقة جديدة من برنامج مجالس العقيدة اشرف ان اكون فيها بصحبة اخوي الكريمين دكتور سعود العوفي والدكتور معاذ الطيب فمرحبا بالشيخين الكريمين
حياكم الله شيخنا
الله يحييكم ويبارك فيكم
في الحلقة الماضي التي قبلها كنا نتحدث حديثا عن القلوب جعلناه في قواعد ولما ننتهي من هذا الموضوع
نعم احسن الله اليكم وقد انتهينا في الحلقة الماضية من القاعدة السابعة
وهذا او ان الشروع في القاعدة الثامنة
بارك الله فيكم
القاعدة الثامنة القلب يمرض كما يمرض البدن
من حكمة الله جل وعلا ان خلق كل عضو من اعضاء البدن لفعل خاص به
كماله في حصول ذلك الفعل منه
ومرضه ان يتعذر عليه الفعل الذي خلق له
او يصدر مع نوع من الاضطراب
فمرض اليد ان يتعذر عليها البطش
ومرض العين ان يتعذر عليها النظر
ومرض اللسان ان يتعذر عليه النطق
اما مرض القلب فان يتعذر عليه ما خلق له
من معرفة ومحبته والشوق الى لقائه
ورجائه وخوفه والانابة اليه
فلو عرف العبد بقلبه كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئا
ولو نال كل حظوظ الدنيا ولم يظفر بمحبة الله والشوق اليه
لم يفخر في الحقيقة بلذة ولا نعيم ولا قرة عين
وكل من عرف الله احبه واخلص العبادة له
ولم يؤثر عليه شيئا من المحبوبات
فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض
كما ان الجسم اذا اعتاد اكل الطعام غير الصحي سقطت عنه شهوة الطعام الصحي الطيب
ولم يعد يطيقه
وتعوض عنه بضده
ولا ريب ان امراض القلوب اصعب من امراض الابدان واخطر
لان غاية مرض البدن ان يفضي بصاحبه الى الموت
واما مرض القلب فقد يفضي بصاحبه الى الشقاء الابدي
وصلاح الاجسام سهل ولكن في صلاح القلوب يعي الطبيب
واذا تعاطى العبد اسباب مرض قلبه فمرض فقد يعاقبه الله بزيادة مرضه
لايثاره اسبابه وتعاطيه لها
قال تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
احسن الله اليكم شيخنا ما هو مرض القلب? مرض القلب هو ضعفه وانحلاله وخروجه عن صحته واعتداله
وصحته ان يكون عارفا بالله محبا له
مؤثر طاعته على غيره
واصل المرض في اللغة الفساد
فمرض القلب نوع فساد يحصل له
سببه استيلاء النفس الامارة عليه
فيفسد تصوره حتى لا يرى الحق
او يراه على خلاف ما هو عليه
او تفسد ارادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار
فعاد مرض القلب اما الى ضعف علمه واعتقاده
واما الى ضعف عمله وحركته
اذا مرض القلب نوعان
نعم
القلب يعترضه مرضان يتواردان عليه
اذا استحكما فيه كان هلاكه وموته مرض الشهوات ومرض الشبهات
وهذان اصل داء الخلق الا من عافاه الله
ويتفرغ عنهما علل كثيرة كالرياء والكبر والعجب والحسد والفخر والخيلاء وحب الرئاسة والعلو في الارض
وادمان المعاصي وتعلق القلب والجوارح بالمحرمات
الى اخر ما هنالك
وقد ذكر الله تعالى هذين المرضين في كتابه
اما مرض الشبهات وهو اصعبهما واقتلهما للقلب
في قوله تعالى في حق المنافقين
في قلوبهم مرض
فزادهم الله مرضا
وفي قوله ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا)
وكذلك جاء في قوله تعالى (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم) ودليل مرض الشهوات
مرض الشهوات جاء ذكره في قوله سبحانه (يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن
فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)
اي لا تلن بالكلام فيطمع الذي في قلبه ميل الى الفجور
فان القلب الصحيح لو تعرضت له امرأة لم يلتفت اليها بخلاف القلب المريض بالشهوة
فانه لضعفه يميل الى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه
ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح
من يسير الحر والبرد ونحو ذلك
فكذلك القلب اذا كان فيه مرض اذاه ادنى شيء من شبهة او شهوة
بحيث لا يقدر على دفعهما اذا ورد عليه
بخلاف القلب الصحيح
احسن الله اليكم شيخنا
هل من كان قلبه مريضا يشعر يشعر بمرضه قد يشعر به وقد لا يشعر
وهذا من عجيب شأن القلب انه قد يمرض ويكون الالم كاملا به
ولكن لفساد القلب لا يحس العبد به بل قد يموت القلب
وصاحبه لا يشعر بموته
لان سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين ادراك الالم والا فالمه حاضر فيه وهو متوار عنه باشتغاله بضده وما لجرح بميت ايلام وهذا من اصعب الامراض ان يستشري مرض قلبك وانت لا تشعر مصيبة عظيمة
هل تدري يا دكتور معاذ انه في علم الطب يوجد مرض نادر هو عدم الاحساس الخلقي بالالم
وهو اضطراب وراثي يؤثر على قدرة الجهاز العصبي على نقل اشارات الالم الى المخ
ويرمز له سي اي بي
فيكون مريضا في عضو من اعضائه ويتمدد المرض وهو لا يشعر
فمتى سيبادر للعلاج? هذا شيء صعب جدا
لكن مرض القلب الذي لا يشعر به صاحبه والله اصعب
ومن مرضى القلوب من يشعر بمرضه لكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها
فهو يؤثر بقاء المه على مشقة الدواء
فان دواءه في مخالفة الهوى وذلك اصعب شيء على النفس
مع انه ليس له انفع منه
ولكن فطام النفس اثقل محملا من الصخرة الصماء حين ترومها
احسن الله اليكم من اين ينشأ مرض القلب? امراض القلب كلها متولدة عن الجهل
فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل
واما الدواء فهو العلم العلم بالكتاب والسنة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة الذي افتوه بالغسل فمات
(قتلوه قتلهم الله
الا سألوا اذ لم يعلموا? فانما شفاء العي السؤال)
اخرجه احمد وابو دا فجعل صلى الله عليه وسلم العي مرضا وهو عي القلب عن العلم واللسان عن النطق به وشفاؤه سؤال العلماء
ولهذا السبب كانت نسبة العلماء الى القلوب كنسبة الاطباء الى الابدان
اذا علماء الشرع اطباء القلوب
صحيح
ووصف العلماء انهم اطباء القلوب كان لقدر جامع بينهما
والا فالامر اعظم من ذلك
فقد يعيش الرجل برهة طويلة من عمره لا يحتاج فيها الى طبيب الابدان
واما العلماء اعني العلماء بالله وامره فهم حياة الوجود وروحه
ولا يستغنى عنهم طرفة عين
فحاجة القلب الى علم الوحي ليست كالحاجة الى التنفس بالهواء
بل ذاك والله اعظم
فالعلم للقلب مثل الماء للسمك
اذا فقده مات
فنسبة العلم الى القلب كنسبة ضوء العين اليها
وكنسبة سمع الاذن اليها
وكنسبة كلام اللسان اليه
فاذا عدم كان كالعين العمياء والاذن الصماء واللسان الاخرس
قال ابن رجب رحمه الله في كتابه لطائف يا من مرض قلبه احمله الى مجلس الذكر لعله ان يعافى
فمجالس الذكر مارستان الذنوب
تداوى فيها امراض القلوب كما تداوى امراض الابدان
في مارستان الدنيا
انتهى كلامه
والمارستان هو المصحة من المستشفى في زماننا
حفظكم الله هل من وصية نختم بها هذه القاعدة? ينبغي ان نوقن ان انفع الاغذية غذاء الايمان
وان انفع الادوية دواء القرآن وان مواعظ القرآن لامراض القلوب شافية وادلة القرآن لطلب الهدى كافية
ولهذا سمى الله تعالى كتابه شفاء لامراض الصدور
قال تعالى ( يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور
وهدى ورحمة للمؤمنين )
والقلب محتاج الى ما يحفظ عليه قوته
هو الايمان واوراد الطاعات والى حمية عن المؤذي الضار
وذلك باجتناب المعاصي
والى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له
وذلك بالتوبة النصوح
واستغفار غفار الخطيئات
ان الذنوب مشؤومة عواقبها ذميمة وعقوباتها اليمة
والقلوب المحبة لها سقيمة
والسلامة منها غنيمة
والعافية منها لا تقدر لها قيمة
والبلية بها داهية عظيمة
وصدق من قال
ما هلاك النفوس الا المعاصي فاجتنب ما نهاك لا تقربنه ان شيئا هلاك نفسك فيه ينبغي ان تصون نفسك عنه
ان مرض القلب بالذنوب مثل مرض الجسم بالاسقام
والتوبة بمنزلة شرب الدواء
ان مرض القلوب من واصل العافية ان تتوب
وليس يستغني العبد عن علاجين ناجعين
محاسبة النفس ومخالفتها
فهلاك القلب من اهمال محاسبة النفس
ومن اتباع هواها
وما احسن ما قال الحسن البصري رحمه الله
ان العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه
وكانت المحاسبة من همته
احسنتم شيخنا وبارك الله فيكم
هل ننتقل الى القاعدة التاسعة? القاعدة تاسعة للقلوب احوال وافات
كما ان الله سبحانه جعل حياة البدن بالطعام والشراب
فحياة القلب بدوام ذكره سبحانه والانابة اليه
وترك الذنوب والغفلة الجاثمة على القلوب
ولا يلم شعث القلوب بشيء غير الاقبال على الله والاعراض عما سواه
فهناك يلم شعثه ويزول كدره ويصح سفره ويستروح عبير الحياة ويذوق طعم السعادة
والتعلق بالرذائل والشهوات المحرمة يضعف حياته
ولا يزال الضعف يتوالى على القلب حتى يموت
وعلامة موته ان لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
والعاقل الناصح لنفسه هو الذي يخاف مرض قلبه وموته اعظم مما يخاف على بدنه
واكثر الخلق مع الاسف حالهم بالعكس
فلا يبالون بموت قلوبهم ولا مرضها
ولا يعرفون من الحياة الا الحياة الطبيعية
وذلك من موت قلوبهم وارواحهم
فان هذه الحياة الطبيعية شبيهة بالظل الزائل
والنبات سريع الجفاف
والمنام الذي يخيل كانه حقيقة
وعند الاستيقاظ
يتبين انه كان خيالا
وصدق من قال والعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري
روي عن بعض السلف انه قال لو ان الحياة الدنيا من اولها الى اخرها اوتيها رجل واحد ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ
فاذا ليس في يده شيء ان مما ينبغي ان يعلم ان القلوب ذات احوال وتقلبات
وتصيبها امراض وافات
وتتنوع صفاتها وتتحول احوالها
وهذه حقيقة تخيف المؤمن
وتحثه على ان يفتش في قلبه وان يتفكر في حاله ويعالج داءه
احسن الله اليكم
هلا ذكرتم لنا شيئا من احوالها? نعم
من ذاك ان القلوب تعمى وتبصر
فالقلب يوصف بالبصر والعمى
وعماه ابلغ من عمى العين
هذان له في الاصل وللعين التبع
فاذا لم يبصر القلب فصاحبه اعمى مفتوح العين
قال تعالى فانها لا تعمى الابصار
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
وما هو عمى القلب? عمى القلب ان لا يبصر الحق
والسبب ما يغشاه من رين الذنوب
وامل القلوب درجات بحسب الذنوب
والعمى التام وصف القلوب الكافرة
والقلوب تقسو او تغلظ وتلين
حتى انها تبلغ قسوة الحجارة او اشد
قال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة او اشد قسوة
وقال تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
والقلب الغليظ القاسي
قلب حجري لا رحمة فيه ولا احسان ولا بر
بل هو جبار جاهل
لا علم له بالحق
رحمة فيه للخلق
وشتانا بين هذه القلوب القاسية الغليظة وقلوب اهل السعادة اللينة المخبتة
قال تعالى (ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله)
وقال سبحانه (وليعلم الذين اوتوا العلم الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم)
والقلوب يطبع عليها ويختم او تسلم من هذا
قال تعالى (ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون)
وقال سبحانه ( قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به?) وقلوب تتنجس وتتطهر
قال تعالى (اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم)
والقلب النجس لا يقتدي الا بالاغذية التي تناسبه
بحسب ما فيه من النجاسة فهو كالبدن المريض لا تلائمه الاغذية التي تلائم الصحيح
وقد حرم الله سبحانه الجنة على من في قلبه نجاسة الكفر وخبثه
ولا يدخلها الا اهل الايمان والايمان هو الطيب والطهر
ولذا كانت الجنة دار الطيبين
ولذا يقال لهم عند دخولهم اياها طبتم فادخلوها خالدين
القلب الطاهر كامل الحياة والنور
قد تخلص من الادران الخبائث لا يشبع من القرآن والسنة ولا يقتدي الا بحقائقهما
ولا يتداوى الا بنصوصهما
وقد قال تعالى (يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر)
ما وجه الاستدلال بهذه الآية وجه الاستدلال هو ان اكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم على ان المراد بالثياب ها هنا القلب
والمراد بالتطهير اصلاح النفس والاعمال والاخلاق وتنزيهها عن الذنوب
اما بالا يفعلها العبد واما بان يتوب منها وما طهارة الثوب الحسي وطيب مكسبه الا تكميل لطهارة قلبه
ومن احوال القلوب انها تفسد وتصلح
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله
الا وهي القلب)
واين القلب الصالح من القلب الفاسد
والقلوب تسود وتبيض
فتصير سوداء مظلمة
لتراكم الذنوب عليها
او بيضاء منيرة
بتوحيد الله وطاعته
وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن القلوب بانها تؤول الى قلبين ابيض واسود
فقال صلى الله عليه وسلم (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا
فاي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء
واي قلب نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض والاخر اسود مربادة كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما شرب من هواه) اخرجه مسلم
فشبه النبي صلى الله عليه وسلم القلب الذي لا يعي الخير بالاناء المائل
الذي مهما سكبت فيه شيئا فلا يستقر فيه
وكذلك هذا القلب مهما بلغه من الحق فلا ينتفع بشيء منه
اذا الحصيف هو الذي يغوص في اعماق قلبه ليعلم هو قلب ابيض ام اسود
احسنت يا دكتور
هذا هو الحق الذي ينبغي ان يضعه المسلم نصب عينيه
ومن احوال القلوب انها تغفل وتتيقظ
قال تعالى (ولا تطع من اغفلنا قلب عن ذكرنا واتبع هواه)
والغفلة نوم القلب وحجابه
فلا يطلب حياته ونوره
وكثير من الايقاظ منهم ايقاظ في الحس
هم في الحقيقة نيام في الواقع
تحسبهم ايقاظا وهم رقود
القلب الغافل مأوى الشيطان
فانه وسواس خناس
قد التقم قلب الغافل يقرأ عليه انواع الوساوس والخيالات الباطلة
فاذا تذكر العبد وذكر الله خنس الشيطان
فهو دائما بين الوسوسة والخنس
كما انه يترقب دائما غفلة العبد
فيبذر في قلبه بذر الاماني والشهوات
فتثمر كل شوك وبلاء
ولا يزال يمده بسقيه
حتى يغطي القلب ويعميه
ان ابدان الغافلين قبور لقلوبهم
وقلوبهم فيها كالاموات في القبور كما قيل [فنسيان ذكر الله موت قلوبهم ***واجسامهم قبل القبور قبور
وارواحهم في وحشة من جسومهم*** وليس لهم حتى النشور نشور ] والقلوب تزيغ وتستقيم
قال تعالى (فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وازاغة القلب امالته)
اي فيميل عن الهدى الى الضلال
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
والقلوب تتقلب وتثبت
والتقليب تحويل الشيء من وجه الى وجه
قال تعالى (ونقلب افئدتهم وابصارهم
كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون)
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرج الامام احمد (فقلب ابن ادم اشد انقلابا من القدر اذا اجتمعت غليانه)
صدق من قال ما سمي القلب الا من تقلبه
فاحذر على القلب من قلب وتحويله
وفي البخاري قال ابن مسعود رضي الله عنه اكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف
(لا ومقلب القلوب)
ونحوه في البخاري ايضا عن ابن عمر رضي الله عنهما
وتقلب القلب الذي خافه المتقون
ان ينقلب عن طريق الهداية الى طريق القواية
فيزيغ بعد الاستقامة ويعمى بعد الابصار
وكل ذلك بيد الله سبحانه
فلا يكون الا ما يشاء فهو الذي يقلب القلوب ويصرفها كيف يشاء
ولا يشاء العبد الا ما شاء ربه
واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه
فالعباد دائرون بين توفيقه سبحانه وخذلانه
فهو الذي يقبل بقلوب اوليائه اليه
ويزين الايمان فيها ويثبتهم فضلا منه
وهو الذي يصرف قلوب اعدائه ويزيغها ويثبتهم عدلا منه
وله سبحانه في هذا وهذا حكمة بالغة
وهو اعلم بمواضع فضله ومواضع عدله
وما الله يريد ظلما للعالمين
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان قلوب بني ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء)
ثم قال صلى الله عليه وسلم (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اخرجه) مسلم
والقلوب يقفل عليها او تسلم
قال سبحانه افلا يتدبرون القرآن? ام على قلوب اقفالها? القلب المقفل قد اغلق على ما فيه من الشر
فلا يدخله خير ابدا
شأنه شأن الصندوق المقفل بالاقفال القوية
انا يجد الخير اليه سبيلا? الله المستعان
للقلوب احوال عجيبة
نعم يا دكتور
وهنيئا لمن عوفي من امراض واسقامه ورفل في اثواب العافية
وفاز بقلب سليم
وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
احسن الله اليكم شيخنا
هل وصلنا الى القاعدة العاشرة? نعم وصلنا وهي القاعدة الاخيرة
القاعدة العاشرة قسوة القلب اعظم عقوبة واكبر مصيبة
قسوة القلب عقوبة واي عقوبة مصيبة واي مصيبة
يجازى بها العبد على ما اقترفت يداه
اخرج احمد في كتابه الزهد عن مالك ابن دينار احد اعلام التابعين رحمه الله انه قال [ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة القلب]
وقال حذيفة المرعشي رحمه الله [ما اصيب احد بمصيبة اعظم من قساوة قلبه]
وتعظم المصيبة حين لا يستشعر قاسي القلب قسوة قلبه
المستعان
وقد ذم سبحانه قساة القلوب فقال ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة او اشد قسوة
وقال جل وعلا (الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق
ولا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد
فقست قلوبهم)
وتوعد سبحانه القساة فقال (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله
اولئك في ضلال مبين)
وتأمل في الاية هذا الاقتران بين الضلال وقسوة القلب
احسن الله اليكم
هل يمكن ان توضح لنا معنى قسوة القلب? قسوة القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه
القلب القاسي هو اليابس الصلب الحجري الغليظ الجافي
الذي لا يقبل الحق ولا التزكية
تؤثر فيه النصائح ولا ينتفع بالعلم
فهو كالارض الصلبة
لو اصابها كل مطر وبذر فيه كل بذر ما انبتت شيئا
اذا قسى القلب لم تنفعه موعظة كالارض ان سبخت
لم يحيها المطر
واذا قسى القلب قحطت العين عن البكاء من خشية الله
وتكاسلت الجوارح عن طاعة الله
فبعد القلب عن الله
وابعد القلوب من الله القلب القاسي
اي شقاوة بعد هذا? قال ما لك بن دينار رحمه الله [ اربع من علم الشقاوة قسوة القلب وجمود العين وطول الامل والحرص على الدنيا]
ما اسباب قسوة القلب? اسباب قسوة القلب كثيرة منها نقض العهد مع الله تعالى
قال سبحانه (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم واجعلنا قلوبهم قاسية)
قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله يا من يجد من قلبه قسوة
احذر ان تكون نقضت عهدا فان الله تعالى يقول (فبما نقضهم ميثاقهم)
الاية
وما مثال نقض العهد مع الله
ان يقول مثلا اعاهد الله على ختم القرآن كل شهر
او اعاهد الله على ترك الدخان مثلا
فعدم الوفاء بهذا خطر على صاحبه
الله جل وعلا يقول (ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لنتصدقن ولنكنن من الصالحين
فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه
وبما كانوا يكذبون)
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع ان يعاهد ربه ان حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا ثم لا يفي بذلك فانه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء انتهى كلامه ومن اسباب قسوة كثرة الكلام والضحك
فعند احمد والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تكثر الضحك
فان كثرة الضحك تميت القلب)
وقد احسن من قال فان فضولا للكلام قساوة لقلب الفتى
عنه بمبعدي
ومنها كثرة الاكل
ولا سيما ان كان من الشبهات او الحرام
قال بشر بن الحارث رحمه الله خصلتان تقسيان القلب
كثرة الكلام وكثرة الاكل
وقال ابن القيم رحمه الله قسوة القلب من اربعة اذا جاوزت قدر الحاجة الاكل والنوم والكلام والمخالطة
ومن اسباب قسوة القلب بل هو اعظمها
الذنوب قال سبحانه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء
فاذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه
وان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه
وهو الران الذي ذكر الله
كلا بل
ران على ما كانوا يكسبون)
اخرجه احمد والترمذي
فالعلاقة بين الذنوب وقسوة القلب علاقة قوية والعكس بالعكس
قال بعض السلف القلب اذا قلت خطاياه اسرعت دمعته
وفي هذا المعنى قال المبارك رحمه الله رأيت الذنوب تميت القلوب ويورثك الذل ادمانها
وترك الذنوب حياة القلوب
وخير لنفسك عصيانها
احسن الله اليكم شيخنا
ما الذي يزيل قسوة القلب? مزيلات قسوة القلب متعددة ايضا
فمنها ذكر الله جل وعلا اعني الذكر الذي يتواطأ عليه القلب واللسان
فما اذيبت قسوة القلب بمثل هذا الذكر لله جل وعلا
ومن داوى قلبه بذكر الله وجد حياته رقته
قال رجل للحسن البصري رحمه الله يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي
قال اذبه بالذكر
وهذا لان القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة
فاذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القس كما يذوب الرصاص في النار
قال بعض العلماء لم نجد شيئا ارق لهذه القلوب
ولا اشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره
وقد احسن من قال وواظب على درس القرآن فانه يلين قلبا قاسيا مثل جلمدي والاصل في ازالة قسوة القلوب بالذكر قوله تعالى (الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب)
وكذلك قوله تعالى (الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله)
ومن اسباب زوال قسوة القلب
الاحسان الى اليتامى والمساكين
فقد شكى رجل الى رسول الله صلى الله عليه قسوة قلبه فقال عليه الصلاة والسلام (ان احببت ان يلين قلبك فامسح رأس اليتيم واطعم المسكين)
اخرجه احمد
وسأل رجل الامام احمد بن حنبل فقال كيف يرق قلبي? قال ادخل المقبرة وامسح رأس اليتيم من تلك الاسباب كثرة ذكر الموت
وكان غير واحد من السلف كسعيد ابن جبير وربيع ابن ابي راشد وغيرهما يقولون لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا
ومنها زيارة القبور بالتفكر في حال اهلها ومصيرهم
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرج مسلم
(زوروا القبور فانها تذكر الموت)
قال صلى الله عليه وسلم (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور
ثم قد بدا لي انها ترق القلب وتدمع العين
وتذكر الاخرة فزوروها ولا تقولوا هجرا) اخرجه احمد
اللهم اسلل سخيمة قلوبنا واجعلنا لك مخبتين او واهين منيبين
ونعوذ بك اللهم من قسوة القلب وضيق الصدر
اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا
وكره الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
ولا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة
انك انت الوهاب
الله اعلم
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
قدمت لكم اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية
برنامج مجالس العقيدة
اعداد وتقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبدالعزيز سندي
اخراج
تفريغ
مجالس مجالس العقيدة
اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية
تقدم برنامج مجالس العقيدة
حوارات ونقاشات علمية
في مواضيع العقيدة الاسلامية
(ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)
مجالس العقيدة
اعداد تقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبدالعزيز سندي اخراج نايف بن عطية العوفي
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
اما بعد فهذه حلقة جديدة من برنامج مجالس العقيدة اشرف ان اكون فيها بصحبة اخوي الكريمين دكتور سعود العوفي والدكتور معاذ الطيب فمرحبا بالشيخين الكريمين
حياكم الله شيخنا
الله يحييكم ويبارك فيكم
في الحلقة الماضي التي قبلها كنا نتحدث حديثا عن القلوب جعلناه في قواعد ولما ننتهي من هذا الموضوع
نعم احسن الله اليكم وقد انتهينا في الحلقة الماضية من القاعدة السابعة
وهذا او ان الشروع في القاعدة الثامنة
بارك الله فيكم
القاعدة الثامنة القلب يمرض كما يمرض البدن
من حكمة الله جل وعلا ان خلق كل عضو من اعضاء البدن لفعل خاص به
كماله في حصول ذلك الفعل منه
ومرضه ان يتعذر عليه الفعل الذي خلق له
او يصدر مع نوع من الاضطراب
فمرض اليد ان يتعذر عليها البطش
ومرض العين ان يتعذر عليها النظر
ومرض اللسان ان يتعذر عليه النطق
اما مرض القلب فان يتعذر عليه ما خلق له
من معرفة ومحبته والشوق الى لقائه
ورجائه وخوفه والانابة اليه
فلو عرف العبد بقلبه كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئا
ولو نال كل حظوظ الدنيا ولم يظفر بمحبة الله والشوق اليه
لم يفخر في الحقيقة بلذة ولا نعيم ولا قرة عين
وكل من عرف الله احبه واخلص العبادة له
ولم يؤثر عليه شيئا من المحبوبات
فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض
كما ان الجسم اذا اعتاد اكل الطعام غير الصحي سقطت عنه شهوة الطعام الصحي الطيب
ولم يعد يطيقه
وتعوض عنه بضده
ولا ريب ان امراض القلوب اصعب من امراض الابدان واخطر
لان غاية مرض البدن ان يفضي بصاحبه الى الموت
واما مرض القلب فقد يفضي بصاحبه الى الشقاء الابدي
وصلاح الاجسام سهل ولكن في صلاح القلوب يعي الطبيب
واذا تعاطى العبد اسباب مرض قلبه فمرض فقد يعاقبه الله بزيادة مرضه
لايثاره اسبابه وتعاطيه لها
قال تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
احسن الله اليكم شيخنا ما هو مرض القلب? مرض القلب هو ضعفه وانحلاله وخروجه عن صحته واعتداله
وصحته ان يكون عارفا بالله محبا له
مؤثر طاعته على غيره
واصل المرض في اللغة الفساد
فمرض القلب نوع فساد يحصل له
سببه استيلاء النفس الامارة عليه
فيفسد تصوره حتى لا يرى الحق
او يراه على خلاف ما هو عليه
او تفسد ارادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار
فعاد مرض القلب اما الى ضعف علمه واعتقاده
واما الى ضعف عمله وحركته
اذا مرض القلب نوعان
نعم
القلب يعترضه مرضان يتواردان عليه
اذا استحكما فيه كان هلاكه وموته مرض الشهوات ومرض الشبهات
وهذان اصل داء الخلق الا من عافاه الله
ويتفرغ عنهما علل كثيرة كالرياء والكبر والعجب والحسد والفخر والخيلاء وحب الرئاسة والعلو في الارض
وادمان المعاصي وتعلق القلب والجوارح بالمحرمات
الى اخر ما هنالك
وقد ذكر الله تعالى هذين المرضين في كتابه
اما مرض الشبهات وهو اصعبهما واقتلهما للقلب
في قوله تعالى في حق المنافقين
في قلوبهم مرض
فزادهم الله مرضا
وفي قوله ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا)
وكذلك جاء في قوله تعالى (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم) ودليل مرض الشهوات
مرض الشهوات جاء ذكره في قوله سبحانه (يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن
فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)
اي لا تلن بالكلام فيطمع الذي في قلبه ميل الى الفجور
فان القلب الصحيح لو تعرضت له امرأة لم يلتفت اليها بخلاف القلب المريض بالشهوة
فانه لضعفه يميل الى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه
ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح
من يسير الحر والبرد ونحو ذلك
فكذلك القلب اذا كان فيه مرض اذاه ادنى شيء من شبهة او شهوة
بحيث لا يقدر على دفعهما اذا ورد عليه
بخلاف القلب الصحيح
احسن الله اليكم شيخنا
هل من كان قلبه مريضا يشعر يشعر بمرضه قد يشعر به وقد لا يشعر
وهذا من عجيب شأن القلب انه قد يمرض ويكون الالم كاملا به
ولكن لفساد القلب لا يحس العبد به بل قد يموت القلب
وصاحبه لا يشعر بموته
لان سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين ادراك الالم والا فالمه حاضر فيه وهو متوار عنه باشتغاله بضده وما لجرح بميت ايلام وهذا من اصعب الامراض ان يستشري مرض قلبك وانت لا تشعر مصيبة عظيمة
هل تدري يا دكتور معاذ انه في علم الطب يوجد مرض نادر هو عدم الاحساس الخلقي بالالم
وهو اضطراب وراثي يؤثر على قدرة الجهاز العصبي على نقل اشارات الالم الى المخ
ويرمز له سي اي بي
فيكون مريضا في عضو من اعضائه ويتمدد المرض وهو لا يشعر
فمتى سيبادر للعلاج? هذا شيء صعب جدا
لكن مرض القلب الذي لا يشعر به صاحبه والله اصعب
ومن مرضى القلوب من يشعر بمرضه لكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها
فهو يؤثر بقاء المه على مشقة الدواء
فان دواءه في مخالفة الهوى وذلك اصعب شيء على النفس
مع انه ليس له انفع منه
ولكن فطام النفس اثقل محملا من الصخرة الصماء حين ترومها
احسن الله اليكم من اين ينشأ مرض القلب? امراض القلب كلها متولدة عن الجهل
فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل
واما الدواء فهو العلم العلم بالكتاب والسنة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة الذي افتوه بالغسل فمات
(قتلوه قتلهم الله
الا سألوا اذ لم يعلموا? فانما شفاء العي السؤال)
اخرجه احمد وابو دا فجعل صلى الله عليه وسلم العي مرضا وهو عي القلب عن العلم واللسان عن النطق به وشفاؤه سؤال العلماء
ولهذا السبب كانت نسبة العلماء الى القلوب كنسبة الاطباء الى الابدان
اذا علماء الشرع اطباء القلوب
صحيح
ووصف العلماء انهم اطباء القلوب كان لقدر جامع بينهما
والا فالامر اعظم من ذلك
فقد يعيش الرجل برهة طويلة من عمره لا يحتاج فيها الى طبيب الابدان
واما العلماء اعني العلماء بالله وامره فهم حياة الوجود وروحه
ولا يستغنى عنهم طرفة عين
فحاجة القلب الى علم الوحي ليست كالحاجة الى التنفس بالهواء
بل ذاك والله اعظم
فالعلم للقلب مثل الماء للسمك
اذا فقده مات
فنسبة العلم الى القلب كنسبة ضوء العين اليها
وكنسبة سمع الاذن اليها
وكنسبة كلام اللسان اليه
فاذا عدم كان كالعين العمياء والاذن الصماء واللسان الاخرس
قال ابن رجب رحمه الله في كتابه لطائف يا من مرض قلبه احمله الى مجلس الذكر لعله ان يعافى
فمجالس الذكر مارستان الذنوب
تداوى فيها امراض القلوب كما تداوى امراض الابدان
في مارستان الدنيا
انتهى كلامه
والمارستان هو المصحة من المستشفى في زماننا
حفظكم الله هل من وصية نختم بها هذه القاعدة? ينبغي ان نوقن ان انفع الاغذية غذاء الايمان
وان انفع الادوية دواء القرآن وان مواعظ القرآن لامراض القلوب شافية وادلة القرآن لطلب الهدى كافية
ولهذا سمى الله تعالى كتابه شفاء لامراض الصدور
قال تعالى ( يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور
وهدى ورحمة للمؤمنين )
والقلب محتاج الى ما يحفظ عليه قوته
هو الايمان واوراد الطاعات والى حمية عن المؤذي الضار
وذلك باجتناب المعاصي
والى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له
وذلك بالتوبة النصوح
واستغفار غفار الخطيئات
ان الذنوب مشؤومة عواقبها ذميمة وعقوباتها اليمة
والقلوب المحبة لها سقيمة
والسلامة منها غنيمة
والعافية منها لا تقدر لها قيمة
والبلية بها داهية عظيمة
وصدق من قال
ما هلاك النفوس الا المعاصي فاجتنب ما نهاك لا تقربنه ان شيئا هلاك نفسك فيه ينبغي ان تصون نفسك عنه
ان مرض القلب بالذنوب مثل مرض الجسم بالاسقام
والتوبة بمنزلة شرب الدواء
ان مرض القلوب من واصل العافية ان تتوب
وليس يستغني العبد عن علاجين ناجعين
محاسبة النفس ومخالفتها
فهلاك القلب من اهمال محاسبة النفس
ومن اتباع هواها
وما احسن ما قال الحسن البصري رحمه الله
ان العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه
وكانت المحاسبة من همته
احسنتم شيخنا وبارك الله فيكم
هل ننتقل الى القاعدة التاسعة? القاعدة تاسعة للقلوب احوال وافات
كما ان الله سبحانه جعل حياة البدن بالطعام والشراب
فحياة القلب بدوام ذكره سبحانه والانابة اليه
وترك الذنوب والغفلة الجاثمة على القلوب
ولا يلم شعث القلوب بشيء غير الاقبال على الله والاعراض عما سواه
فهناك يلم شعثه ويزول كدره ويصح سفره ويستروح عبير الحياة ويذوق طعم السعادة
والتعلق بالرذائل والشهوات المحرمة يضعف حياته
ولا يزال الضعف يتوالى على القلب حتى يموت
وعلامة موته ان لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
والعاقل الناصح لنفسه هو الذي يخاف مرض قلبه وموته اعظم مما يخاف على بدنه
واكثر الخلق مع الاسف حالهم بالعكس
فلا يبالون بموت قلوبهم ولا مرضها
ولا يعرفون من الحياة الا الحياة الطبيعية
وذلك من موت قلوبهم وارواحهم
فان هذه الحياة الطبيعية شبيهة بالظل الزائل
والنبات سريع الجفاف
والمنام الذي يخيل كانه حقيقة
وعند الاستيقاظ
يتبين انه كان خيالا
وصدق من قال والعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري
روي عن بعض السلف انه قال لو ان الحياة الدنيا من اولها الى اخرها اوتيها رجل واحد ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ
فاذا ليس في يده شيء ان مما ينبغي ان يعلم ان القلوب ذات احوال وتقلبات
وتصيبها امراض وافات
وتتنوع صفاتها وتتحول احوالها
وهذه حقيقة تخيف المؤمن
وتحثه على ان يفتش في قلبه وان يتفكر في حاله ويعالج داءه
احسن الله اليكم
هلا ذكرتم لنا شيئا من احوالها? نعم
من ذاك ان القلوب تعمى وتبصر
فالقلب يوصف بالبصر والعمى
وعماه ابلغ من عمى العين
هذان له في الاصل وللعين التبع
فاذا لم يبصر القلب فصاحبه اعمى مفتوح العين
قال تعالى فانها لا تعمى الابصار
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
وما هو عمى القلب? عمى القلب ان لا يبصر الحق
والسبب ما يغشاه من رين الذنوب
وامل القلوب درجات بحسب الذنوب
والعمى التام وصف القلوب الكافرة
والقلوب تقسو او تغلظ وتلين
حتى انها تبلغ قسوة الحجارة او اشد
قال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة او اشد قسوة
وقال تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
والقلب الغليظ القاسي
قلب حجري لا رحمة فيه ولا احسان ولا بر
بل هو جبار جاهل
لا علم له بالحق
رحمة فيه للخلق
وشتانا بين هذه القلوب القاسية الغليظة وقلوب اهل السعادة اللينة المخبتة
قال تعالى (ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله)
وقال سبحانه (وليعلم الذين اوتوا العلم الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم)
والقلوب يطبع عليها ويختم او تسلم من هذا
قال تعالى (ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون)
وقال سبحانه ( قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به?) وقلوب تتنجس وتتطهر
قال تعالى (اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم)
والقلب النجس لا يقتدي الا بالاغذية التي تناسبه
بحسب ما فيه من النجاسة فهو كالبدن المريض لا تلائمه الاغذية التي تلائم الصحيح
وقد حرم الله سبحانه الجنة على من في قلبه نجاسة الكفر وخبثه
ولا يدخلها الا اهل الايمان والايمان هو الطيب والطهر
ولذا كانت الجنة دار الطيبين
ولذا يقال لهم عند دخولهم اياها طبتم فادخلوها خالدين
القلب الطاهر كامل الحياة والنور
قد تخلص من الادران الخبائث لا يشبع من القرآن والسنة ولا يقتدي الا بحقائقهما
ولا يتداوى الا بنصوصهما
وقد قال تعالى (يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر)
ما وجه الاستدلال بهذه الآية وجه الاستدلال هو ان اكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم على ان المراد بالثياب ها هنا القلب
والمراد بالتطهير اصلاح النفس والاعمال والاخلاق وتنزيهها عن الذنوب
اما بالا يفعلها العبد واما بان يتوب منها وما طهارة الثوب الحسي وطيب مكسبه الا تكميل لطهارة قلبه
ومن احوال القلوب انها تفسد وتصلح
قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله
الا وهي القلب)
واين القلب الصالح من القلب الفاسد
والقلوب تسود وتبيض
فتصير سوداء مظلمة
لتراكم الذنوب عليها
او بيضاء منيرة
بتوحيد الله وطاعته
وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن القلوب بانها تؤول الى قلبين ابيض واسود
فقال صلى الله عليه وسلم (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا
فاي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء
واي قلب نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض والاخر اسود مربادة كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما شرب من هواه) اخرجه مسلم
فشبه النبي صلى الله عليه وسلم القلب الذي لا يعي الخير بالاناء المائل
الذي مهما سكبت فيه شيئا فلا يستقر فيه
وكذلك هذا القلب مهما بلغه من الحق فلا ينتفع بشيء منه
اذا الحصيف هو الذي يغوص في اعماق قلبه ليعلم هو قلب ابيض ام اسود
احسنت يا دكتور
هذا هو الحق الذي ينبغي ان يضعه المسلم نصب عينيه
ومن احوال القلوب انها تغفل وتتيقظ
قال تعالى (ولا تطع من اغفلنا قلب عن ذكرنا واتبع هواه)
والغفلة نوم القلب وحجابه
فلا يطلب حياته ونوره
وكثير من الايقاظ منهم ايقاظ في الحس
هم في الحقيقة نيام في الواقع
تحسبهم ايقاظا وهم رقود
القلب الغافل مأوى الشيطان
فانه وسواس خناس
قد التقم قلب الغافل يقرأ عليه انواع الوساوس والخيالات الباطلة
فاذا تذكر العبد وذكر الله خنس الشيطان
فهو دائما بين الوسوسة والخنس
كما انه يترقب دائما غفلة العبد
فيبذر في قلبه بذر الاماني والشهوات
فتثمر كل شوك وبلاء
ولا يزال يمده بسقيه
حتى يغطي القلب ويعميه
ان ابدان الغافلين قبور لقلوبهم
وقلوبهم فيها كالاموات في القبور كما قيل [فنسيان ذكر الله موت قلوبهم ***واجسامهم قبل القبور قبور
وارواحهم في وحشة من جسومهم*** وليس لهم حتى النشور نشور ] والقلوب تزيغ وتستقيم
قال تعالى (فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وازاغة القلب امالته)
اي فيميل عن الهدى الى الضلال
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
والقلوب تتقلب وتثبت
والتقليب تحويل الشيء من وجه الى وجه
قال تعالى (ونقلب افئدتهم وابصارهم
كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون)
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرج الامام احمد (فقلب ابن ادم اشد انقلابا من القدر اذا اجتمعت غليانه)
صدق من قال ما سمي القلب الا من تقلبه
فاحذر على القلب من قلب وتحويله
وفي البخاري قال ابن مسعود رضي الله عنه اكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف
(لا ومقلب القلوب)
ونحوه في البخاري ايضا عن ابن عمر رضي الله عنهما
وتقلب القلب الذي خافه المتقون
ان ينقلب عن طريق الهداية الى طريق القواية
فيزيغ بعد الاستقامة ويعمى بعد الابصار
وكل ذلك بيد الله سبحانه
فلا يكون الا ما يشاء فهو الذي يقلب القلوب ويصرفها كيف يشاء
ولا يشاء العبد الا ما شاء ربه
واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه
فالعباد دائرون بين توفيقه سبحانه وخذلانه
فهو الذي يقبل بقلوب اوليائه اليه
ويزين الايمان فيها ويثبتهم فضلا منه
وهو الذي يصرف قلوب اعدائه ويزيغها ويثبتهم عدلا منه
وله سبحانه في هذا وهذا حكمة بالغة
وهو اعلم بمواضع فضله ومواضع عدله
وما الله يريد ظلما للعالمين
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان قلوب بني ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء)
ثم قال صلى الله عليه وسلم (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اخرجه) مسلم
والقلوب يقفل عليها او تسلم
قال سبحانه افلا يتدبرون القرآن? ام على قلوب اقفالها? القلب المقفل قد اغلق على ما فيه من الشر
فلا يدخله خير ابدا
شأنه شأن الصندوق المقفل بالاقفال القوية
انا يجد الخير اليه سبيلا? الله المستعان
للقلوب احوال عجيبة
نعم يا دكتور
وهنيئا لمن عوفي من امراض واسقامه ورفل في اثواب العافية
وفاز بقلب سليم
وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
احسن الله اليكم شيخنا
هل وصلنا الى القاعدة العاشرة? نعم وصلنا وهي القاعدة الاخيرة
القاعدة العاشرة قسوة القلب اعظم عقوبة واكبر مصيبة
قسوة القلب عقوبة واي عقوبة مصيبة واي مصيبة
يجازى بها العبد على ما اقترفت يداه
اخرج احمد في كتابه الزهد عن مالك ابن دينار احد اعلام التابعين رحمه الله انه قال [ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة القلب]
وقال حذيفة المرعشي رحمه الله [ما اصيب احد بمصيبة اعظم من قساوة قلبه]
وتعظم المصيبة حين لا يستشعر قاسي القلب قسوة قلبه
المستعان
وقد ذم سبحانه قساة القلوب فقال ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة او اشد قسوة
وقال جل وعلا (الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق
ولا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد
فقست قلوبهم)
وتوعد سبحانه القساة فقال (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله
اولئك في ضلال مبين)
وتأمل في الاية هذا الاقتران بين الضلال وقسوة القلب
احسن الله اليكم
هل يمكن ان توضح لنا معنى قسوة القلب? قسوة القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه
القلب القاسي هو اليابس الصلب الحجري الغليظ الجافي
الذي لا يقبل الحق ولا التزكية
تؤثر فيه النصائح ولا ينتفع بالعلم
فهو كالارض الصلبة
لو اصابها كل مطر وبذر فيه كل بذر ما انبتت شيئا
اذا قسى القلب لم تنفعه موعظة كالارض ان سبخت
لم يحيها المطر
واذا قسى القلب قحطت العين عن البكاء من خشية الله
وتكاسلت الجوارح عن طاعة الله
فبعد القلب عن الله
وابعد القلوب من الله القلب القاسي
اي شقاوة بعد هذا? قال ما لك بن دينار رحمه الله [ اربع من علم الشقاوة قسوة القلب وجمود العين وطول الامل والحرص على الدنيا]
ما اسباب قسوة القلب? اسباب قسوة القلب كثيرة منها نقض العهد مع الله تعالى
قال سبحانه (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم واجعلنا قلوبهم قاسية)
قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله يا من يجد من قلبه قسوة
احذر ان تكون نقضت عهدا فان الله تعالى يقول (فبما نقضهم ميثاقهم)
الاية
وما مثال نقض العهد مع الله
ان يقول مثلا اعاهد الله على ختم القرآن كل شهر
او اعاهد الله على ترك الدخان مثلا
فعدم الوفاء بهذا خطر على صاحبه
الله جل وعلا يقول (ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لنتصدقن ولنكنن من الصالحين
فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون
فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه
وبما كانوا يكذبون)
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع ان يعاهد ربه ان حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا ثم لا يفي بذلك فانه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء انتهى كلامه ومن اسباب قسوة كثرة الكلام والضحك
فعند احمد والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تكثر الضحك
فان كثرة الضحك تميت القلب)
وقد احسن من قال فان فضولا للكلام قساوة لقلب الفتى
عنه بمبعدي
ومنها كثرة الاكل
ولا سيما ان كان من الشبهات او الحرام
قال بشر بن الحارث رحمه الله خصلتان تقسيان القلب
كثرة الكلام وكثرة الاكل
وقال ابن القيم رحمه الله قسوة القلب من اربعة اذا جاوزت قدر الحاجة الاكل والنوم والكلام والمخالطة
ومن اسباب قسوة القلب بل هو اعظمها
الذنوب قال سبحانه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء
فاذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه
وان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه
وهو الران الذي ذكر الله
كلا بل
ران على ما كانوا يكسبون)
اخرجه احمد والترمذي
فالعلاقة بين الذنوب وقسوة القلب علاقة قوية والعكس بالعكس
قال بعض السلف القلب اذا قلت خطاياه اسرعت دمعته
وفي هذا المعنى قال المبارك رحمه الله رأيت الذنوب تميت القلوب ويورثك الذل ادمانها
وترك الذنوب حياة القلوب
وخير لنفسك عصيانها
احسن الله اليكم شيخنا
ما الذي يزيل قسوة القلب? مزيلات قسوة القلب متعددة ايضا
فمنها ذكر الله جل وعلا اعني الذكر الذي يتواطأ عليه القلب واللسان
فما اذيبت قسوة القلب بمثل هذا الذكر لله جل وعلا
ومن داوى قلبه بذكر الله وجد حياته رقته
قال رجل للحسن البصري رحمه الله يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي
قال اذبه بالذكر
وهذا لان القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة
فاذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القس كما يذوب الرصاص في النار
قال بعض العلماء لم نجد شيئا ارق لهذه القلوب
ولا اشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره
وقد احسن من قال وواظب على درس القرآن فانه يلين قلبا قاسيا مثل جلمدي والاصل في ازالة قسوة القلوب بالذكر قوله تعالى (الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب)
وكذلك قوله تعالى (الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله)
ومن اسباب زوال قسوة القلب
الاحسان الى اليتامى والمساكين
فقد شكى رجل الى رسول الله صلى الله عليه قسوة قلبه فقال عليه الصلاة والسلام (ان احببت ان يلين قلبك فامسح رأس اليتيم واطعم المسكين)
اخرجه احمد
وسأل رجل الامام احمد بن حنبل فقال كيف يرق قلبي? قال ادخل المقبرة وامسح رأس اليتيم من تلك الاسباب كثرة ذكر الموت
وكان غير واحد من السلف كسعيد ابن جبير وربيع ابن ابي راشد وغيرهما يقولون لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا
ومنها زيارة القبور بالتفكر في حال اهلها ومصيرهم
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرج مسلم
(زوروا القبور فانها تذكر الموت)
قال صلى الله عليه وسلم (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور
ثم قد بدا لي انها ترق القلب وتدمع العين
وتذكر الاخرة فزوروها ولا تقولوا هجرا) اخرجه احمد
اللهم اسلل سخيمة قلوبنا واجعلنا لك مخبتين او واهين منيبين
ونعوذ بك اللهم من قسوة القلب وضيق الصدر
اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا
وكره الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
ولا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة
انك انت الوهاب
الله اعلم
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
قدمت لكم اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية
برنامج مجالس العقيدة
اعداد وتقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبدالعزيز سندي
اخراج
