بسم الله
مستل من شرح الشيخ عبد الرزاق البدر حفظنا الله واياه لمنظومة في السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمنا الله واياه الدرس الثالث على موقع الشيخ عبد الرزاق البدر
تفريغ
دخل الشيخ رحمه الله في مسألة مهمة جدا تتعلق بالمحبة ألا وهي. ما الأمور الجالبة للمحبة؟ وهذا كثير ما يطرحه الناس. وكثير ما يطرحه المهتدين ومن يبدأون بالالتزام. كثيرا ما يطرحون هذا السؤال. ما الامور التي تزيد المحبة؟ محبة الله في قلبي. أليس هذا السؤال دائما يطرح ما الامور التي يحسن بي ان افعلها حتى تزيد المحبة في قلبي. هناك في قلبي شواغل صوارف امور سواد. كيف اعالج هذا الامر؟ وانمي محبة الله في قلبي. هذا سؤال مهم جدا. فالشيخ رحمه الله طرح هذا السؤال واجاب عليه جوابا رائعا جميلا. قال ان قيل. فهل. فهل للمحبة التي هي اعلى المراتب من وسيلة وسبب؟ يعني نحن الان كأننا كأن الشيخ يقول. نحن الان قد عرفنا قيمة المحبة ومكانة المحبة واثرها. فهل هناك وسيلة وسبب لجلب المحبة؟ ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين المجلد الثالث صفحة سبعة عشر. تكلم كلاما طويلا عن المحبة وتكلم عن هذه المسألة التي يشير اليها الشيخ. وقال رحمه الله ان الامور الجالبة للمحبة عشرة وذكرها ان الامور الجالبة للمحبة عشرة وذكر الامور سنأتي اليها باذن الله. نعود الان الى كلام الشيخ. يقول الشيخ ان قيل فهل للمحبة التي هي اعلى المراتب من وسيلة وسبب؟ اظن السؤال واضح. قال قيل لم يجعل الله مطلبا الا جعل لحصوله سببا. هذه قاعدة. لم يجعل الله مطلبا إلا وقد جعل لحصوله سببا. فكل المطالب التي امر الله عز وجل بها ودعا اليها جعل لها اسباب وجعل لها وسائل. فما في مطلب لا سبب له.
بل انه سبحانه وتعالى يسر كما قال تعالى. ولقد يسرنا القرأن للذكر. وكما قال عليه الصلاة والسلام إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. قال يسروا ولا تعسروا. بشروا ولا تنفروا. فالامر يسير يسره الله سبحانه وتعالى. فهناك وسائل عديدة واسباب تنال بها المحبة وتقوي المحبة في القلب. فما هي؟ يقول الشيخ. فمن أكبر أسبابها. لاحظ معي الشيخ هنا سيذكر ستة أسباب لتقوية المحبة. ولعلك لتتمكن عندك الفائدة اكثر ان تكتب على كل سبب رقمه على ما سأبينه إن شاء الله. قال فمن اكبر أسبابها الانكفاف وهذا.
رقم واحد : الانكفاف عن كل قاطع بالقول والفعل والأفكار الردية. هذا السبب الأول لجلب المحبة الانكفاف عن كل قاطع بالقول والفعل والأفكار الردية. لاحظ هنا أن المحبة التي في القلب محبة الله اذا دخل في القلب أفكار أو أقوال أو أشياء ردية تزاحم المحبة فتضعف المحبة. اذن اذا اردت للمحبة ان تقوى في قلبك. فعليك أن تطرد الأفكار الرديه. والاراء. والاشياء الذميمة. والتصورات الفاسدة. والشهوات الباطلة. وتطردها من قلبك تحاول وتجاهد ان تخلي قلبك منها. سعد الذين تجنبوا سبل الردى. يعني الامور الردية تبعدها من قلبك وتخلي القلب منها. فان وجدت في قلبك فانها تزاحم المحبة وتضعف المحبة. ولا تزال هذه الامور الردية تزاحم المحبة التي في القلب الى ان تصل الى ربما ان تذهب المحبة فيصبح القلب ليس فيه محبة لله وانما فيه شهوات أو شبهات أو وساوس او امور رديئة. نسال الله العافية والسلامة. فيحتاج الانسان دائما وابدا ان ان يبعد هذه القواطع. وان يزيل هذه الافكار الردية التي في قلبه.
حتى يكون قلبه وعاء نظيفا. حتى يكون قلبه وعاء نظيفا. والقلوب اوعية القلوب اوعية. وبما وبحسب ما يصب فيها صاحبها تمتلئ ان صب فيها من الشرور والاهواء والشهوات. امتلأت. (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). وان اخذ يزيل عن قلبه الافكار الرديئة. ويحاول ان يملأه بالامور الطيبة. صلح. وقد جاء في في حديث. (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. فجددوا الايمان في قلوبكم). جددوا الايمان في قلوبكم. يحتاج الانسان ان يطرد كل شيء بطال. وكل افكار رديئة. وكل وساوس دخيلة على قلبه. يطردها من قلبه ويبعدها منه، ويحاول جاهدا أن يملأ قلبه بمحبة الله ومحبة ما يحبه الله تبارك وتعالى. إذا هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني. قال والإكثار من ذكر الله بحضور قلب. الإكثار من ذكر الله بحضور قلب. وهذا من اعظم الامور الجالبة لمحبة الله. ان تكثر من ذكر الله بلسانك وقلبك. وهذا اكمل ما يكون في الذاكر. ان يجمع في ذكره لله بين الذكر بالقلب واللسان. وسيأتي عند الشيخ كلاما نافعا وموسعا. عن ذكر الله عز وجل وفوائده العظيمة واثاره الحميدة على الذاكرين. اذا هذا الامر الثاني الذي يزيد المحبة. ولعلكم تعرفون ان من احب شيئا اكثر ايش ذكره. من احب شيئا اكثر ذكره. فمن؟ فمن احب الله اكثر من ذكر الله. سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله. الله اكبر. ويتلو كتابه فالإكثار من ذكره هذا من علامة قوة المحبة. ولهذا يجاهد الانسان نفسه على الاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى.
الامر الثالث. وتدبر كلامه الكريم وتدبر كلامه الكريم.
تدبر القران هذا من أعظم الامور التي تزيد المحبة. لانك اذا قرأت القرأن بتدبر عرفك بالله وبين لك عظمة الله وجلاله وكماله ورحمته وقدرته وعطاياه العظيمة ومننه العديدة. فإذا قرأت القرأن بتدبر زاد فيك محبة الله. (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر أولوا الالباب.) فكل. كلما ازددت قراءة للقرأن وتدبرا باياته. ازددت نعمه العظيمة على العبد. هذا.
مما يزيد المحبة مطالعة نعمه العظيمة على العبد. عندما تجلس بينك وبين نفسك وتتأمل في نعم الله عليك. نعمة السمع. نعمة البصر. نعمة الصحة. نعمة الولد. نعمة المال. نعمة المسكن. نعم اعظم من ذلك. نعمة الايمان. نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى. فأنت اذا اخذت تستحضر في ذهنك نعم الله عليك. ما الذي يقوم في قلبك؟ محبة لله وحمد لله وثناء على الله وشكر لنعمة الله. فاذا مطالعة نعم الله عليك تزيد من محبة محبتك لله تبارك وتعالى. واستحضار النعم وتواليها وما بكم من نعمة فمن الله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. فإذا هذا من. من الأمور التي تجلب المحبة. مطالعة نعمه العظيمة على العبد.
الأمر الخامس. وبالوقوف بين يديه بحضور قلب وأدب في الوقوف بين يديه. مجاهدة نفسك على الخشوع. عندما تقف بين يدي الله في صلاتك وفي عبادتك. فاستحضر أنك واقف بين يدي الله. بين يدي الخالق العظيم والرب الجليل. فتحرص على الخشوع. على الذل. على الانكسار. على الخضوع لله تبارك وتعالى. فهذا من اعظم الامور الجالبة للمحبة.
الامر السادس. مجالسة المحبين ومجانبة كل قاطع مجالسة المحبين. تحرص على مجالسة اهل الخير. اهل الفضل. اهل الصلاح والاستقامة. كما قال الله تعالى.
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا). فمن الامور الجالبة للمحبة مجالسة اهلها. مجالسة اهل الصلاح. اهل الاستقامة. من تظهر عليهم امارات الخير وامارات الصلاح ولا نزكي على الله احدا. ولكن اذا رأيت انسانا تتوسم فيه الصلاح والصلاة والمحافظة على طاعة الله يذكرك بالله ينهاك عن معصية الله. فهذا اظفر به تربت يداك اظفر به لا تفرط فيه. اذا رأيت شخصا بهذه الصفة. وإذا رأيت شخصا يجرك الى المعاصي يهون في قلبك شأن الطاعات، يبعدك عن المساجد، يبعدك عن حلق العلم ومجالس الذكر فهذا قاطع ولهذا الشيخ قال رحمه الله ومجانبة كل قاطع يعني انت مطالب انك تجلس مع المعينين على الطاعة وعلى المحبة ومجانبة كل قاطع، وهؤلاء اشبه ما يكونون بقطاع طريقة الذين يمنعون اصحابهم عن المساجد ويمنعون اصحابهم عن مجالس الذكر وعن امور الخير وعن الامور التي تزيد المحبة فيه، هذا قاطع يقطع على الناس سبيل الخير، فأنت تحرص على الجليس وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن ابي داود. (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). الحديث يتكون من جملتين جملة خبرية وجملة طلبية. الجملة الخبرية. المرء على دين خليله يعني أنت على دين من تصاحب ولهذا يقولون الصاحب ساحب. يعني من تجلس معه يسحبك الى فكرة. الى رأيه. الى طريقته. الى مسلكه. الصاحب ساحب. المرء على دين خليله. فلينظر أحدكم من يخالل. يعني قبل ان تجالس انظر من تجالس. ولهذا قال بعض السلف من فقه الرجل مأكله ومطعمه وممشاه.
وقال بعض السلف ليس للمؤمن ان يجلس مع من شاء. بل أنت لا تجلس الا مع من يعينونك على طاعة الله. من تراهم يزيدون فيك الخير. يزيدون فيك الصلاة. يحثونك على الطاعات. ينهون عن المعاصي ان وجدت رفقة بهذه الصفة. فاصبر نفسك معهم. وجاهد نفسك على الجلوس معهم وعلى مصاحبتهم. وقد يأتيك الشيطان يثنيك. وقد يوقع بينك وبينهم عداوات حتى لا تستمر بينك وبينهم التعاون على البر والتقوى فاياك والشيطان واياك وقاطع الطريق. وعليك بالرفقة الصالحة التي تعينك على طاعة الله. هذا معنى قول الشيخ ومجالسة المحبين ومجانبة كل قاطع يعني من الناس. هنا ومجانبة كل قاطع أي من الناس وسبق في بدايتها ان قال الانكفاف عن كل قاطع يعني من الاعمال والاقوال والافعال. قال فمن فعل ذلك نال محبة الله ان شاء الله. هذه ستة اسباب ذكرها الشيخ رحمه الله جالبة للمحبة. قلت لكم ان ابن القيم رحمه الله ذكر في كتابه مدارج السالكين كم سبب جالب للمحبة عشرة. اذا الشيخ ذكر لنا ستة كم بقي اربعة اذا تقيدنا.
الأمر السابع على الترتيب الذي ذكر الشيخ التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض يعني من الأمور الجالبة المحبة المواظبة على النوافل والحرص عليها صيام النافلة، صلاة النافلة، صدقة النافلة، فتجد نفسك على فعل النوافل فإن هذه النوافل تزيد فيك محبة الله، وقد قال الله تعالى كما في الحديث القدسي (ما تقرب الي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وقدمه التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه).
الامر الثامن. اثبات. إيثار. محابه على محابك. الأمر الثامن. إيثار محابه على محابك وهذا يحتاج منك الى مجاهدة لنفسك. ان تؤثر محاب الله على محابك. أعطيك مثالا. إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر ولنفرض انك قد نمت متأخرا ونادى المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح. ما محبتك هنا؟ تجد نفسك ميالة إلى النوم. إلى البقاء على الفراش. إلى الاسترخاء. فآثر محبة على محبة كل ما كنت مجاهدا نفسك على إيثار محاب الله على محاب نفسك، تضع نفسك وراءك ومحبة الله أمامك، وتجاهد نفسك على إيثار محاب الله. فإذا كنت بهذه الصفة فهذا يجلب لك محبة الله، ويعمر قلبك بمحبة الله.
الأمر التاسع مطالعة القلب لأسمائه وصفاته. مطالعة القلب لأسمائه وصفاته. أن تتأمل في أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، وأنت كلما ازددت معرفة بالله، وبأسماء الله وصفاته العظيمة ازددت حبا له، وانظر ذلك في نفسك. عندما تقرأ كتابا لأحد أهل العلم يشرح لك أسماء الله الحسنى كم لها من الأثر عليك في إيمانك؟ خاصة إذا قرأت قراءة متأنية بتدبر وبتفهم وان شئت احدد لك مرجعا في هذا. اقرأ كتاب الشيخ نفسه ابن سعدي فتح الملك العلام. شرح فيه اسماء الله او جملة من اسماء الله شرحا من اجمل ما يكون. اذا قرأتها بتأني تجد قلبك تزيد فيه محبة الله. لان محبة الله تزيد بمعرفتك لله. كلما كنت اعرف بالله وبأسمائه وبصفاته ازددت محبة لله تبارك وتعالى.
الامر العاشر. الخلوة وقت النزول الإلهي.
الخلوة وقت النزول الإلهي. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخر، فيقول من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني؟ أجيب. او من يسألني فاجيبه). فهذا الوقت وقت مبارك. فتجهز نفسك على القيام في هذا الوقت. وعلى ذكر الله فيه. وعلى دعائه. وعلى استغفاره. فهذا من اعظم الامور الجالبة لمحبة الله. فاجتمع لنا الان. اجتمع لنا الان عشرة امور من الأمور الجالبة لمحبة الله عز وجل. اجتمع لنا الأن 10 أمور جالبة للمحبة. ستة منها ذكرها الشيخ رحمه الله هنا و4 منها أضفناها من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. يقول الشيخ في خاتمة كلامه فمن فعل ذلك فمن فعل ذلك نال محبة الله. ارجع قليلا إلى كلام الشيخ ما لما؟ لما طرح السؤال هل هناك أمور تجلب المحبة؟ قال ما جعل الله شيئا إلا وجعل له سبب، فهذه الأسباب بين يديك، ولا تجلس مكتوف الأيدي ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها، إن السفينة لا تجري على اليبس. هذه الأمور التي تجلب المحبة، فلا تبقى مكتوف الأيدي، وإنما جاهد نفسك واستعن بالله، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، فمن جاهد نفسه نال بإذن الله محبة الله تبارك وتعالى. وختاما أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقني وإياكم حبه وحب ما يحبه، وحب كل عمل يقربنا إلى حبه. والله اعلم.
تم بحمد الله
مستل من شرح الشيخ عبد الرزاق البدر حفظنا الله واياه لمنظومة في السير إلى الله والدار الآخرة للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمنا الله واياه الدرس الثالث على موقع الشيخ عبد الرزاق البدر
تفريغ
دخل الشيخ رحمه الله في مسألة مهمة جدا تتعلق بالمحبة ألا وهي. ما الأمور الجالبة للمحبة؟ وهذا كثير ما يطرحه الناس. وكثير ما يطرحه المهتدين ومن يبدأون بالالتزام. كثيرا ما يطرحون هذا السؤال. ما الامور التي تزيد المحبة؟ محبة الله في قلبي. أليس هذا السؤال دائما يطرح ما الامور التي يحسن بي ان افعلها حتى تزيد المحبة في قلبي. هناك في قلبي شواغل صوارف امور سواد. كيف اعالج هذا الامر؟ وانمي محبة الله في قلبي. هذا سؤال مهم جدا. فالشيخ رحمه الله طرح هذا السؤال واجاب عليه جوابا رائعا جميلا. قال ان قيل. فهل. فهل للمحبة التي هي اعلى المراتب من وسيلة وسبب؟ يعني نحن الان كأننا كأن الشيخ يقول. نحن الان قد عرفنا قيمة المحبة ومكانة المحبة واثرها. فهل هناك وسيلة وسبب لجلب المحبة؟ ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين المجلد الثالث صفحة سبعة عشر. تكلم كلاما طويلا عن المحبة وتكلم عن هذه المسألة التي يشير اليها الشيخ. وقال رحمه الله ان الامور الجالبة للمحبة عشرة وذكرها ان الامور الجالبة للمحبة عشرة وذكر الامور سنأتي اليها باذن الله. نعود الان الى كلام الشيخ. يقول الشيخ ان قيل فهل للمحبة التي هي اعلى المراتب من وسيلة وسبب؟ اظن السؤال واضح. قال قيل لم يجعل الله مطلبا الا جعل لحصوله سببا. هذه قاعدة. لم يجعل الله مطلبا إلا وقد جعل لحصوله سببا. فكل المطالب التي امر الله عز وجل بها ودعا اليها جعل لها اسباب وجعل لها وسائل. فما في مطلب لا سبب له.
بل انه سبحانه وتعالى يسر كما قال تعالى. ولقد يسرنا القرأن للذكر. وكما قال عليه الصلاة والسلام إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. قال يسروا ولا تعسروا. بشروا ولا تنفروا. فالامر يسير يسره الله سبحانه وتعالى. فهناك وسائل عديدة واسباب تنال بها المحبة وتقوي المحبة في القلب. فما هي؟ يقول الشيخ. فمن أكبر أسبابها. لاحظ معي الشيخ هنا سيذكر ستة أسباب لتقوية المحبة. ولعلك لتتمكن عندك الفائدة اكثر ان تكتب على كل سبب رقمه على ما سأبينه إن شاء الله. قال فمن اكبر أسبابها الانكفاف وهذا.
رقم واحد : الانكفاف عن كل قاطع بالقول والفعل والأفكار الردية. هذا السبب الأول لجلب المحبة الانكفاف عن كل قاطع بالقول والفعل والأفكار الردية. لاحظ هنا أن المحبة التي في القلب محبة الله اذا دخل في القلب أفكار أو أقوال أو أشياء ردية تزاحم المحبة فتضعف المحبة. اذن اذا اردت للمحبة ان تقوى في قلبك. فعليك أن تطرد الأفكار الرديه. والاراء. والاشياء الذميمة. والتصورات الفاسدة. والشهوات الباطلة. وتطردها من قلبك تحاول وتجاهد ان تخلي قلبك منها. سعد الذين تجنبوا سبل الردى. يعني الامور الردية تبعدها من قلبك وتخلي القلب منها. فان وجدت في قلبك فانها تزاحم المحبة وتضعف المحبة. ولا تزال هذه الامور الردية تزاحم المحبة التي في القلب الى ان تصل الى ربما ان تذهب المحبة فيصبح القلب ليس فيه محبة لله وانما فيه شهوات أو شبهات أو وساوس او امور رديئة. نسال الله العافية والسلامة. فيحتاج الانسان دائما وابدا ان ان يبعد هذه القواطع. وان يزيل هذه الافكار الردية التي في قلبه.
حتى يكون قلبه وعاء نظيفا. حتى يكون قلبه وعاء نظيفا. والقلوب اوعية القلوب اوعية. وبما وبحسب ما يصب فيها صاحبها تمتلئ ان صب فيها من الشرور والاهواء والشهوات. امتلأت. (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). وان اخذ يزيل عن قلبه الافكار الرديئة. ويحاول ان يملأه بالامور الطيبة. صلح. وقد جاء في في حديث. (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. فجددوا الايمان في قلوبكم). جددوا الايمان في قلوبكم. يحتاج الانسان ان يطرد كل شيء بطال. وكل افكار رديئة. وكل وساوس دخيلة على قلبه. يطردها من قلبه ويبعدها منه، ويحاول جاهدا أن يملأ قلبه بمحبة الله ومحبة ما يحبه الله تبارك وتعالى. إذا هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني. قال والإكثار من ذكر الله بحضور قلب. الإكثار من ذكر الله بحضور قلب. وهذا من اعظم الامور الجالبة لمحبة الله. ان تكثر من ذكر الله بلسانك وقلبك. وهذا اكمل ما يكون في الذاكر. ان يجمع في ذكره لله بين الذكر بالقلب واللسان. وسيأتي عند الشيخ كلاما نافعا وموسعا. عن ذكر الله عز وجل وفوائده العظيمة واثاره الحميدة على الذاكرين. اذا هذا الامر الثاني الذي يزيد المحبة. ولعلكم تعرفون ان من احب شيئا اكثر ايش ذكره. من احب شيئا اكثر ذكره. فمن؟ فمن احب الله اكثر من ذكر الله. سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله. الله اكبر. ويتلو كتابه فالإكثار من ذكره هذا من علامة قوة المحبة. ولهذا يجاهد الانسان نفسه على الاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى.
الامر الثالث. وتدبر كلامه الكريم وتدبر كلامه الكريم.
تدبر القران هذا من أعظم الامور التي تزيد المحبة. لانك اذا قرأت القرأن بتدبر عرفك بالله وبين لك عظمة الله وجلاله وكماله ورحمته وقدرته وعطاياه العظيمة ومننه العديدة. فإذا قرأت القرأن بتدبر زاد فيك محبة الله. (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر أولوا الالباب.) فكل. كلما ازددت قراءة للقرأن وتدبرا باياته. ازددت نعمه العظيمة على العبد. هذا.
مما يزيد المحبة مطالعة نعمه العظيمة على العبد. عندما تجلس بينك وبين نفسك وتتأمل في نعم الله عليك. نعمة السمع. نعمة البصر. نعمة الصحة. نعمة الولد. نعمة المال. نعمة المسكن. نعم اعظم من ذلك. نعمة الايمان. نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى. فأنت اذا اخذت تستحضر في ذهنك نعم الله عليك. ما الذي يقوم في قلبك؟ محبة لله وحمد لله وثناء على الله وشكر لنعمة الله. فاذا مطالعة نعم الله عليك تزيد من محبة محبتك لله تبارك وتعالى. واستحضار النعم وتواليها وما بكم من نعمة فمن الله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. فإذا هذا من. من الأمور التي تجلب المحبة. مطالعة نعمه العظيمة على العبد.
الأمر الخامس. وبالوقوف بين يديه بحضور قلب وأدب في الوقوف بين يديه. مجاهدة نفسك على الخشوع. عندما تقف بين يدي الله في صلاتك وفي عبادتك. فاستحضر أنك واقف بين يدي الله. بين يدي الخالق العظيم والرب الجليل. فتحرص على الخشوع. على الذل. على الانكسار. على الخضوع لله تبارك وتعالى. فهذا من اعظم الامور الجالبة للمحبة.
الامر السادس. مجالسة المحبين ومجانبة كل قاطع مجالسة المحبين. تحرص على مجالسة اهل الخير. اهل الفضل. اهل الصلاح والاستقامة. كما قال الله تعالى.
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا). فمن الامور الجالبة للمحبة مجالسة اهلها. مجالسة اهل الصلاح. اهل الاستقامة. من تظهر عليهم امارات الخير وامارات الصلاح ولا نزكي على الله احدا. ولكن اذا رأيت انسانا تتوسم فيه الصلاح والصلاة والمحافظة على طاعة الله يذكرك بالله ينهاك عن معصية الله. فهذا اظفر به تربت يداك اظفر به لا تفرط فيه. اذا رأيت شخصا بهذه الصفة. وإذا رأيت شخصا يجرك الى المعاصي يهون في قلبك شأن الطاعات، يبعدك عن المساجد، يبعدك عن حلق العلم ومجالس الذكر فهذا قاطع ولهذا الشيخ قال رحمه الله ومجانبة كل قاطع يعني انت مطالب انك تجلس مع المعينين على الطاعة وعلى المحبة ومجانبة كل قاطع، وهؤلاء اشبه ما يكونون بقطاع طريقة الذين يمنعون اصحابهم عن المساجد ويمنعون اصحابهم عن مجالس الذكر وعن امور الخير وعن الامور التي تزيد المحبة فيه، هذا قاطع يقطع على الناس سبيل الخير، فأنت تحرص على الجليس وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن ابي داود. (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). الحديث يتكون من جملتين جملة خبرية وجملة طلبية. الجملة الخبرية. المرء على دين خليله يعني أنت على دين من تصاحب ولهذا يقولون الصاحب ساحب. يعني من تجلس معه يسحبك الى فكرة. الى رأيه. الى طريقته. الى مسلكه. الصاحب ساحب. المرء على دين خليله. فلينظر أحدكم من يخالل. يعني قبل ان تجالس انظر من تجالس. ولهذا قال بعض السلف من فقه الرجل مأكله ومطعمه وممشاه.
وقال بعض السلف ليس للمؤمن ان يجلس مع من شاء. بل أنت لا تجلس الا مع من يعينونك على طاعة الله. من تراهم يزيدون فيك الخير. يزيدون فيك الصلاة. يحثونك على الطاعات. ينهون عن المعاصي ان وجدت رفقة بهذه الصفة. فاصبر نفسك معهم. وجاهد نفسك على الجلوس معهم وعلى مصاحبتهم. وقد يأتيك الشيطان يثنيك. وقد يوقع بينك وبينهم عداوات حتى لا تستمر بينك وبينهم التعاون على البر والتقوى فاياك والشيطان واياك وقاطع الطريق. وعليك بالرفقة الصالحة التي تعينك على طاعة الله. هذا معنى قول الشيخ ومجالسة المحبين ومجانبة كل قاطع يعني من الناس. هنا ومجانبة كل قاطع أي من الناس وسبق في بدايتها ان قال الانكفاف عن كل قاطع يعني من الاعمال والاقوال والافعال. قال فمن فعل ذلك نال محبة الله ان شاء الله. هذه ستة اسباب ذكرها الشيخ رحمه الله جالبة للمحبة. قلت لكم ان ابن القيم رحمه الله ذكر في كتابه مدارج السالكين كم سبب جالب للمحبة عشرة. اذا الشيخ ذكر لنا ستة كم بقي اربعة اذا تقيدنا.
الأمر السابع على الترتيب الذي ذكر الشيخ التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض يعني من الأمور الجالبة المحبة المواظبة على النوافل والحرص عليها صيام النافلة، صلاة النافلة، صدقة النافلة، فتجد نفسك على فعل النوافل فإن هذه النوافل تزيد فيك محبة الله، وقد قال الله تعالى كما في الحديث القدسي (ما تقرب الي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وقدمه التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه).
الامر الثامن. اثبات. إيثار. محابه على محابك. الأمر الثامن. إيثار محابه على محابك وهذا يحتاج منك الى مجاهدة لنفسك. ان تؤثر محاب الله على محابك. أعطيك مثالا. إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر ولنفرض انك قد نمت متأخرا ونادى المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح. ما محبتك هنا؟ تجد نفسك ميالة إلى النوم. إلى البقاء على الفراش. إلى الاسترخاء. فآثر محبة على محبة كل ما كنت مجاهدا نفسك على إيثار محاب الله على محاب نفسك، تضع نفسك وراءك ومحبة الله أمامك، وتجاهد نفسك على إيثار محاب الله. فإذا كنت بهذه الصفة فهذا يجلب لك محبة الله، ويعمر قلبك بمحبة الله.
الأمر التاسع مطالعة القلب لأسمائه وصفاته. مطالعة القلب لأسمائه وصفاته. أن تتأمل في أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، وأنت كلما ازددت معرفة بالله، وبأسماء الله وصفاته العظيمة ازددت حبا له، وانظر ذلك في نفسك. عندما تقرأ كتابا لأحد أهل العلم يشرح لك أسماء الله الحسنى كم لها من الأثر عليك في إيمانك؟ خاصة إذا قرأت قراءة متأنية بتدبر وبتفهم وان شئت احدد لك مرجعا في هذا. اقرأ كتاب الشيخ نفسه ابن سعدي فتح الملك العلام. شرح فيه اسماء الله او جملة من اسماء الله شرحا من اجمل ما يكون. اذا قرأتها بتأني تجد قلبك تزيد فيه محبة الله. لان محبة الله تزيد بمعرفتك لله. كلما كنت اعرف بالله وبأسمائه وبصفاته ازددت محبة لله تبارك وتعالى.
الامر العاشر. الخلوة وقت النزول الإلهي.
الخلوة وقت النزول الإلهي. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخر، فيقول من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني؟ أجيب. او من يسألني فاجيبه). فهذا الوقت وقت مبارك. فتجهز نفسك على القيام في هذا الوقت. وعلى ذكر الله فيه. وعلى دعائه. وعلى استغفاره. فهذا من اعظم الامور الجالبة لمحبة الله. فاجتمع لنا الان. اجتمع لنا الان عشرة امور من الأمور الجالبة لمحبة الله عز وجل. اجتمع لنا الأن 10 أمور جالبة للمحبة. ستة منها ذكرها الشيخ رحمه الله هنا و4 منها أضفناها من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. يقول الشيخ في خاتمة كلامه فمن فعل ذلك فمن فعل ذلك نال محبة الله. ارجع قليلا إلى كلام الشيخ ما لما؟ لما طرح السؤال هل هناك أمور تجلب المحبة؟ قال ما جعل الله شيئا إلا وجعل له سبب، فهذه الأسباب بين يديك، ولا تجلس مكتوف الأيدي ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها، إن السفينة لا تجري على اليبس. هذه الأمور التي تجلب المحبة، فلا تبقى مكتوف الأيدي، وإنما جاهد نفسك واستعن بالله، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، فمن جاهد نفسه نال بإذن الله محبة الله تبارك وتعالى. وختاما أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقني وإياكم حبه وحب ما يحبه، وحب كل عمل يقربنا إلى حبه. والله اعلم.
تم بحمد الله
