إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

كيف تنضي شيطانك ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف تنضي شيطانك ؟

    كيف تنضي شيطانك ؟

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد :

    ففي مسند الإمام أحمد بسند حسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال :
    إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر .
    وفي رواية : إن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر .

    [ رواه أحمد (2/380) والحكيم الترمذي (1/132) وابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان (ص 41) وقال الهيثمي (1/116) : فيه ابن لهيعة . والحديث من رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به .. فمن حسنه ، حسنه لأن قتيبة بن سعيد لم يكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب عبد الله بن وهب ثم يسمعه من ابن لهيعة ، وابن وهب إنما سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه .. والمشهور في التراجم أن رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة صالحة .. ولذلك حسنه الألباني في الصحيحة 3586 ]

    وقوله : " إن المؤمن ينضي شيطانه " أي يهزله ويجعله ضعيفا مهزولاً ، ويَجْعله نِضْوا . والنِضْو : الدابة التي أهْزَلَتْها الأسفار ، وأذْهَبَت لَحْمَها . ومنه حديث علي " كلمات لو رَحَلْتُم فيهنَّ المَطِيَّ لأَنْضَيْتُموهنّ " . وحديث ابن عبد العزيز " أنْضَيتم الظَّهر " أي أهْزَلْتُموه . [ النهاية 5/72 ]

    - قال المناوي في فيض القدير :
    وقوله : كما ينضي أحدكم بعيره في السفر.. فالبعير يتجشم في سفره أثقال حمولته فيصير نضوا لذلك ، وشيطان المؤمن يتجشم أثقال غيظه منه لما يراه من الطاعة والوفاء لله فوقف منه بمزجر الكلب في ناحية ..
    وأشار بتعبيره " لينضي " دون يهلك ونحوه إلى أنه لا يتخلص أحد من شيطانه ما دام حيا فإنه لا يزال يجاهد القلب وينازعه والعبد لا يزال يجاهده مجاهدة لا آخر لها إلى الموت ..
    وقيل للحسن البصري أينام إبليس ؟ فتبسم وقال : لو نام لوجدنا راحة .
    وقال قيس بن الحجاج : قال لي شيطان : دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا الآن كالعصفور ، قلت : ولم ذا ؟ قال أذبتني بكتاب الله . اهـ

    - قال ابن القيم في بدائع الفوائد :
    ذكر الله يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه كالسياط والمقامع التي تؤذي من يضرب
    بها ولهذا يكون شيطان المؤمن هزيلا ضئيلا مضني مما يعذبه ويقمعه به من ذكر الله وطاعته كما جاء في هذا الحديث ..
    لأنه كلما اعترضه صب عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة فشيطانه معه في عذاب شديد ليس بمنزلة شيطان الفاجر الذي هو معه في راحة ودعة ولهذا يكون قويا عاتيا شديداً ..
    فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار ، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه .. اهـ

    وروى عبد الرزاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال :
    إن شيطان المؤمن يلقى شيطان الكافر فيرى شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولاً فيقول له شيطان الكافر : مالكَ ويحكً قد هلكت ؟ فيقول شيطان المؤمن : لا والله ما أصل معه إلى شيء ، إذا طعم ذكر اسم الله ، وإذا شرب ذكر اسم الله ، وإذا نام ذكر اسم الله ، وإذا دخل بيته ذكر اسم الله ..
    فيقول الآخر : لكني آكل من طعامه ، وأشرب من شرابه ، وأنام على فراشه ، فهذا شاح وهذا مهزول .
    [ المصنف 10/419 والطبراني 9/156 بسند صحيح عن ابن مسعود ]

    · أسلحة لقهر الشيطان وغلبته
    إذا فلابد من معرفة الأسلحة التي بها نحارب الشيطان ، ونرد كيده في نحره ، ونغزوه من حيث أراد غزونا ..
    وأول ما لابد من معرفته ها هنا أن نتيقن أمور ثلاثة :
    أولها : أن الشيطان هو عدونا الأول وأنه يجب علينا أن نتخذه عدوا ..
    والثاني : أنه يعمل على إضلالنا وإهلاكنا ويخوفنا أولياءه ..
    والثالث : أننا مطالبون بقتاله هو وحزبه وأولياءه تماما كما فرض علينا الجهاد لمقاتلة أعداء الله الكافرين والمارقين .

    · إن الشيطان لكم عدو
    قال تعالى : ) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( فاطر-6
    وهذه الآية فيها فريضتان :
    الأولى : فريضة علمية ضرورية ، وهي العلم بأن الشيطان هو عدونا وهو أمر مؤكد بحرف إن ، وأنه يدعوا أتباعه وحزبه إلى سعير جهنم .
    والفريضة الثانية : فريضة عملية وهي وجوب اتخاذه عدواً وإنما قلنا وجوب لأن طاعته في معصية الله منها الكفر والضلال ..
    والوجوب مأخوذ من قوله : فاتخذوه .. وهي أمر لمبادلته العداوة .
    وقال تعالى : ) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (يـس-62
    والعهد هنا بمعنى الوصية أي : ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل ..
    أن لا تعبدوا الشيطان : أي لا تطيعوه في معصيتي ..
    إنه لكم عدو مبين : أي ظاهر العداوة ..
    وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم : أي هو الحق ..
    ولقد أضل منكم جبلا كثيراً : أي خلقا كثيراً ..
    أفلم تكونوا تعقلون : أي أفما كان لكم عقل في مخالفة ما أمركم به ربكم من عبادته وحده وعدولكم إلى إتباع الشيطان ..

    · فقاتلوا أولياء الشيطان
    وقال تعالى : ) الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء-76
    أي المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان ، ثم هيج تعالى المؤمنين على قتال أعدائه بقوله ) فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ( .

    - يقول أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي المتوفى في ( 1307هـ) في كتابه القيم : حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة (1/116) وهو يتكلم على كيد النساء في موقف المراودة والهم في قصة يوسف عليه السلام :
    وَعَن بعض الْعلمَاء إِنِّي أَخَاف من النِّسَاء مَا لَا أَخَاف الشَّيْطَان فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُول { إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا } وَقَالَ للنِّسَاء ( إِن كيدكن عَظِيم ) وَلِأَن الشَّيْطَان يوسوس مسارقة وَهن يواجهن بِهِ الرِّجَال .. وهَذَا فِيمَا يتَعَلَّق بِأَمْر الْجِمَاع والشهوة لَا أَنه عَظِيم على الْإِطْلَاق إِذْ الرِّجَال أعظم مِنْهُنَّ فِي الْحِيَل والمكايدة فِي غير مَا يتَعَلَّق بالشهوة . اهـ


    · التحرز من الشيطان
    والطريقة النافعة لمحاربة الشيطان هي التحرز من شره واستخدام الأسلحة كالاستعاذة بالله من الشيطان وذكر الله وقراءة القرآن واستخدام الرقية الشرعية والطهارة والصلاة والتحرز من فضول النظر والكلام والطعام والمخالطة على تفصيل يأتي .
    ثم العمل على الوقاية منه في كل أمورنا .. التي دل النص عليها .
    وفي الفقرات الآتية إن شاء الله سنأتي بالأدلة على كل حرز من هذه الحروز لنرد كيد الشيطان في نحره .. والله المستعان .

  • #2
    الحرز الأول
    وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم
    · استعن بصاحب الغنم
    من أراد العصمة من الشيطان فعليه اللجوء إلى خالقه ..
    قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس : حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه :
    ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ؟
    قال: أجاهده ، قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده ، قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده !! قال : هذا يطول ،، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها أو منعك من العبور ما تصنع ؟ قال : أكابده وأرده جهدي .. قال : هذا يطول عليك ، ولكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك . اهـ
    ولله المثل الأعلى ..
    وروى اللالكائي عن جعفر عن ثابت عن مطرف بن عبد الله قال : نظرت فإذا ابن آدم ملقي بين يدي الله وبين يدي إبليس ، فإن شاء الله أن يعصمه عصمه ، وإن تركه ذهب به إبليس .
    [ انظر اعتقاد أهل السنة 4/682 رقم 1256 وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان 1/45 ]
    فالاستعاذة بالله من الشيطان تكون باللسان واستقرار معناها في العقل والقلب .

    · آيات الاستعاذة من الشيطان
    الاستعاذة جاءت في الآيات الكريمات على قسمين :
    الأول : على العموم .. مثل ما جاء في سورة الناس :
    ومنه قوله تعالى : ) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأعراف-200
    وقال تعالى : ) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (فصلت-36
    وقال تعالى : ) إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (غافر-56
    ومنه قوله تعالى عن أم مريم : ) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (آل عمران-36

    والقسم الثاني من الاستعاذة : عند قراءة القرآن في الصلاة أو خارجها .
    قال تعالى : ) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (النحل-98

    - وقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل : لا يقرأ في صلاة ولا غير صلاة إلا استعاذ لقوله عز وجل : ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( وقال في رواية عنه : كلما قرأ يستعيذ .

    · الاستعاذة قبل القراءة
    والاستعاذة تكون قبل القراءة وقالت طائفة من العلماء : يتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة ..
    وحكي قول ثالث : وهو الاستعاذة أولا وآخراً جمعا بين الدليلين ..
    والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها ، ومعنى الآية عندهم : ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم( أي إذا أردت القراءة كقوله تعالى : ) إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ( أي إذا أردتم القيام .
    والدليل على ذلك الأحاديث الواردة عن رسول الله r بذلك .

    · فوائد الاستعاذة عند قراءة القرآن
    قال ابن القيم :
    فأمر سبحانه بالاستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن لوجوه :
    منها : أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة .
    ومنها : أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب كما أن مادة الشيطان نار تحرق فكلما أحس بنبات الخير من القلب سعى في إفساده وإحراقه فأمر أن يستعيذ بالله عز وجل منه لئلا يفسد عليه ما يحصل له بالقرآن .
    ومنها : أن الملائكة تدنو من قارئ القرآن وتستمع لقراءته كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام : تلك الملائكة .
    [ رواه البخاري 5018 ومسلم 795 باب نزول السكينة عند قراءة القرآن ] .
    والشيطان ضد الملك وعدوه فأمر القارئ أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يحضره خاص ملائكته فهذه منزلة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين .
    ومنها : أن الشيطان يجلب على القارئ بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن فلا يكمل انتفاعه به فأمر عند الشروع أن يستعيذ بالله عز وجل منه .
    ومنها : أن القارئ يناجي الله تعالى بكلامه والله تعالى أشد أذنا للقارئ الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته والشيطان إنما قراءته الشعر والغناء فأمر القارئ أن يطرده بالاستعاذة عند مناجاة الله تعالى واستماع الرب قراءته .
    ومنها : أن الله سبحانه أخبر أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته والسلف كلهم على أن المعنى : إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته قال الشاعر في عثمان :
    تمنى كتاب الله أول ليله ** وآخره لاقى حمام المقادر .
    فإذا كان هذا فعله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم !
    ولهذا يغلط – الشيطان- القارئ تارة ويخلط عليه القراءة ويشوشها عليه فيخبط عليه لسانه أو يشوش عليه ذهنه وقلبه فإذا حضر عند القراءة لم يعدم منه القارئ هذا أو هذا وربما جمعهما له فكان من أهم الأمور : الاستعاذة بالله تعالى منه .
    ومنها : أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه ..
    فالشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير .. كما في الحديث : إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه . فهو بالرصد ولا سيما عند قراءة القرآن ..
    فأمر سبحانه العبد أن يحارب عدوه الذي يقطع عليه الطريق ويستعيذ بالله تعالى منه أولا ثم يأخذ في السير كما أن المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه ثم اندفع في سيره .
    ومنها : أن الاستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلام بأن المأتى به بعدها القرآن ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة فإذا سمع السامع الاستعاذة استعد لاستماع كلام الله تعالى ثم شرع ذلك للقارئ وإن كان وحده لما ذكرنا من الحكم وغيرها..
    فهذه بعض فوائد الاستعاذة . اهـ

    وقال ابن كثير : ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان .. ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان . اهـ

    · صيغ الاستعاذة
    الصيغة الأولى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لظاهر قوله تعالى : ) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( .
    وفي الصحيحين عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال :
    استب رجلان عند النبي r ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي r إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده ..
    لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
    فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول رسول الله r ؟ قال : إني لست بمجنون .
    [ رواه البخاري 3282 ومسلم 2610 وأبو داود 4781 ] .
    الصيغة الثانية : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ..
    ويدل عليه ما رواه أبو داود في قصة الإفك : أن النبي r جلس وكشف عن وجهه وقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .
    [ رواه أبو داود 785 بإسناد ضعيف وقد وردت الصيغة في أحاديث أخر ] .
    الصيغة الثالثة :
    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .
    لحديث أبي سعيد الخدري الذي رواه أحمد والترمذي قال :
    كان النبي r إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .
    [ رواه احمد 3/50 وأبو داود 775 والترمذي 242 وابن ماجة 808 وصححه الألباني ] .
    وصيغة رابعة : قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي إذا قرأ استعاذ يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم .
    لأن ظاهر قوله : ) فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (
    وقوله في الآية الأخرى : ) فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (
    يقتضي أن يلحق بالاستعاذة وصفه بأنه هو السميع العليم في جملة مستقلة بنفسها مؤكدة بحرف إن لأنه سبحانه هكذا ذكر .[ راجع جمع الروايات في إرواء الغليل للألباني 2/53 ] .
    فالصيغة الجائزة والأفضل ما ورود بها الدليل من السنة ومعلوم أن السنة مترجمة للكتاب ومبينة لمعانيه وأحكامه ..
    أما الصيغة الأخيرة الواردة عن الإمام أحمد فليس عليها دليل إلا ما فهمه الإمام من الآيات .. وتأخير السميع العليم عن الشيطان الرجيم ليس بمشهور .
    ولو قدم السميع العليم على الشيطان الرجيم لوافق الصيغة الثانية الصحيحة الواردة وفي نفس الوقت أُخذ بالآيات .


    · حكم الاستعاذة
    اختلف العلماء في حكم الاستعاذة وهل هي واجبة أم مستحبة ؟
    قال ابن كثير : وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها ، وحكي عن عطاء ابن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة لظاهر الآية فاستعذ وهو أمر ظاهره الوجوب ، وبمواظبة النبي r عليها ، ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب ..
    [ مقدمة تفسيره وانظر شرح بلوغ المرام 2/49 والشرح الممتع 1/470 لابن عثيمين ] .
    ويؤيد الوجوب الحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي r فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال له رسول الله r : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ، قال : ففعلت فأذهبه الله عني .[ رواه مسلم 2203 وأحمد في المسند 4/216 ] .

    تعليق


    • #3
      · معنى الاستعاذة
      كلمات الاستعاذة غير لفظ الجلالة هي :
      1- أعوذ :
      ومعنى أعوذ بالله : أي أمتنع به وأعتصم به وألجأ إليه ، ومصدره العوذ والعياذ والمعاذ وغالب استعماله في المستعاذ به ..
      ومنه قوله r لقد عذت بمعاذ .
      [ قاله لما أوتى بالجونية امرأة من بني الجون رواه أحمد 3/ 498 وسنده صحيح ] .
      وأصل اللفظة من اللجأ إلى الشيء والاقتراب منه ..
      ومن كلام العرب : أطيب اللحم عوذه : أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به .. وقولهم : ناقة عائذ : يعوذ بها ولدها .
      فالاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر .. والعياذة تكون لدفع الشر ، واللياذ لطلب وجلب الخير ، كما قال المتنبي :
      يا من ألـوذ به فيـما أؤمــله ** ومـن أعوذ به ممن أحـاذره
      لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ** ولا يهيضون عظما أنت جابره
      ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ..
      ولهذا أمر تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه .
      2- باء الاستعانة في لفظ الجلالة :
      الباء المصاحبة للفظ الجلالة من قولنا : أعوذ بالله ، هي باء الاستعانة أي استعين بالله في إعاذتي من الشيطان الرجيم .
      قال الشيخ ابن عثيمين : الاستعاذة من الأمور الخفية لا تكون إلا بالله لأنه لا يقدر عليها إلا الله كالاستعاذة من الشياطين ..
      والاستعاذة من الأمور الحسية تكون بالله وبغيره ، بشرط أن يكون المستعاذ به قادرا على الاستعاذة ، أما إذا كان غير قادرا فلا ..
      فلو استعاذ الإنسان بصاحب القبر من شخص تسور عليه بيته فهذا شرك !
      ولولا اعتقاد هذا المستعيذ بأمر خفي سري يعتقده في هذا القبر ما فعل ..
      ولو استعاذ هذا الرجل بجاره حين قفز عليه السارق جاز فعله ..
      ولهذا جاء في حديث الصحيحين لما ذكر ما ذكر من الفتن قال : من وجد معاذا فليعذ به .
      [ الحديث في الصحيحين رواه البخاري 3601 ومسلم 2886 عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به ] .
      والاستغاثة الخفية أو الحسية نفس حكم الاستعاذة .. اهـ

      3- السميع العليم :
      قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله – في شرح بلوغ المرام (2/49) :
      السميع :أي المتصف بالسمع ، وسمع الله تبارك وتعالى نوعان : سمع إجابة وسمع إدراك ، وهو في هذا يشمل الأمرين جميعاً ..
      العليم :أي ذو العلم .. وعلم الله تبارك وتعالى محيط بكل شيء جملة وتفصيلاً سابقاًولاحقاً وحاضراً وهو من صفات الكمال .. وإنما ذكر هذان الاسمان لأن السميع بمعنى المجيب مناسب لقولك : أعوذ .. والعليم كذلك مناسب لقولك : أعوذ لأن ما من معيذ إلا وعنده علم كيف يعيذ .
      وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان :
      قوله : ) فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( أتى بالألف واللام في : السميع العليم .. لمزيد التأكيد والتعريف والتخصيص لأن سياق ذلك بعد إنكاره سبحانه على الذين شكوا في سمعه لقولهم وعلمه بهم ..
      كما جاء في الصحيحين[ البخاري 7521 في كتاب التوحيد ومسلم 2775]من حديث ابن مسعودقال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقالوا : أترون الله يسمع ما نقول ؟
      فقال أحدهم : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا فقال الآخر : إن سمع بعضه سمع كله فأنزل الله عز وجل : ) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ* وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (فصلت-23
      فجاء التوكيد في قوله : إنه هو السميع العليم في سياق هذا الإنكار : أي هو وحده الذي له كمال قوة السمع وإحاطة العلم لا كما يظن به الجاهلون أنه لا يسمع إن أخفوا وأنه لا يعلم كثيرا مما يعملون ..
      وأيضا فإن السياق هاهنا لإثبات صفات كماله وأدلة ثبوتها وآيات ربوبيته وشواهد توحيده .. فأتى بأداة التعريف الدالة على أن من أسمائه السميع العليم كما جاءت الأسماء الحسنى كلها معرفة .
      وما جاء بلفظ : سميع عليم : جاء في سياق وعيد المشركين وإخوانهم من الشياطين ووعد المستعيذ بأن له ربا يسمع ويعلم وآلهة المشركين التي عبدوها من دونه ليس لهم أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها فإنه سميع عليم وآلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم فكيف تسوونها به في العبادة فعلمت أنه لا يليق بهذا السياق غير التنكير كما لا يليق بذلك غير التعريف . والله أعلم بأسرار كلامه .

      4- من الشيطان الرجيم :
      الشيطانفي لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير ..
      وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب ..
      قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام :
      أيما شاطٍ عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال .
      فقال أيما شاطٍ ولم يقل أيما شائط ، وقال النابغة الذبياني :
      نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين .
      يقول : بعدت بها طريق بعيدة .
      وقال سيبويه : العرب تقول تشيطن فلان إذا فَعل فِعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطاناً .
      قال الله تعالى : ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا (الأنعام-112
      وروي في المسند عن أبي ذر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله r : يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن ! فقلت : أو للإنس شياطين ؟ قال : نعم .[ رواه أحمد 5 / 178 وفيه عبيد بن الخشخاش وثقه ابن حبان ولينه بعضهم ]
      الرجيم :فعيل بمعنى مفعول أي أنه مرجوم مطرود عن الخير كما قال تعالى : ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ (
      وقيل : رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم بالوساوس . والأول أشهر وأصح .
      · فائدة :
      ويلاحظ أنه لم يستعذ بشيطان من الشياطين وإنما استعاذ بالشيطان الأكبر بدليل وصفه بالرجيم وهي نص في الشيطان صاحب القصة مع نبي الله آدم عليه السلام فأفاد هذا الاستعاذة من الجنة عموما وشياطين الإنس والجن لأنهم تبع لوليهم الأكبر إبليس.
      5- همزه ونفخه ونفثه :
      وقد جاء في آخر الحديث من تفسير النبي r عند أحمد ومن تفسير عمرو بن مرة راوي الحديث عند ابن ماجة أن همزه : المؤتة ( وهي الخنقة التي تأتي للمجنون والمصروع ) ونفخه : الكبر ، ونفثه : الشعر .
      وقال تعالى : ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (المؤمنون-97
      والهمزات : جمع همزة كتمرات وتمرة وأصل الهمز الدفع ..
      قال أبو عبيد عن الكسائي : همزته ولمزته ولهزته ونهزته إذا دفعته ..
      والتحقيق : أنه دفع بنخز وغمز يشبه الطعن فهو دفع خاص ..
      فهمزات الشياطين : دفعهم الوساوس والإغواء إلى القلب ..
      قال ابن عباس والحسن : نزغاتهم ووساوسهم . وفسرت همزاتهم بنفخهم ونفثهم وهذا قول مجاهد وفسرت بخنقهم وهو الموتة التي تشبه الجنون ..
      وظاهر الحديث أن الهمز نوع غير النفخ والنفث وقد يقال وهو الأظهر أن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعا خاصا كنظائر ذلك .

      تعليق


      • #4
        من أنواع الاستعاذة

        · الاستعاذة بالله من الوسواس الخناس
        قال تعالى : ) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (
        وقد مر تفسيرها وبيان فوائدها في باب سبل الشيطان ..
        وصح عن النبي r أنه قال لأبي مليح وكان رديفه : لا تقل تعس الشيطان فإنك إن قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب .
        [ رواه أحمد 5/59 وأبو داود 4928 والحاكم 4/324 وصححه الألباني ]
        وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغلب وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب .
        ومر معنا حديث النبي r : الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة .
        وذكر البخاري عن ابن عباس : أن الوسواس إذا ولد المولود خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه . والأثر ضعيف.
        وخنسه : أي خنس المولود أي نخسه وطعنه في خاصرته والوسواس هو الشيطان سمي به لكثرة ملابسته الإنسان ووسوسته له ..
        والخناس : لأنه يخنس أي يتقهقر ويتأخر عند ذكر الله تعالى .

        · التعوذ من الخبث والخبائث
        ثبت في الصحيحين[ البخاري 142 ومسلم 357 ] عن أنس أن رسول الله r كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث .

        قال كثير من العلماء استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم .
        وجاء عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وغيره : كان رسول اللّه r إذا دخل الخَلاء قال : اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيْطانِ الرجِيمِ .
        [ رواه ابن السني 18 عن أنس وابن ماجة رقم 299 والطبراني 8/210 عن أبي أمامة وحسنه الحافظ بشواهده ورواه ابن أبي شيبة 1/11 عن أبي حذيفة وغيره من قوله ] .

        · همزات الشياطين وأن يحضرون
        وقال تعالى : ) وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (المؤمنون-98
        فأمر تعالى أن يستعيذ العبد به من نوعي شر إصابتهم بالهمز وقربهم ودنوهم منه فتضمنت الاستعاذة أن لا يمسوه ولا يقربوه ..
        وقال القرطبي : هذه الآية فيها مسألتان :
        الأولى قوله تعالى : ) من همزات الشياطين ( والهمزات هي جمع همزة والهمز في اللغة النخس والدفع ، يقال : همزه ولمزه ونخسه أي دفعه ..
        وقال الليث : الهمز كلام من وراء القفا واللمز مواجهة ، والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر ابن آدم ..
        وقال أبو الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام وسمي الأسد هموسا لأنه يمشي بخفة فلا يسمع صوت وطئه .
        الثانية : أمر الله تعالى نبيه r والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه ، وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة ، فلذلك اتصلت بهذه الآية ، فالنزغات وسورات الغضب الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية ..
        وقوله : ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( أي يكونوا معي في أموري فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز وإذا لم يكن حضور فلا همز وفي صحيح مسلم : إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه . اهـ
        وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r كان يعلمهم من الفزع كلمات : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون .
        [ رواه أبو داود 2/405 والنسائي كبرى 10601 وابن أبي شيبة 5/51 وحسنه الألباني ]
        قال في تحفة الأحوذي :
        أعوذ بكلمات الله التامة أي الكاملة الشاملة الفاضلة وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه ، وعقابه أي عذابه ، شر عباده من الظلم والمعصية ونحوهما ومن همزات الشياطين أي نزغاتهم وخطراتهم ووساوسهم وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب وهو تخصيص بعد تعميم وأن يحضرون أي ومن أن يحضروني في أموري كالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك لأنهم إنما يحضرون بسوء فإنها أي الهمزات لن تضره أي إذا دعا بهذا الدعاء وفيه دليل على أن الفزع إنما هو من الشيطان .

        · الاستعاذة من الشيطان بكلمات الله
        وعند البخاري وأحمد عن ابن عباس : أن رسول الله r كان يعوذ حسنا وحسينا يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، وكان يقول : كان إبراهيم أبي يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق .
        [ رواه البخاري 3371 وأحمد 1/236 وأبو داود 4737 ]
        قال ابن حجر في فتح الباري :
        بكلمات الله قيل المراد بها كلامه على الإطلاق وقيل أقضيته وقيل ما وعد والمراد بالتامة الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب ..
        قال الخطابي : كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ويحتج بأن النبي r لا يستعيذ بمخلوق ..
        وقوله : من كل شيطان : يدخل تحته شياطين الإنس والجن ..
        وهامة : بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا يقتل سمه فيقال له السوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء .
        قوله : ومن كل عين لامة قال الخطابي : المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ، وقال ابن الأنباري : يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت ..
        وقال لامة ليؤاخي لفظ هامة لكونه أخف على اللسان . اهـ

        · التعوذ من شر الشيطان وشركه
        في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
        أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت ، قال : قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ، قال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك .[ رواه أحمد 1/9 وأبو داود 5067 والترمذي 3392 وصححه الألباني ]
        قال في تحفة الأحوذي :
        قوله أعوذ بك من شر نفسي : أي من ظهور السيئات الباطنية التي جبلت النفس عليها ومن شر الشيطان أي وسوسته وإغوائه وإضلاله ..
        وشركه بكسر الشين وسكون الراء أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله ..
        ويروى بفتحتين أي مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس .
        قال ابن القيم : قد تضمن هذا الحديث الاستعاذة من الشر وأسبابه وغايته فإن الشر كله إما أن يصدر من النفس أو من الشيطان ، وغايته إما أن يعود على العامل أو على أخيه المسلم فتضمن الحديث مصدري الشر الذي يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما . اهـ
        فإن قيل : لم قدم الاستعاذة من شر النفس مع أن شر الشيطان أهم في الدفع وكيده ومحاربته أشد من النفس وشرها وفسادها إنما ينشأ من وسوسته ومن ثم أفردت له في التنزيل سورة تامة بخلافها ؟
        قيل : الظاهر أنه جعله من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى .
        أو يقال : أن النفس هي محل قبول إغواء الشيطان ووساوسه ، فالاستعاذة منها أي من ضعفها وتسليم قياد أمرها للشيطان .. والله أعلم

        · فائدة الاستعاذة عند الجماع
        في الصحيحين عن ابن عباس قال ، قال رسول الله r :
        لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه .
        [ البخاري 3283 ومسلم 1434 وأبو داود 2161 ]
        قال في عمدة القاري : قوله : لم يضره .. أي لم يضر الشيطان الولد يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه عز وجل بل يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله : ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (
        ويقال يحتمل أن يؤخذ قوله لم يضره عاما فيدخل تحته الضرر الديني ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله وبدنه وهو الأقرب وإن كان التخصيص خلاف الأصل لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى أن يكون الولد معصوما عن المعاصي وقد لا يتفق ذلك ولا بد من وقوع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام أما إذا حملناه على الضرر في العقل والبدن فلا يمتنع ..
        وقال القاضي عياض : قيل المراد أنه لا يصرعه الشيطان وقيل لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره قال ولم نحمله على العموم في جميع الضرر لوجود الوسوسة والإغواء يعني الحمل على فعل المعاصي ..
        وقال الداودي : لم يضره بأن يفتنه بالكفر . اهـ
        ومن فوائد الحديث :
        الأولى : فيه استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الوقاع .
        الثانية : فيه الاعتصام بذكر الله تعالى ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستشعار بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه .
        الثالثة : فيه الحث على المحافظة على تسميته ودعائه في كل حال حتى في حال ملاذ الإنسان ..
        وقال ابن بطال : فيه الحث على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر الله تعالى إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله تعالى على حالتين على الخلاء وعلى الوقاع .. اهـ

        · الاستعاذة عند السفر ودخول الفلوات
        روت خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله r يقول : من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل .[ أخرجه مسلم 2708 وأحمد 6/377 والترمذي 3437 ]
        وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله r إذا سافر فأقبل الليل قال : يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك وأعوذ بالله من شر أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد . وقد ضعفه علماء الحديث ..
        [ رواه أبو داود 2603 وأحمد 2/132 وضعفه الألباني ]
        والأسود : الشخص ، وساكن البلد : هم الجن سكان الأرض والبلد من الأرض : ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل .
        ويحتمل أن يكون المراد بالوالد : إبليس ، وبالولد : الشياطين .
        وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال :
        لا تسبوا الشيطان ، وتعوذوا بالله من شره .
        قال المناوي في فيض القدير :
        ( لا تسبوا الشيطان ) فإن السب لا يدفع عنكم ضرره ولا يغني عنكم من عداوته شيئا ، ولكن ( تعوذوا بالله من شره ) فإنه المالك لأمره الدافع لكيده عمن شاء من عباده . اهـ

        تعليق


        • #5
          · هل يجوز سب الشيطان ؟
          في الحديث السابق : لا تسبوا الشيطان و تعوذوا بالله من شره.
          [ قال الألباني فيالسلسلة الصحيحة (5/547) رواه أبو طاهر المخلص (9/196/2) وعنه الديلمي (4/14 وتمام فيفوائده (122/1) وأبو عبد اللهالغضائري في أحاديثه (204/2) عنعبد الغفار بن داود أبي صالح الحرانيقال : حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عنأبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجالالشيخين غير عبد الغفار بن داود فمنرجال البخاري . اهـ .. قلت : وعنعنة الأعمش عن أبي صالح السمان مع شهرته بالتدليس ليست هاهنا .. قال سبط ابن العجمي في التبيين لأسماء المدلسين (1/31) : في ترجمة الأعمش في الميزان يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فان روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال . انتهى . ]
          ومن النهي عن سب الشيطان أيضا : صح عن النبي r أنه قال لأبي مليح وكان رديفه : لا تقل تعس الشيطان فإنك إن قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب .
          [ رواه أحمد 5/59 وأبو داود 4928 والحاكم 4/324 وصححه الألباني ]
          ومن الفوائد في هذا الباب :
          روى الإمام مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : « قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثا ، وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله : قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك ، قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله ثلاث مرات ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة » .
          [ رواه مسلم (542) والنسائي (1215) وابن حبان (1979) وأبو عوانة (2/144) وأبو نعيم في دلائل النبوة (2/475) والبيهقي (2/264) ]
          - وجاء في كتاب الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ( ص 205 ) عن مجاهد رحمه الله أنه قال : قل ما ذكر الشيطان قوم إلا حضرهم ، فإذا سمع أحدا يلعنه قال : لقد لعنت ملعونا ، ولا شيء أقطع لظهره من : لا إله إلا الله .
          قلت : وإسناده صحيح متصل إلى مجاهد ، قال ابن أبي الدنيا : حدثنا داود بن عمرو حدثنا عباد بن العوام أنبأنا حصين قال : سمعت مجاهدا يقول .. فذكره .
          - وفي زاد المعاد لابن القيم (2/323) :
          ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم : تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يكون مثل البيت فيقول : بقوتي صرعتة ولكن ليقل : بسم الله فإنه يتصاغر حتى يكون مثل الذباب . [ صحيح خرجه أبو داود كما سبق ]
          وفي حديث آخر : إن العبد إذا لعن الشيطان يقول : إنك لتلعن ملعنا .
          [ الحديث لم أجده وهو قريب مما قاله مجاهد أعلاه ]
          ومثل هذا قول القائل : أخزى الله الشيطان وقبح الله الشيطان فإن ذلك كله يفرحه ويقول : علم ابن ادم أني قد نلته بقوتي وذلك مما يعينه على إغوائه ولا يفيده شيئا فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم من مسه شيء من الشيطان أن يذكر الله تعالى ويذكر اسمه ويستعيذ بالله منه فإن ذلك أنفع له وأغيظ للشيطان . اهـ
          - وفي مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (3/93) : سئل فضيلة الشيخ برقم (491) : عن حكم لعن الشيطان ؟ فأجاب بقوله : الإنسان لم يؤمر بلعن الشيطان ، وإنما أمر بالاستعاذة منه كما قال الله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( الأعراف-200 ) وقال تعالى في سورة فصلت : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( فصلت-36 ) . اهـ
          - وفي شرح العقيدة الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ (1/214) قال : ويلحق ببحث لعن الكافر لعن الشيطان أو لعن إبليس ، وهذا أيضا اختلف فيه أهل العلم على قولين : القول الأول : منهم من أجاز لعنه بعينه لقول الله ? { إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ } [ النساء:117-118 ]
          وما جاء في الآيات في لعن إبليس وطرده عن رحمة الله .
          القول الثاني : أنه لا يُلْعَنْ إبليس ولا الشيطان لما صَحَّ في الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن الشيطان أو عن لعن إبليس وقال : « لا تلعنوه فإنه يتعاظم » رواه تمَّام في فوائده وغيره بإسناد جيد ، قالوا : فهذا يدل على النهي عن اللّعن ، وهذا متّجه في أنَّ اللعن عموماً في القاعدة الشرعية أنَّ المسلم لا يلعن ؛ لأنّ اللعن منهي عنه المؤمن بعامة ، ومن أعظم ما يكون أثراً للعن أنَّ اللَّعان لا يكون شفيعاً ولا شهيداً يوم القيامة . والمسألة فيها أيضاً مزيد بحث فيما جرى من لعن يزيد ، ولعن بعض المعينين ؛ ولكن الإمام أحمد لما سئل عن حال يزيد قال : أليس هو الذي فعل بأهل المدينة يوم الحرة ما فعل ، أليس هو كذا ؟ فقال له : لم لا تلعنه ؟ فقال : وهل رأيت أباك يلعن أحداً ؟ . وهذا يدل على أنَّ ترك اللعن من صفات الأتقياء ، وأنَّ اللَّعن من صفات من دونهم إذا كان في حقّ من يجوز لعنه عند بعض العلماء ، أما لعن من لا يستحق اللعن فهذا يعود على صاحبه ؛ يعني من لَعَنَ من لا يستحق اللعن عادت اللعنة ؛ يعني الدعاء بالطرد والإبعاد من رحمة الله على اللاعن والعياذ بالله . اهـ
          خلاصة ما ذكر : أن لعن الشيطان غير جائز للنص في النهي عن لعنه ، وهو نص صحيح ..
          وكذا حديث أبو داود : لا تقل تعس الشيطان ، وهي وإن لم تكن لعنا إلا أنها أفادت أمرا مهما ، وهي أن الشيطان يتعاظم بذلك ..
          وأيده أثر مجاهد الصحيح عنه عند ابن أبي الدنيا كما مر ..
          أما جواز اللعن فإنه يقيد بحالة الوسوسة والكيد فقط كما صح من حديث أبي الدرداء في مسلم وقول رسول الله له : ألعنك بلعنة الله ، ثلاثا ..
          فأفاد هذا الحديث جواز اللعن عند حصول الكيد والوسوسة ، ولا يلعن ابتداءاً ..
          والله أعلى وأعلم .

          يتبع بإذن الله تعالى ***********

          تعليق


          • #6
            الحرز الثاني : الذكر والرقية

            والحرز الثاني وهو ذكر الله والرقية الشرعية .. فكثرة ذكر الله من أنفع الحروز من الشيطان .. وفيه أحاديث كثيرة نصطفي منها أصحها وهو الآتي :

            · وصية محمد ويحيى عليهما السلام
            في المسند وسنن الترمذي عن الحارث الأشعري عن النبي r قال :
            إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها .. وجاء فيه في الخامسة قوله :
            وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله .. الحديث .
            [ رواه أحمد 4/202 والترمذي 2863 والطبراني 3/286 وغيرهم وصححه الألباني ]

            قال ابن القيم في البدائع :
            فقد أخبر النبي r في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة قل أعوذ برب الناس فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس والخناس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس وتجمع وانقبض وإذا غفل عن ذكر الله تعالى التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي مبادئ الشر كله فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل .


            · الذكر يحمي من الشيطان
            وعند الترمذي عن عمارة بن شبيب السبائي قال :
            قال رسول الله r : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على إثر المغرب بعث الله مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات ومحي عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات .
            [ رواه الترمذي 3534 والنسائي كبرى 6/149 وصححه الألباني ]


            · دعاء للحفظ من الشيطان وغيره
            روى الإمام أحمد عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، سمعت عبد الله ابن عمر يقول : لم يكن رسول الله r يدع هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي :
            اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعود بعظمتك أن أغتال من تحتي ..
            قال وكيع بن الجراح : أغتال من تحتي ، يعني الخسف .
            [ رواه أحمد 2/25 وأبو داود 5074 وابن ماجة 3871 وغيرهم بسند صحيح ]

            · كلمات هن حرز من الشيطان
            روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله r قال :
            من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك .
            [ رواه البخاري 3293 وأحمد 2/302 والترمذي 3468 ]
            فهذا حرز عظيم النفع والفائدة يسير سهل على من يسره الله تعالى عليه .

            · إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك
            ومر معنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا رسول الله rمرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه قال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك .
            [ رواه أحمد 1/9 وأبو داود 5067 والترمذي 3392 وسنده صحيح ]
            وفي سنن أبي داود عن أبي الأزهر الأنماري :
            أن رسول الله r كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي واخسأ ( وأخز ) شيطاني وفك رهاني ( وثقل ميزاني ) واجعلني في الندي الأعلى .
            [ رواه أبو داود 5054 وصححه الألباني والزيادة للطبراني 22/298 وللحاكم 1/724 ]

            · الشيطان يتصاغر كالذباب بالبسملة
            والبسملة من أفضل الذكر وهي ذكر اسم الله على كل شيء أو عمل ..
            روى أحمد وأبو داود عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رجل قال :
            كنت رديف النبي r فعثرت دابته فقلت تعس الشيطان ،، فقال : لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول بقوتي ولكن قل : بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب ..
            وفي رواية الحاكم : لا تقل تعس الشيطان فإنك إن قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قيل بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب .
            [ رواه أحمد 5/59 وأبو داود 4928 والحاكم 4/324 وصححه الألباني ]
            وفي سنن الترمذي عن علي أن رسول الله r قال : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله .
            وفي رواية أبي الشيخ في العظمة :
            ستر بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع ثوبه قال بسم الله .
            [ رواه الترمذي 606 وأبو الشيخ في العظمة 5/1668وصححه الألباني ]

            · البسملة وما يقول المرء إذا خرج من بيته
            وفي سنن الترمذي[ 3426 وصححه الألباني ]عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله r :إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي .

            · البسملة قبل النوم علاج لوساوس الشيطان
            وعند أبي داود عن أبي الأزهر الأنماري : أن رسول الله r كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال : بسم الله وضعت جنبي .. واجعلني في الندي الأعلى .
            قال الخطابي : وقوله الندي الأعلى : يريد الملأ الأعلى من الملائكة .
            [ رواه أبو داود 5054 وصححه الألباني ]

            · ما يقول من بلي بالوسوسة
            من حديث عائشة مرفوعاً : من وجد من هذا الوسواس فليقل : آمنا بالله ورسوله آمنا بالله ورسوله ، فإن ذلك يذهب عنه .
            [ رواه ابن السني وهو حديث صحيح أنظره في صحيح الجامع 6587 ]

            · كف الصبيان والبسملة
            روى البخاري عن جابر عن النبي r قال : إذا استجنح أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم .. وأغلق بابك واذكر اسم الله .. وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله .. وأوك سقاءك واذكر اسم الله .. وخمر إناءك واذكر اسم الله .. ولو تعرض عليه شيئاً .
            [ رواه البخاري 3280 وأحمد 3/319 وأبو داود 3731 ]

            تعليق


            • #7
              · الرقية الشرعية
              ومن أنفع العلاج لرد كيد الشيطان وعلاج الآفات الناجمة عن أفعاله الخبيثة هو استعمال الرقية الشرعية الواردة في صحيح السنة والتي يعالج بها لمم الشيطان ووسوسته وكذا بعض الأمراض النفسية كالعين والحسد والأمراض العضوية كالقروح ولدغ العقارب والحيات وأمثالهن ..


              · الرقية بفاتحة الكتاب
              ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
              أن أناسًا من أصحاب رسول الله r كانوا في سفر ، فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم ، فقالوا لهم : هل فيكم راق ؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب ، فقال رجل منهم : نعم ، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب ، فبرأ الرجل ، فأعطي قطيعًا من غنم ( وسقونا لبنًا ( فأبى أن يقبلها ، وقال : حتى أذكر ذلك للنبي r ، فأتى النبي r فذكر ذلك له فقال : يا رسول الله ، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب ، فتبسم ، وقال : وما أدراك أنها رقية ؟ ثم قال : خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم .
              [ متفق عليه رواه البخاري 5736 ومسلم 2201 ]
              - وفيهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يرقي بهذه الرقية : أذهب البأس رب الناس ، بيدك الشفاء ، لا كاشف له إلا أنت .
              [ متفق عليه رواه البخاري 5675 ومسلم 2191 ]
              - وفيهما عنها رضي الله عنها أنها قالت :
              كان رسول الله r إذا اشتكى منا إنسان ، مسحه بيمينه ، ثم قال : أذهب البأس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقمًا ..
              فلما مرض رسول الله r وثقل : أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع ، فانتزع يده من يدي ثم قال : اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى ..
              قالت : فذهبت أنظر ، فإذا هو قضى .
              [ متفق عليه رواه البخاري 5750 ومسلم 2191 ]
              - وفيهما عن عبد العزيز بن صهيب قال : دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك ، فقال ثابت : يا أبا حمزة اشتكيت ؟ فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله r ؟ قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس ، مذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقماً .
              [ متفق عليه رواه البخاري 5742 ومسلم 2191 ]
              - وفيهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه ، أو كانت به قرحة أو جرح ، قال النبي r بإصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعه- وقال :
              باسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، ليشفى به سقيمنا ، بإذن ربنا .
              [ متفق عليه رواه البخاري 5745 ومسلم 2194 ]
              - وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، أنه شكا إلى رسول الله r وجعاُ يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله r :
              ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل باسم الله ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر .
              [ رواه مسلم 2202 وابن حبان 2964 والنسائي كبرى 10839 ]
              وقوله : بريقة أرضنا .. قيل المراد جملة الأرض ، وقيل : أرض المدينة خاصة لبركتها ، والريقة أقل من الريق ، والمعنى أنه يأخذ من ريقه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء ، فيمسح به على الموضع الجريح ، أو العليل ، ويقول هذا الكلام في حال المسح .

              · رقية جبريل عليه السلام
              في صحيح مسلم عن عائشة زوج النبي r أنها قالت : كان إذا اشتكى رسول الله r رقاه جبريل ، قال : باسم الله يبريك ، ومن كل داء يشفيك ، ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين .[ رواه مسلم 2185 ورواه أحمد 6/160 وإسحاق بن راهويه في مسنده 1743 منقطعا فإن محمد بن إبراهيم لم يدرك عائشة ، ووصله مسلم في روايته السابقة ]
              وعنده عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي r فقال : يا محمد اشتكيت ؟ فقال : نعم ، قال : باسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسدٍ الله يشفيك ، باسم الله أرقيك .[ رواه مسلم 2186 وابن ابي شيبة 5/47 وعبد بن حميد 881 كلهم عن أبي سعيد ]
              ومن حديث أسماء بنت عميس قالت : دخل على رسول الله r بابني جعفر ابن أبي طالب فقال لحاضنتهما : مالي أراهما ضارعين ؟ فقالت حاضنتهما : يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك .. فقال رسول الله r : استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين .

              [ صحيح بطرقه رواه احمد 6/438 والترمذي 2059 وابن ماجة 3510 ]



              الحرز الثالث
              وهو قراءة القرآن
              ولا شك أن قراءة القرآن هي أعظم حافظ من الشيطان .. وهي من أعظم الذكر كذلك وقراءة بعض السور أفضل من بعض مثل قراءة سورتي الفلق والناس موهما المعوذتين وسورة البقرة وخاتمتها وآية الكرسي .

              · إبليس وفاتحة الكتاب
              روى الطبراني عن مجاهد عن أبي هريرة قال :

              إن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب ، وأنزلت بالمدينة .

              [ رواه الطبراني في الأوسط 5/100 من طريق ابن أبي شيبة وقد رواه في مصنفه 6/139 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/20 : وهو شبيه المرفوع ورجاله رجال الصحيح ]


              · سورة البقرة وخاتمتها
              ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله r : لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة .
              وفي رواية لأحمد : لا تجعلوا بيوتكم مقابر وإن البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان . [ رواه مسلم 780 وأحمد 2/284 و 2/387 ]
              وفي سنن الدارمي عن ابن مسعود قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط . [ رواه الدارمي 2/539 وفيه فطر بن خليفة وثقه أحمد وابن معين ، والله أعلم ]
              وفي الصحيح من حديث أبي موسى الأنصاري قال ، قال رسول الله r : من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه . [ رواه البخاري 5051 ومسلم 807 ]
              وفي الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي r قال : إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان . [ رواه الترمذي 2882 وأحمد 4/274 وصححه الألباني ]


              · آية الكرسي والحفظ من الشيطان
              مر معنا حديث الصحيحين : أن من قرأها في ليلة لا يقربه الشيطان حتى يصبح .. وجاء عن كثير من الصحابة ..
              ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله r بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله فذكر الحديث.. فقال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ..
              فقال النبي r صدقك وهو كذوب ، ذاك الشيطان . وقد خرجناه .
              وفي الباب أحاديث منها ما رواه مسلم عن أبي بن كعب قال :
              قال رسول الله r : يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟
              قال قلت : الله ورسوله أعلم ، قال يا أبا المنذر : أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، قال : فضرب في صدري ، وقال : والله ليهنك العلم أبا المنذر .
              [ رواه مسلم 810 وأبو داود 1460 ]
              وفي سنن الترمذي قال سفيان بن عيينة في تفسير حديث عبد الله بن مسعود :
              ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ..
              قال سفيان بن عيينة : لأن آية الكرسي كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق الله من السماء والأرض .
              [ انظر سنن الترمذي رقم 2884 وحديث ابن مسعود رواه الذهبي في أحاديثه المختارة من طريق عاصم بن أبي النجود ، وكذبه مرفوعا شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 5/173-174 وكلام ابن مسعود بعيد عن القول بخلق القرآن كما بينه تفسير سفيان .. وقال الإمام أحمد بن حنبل كما في إيضاح الدليل (1/194) : الخلق هنا يرجع إلى المخلوق لا إلى القرآن فلم يلزم من ذلك أن تكون آية الكرسي مخلوقة . ومع ذلك جاء في رواية البيهقي في الأسماء والصفات (2/5 عن ابن مسعود بلفظ : مَا مِنْ سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا سَهْلٍ وَلا جَبَلٍ أَعْظَمُ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ ]


              · قراءة المعوذتين وقل هو الله أحد
              وقراءة المعوذتين لهما تأثير عجيب في الاستعاذة بالله تعالى من شر الشيطان ودفعه والتحصن منه ولهذا قال النبي ما تعوذ المتعوذون بمثلهما .
              كما في المسند عن ابن عابس الجهني أن رسول الله r قال له :
              يا ابن عابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ المتعوذون ؟ قال قلت : بلى ..
              فقال رسول الله r) قل أعوذ برب الفلق ( و ) قل أعوذ برب الناس (
              هاتين المسورتين . [ رواه أحمد 4/144 بإسناد صحيح والنسائي في الكبرى 7845 ]
              وكان رسول الله r يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله r إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ ) قل هو الله أحد ( وبالمعوذتين جميعاً ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده .. قالت عائشة : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به . [ رواه البخاري 5748 والطبراني في الكبير 3/344 ]
              - وعند الترمذي عن أبي سعيد قال :
              كان رسول الله r يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما .[ رواه الترمذي 2058 وصححه الألباني ]
              - وفي سنن أبي داود عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه أنه قال :
              قال رسول الله r : قل ) قل هو الله أحد ( والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء .
              [ رواه أبو داود 5082 والترمذي 3575 وحسنه الألباني ]

              تعليق


              • #8
                الحرز الرابع
                وهو الطهارة والصلاة
                قال ابن القيم في بدائع الفوائد :
                الوضوء والصلاة من أعظم ما يتحرز به من الشيطان ولا سيما عند توارد قوة الغضب والشهوة فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم ..
                فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة فإنها نار والوضوء يطفئها والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه .

                · الذكر بعض الوضوء يبعد الشيطان
                في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي r قال :
                ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء .
                ورواه الترمذي وأبو داود وزاد بسند حسن : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .[ رواه مسلم 234 وأبو داود 169 وأحمد 4/145 ]
                وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله r :
                من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة ..
                وفي رواية : ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة .[ رواه النسائي 9911 وصححه الألباني ]

                · نقص الوضوء و تلبيس الشيطان
                في المسند عن أبي روح الكلاعي قال :
                صلى بنا نبي الله r صلاة فقرأ فيها بسورة الروم فلبس عليه بعضها فقال :
                إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء .
                [ رواه أحمد 3/471 والطبراني في الكبير 1/ 301 وحسنه الألباني ]
                وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال :
                يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ..
                يضرب كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد ..
                فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ..
                فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ..
                وإلا أصبح خبيث النفس كسلان .
                [ رواه البخاري 1142 ومسلم 776 وأحمد 2/243 ]


                · فضل الصلوات الخمس
                وفي الصحيحين عن أبي هريرة : أنه سمع رسول الله r يقول : أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً ما تقول ذلك يبقي من درنه ( الوسخ ) ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيئاً .. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا .[ رواه البخاري 528 ومسلم 667 ]

                · المسجد حصن حصين
                روى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل قال :
                كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان .
                [ المصنف 7/115 وهناد في الزهد 2/473 من طريق الثوري عن الأعمش عنه ]
                وفي الباب أحاديث كثيرة في فضل المكث في المساجد .. منها حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله وكان منهم : رجل كان قلبه معلقا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه .
                [ أصله في الصحيحين والرواية للترمذي 2391 وغيره بسند صحيح ]
                وغيرها كثير فلتراجع في مظانها .


                · الاستعاذة عند دخول المسجد والخروج منه
                وعن أبي أسيد قال، قال رسول اللّه r : إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّم على النَّبيّ r وَلْيَقُل : اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ .

                وفي رواية ابن ماجة : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي r وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم .

                وفي رواية : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم .. قال : فإذا قال ذلك ، قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم .[ رواه أبو داود 465 والنسائي 293 وابن ماجة 772 و940 وسنده صحيح ]

                تعليق


                • #9

                  الحرز الخامس
                  وهو فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس

                  قال ابن القيم :
                  فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة

                  · فضول النظر
                  فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والاشتغال به والفكرة في الظفر به فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما قيل : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه [ قلت : هذا نص حديث جاء مرفوعاً عن حذيفة في المستدرك 4/349 وصححه ، وجاء عن ابن مسعود عند الطبراني في الكبير10/173 وعن ابن عمر في الحلية 6/101 وجاء عن غيرهم ، وكثرة أسانيده تدل على أن له أصلاً ]
                  فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر فكم نظرة أعقبت حسرات لا حسرة كما قال الشاعر :
                  كل الحوادث مبداها من النـظر* ومعظم النار من مستصغر الشرر
                  كـم نظرة فتكت في قلب صاحبها * فتك السهام بلا قوس ولا وتر.
                  وقال الآخر :
                  وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
                  رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر.
                  والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء ..

                  · فضول الكلام
                  وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابا من الشر كلها مداخل للشيطان فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها وكم من حرب جرتها كلمة واحدة وقد قال النبي لمعاذ : وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم .[ رواه أحمد 5/321 والترمذي 2616 وإسناده صحيح لشواهده ]
                  وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام والنظر وهما أوسع مداخل الشيطان فإن جارحتيهما لا يملان ولا يسأمان بخلاف شهوة البطن فإنه إذا امتلأ لم يبق فيه إرادة للطعام وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا من النظر والكلام فجنايتهما متسعة الأطراف كثيرة الشعب عظيمة الآفات وكان السلف يحذرون من فضول النظر كما يحذرون من فضول الكلام وكانوا يقولون ما شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان .

                  · فضول الطعام
                  وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شرا فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام وكم من طاعة حال دونها فمن وقى شر بطنه فقد وقى شرا عظيما والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام ولهذا قيل: ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم ..
                  وقال النبي r : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن .
                  [ رواه ابن ماجة 3349 وأحمد 4/132 وصححه الألباني ]
                  ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومناه وشهاه وهام به في كل واد فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشهوات وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت .

                  · مخالطة الناس
                  قال ابن القيم في بدائع الفوائد :
                  إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة وكم زرعت من عداوة وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول ..
                  ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر:
                  القسم الأول : من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه وهم العلماء .
                  القسم الثاني : من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض كمن تخالطهم للمعاش وكسب العيش وقضاء الحاجيات .
                  القسم الثالث : وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه ..
                  وهو الثقيل البغيض العقل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها بل إن تكلم فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به فهو يحدث من فيه كلما تحدث ويظن أنه مسك يطيب به المجلس وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق جرها على الأرض ..
                  ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال : ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر..
                  وليس له بد من معاشرته ومخالطته فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا .
                  القسم الرابع : من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم وهم أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله الداعون إلى خلافها الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا .
                  فمن كان بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم وهي فضول النظر والكلام والطعام والمخالطة واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التي تحرزه من الشيطان فقد أخذ بنصيبه من التوفيق وسد على نفسه أبواب جهنم وفتح عليها أبواب الرحمة وانغمر ظاهره وباطنه ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء فعند الممات يحمد القوم التقي وعند الصباح يحمد القوم السرى والله الموفق لا رب غيره ولا إله سواه . اهـ
                  قلت : من الناس من هم شياطين كما تقدم وذكرنا في الباب الأول ..
                  ومن الناس كذلك وهم أكثر من نخالط الأهل والأولاد وهم كما قال الله :
                  ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (
                  وكذلك من الناس من هم من أهل المال والثراء والجاه والسلطان ..
                  ومنهم الفقراء والمساكين وقد قال الله :
                  ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (
                  وانظر إلى بعض المعاصي الكبار كالغيبة فهي لا تقع إلا في حق البعض أمام البعض.. والنميمة كذلك .. والنجوى من الشيطان ..
                  فالتوسط هو العدل : فالجماعة أمر شرعي والفرقة من الشيطان ..
                  والعزلة عن الناس فتنة إبليس الكبرى وهي تشبه عمل الرهبان ولا رهبانية في الإسلام .. فوجودك مع الناس يدخلك الجنة إما بالصبر على أذاهم ، أو بالإحسان إليهم ، وتزاورهم والنصح لهم .. الخ
                  فلا غنى لك عن مخالطة الناس سيئهم ومحسنهم بشرط أن تبتغي في معاملتك وجه الله وما عنده من خير ..
                  فالمرء يؤجر على بره والديه وتربيته ولده وإطعامه أهله وصلة رحمه ..
                  ويحمل الوزر في العقوق والهجر وقطع الأرحام ..
                  فالميزان لابد وأن يكون بما جاء به الشرع ، فالدين كما حدد علاقتك بربك ، بين لنا كذلك حدود معاملتك للناس خيرهم وشرهم ..
                  فالخلاص من ورطة المخالطة وآثارها كما ذكرها ابن القيم إنما تكون بإتباع ما بينه الله في كتابه وشرحه رسوله في سنته وهديه .
                  وانظر إلى هذا الموقف بعين الإنصاف :
                  روى مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله :
                  إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال : لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك .[ رواه مسلم 2558 وأحمد 2/300 ]
                  وقوله : الملَّ ، هو الرماد الحار أي كأنما تطعمهموه .
                  وبهذا المثل يتضح لك الطريق .. والعاصم الله .

                  · محاربة الشيطان بسلاحه
                  والأمر المهم في الوقاية هو التحرز منه وأخذ الحيطة في كل أمورنا ..
                  قال الحارث بن قيس : إذا هممت بخير فعجله وإذا أتاك الشيطان فقال إنك ترائي فزدها طولاً .. أي الصلاة .[ مصنف ابن أبي شيبة 2/223 بسند صحيح ]

                  · التذكر عند طائف الشيطان
                  وقال تعالى : ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (الأعراف-201
                  قال ابن كثير :
                  يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا أصابهم طيف ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ومنهم من فسره بالهم بالذنب ومنهم من فسره بإصابة الذنب تذكروا عقاب الله وجزيل ثوابهووعده ووعيده فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب فإذا هم مبصرون قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه .
                  وروى مسلم عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله r :
                  احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ..
                  فإن لو تفتح عمل الشيطان .[ رواه مسلم 2664 وابن ماجة 4168 ]
                  ومر معنا قول رسول الله r : التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فان أحدكم إذا قال ( ها ) ضحكالشيطان . وقد خرجناه ..
                  وفيه مدافعة التثاؤب قدر المستطاع لأمرين : الأول : كي لا ينومك الشيطان فيفوت عليك صلاة أو عبادة فإن التثاؤب كثيرا ما يجيء لذلك ..
                  والثاني : كي لا يضحك منك الشيطان .
                  قال شقيق بن عبد الله البلخي[ ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ] :
                  ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فيقول : لا تخف فإن الله غفور رحيم ، فأقرأ :
                  ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (
                  وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على من أخلفه فاقرأ : ) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ( ومن قبل يميني يأتيني من قبل النساء فأقرأ :
                  ) وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( ومن قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ :
                  ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ( .
                  وهكذا نحصن أنفسنا بالذكر وقراءة القرآن والاستعاذة بذي الجلال من شر الشيطان واجتناب مخالطة أهل السوء وأعوان الشيطان ..
                  وكذا نتحرز من الشيطان بسد جميع أبواب تسلطه وإغوائه ووسوسته ..
                  وإفشال خططه وتشتيت سبله ورد كيده في نحره ..
                  والمهدي من هدى الله فلا هادي سواه ..
                  ومن يعصمه الله فقد نجا وفاز .. نسال الله السلامة والهداية .

                  آخره .. والله أعلى وأعلم .
                  وأسألكم الدعاء بظاهر الغيب ، كي يقول لكم الملك : ولكم بمثل ..

                  تعليق


                  • #10
                    رؤية الشياطين من بعض الناس
                    الشيخ العلامة الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
                    الملفات المرفقة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X