ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  1
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    الجزائر ، وهران
    المشاركات
    1,973

    افتراضي عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    كتبه الشيخ : علي بن يحي الحدادي حفظه الله


    عبرة من التاريخ لدعاة الفتن


    أحداث هذه العبرة وقعت في أرض الأندلس، أما تاريخها ففي ولاية ثالث أمراء بني أمية في المغرب بعد أفول شمسهم في المشرق، في ولاية الحكم بن هشام الربضي وذلك في سنة 202هـ.
    أما خبر العبرة، فقد كثر المنتسبون في زمانه إلى العلم حتى كان بقرطبة أربعة آلاف ممن يتزيا بزي العلماء، ثم انحرفت سيرة (الحَكَم) وأظهر الفسوق والفجور.
    كان مقتضى الحكم الشرعي الذي هو صريح النصوص الشرعية أن يبذل العلماء جهودهم في نصح الأمير وموعظته سراً، مع الاشتغال بتعليم الناس دينهم، وقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الطاقة، والسكوت عن ذكر معايب الأمير بين العامة والخاصة؛ رعاية لمصلحة اجتماع الكلمة، وبقاء الولاية، وحقن الدماء، والبعد عن أسباب الفتن، ولكن الذي حصل غير ذلك.
    غلبت عليهم العاطفة الدينية، والغضب لحرمات الله ولم يضبطوها بحكم الله العليم الحكيم الذي قضى به على لسان نبيه حين قال صلى الله عليه وسلم(ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة) رواه مسلم. وحين قال صلى الله عليه وسلم( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية) متفق عليه.
    لكنهم لما رأوا ما يكرهون ما صبروا، بل نزعوا يداً من طاعة، وائتمروا ليخلعوه، ثم جيشوا الجيوش لقتاله، وقدر الله أن بلغ الأمير خبرهم، فقبض على من قدر منهم، فقتل من العلماء سبعة وسبعين، ضرب أعناقهم، ثم صلبهم.
    فهاجت العامة وتأهبت للخروج.. ولم يعد ينقصها إلا شرارة لتشتعل نيران الفتنة، واتقدت الشرارة حين اختلف أحد موالي الأمير مع رجل من الرعية فقتل الرجل مولى الأمير وتحزب الناس طائفتين، واقتتلوا. فعلم أمير الأندلس(الحكم) فجمع جنوده، والتقى الصفان فهزمهم فولوا هاربين، والتقاهم جيش الأمير من خلفهم فأثخن فيهم حتى قتل منهم أربعين ألفاً، عندها أعلنوا الطاعة، وأذعنوا، وطلبوا العفو.
    فعفا عنهم على أن يخرجوا من قرطبة ففعلوا ... ثم هدم ديارهم، ومساجدهم، وآثارهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ولم تنته المحنة عند هذا الحد بل كان للمأساة فصل آخر في مدينة (طليطلة) حيث نزلها ألوف من أهل الربض بعد تشريدهم منها، وكانوا لا يصبرون على ظلم الأمراء بل كانوا يثبون عليهم ويخرجونهم فولّى عليهم (الحكم) أحد الدهاة الفاتكين يقال له (عمروس) فكاد لهم حتى قتل من أعيانهم خمسة آلاف رجل..


    هذه واقعة واحدة من وقائع الخروج على ولاة الجور، اضطرب فيها الأمن، وسفكت الدماء، واختلفت القلوب، ودمرت الديار، وتشرد الألوف، وقتل كثير من الأخيار، وبعد ذلك كله بقي الأمير على كرسي الإمارة حتى جاءه الأجل الموعود، في وقت غير بعيد عن زمن الفتنة بل كان بين موته وبينها أربع سنين فقط ، كان الأمر قريب، فلو صبر العلماء وأتباعهم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر لكان خيراً لهم و له، وللإسلام والمسلمين، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
    إني أتساءل كيف لم يتعظوا بما حصل قبلهم من المآسي وهم قريبوا عهد بها حين خرج من خرج من الصالحين على ولاتهم فنتج من الشر والفساد أضعاف أضعاف ما كانوا ينقمون!!.
    كيف لم يتعظوا بما حصل للقرّاء مع الحجاج بن يوسف حين ضجوا من ظلمه، وإسرافه في الدماء، فما صبروا ولكن خرجوا فكانت العاقبة وخيمة جد وخيمة، سفك بسببها من الدماء ما لا يعلمه إلا الله، و لو لم تخسر أمة الإسلام في تلك الفتنة إلا سعيد بن جبير لكفى بها خسارة (فقد مات- كما قال ميمون بن مهران- وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه) والله المستعان.
    لقد جرّ تضييع أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرعية بالصبر عند رؤية ما تكره من أمرائها جرّ ويلات عظيمة على المسلمين على مدى تاريخهم الطويل. ومحنة الربض إحدى تلك الويلات والفجائع
    ومع ظهور شؤم الخروج على الأئمة إلا أن الشيطان لا يزال يزين لكثير من المتحمسين للدين إثارة الفتن والقلاقل غيرة على محارم الله وشرعه فيما يزعمون.
    فأين التسليم والانقياد الذي يقف بصاحبه عند حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
    وأين العقول التي تتعظ وتعتبر بما جرى لمن قبلها فلا تسلك طريق الهلكة الذي سلكوا حتى لا يكونوا عظة وعبرة لمن بعدهم؟.
    من المستفيد إذا قامت سوق الفوضى في بلاد المسلمين، واختلفت كلمتهم، وتنافرت قلوبهم، وسالت دماؤهم بأيديهم؟ ، وانشغلوا بالفتن عن الإصلاح، وعن الدعوة إلى الله ، وعن الجهاد في سبيله، وعن الأخذ بأسباب العزة والرفعة والرقي؟.
    إن المستفيد هم أعداء الله من الكفار والمشركين كما حصل في الأندلس نفسها التي شهدت فتنة الربض ومحنتها، وذلك بعد قرون؛ يوم صار بأس المسلمين بينهم شديداً فاهتبل العدو الفرصة فانقض عليهم فقتلهم، وشردهم، وسلبهم أرضهم (وما ربك بظلام للعبيد).

    من موقع الشيخ الحدادي حفظه الله
    http://www.haddady.com/ra_page_views...&page=2&main=2
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    ــ أقول (الوهراني) معلقا على هذه القصة :
    مآسي الخروج على الحكام تتكرر في هذا الزمان أيضا [ زمن الثورات والخريف العربي زعموا.. ] ــ نسأل الله العافية ويحقن دماء المسلمين ــ
    فلابد أن يتعظ الناس من هذه القصة المؤلمة ويتحسسوا ما قد ينجم عند الخروج على الحاكم من خسائر عظيمة وفتن وبرك من دماء !
    هي مسؤولية في عنوقكم ! لتوعية الناس العامة ! وتعليمهم الهدي النبوي في التعامل مع الحكام ومعرفة الفتن والاستعداد لها ، لأننا في سفينة واحدة إذا خرقها أحدنا نغرق جميعا !.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 02-Sep-2013 الساعة 11:53 AM
    كتبه أخوكم شـرف الدين بن امحمد بن بـوزيان تيـغزة

    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

  2. شكر أبو تراب عبد المصور بن العلمي يشكركم "جزاك الله خيرًا "
  3. افتراضي

    جزاك الله خيرا

  4. #3

    افتراضي

    عبرة لمن يعتبر . .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  5. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,594

    افتراضي

    أحسن الله إليك

    فهل من معتبر ؟؟؟؟ََََّّّ!!!!!

  6. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    196

    افتراضي رد: عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    لا حول ولا قوة الا بالله ..
    كم في مخالفة امر الله ورسوله من هلاك ..

  7. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    الجزائر ، وهران
    المشاركات
    1,973

    افتراضي رد: عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    مآسي الخروج على الحكام تتكرر في هذا الزمان أيضا [ زمن الثورات والخريف العربي زعموا.. ] ــ نسأل الله العافية ويحقن دماء المسلمين ــ
    فلابد أن يتعظ الناس من هذه القصة المؤلمة ويتحسسوا ما قد ينجم عند الخروج على الحاكم من خسائر عظيمة وفتن وبرك من دماء !
    هي مسؤولية في عنوقكم ! لتوعية الناس العامة ! وتعليمهم الهدي النبوي في التعامل مع الحكام ومعرفة الفتن والاستعداد لها ، لأننا في سفينة واحدة إذا خرقها أحدنا نغرق جميعا !.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 02-Sep-2013 الساعة 11:54 AM
    كتبه أخوكم شـرف الدين بن امحمد بن بـوزيان تيـغزة

    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

  8. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    مصر -حماها الله-
    المشاركات
    1,219

    افتراضي رد: عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    جزاكم الله خيرا و أحسن إليكم
    يا ليت قومى يعلمون !!!
    فالقوم فى سبات عميق لا يريدون أن يفيقوا ولا يسمعون لأحد يريد إفاقتهم

    أسأل الله أن يكبت أهل البدع و أهل الكفر و أن يرد كيهم فى نحرهم و أن يمزقهم كما مزقوا بلاد المسلمين

  9. #8

    افتراضي رد: عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    بارك الله فيك أخي في الله (الوهراني)
    أخي لو تُفرد في رسالة أو قصاصة تُوزع لكان أفضل وأنفع بإذن الله

  10. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    الجزائر ، وهران
    المشاركات
    1,973

    افتراضي رد: عبرة من التاريخ: في الأندلس قتل أكثر من أربعين ألف مسلم و سبعين عالم بسبب اتباعهم دعاة الفتن وخروجهم عن الحاكم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد البر محمد الجزائري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي في الله (الوهراني)
    أخي لو تُفرد في رسالة أو قصاصة تُوزع لكان أفضل وأنفع بإذن الله
    نعم وهذا ما نفكر فيه إن شاء الله
    جزاك الله خيرًا
    كتبه أخوكم شـرف الدين بن امحمد بن بـوزيان تيـغزة

    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •