ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 20 من 20
  1. #11

    افتراضي

    [11]
    مسألة: وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَ جَمَاعَةً قَدْ صَفُّوا بَيْنَهَا وَلَمْ يَكْتَمِلِ الصَّفُ أَنْ يَصًفَّ مَعَهُم؟


    الصف الذي يُنشئ بين السواري في صلاة الجماعة عندما يغلب على الظنِّ توارد المصلين وأن الصف سَيُقطع عند السعَّة؛ صفٌ غير شرعيّ، وحكمه حكم الصفِّ المقطوع، حتى وإن لم يكتمل بعدُ، فلا يصُفُّ معهم المصلي؛ ويُنشئ صفاً جديد مع جماعة المصلين وليس لوحده للنهي الوارد، أمَّا حينما يغلب على الظنِّ أنَّه لن يكتمل، وأنَّ الصف لن يقطع فله أن يصفَّ معهم لانَّ الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً، وحكمه كمَّا تمَّ بيانه في فصل العلَّة وما يليه .

    قال الغزالي: " إن المنبر يقطع بعض الصفوف، وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر، وما على طرفيه مقطوع، وكان الثوري يقول: الصف الأول، هو الخارج بين يدي المنبر، وهو متجه ؛ لأنه متصل، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه )([1])، فدلَّ ذلك على عدم الاعتداد بالصفِّ المقطوع عندهم .

    لذلك ولما تقدم، فإنَّه إن قدُم المصلي ووجد الصف مقطوعاً فإنَّه يشرع في إنشاء صفٍ جديد، وهذا مفهوم ما أجاب به الإمام الألباني في سلسلة الهدى والنور([2]) وعلَّق عليه الشيخ خالد بن عبد الرحمن قائلاً: " وهذا -والله أعلم- لأن هذا الصف مخالف للشرع فلا يجوز موافقتهم عليه"([3])، ولكنَّه ينشئه مع جماعة المصلين، ولا يصلي خلف الصف وحده، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)([4]) وقد يتأتي لقائلٌ أن يقول: كيف تنشئون صفاً جديداً والذي بين السواري لم يكتمل؟ ألم يقل الرسول -صلى الله عليه وسلَّم- (( . . . من وصل صفّاً وصله الله، ومن قطع صفّاً قطعه الله))؛ وقال: ((أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر))([5]).
    وقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا يا رسول الله: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف))([6])؟!

    فنقول: نعم، ولكنَّ هذه الأحاديث في الصف الشرعي، أمَّا هذا الصف فهو في حكم الصفِّ المقطوع كمَّا تمَّ بيانه أعلاه. ولم يتعرَّض الفقهاء من السلَّف لهذه المسألة -على حدِّ علمي- بشكل صريح، وقد سُئل الشيخَ الألبانيَّ -رحمه الله- عن هذه الجزئيّة، فنورد نصَّ سؤاله مع الجواب بالكامل لأهميَّة المسألة: " شيخنا؛ أريد أن أسأل سؤالاً يقع كثيراً، ويحتار فيه الإنسان على بساطته ويسره، وهو قضية الصفوف المقطوعة، إذا الإنسان قدم إلى مسجد ووجد صفاً مقطوعاً غير تامٍ -يعني فيه مجال- ثم قدم، فهل يصلي في الصفِّ المقطوع؟ أم لا يعُدُّه صفاً ويصلي منفرداً في صفٍ ليفتتح نواة صفٍ جديد؟
    الجواب: أنا أقول: هذا يختلف فيما إذا كان الصفُّ المقطوع فيه فراغ، يعني ما بين الساريتين النصف ممتلئ، والنصف الثاني فارغ بعد، يختلف عمَّا إذا كان ما بين الساريتين ممتلئ ثم هو سيصف على جانب إحدى الساريتين إمَّا يميناً أو يساراً، في هذه الصورة الثانية قطعاً لا يصُفّ؛ وإنَّما يُشكِّل صفاً لوحده، أمَّا في حالة الأولى ينظر؛ إن كان يغلب على الظن أنَّ هذا الصف الذي فيه هذا الفراغ لا يكتمل، كأن يكون الوقت صبح مثلاً والضيوف والزبائن محصورين فيغلب على ظنِّه أن هذا الفراغ سوف لن يكتمل بالمصلِّين، فهو هنا يكمل أو يصفُّ معهم، لأننا نحن ننظر إلى النهي عن الصفِّ بين السواري أنَّه معقول المعنى، ومعقولية المعنى هو ما يحصل من قطع الصفِّ، هنا في هذه الحالة لن يحصل قطع الصفِّ، عكس الحالة الأولى"([7]) اهـ.

    وهو ما عليه جل من ناقشت من محققي طلبة العلم .


    الحواشي



    ([1])
    الإحياء، (2/139) .

    ([2]) الشريط 90 .

    ([3]) في إجابته على أحد الأسئلة في منبر فتاوى منتديات الإمام الآجُرِّيّ العلمية .

    ([4])رواه أحمد وابن ماجه .

    ([5]) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أنس .

    ([6]) رواه الجماعة إلا البخاري .

    ([7]) سلسلة الهدى والنور ش263 د43 .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 20-Sep-2013 الساعة 09:37 AM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  2. #12

    افتراضي

    [12]

    مسألة: وَهَلْ تَصحُّ صَلاَةُ مَنْ صَلَّى بَيْنَها عِنْدَ السعَّة جَمَاعةً؟

    نعم تصُح، خلافاً لما قاله ابن حزمٍ، وردّ عليه ذلك ابن حجرٍ في "الفتح"، والسّيوطيّ في رسالته حول إتمام الصف: "بسط الكفّ"([1]) وقد يتوهم البعض أنَّ كلام الإمام الألباني -رحمه الله تعالى- في الثمر المستطاب حين قال: " ولا تجوز الصلاة في أماكن عشرة . . . العاشر: المكان بين السواري يصف فيه المؤتمون" أنَّه يرى بطلانها، فأقول: لا يستلزم عدم الجواز البطلان، كما في مسألة اقتضاء النهي الفساد، بأن يأتي صارفٌ عن البطلان، وقد بيَّن الإمام الألباني صحَّة هذه الصلاة في سلسلة الهدى والنور حين أجاب من سأله عن ذلك قائلاً: " لا، الصلاة صحيحة" وقال: " لا، ما تبطل(!)"([2])، ومما يدُل على ذلك صلاة أنس -رضي الله عنه- ومن معه لمَّا اضطروا كما هو واضح في رواية الترمذي، وقد بيَّن ذلك سماحة الإمام ابن باز في برنامج "نور على الدرب" .

    الحواشي



    ([1]) تحذير المصلين، مرجع سابق .

    ([2]) سلسلة الهدى والنور، مرجع سابق .

    التعديل الأخير تم بواسطة ; 20-Sep-2013 الساعة 09:36 AM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  3. #13

    افتراضي

    [13]

    مَسْأَلَةٌ: وَهَلْ يَجْذبُ مَنْ هَمَّ بِالصَّلاَةِ بَيْنَ السَّوَارِي؟

    ظاهر تبويب ابن خزيمة -رحمه الله- أنَّه يفعل ذلك، فقال: باب طرد المصطفين بين السواري عنها، فهو ظاهر فعل الصحابة، أن كانوا يطردون عنها طرداً، وهو فعل عُمَر -رضي الله عنه- حين أدنى المصلي إلى سترة، حين صلاته، كما في المصنف حدثنا محمد بن يزيد عن أيوب عن أبي العلاء عن معاوية بن قرَّة عن أبيه قال: ((رآني عمر وأنا أصلي بين اسطوانتين فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة فقال صل إليها))([1]) فهو نقل من المكان المفضول إلى المكان الفاضل، كما أنَّه ينطبق عليه حديث: ((من وصل صفاً وصله الله))([2]) لأنَّه ساهم في وصل الصف وعدم انقطاعه بالسواري .

    ولذلك نظائر كثيرة من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- كما في البخاري؛ علَّق عليها الحافظ ابن رجب فقال: " إزالة بعض من في الصف عن مقامه وتحويله من الصف في الصلاة لمصلحة جائز، وصلاته تامة، وإن كانَ قد خرج من الصف وتأخر عنه.

    ولا يدخل هذا في ترك تسوية الصفوف المنهي عنه، وإن كانَ فيهِ تأخر عن الصف، إلا أن المقصود منه: أن يعود إلى الصف على وجه أكمل من مقامه"([3]) اهـ .


    الحواشي



    ([1]) مصنَّف ابن أبي شيبة، 7502 .

    ([2]) رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم .

    ([3]) فتح الباري لابن رجب (5/145) في شرحه لباب: إذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهِ إِلَى يَمِيِنِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ.
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  4. #14

    افتراضي

    [14]

    مَسْأَلةٌ: وَحِينَ الضِّيقِ وَالازْدِحَامِ، هَلْ أُبَادِرُ إِلىَ مَا بَيْنَ السَّوَارِي، أَمْ لاَ أَتَقَدَّمُ إلاَّ حِينَ الاضْطِرَار؟

    يجب عليك أخي المسلم أن تتّقي الله ما استطعت؛ فتقدَّم، أو تأخَّر؛ حتّى لا تصلّي في صفٍّ مقطوع؛ فإمّا؛ و إلاّ صلّيت - مضطرًّا - إذا ضاق المسجد؛ أو تشرع في صفٍّ -غير مقطوعٍ- جديد إذا لم يدفعك ضيق([1]) ودليل ذلك فعل أنس([2]) -رضي الله عنه- فقد تقدَّم وتأخر حتى صلىَّ مضطراً بين تلكم السواري؛ فنبقى على الأصل، وهو عدم الصلاة بين السواري إلا إذا اضطررنا كما هو الحال عند الازدحام في الحجّ في المسجدين المسجد الحرام والمسجد النبوي، وحتى عند الاضطرار فلتكن الصلاة في الشق الذي يلي الإمام من الصف المقطع، فذلك أحسن، ولا يصف المصلي وحده بين السواري عند الاضطرار للنهي الوارد عن الصلاة الفذ خلف الصف بل يصُّف معه إثنان فأكثر، قال الإمام الألباني -رحمه الله: " وكذلك نفعل نحن -إن شاء الله-؛ فلا نصلي بين السواري بل نتأخر عنها أو نتقدم؛ كما فعل أنس بن مالك، ولا فرق عندنا بين ذلك وبين الصلاة وراء المنبر؛ لأن العلة واحدة، ولأن في هذه الصلاة من التعرض لفسادها ما ليس في الصلاة بين السواري كما سبق"([3]) وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة: " وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر إلا عند الاضطرار"([4]) ، والله تعالى أعلم .


    الحواشي


    ([1])
    تحذير المُصلين من قطع الصف بالأساطين، للشمَّري .

    ([2]) وقد تم تخريجه في بداية البحث، الدليل الثاني؛ وقد بيَّن الإمام ابن باز -رحمه الله- كما في نور على الدرب ش620 والإمام الألباني في المواضع التي بيناها آنفاً أن العمدة في جواز الصلاة بين السواري عند الضيق والازدحام فعل أنس -رضي الله عنه- .

    ([3]) الثمر المستطاب، مرجع سابق .

    ([4]) سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق .





    التعديل الأخير تم بواسطة ; 20-Sep-2013 الساعة 09:37 AM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  5. #15

    افتراضي

    [15]
    مَسْأَلَةٌ: وَإنْ خَشِيتُ الفِتْنَة؟

    تفعل ذلك؛ و لو خشيت ما أسميته فتنة؛ قال الإمام الفقيه الأصولي العلاَّمة ابن عثيمين: " وأمَّا ترك الصف بينها إذا خيفت الفتنة فلا أظن ذلك وارداً، لإمكان الرجل أن يقف في الصف الذي يليه ويبين للناس حكم الصف بين السواري بدليله ومن أراد الحق سهل الله له قبوله بين الناس أو امتحنه بما يتبين به صدقه حتى يكون إماماً، قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)" اهـ([1]). و الفتنة هي:
    الشّرك، و البدعة، و الفسق، و الجهل؛ وليس هذا موضع شرح ذلك؛ لكنّ خلاصة القول أن يُعلم أنّ هذا الفعل سنّةٌ لا غير؛ فكيف يكون فتنةً؟ نعم؛ الفتنة في نظرة أعداء السّنّة ومن جهلها؛ فقدّر الأمر؛ فإن رأيت المفسدة متحقّقةً، و أكبر من قيامك بالسّنّة؛ فأجّلها تأجيلاً؛ لا تعطيلاً -كما يفتي إمامنا الألبانيّ في مثل هذا- دائمًا؛ على أن تقوم ببيان الأمر للنّاس؛ ثمّ تحييها، و إن كانت بك قوّةٌ فأحيي السّنّة - أحيى الله قلبك بطاعته-([2]) .

    الحواشي

    ([1]) مجموع فتاوى ابن عثيمين ف 390 .

    ([2]) تحذير المصلين، بتصرف.
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  6. #16

    افتراضي

    [16]

    سُبُل الوِقَايَةِ والحَدِّ مِنْ مَفَاسِدِ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ

    قال الإمام الألباني -رحمه الله-: " ولذلك أقول: إنه ينبغي لمن أراد أن يبني مسجداً أو جامعاً أن يأمر المهندس بأن يضع له خارطة تكون فيه السواري قليلة ما أمكن؛ تقليلاً للمفسدة التي تترتب على وجودها في المساجد من قطع الصفوف وتضييق المكان على المصلين، وإنه لمن الممكن اليوم بناء المسجد بدون أية سارية بواسطة (الشمنتو) والحديد (الباطون) إذا لم يكن المسجد واسعا جداً، وقد بُنيت في دمشق عدة مساجد على هذه المثال كمسجد (لالا باشا) في شارع بغداد، وجامع المرابط في المهاجرين وغيرهما، فالصفوف فيهما متصلة كلها حاشا الصفوف الأمامية فإنها مقطوعة مع الأسف، بسبب هذه البدعة التي عمّت جميع المساجد تقريبا، وأعني بذلك المنبر العالي الطويل ذا الدرجات الكثيرة؛ فهو على كونه بدعة مخالفة لهديه عليه الصلاة والسلام في منبره ذي الثلاث درجات، وعلى ما فيه من الزخرفة والنقوش والإسراف وتضييع كثيرة على نسبة طوله، فيجب على العلماء أن يبينوا ذلك، وأن يدعوا في دروسهم ومواعظهم إلى إزالة هذه المنابر والرجوع بها إلى ما كان عليه منبره عليه الصلاة والسلام. وعلى من كان بيدهم الأمر تنفيذ ذلك تخليصاً للمصلين من مفاسده.

    وإن من مفاسده التي لا توجد في السواري أنه يؤدي في بعض الأحيان إلى فساد الصلاة وبطلانها. كما شاهدناه مراراً؛ فكثيراً ما يتفق أن الإمام يسهو فتبدأ الرواية المضحكة المبكية؛ فإنك ترى رجلاً منهم يقطع الصلاة ويجدد البناء، وآخر يحاول بزعمه إدراك الإمام ومتابعته فيقوم من التشهد ثم يقف لحظة ثم يركع ثم يرفع ثم يدرك الإمام في السجود أو فيما بعد ذلك .

    وقد يقع ما هو أغرب من ذلك؛ فإنه قد يتفق أحياناً أن يفتح بعضهم على الإمام إذا همَّ بالقيام قبل التشهد إلى الثالثة ساهياً بقوله: (سبحان الله)، فيسمع من وراء المنبر فيعلمون أن الإمام سها، ولكنهم يجهلون ما صار إليه الإمام: أرجع إلى التشهد فيظلوا هم قاعدين، أم كان قد استتم قائماً لا يجوز له حينئذ الرجوع إلى التشهد فيبقى قائماً فيقومون معه، ولذلك تراهم في (حيص بيص)؛ فبعضهم قاعد وبعضهم قائم وآخر قعد ثم قام، ورابع على عكسه قام ثم قعد ظناً منه أن الإمام كذلك فعل، كل هذه المهازل نتجت من مخالفة هديه عليه الصلاة والسلام في منبره؛ فعسى أن يتنبه لهذا ولاة أمور المساجد فيقوموا بما يلزم عليهم من الإصلاح فيها: و {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ ق: 37 ] .

    وقال -رحمه الله-: " وأيًّا ما كان؛ فالصلاة وراء المنبر لا تخلو عن كراهة لتعرض الصلاة فيه للفساد والبطلان، فإما أن يصلي في الصف الذي في الجهة الأخرى من المنبر حيث لا تخفى عليه حركات الإمام، وإما أن يصلي في الصف الآخر، وكذلك نفعل نحن إن شاء الله، فلا نصلي بين السواري بل نتأخر عنها أو نتقدم؛ كما فعل أنس بن مالك، ولا فرق عندنا بين ذلك وبين الصلاة وراء المنبر؛ لأن العلة واحدة، ولأن في هذه الصلاة من التعرض لفسادها ما ليس في الصلاة بين السواري كما سبق . والله تعالى أعلم".

    وقال -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة في تعليقه على أحاديث الباب: " وينبغي أن يُعلَم أن كل من سعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف، أو يضع المدفئة التي تقطع الصف؛ فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله صلى الله عليه وسلم : (( . . . ومن قطع صفاً قطعه الله ))، أخرجه أبو داود بسند صحيح؛ كما بينته في صحيح أبي داود رقم 672 " اهـ .
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  7. #17

    افتراضي

    [17]

    الخُلاَصَةُ

    الصلاة بين السواري تجوز لثلاثة:

    1- للإمام 2- والمنفرد 3- وللمؤتمين الذين يأمنون عدم قطعهم للصف بأن يغلب على ظنِّهم أنَّه لن يصل عدد المصلين إلى السواري فَيُقطَع الصف؛ وتركهم ذلك أحسن عند السعَّة .

    ولمن ينضم مع هؤلاء نفس الحكم؛ كأن يأتي مسبوقًا، أي يجوز انضمامه معهم في صفهم الذي بين السواري إن كانوا أحد الثلاثة الذين أُشير إليهم في الفقرة السابقة .

    فهي مُحرَّمة على المؤتمين الذين لا يعلمون، أيُقطع الصفُّ ويصل إلي الساريتين أم لا.

    والعلَّة أنَّها تقطع الصف، وإن صلُّوا هناك فصلاتهم صحيحة مع الإثم، وصفُّهم غير شرعي كما هو مفهوم كلام الثوري، فلا ينبغي إنشاء ذلك الصف ولا أن يُلتحَق بمن أنشأه، بل ينشئ صفٌا جديدًا مع جماعة من المصلين .

    ولا يصف المصلي وحده للنهي الوارد من أنَّه لا صلاة لفذ خلف الصف، فينتظر إلى أن يجد من يصف معه، وله أن يجذب من الصف المقطوع إلى الصف الشرعي إن أمن الفتنة والتشويش على من يجذبه فهو يجذبه من المفضول إلى الفاضل، وهو بيان فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، ولأنَّه يدخل في عموم: من وصل صفاً وصله الله .

    ويجوز الصف بين السواري عند الضيق وامتلاء المسجد للضرورةً، فالصلاة داخل المسجد بين السواري أولى من الصلاة خارجه عند الضيق؛ مع محاولة البقاء على الأصل وهو عدم الصفِّ ين السواري والتقدُّم والتأخر؛ وقد صفَّ أنس -رضي الله عنه- بين السواري عند الضيق؛ والمنابر والمدافئ لها نفس الحكم إن قطعت الصف؛ فالحكم يدور مع علته .

    بل الأمر أعظم إن صلى في الناحية الأخرى التي لا يرى فيها حركات الإمام، وذلك لتعرض صلاته للبطلان إن سها الإمام، وذلك لا يوجد في الصلاة بين السواري، فإمَّا أن يصلي في الصف الذي في الجهة الأخرى من المنبر حيث لا تخفى عليه حركات الإمام، وإما أن يصلي في الصف الثاني وهو الصف التامّ .

    وينبغي أن يسعى المهندسون إلى إنشاء مساجد دون سواري؛ فذلك ممكن الآن، وأن يركزوا على ألا يقطع المنبر الصف، فإنهم إن لم يضعوا لهذا حسباناً مع علمهم وقدرتهم يُخشى أن يدخلوا في عموم وعيد: من قطع صفاً قطعه الله، والحمد لله أولًا وآخرًا ولا إله إلا الله، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وآله وصحبه .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 02-Nov-2007 الساعة 06:58 PM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  8. #18

    افتراضي

    تمَّ الشروع في كتابة هذا البحث قبل أكثر من سنة، تم التعديل عليه في فترات مختلفة، وقد سرى هذا النجم على مدى عشرين ليلة من ليالي شوَّال، من الرابع إلى العشرين منه حتى وصل وجهته النهائية في منتديات الإمام الآجري -نفع الله بها-.

    شكر خاصٌ إلى الإخوة طلبة العلم على مجهودهم الذي بذلوه معي خلال هذا البحث يسَّر الله المزيد من التعاون بين طلبة العلم حتى يرتقي الطرح ونخدم أمَّة الإسلام.


    آخر الكلمات . .

    حمدًا لك اللهم .

    أنت الذي أطعمتني وسقيتني من غير كسب يد ولا دكان، وجبرتني وسترتني ونصرتني وغمرتني بالفضل والإحسان، أنت الذي آويتني وحبوتني وهديتني من حيرة الخذلان، وزرعت لي بين القلوب مودة والعطف منك برحمة وحنان، ونشرت لي في العالمين محاسنا وسترت عن أبصارهم عصياني، وجعلت ذكري في البرية شائعا حتى جعلت جميعهم إخواني، والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني، ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوان، لكن سترت معايبي ومثالبي وحلمت عن سقطي وعن طغياني، فلك المحامد والمدائح كلها بخواطري وجوارحي ولساني، ولقد مننت علي رب بأنعم مالي بشكر أقلهن يدان . .
    "القحطاني من نونيته"
    وكتب: أبو عبد الله الآجُّري
    مساء عشرين خلت من شوَّال
    1428 هـ .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 09-Nov-2015 الساعة 08:44 PM
    قال يحيى بن معاذ الرازي: " اختلاف الناس كلهم يرجع الى ثلاثة أصول، لكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده: التوحيد ضده الشرك، والسنة ضدها البدعة، والطاعة ضدها المعصية" (الاعتصام للشاطبي 1/91)

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    الجزائر ، وهران
    المشاركات
    1,973

    افتراضي

    نفع الله بهذا البحث صاحبه والمسلمين
    لتحميل هذا البحث على صيغة وورد
    كتبه أخوكم شـرف الدين بن امحمد بن بـوزيان تيـغزة

    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    بلعباس ، الجزائر
    المشاركات
    406

    افتراضي رد: النَّجْمُ السَّارِي فِي حُكْمِ الصَلاَةِ بَيْنَ الأَعْمِدَةِ والسَّوَارِي




    المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	النَّجْمُ السَّارِي..jpg‏ 
مشاهدات:	7 
الحجم:	43.1 كيلوبايت 
الهوية:	31174   اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	النَّجْمُ السَّارِي...jpg‏ 
مشاهدات:	615 
الحجم:	55.4 كيلوبايت 
الهوية:	31175  
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •