ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    افتراضي كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟ محمد بن هادي حفظه الله

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه








    وللمشاهدة المزيد من الفوائد المرجوا زيارة قناة FAWAID SALAFIYA
    على اليوتيوب





    كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟ محمد بن هادي حفظه الله




    المصدر موقع ميراث الأنبياء
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 17-May-2015 الساعة 12:28 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    726

    افتراضي رد: كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟ محمد بن هادي حفظه الله

    التَّفريغ

    هذا السُّؤال دائما يتكرَّرُ، وتكرُّره بسبب تردُّد النَّاس، وذهاب هذا، ومجيء ذاك، وهو سؤالٌ نحن نتهيَّب مِن الإجابة عليه حتَّى لا نُمِلَّكُم، ولكن الأصل أنَّه بين الفينة والفينة لا بُدَّ أنْ نعود ونُذكِّر به.

    - يسألُ يقول: كيف يتدرَّج الطَّالبُ المُبتدئ في طلب العلم؟ وبأيِّ كُتبٍ يبدأ؟

    - أقول أوَّلا طالبُ العلم ينبغي له أنْ يُجاهد نفسَه في تصحيح النِّيَّة، ولا بُدَّ أنْ يأتيَهُ في أوَّلها شيءٌ؛ فعليه أنْ يبتدأ البدء الصَّحيح.

    أوَّلا باختيار المُعلِّم: هذه أوَّل خُطوة صحيحة.
    أوَّل خُطوة صحيحة في التَّعلُّم اختيار المُعلِّم؛ لأنَّك إذا اخترتَ المُعلِّمَ وضعتَ رجلك في الطَّريق الصَّحيح، فالَّذي آمن، والتحق برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، هل هو كمَن بقي على دين آبائه وأجداده؟! لا، لا يستويان.
    فالَّذي آمن وأوَّل ما يجلس مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقد وضع رجله في الطَّريق، فاختار هذا المُعلَِّمَ الَّذي علَّمه ربُّه تبارك وتعالى، فوُفِّق إلى الصِّراط المُستقيم.
    فيجبُ عليك أيُّها الطَّالب إنْ كُنتَ مُستقلاً أنْ تبدأ بحُسن الاختيار للمُعلِّم، وإنْ كُنتَ صغيرًا، فنحن نُوصي بك أباك أنْ يختار لك المُعلِّمَ، ويجب أنْ يكون الاختيار للمُعلِّمِ السُّنِّيِّ السَّلفيِّ الأثريِّ، ويُبتعد عن المُبتدعة وأهل الأهواء، فإنَّ هذا تستفيد منه ـ مِن هديه، وسمْته، ومنظره، ومدخله، ومخرجه ـ في أوَّل الطَّلب أكثر مِمَّا تستفيد مِن علمه، والعلمُ يأتيك تدريجيًا.
    فأوَّلُ خُطوة صحيحة أنْ تُحسن اختيار المُعلِّم.

    ثُمَّ بعد ذلك ما بعده يكون بإذن الله بمشُورته، فالمُعلِّمُ يدلُّك على الكتاب، ويدلُّك على العلم، يدلُّك على ماذا يجب أنْ تبدأ به مِن العلوم، وفي كُلِّ علمٍ بماذا تبدأ مِن الكُتب؛ فإذًا رجعتْ المسألةُ إلى أوَّل خُطوةٍ تقوم بها صحيحةٍ وهي اختيار المُعلِّم.
    فالأُمناء على دين الله هم أصحاب السُّنَّة والأثر وُرَّاث رسُول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

    ثُمَّ بعد ذلك التَّدرُّج بأنْ تبدأ بصِغار العلم قبل كِباره، فتبدأ بالمُتون المُختصَرة في كُلِّ فنٍّ، فمثلاً:
    إنْ كان الابن صغيرًا؛ تبدأ بتحفيظه قصار السُّور، ثُمَّ جُزء عمَّ، ثُمَّ جُزء تبارك، ثُمَّ قد سمع حتَّى تصِحَّ قِراءته؛ وذلك لِقِصر الآيات والفواصل فيها، ثُمَّ يُحفَّظ معها أهمَّ المُتون المُختصَرة في التَّجويد حتَّى يُتقن القراءة وتجمُلَ قراءته كتُحفة الأطفال للجمزوري:

    يقول راجي رحمة الغفور *** دوما سليمان هو الجمزوري
    الحمد لله مُصليًّا على *** محمَّد وآله ومَن تلا
    وبعد هذا النَّظم للمُريد *** في النُّون والتَّنوين والمُدود


    إلى آخره، ثُمَّ بعد ذلك الحفظ، إذا لم يكُن حفظ؛ فلا علم، لا بُدَّ مِن الحفظ، والصِّغَر أهمُّ ما يجب أنْ يُعتنى فيه بالحفظ؛ لأنَّ الحفظ في الصِّغر كالنَّقش في الحجر.
    والصَّغير عقليَّته ضيِّقة، ما تتَّسِع للشَّرح، لكن حافظته قويَّة تستوعب الحفظ؛ فإذًا ابدأ به مِن الطَّريق السَّهل عليه، فتُحفِّظه بعد ذلك يستنزف هذا المحفوظ، والحفظ كما قُلتُ لكم مرَّات وكرَّات اليوم مُحارب! يقولون: ما عندهم إلاَّ تلقين، تلقين، تلقين إلى آخره.
    نعم، تلقين، تلقين، تلقين إلى آخره، حتَّى نموت ونحن نُلقَّن شهادة أن لا إله إلاَّ الله، فالتَّلقين معنا مِن الصِّغر إلى الكِبر أو إلى الوفاة؛ هذا ليس بعيبٍ، لكن هؤلاء أرادوا أنْ يُضيِّعونا، فلا يبقى لنا مخزون، ولا ثروة نستند إليها؛ فحينئذ نكون مُفلسين، فيسهل عليهم أنْ يجُرُّونا، فلا بُدَّ مِن الحفظ.

    بعد هذا ما يحفظ مِن كتاب الله إنْ أمداك تُدخل معه الأشياء الأخرى ـ أو في الصِّغر هذا إنْ كان صغيرًا أنهيتَ معه القُرآن ـ، وإنْ كان قد تجاوز ذلك أشركتَ معه بقيَّة المُتون، فتبدأ في العقيدة بالقواعد الأربع، ثُمَّ الأصول الثلاثة، ثُمَّ كتاب التَّوحيد، ثُمَّ العقيدة الواسطيَّة، ثُمَّ تلخيص الحمويَّة، ثُمَّ بعد ذلك تقرأ ما شئتَ، الأمر سهل مِن كُتب اعتِقاد أهل السُّنَّة.

    تأتي إلى الحديث: الأربعين ونوويَّة، ونحن نبدأ بها مع أبنائنا وأطفالنا، حتَّى في المدارس النِّظاميَّة كثيرٌ مِنها مبثُوث في الكُتب المُقرَّرة في الحديث، فيبدأ بهذا المتن المُبارك، ثُمَّ ينتقل إلى عُمدة الأحكام.
    لِمَ نقول عُمدة الأحكام، والأربعين نوويَّة؟
    لأنَّ الأربعين نوويَّة في جُملتها صحيحةٌ، وعُمدة الأحكام صحيحة، وهو في هذه السِّنِّ المُبكِّرة لا يستوعب التَّصحيح والتَّضعيف، فتُعطيه هذا الكُتب؛ لأنَّها قد أُتقِنتْ ولله الحمد.
    ثُمَّ بعد ذلك إذا تقدَّم به السِّنُّ يقرأ بلوغ المرام، يقرأ مُنتقى الأخبار، يدخل في الأُمَّهات، هذا بابٌ آخر، المُعلِّمُ يُرتِّبُهُ له على حسب سنِّهِ.

    هكذا في النَّحو: يأخذ الآجُرُّوميَّة، ثُمَّ العوامل المائة في النَّحو، ثُمَّ بعد ذلك ينتقل إلى مُلحة الإعراب، ثُمَّ ألفية ابن مالك، ثُمَّ بعد ذلك لا يضيرُهُ أنْ يقرأ أيَّ كتاب.

    ثُمَّ تأتي إلى أُصول الفقه: الوقات، إذا قرأتَ الورقات بعد ذلك تنتقل على حسب ما أخذنا نحن إلى وسيلة الحصول لشيخ شيوخنا الشَّيخ حافظ رحمه الله تعالى، ثُمَّ بعد ذلك قرأنا روضة النَّاظر، ولا يضيرك أنْ تقرأ بعد ذلك أيَّ كتابٍ، ومِن الكُتب الجميلة في هذا الكوكب المُنير وشرحه في أُصول الفقه، فهو مِن الكُتب الجميلة، وكذلك الشُّروح عليه، و مِنها شرح المرداويِّ عليه وهو التَّحبير، فهذه مِن الكتب الجميلة الَّتي ينبغي الاهتِمام بها في أُصول الفقه، ومُذكِّرة الشَّيخ محمَّد الأمين الشَّنقيطيِّ رحمه اللهُ العلاَّمة البحر الحبر المعروف على روضة النَّاظر لابن قُدامة، فهي مُهمَّة جدًا ينبغي لطالب العلم أنْ لا يُغفلها، ويقرأ فيها.

    أصول الحديث: يبدأ بنُخبة الفكر، ولا أحسن مِن نُزهة النَّظر عليها لصاحبها؛ لأنَّه كما قيل ربُّ الدَّار أدرى بما فيه، فإذا أتقنها مع النُّزهة قرأ بعد ذلك التَّقريب للنَّوويَّ مع شرحه تدريب الرَّاوي في شرح تقريب النَّواويِّ للحافظ السُّيوطيِّ، وهو مِن أنفع الكُتب، وأوعبها على هذا الكتاب مع وضوح العبارة، وإشراقها، ثُمَّ بعد ذلك لا يضيرُهُ أنْ يقرأ في أيِّ كتابٍ مِن كُتب علوم الحديث مثل الباعث الحثيث على اختِصار علوم الحديث للشَّيخ أحمد شاكر، ومِثل شروح ألفيَّة العراقيِّ، شرحها للعراقيِّ نفسه، ومثل التَّقيِّيد والإيضاح على كتاب ابن الصَّلاح للحافظ العراقيِّ، ومثل كتاب فتح المُغيث شرح ألفية الحديث وهو أوسع كتابٍ في علوم الحديث فيما أعلم للحافظ السَّخاويِّ على ألفية العراقيِّ في علوم الحديث، ولا يضيرُه بعد ذلك أنْ يقرأ في أيِّ شيءٍ مِن الكُتب بعد الكُتب الأصيلة الَّتي ذكرناها.

    هكذا إذا جئتَ إلى التَّفسير: مُقدِّمة التَّفسير في أُصول التَّفسير لشَّيخ الإسلام ابن تيمية، أيضا كتاب أُصول التَّفسير للشَّيخ محمَّد، فهذه مِن الكُتب النَّافعة جدًا في أُصول التَّفسير، ثُمَّ بعد ذلك يقرأ في الكُتب الأُخرى ولا يضيرهُ؛ لأنَّ هذه الكُتب الصَّغيرة ـ الَّتي ذكرتُ ـ على أُصول اعتِقاد أهل السُّنَّة، ثُمَّ بعد ذلك لا يضيرهُ أنْ يقرأ في البُرهان للزَّركشيِّ، في الإتقان للسُّيوطيِّ، وفيها ما فيها، فإذا لم يتسلَّحْ مِن قبل وقع فيما أصَّلوه وقرَّروه مِن الأخطاء ومِن البدع الَّتي جاءت؛ فحينئذٍ لا يسلم منها.

    كذلك فيما يتعلَّق بالفقه: الأمرُ فيه واسعٌ، فالإنسان يبدأ فيه في بلده بالمتن المُدرَّس في بلده.
    وأولى ما يكون مِن الفقه والمُتون ما كانتْ ممتونة مِن حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ونقصد بذلك مُتون الأئمَّة الثلاثة: مالك، والشَّافعيِّ، وأحمد فإنَّها غزيرة العلم؛ لأنَّها قائمة على الأدلَّة، بخلاف مُتون أهل الرَّأي فإنَّها قليلة الأدلَّة أو ضعيفة الأدلَّة، فالَّذي أُوصي به هذا.
    دين النَّبيِّ محمَّد آثار *** نعمة المطيَّة للفتى أخبار
    لا تُخدعنَّ عن الحديث وأهله *** فالرأي ليلٌ والحديث نهارٌ
    ولربَّما جهِل الفتى طرق الهدى *** والشمس طالعة لها أنوار

    يُتعب نفسه في القياس ونحوه، والمسألة فيها نُصوص، وذلك لعدم اعتِنائه بالنَّظر في النُّصوص، وجمع النُّصوص، والاهتِمام بالكُتب الَّتي روتْ حديثَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيتعب، وفي الأخير يجد نصًا ينقُضُ ما بناهُ.
    فلإِنْ كان الأوَّلون معذورين كأبي حنيفة ومَن كان في عصرِهِ بأنَّ السُّنَّة لم تُجمع ولم تُدوَّن؛ فما عُذر المُتأخِّرين اليوم؟!لا عُذر لهم، لإِنْ عُذِر الأوَّل فالمُتأخِّر لا يُعذر، إلاَّ التَّقليد ـ فنعوذ بالله مِن شُؤم التَّقليد ـ.

    وهكذا أُوصي بأنْ يتعلَّم مع العلم الأدب، فإنَّه إذا لم يكُن العلم يَزينُه الأدب؛ فهذا العلم حينئذٍ فيه ما فيه، ويقول يحي بن أبي كثير ـ ويُروى عن عبدالله بن المُبارك أيضًا وهو مُتأخِّر عنه ـ: "نحن إلى كثيرٍ مِن الأدب أحوج مِنَّا إلى كثيرٍ مِن العلم"، ويقول الشَّاب ابن المُبارك تعلَّمتُ الحديثَ عشرين سنةٍ، وتعلَّمتُ الأدب ثلاثين سنة"، وقيل للشّافعيِّ في هذا ـ يعني في تعلُّمِ الأدب ـ فقال: إي والله، فقيل: ما منزلتُهُ عندك؟ قال: ودِدْتُ والله ليُذكَرُ الأدب فأودُّ أنَّ لي لِكُلِّ عضو مِنِّي سمع حتَّى أتلذَّذ به في سماع هذا الأدب، كُلُّ عضو يتمنَّى أنَّ له سمع مُستقِلٌّ حتَّى يتلذَّذَ به في هذا الجانب، فنحنُ إلى كثيرٍ مِن الأدب أحوج مِنَّا إلى كثيرٍ مِن العلم.
    والكلام في هذا يطُول، ولكن يعود الأمر في هذا كما قُلتُ لك إلى المُدرِّس، فعليك إذا وُفِّقتَ بالمُدرِّس فعليك أنْ تسأله، وقديمًا قيل:

    وما حوى الغاية في ألف سنة *** شخصًا فخُذْ مِن كُلِّ فنٍّ أحسنَه
    بحفظ متنٍ جامعٍ للرَّاجح *** تأخذه على مُفيدِ النَّاصح.

    فلا بُدَّ أنْ يكون المُعلِّمُ مُفيدًا لك، وناصحًا لك بمنزلة الأب ينصحك، ويختار لك الأصلح، وعُلماء السُّنَّة هم المُؤتَمَنون في هذا فلا تبغِ بهم بديلاً.
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 17-May-2015 الساعة 12:24 AM

  3. #3

    افتراضي رد: كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟ محمد بن هادي حفظه الله

    بارك الله فيك على التفريغ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    726

    افتراضي رد: كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟ محمد بن هادي حفظه الله

    وفيك بارك الله أخي رشيد، وههنا أحببتُ التَّنبيه على تلك الكلمة الطيِّبة للشَّيخ العالم الرَّبانيِّ محمَّد جزاه الله خيرا وهي قبل جوابه عن السُّؤال، وتظهر فيها عنايته بطُلاَّبه حفظه الله وإكرامه لهم بألطف عبارة، وكذلك إرشاده للصِّغار مِنهم والمُستقيمين المُقبلين على طلب العلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •