ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2015
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    539

    افتراضي ما احتج به الجبرية من قوله تعالى: (لا يسأل عما يفعل) - ابن القيم رحمه الله

    قال ابن القيم رحمه الله: "ما احتج به الجبرية من قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} فدليل حق استدل به على باطل، فإن الآية إنما سيقت لبيان توحيده سبحانه وبطلان إلهية ما سواه، وأن كل من عداه مربوب مأمور منهي مسئول عن فعله، وهو سبحانه ليس فوقه من يسأله عما يفعله، قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فلم تكن الآية مسوقة لبيان أنه لا يفعل بحكمة ولا لغاية محمودة مطلوبة بالفعل، وأنه يفعل ما يفعله بلا حكمة ولا سبب ولا غاية، بل الآية دلت على نقيض ذلك، وأنه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده وأن أفعاله صادرة عن تمام الحكمة والرحمة والمصلحة، فكمال علمه وحكمته وربوبيته ينافي اعتراض المعترضين عليه وسؤال السائلين له، وهم حملوا الآية على أنه يسأل عما يفعله لقهره وسلطانه ، ومعلوم أن هذا ليس بمدح من كل وجه وإن تضمن مدحا من جهة القدرة والسلطان، وإنما المدح التام أن يتضمن ذلك حكمته حمده ووقوع أفعاله على أتم المصالح، ومطابقته للحكمة والغايات المحمودة، فلا يسأل عما يفعله لكمال ملكه وكمال حمده، فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فاستدلال نفاة الحكمة بهذه الآية كاستدلال نفاة الصفات بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} والآيتان دالتان على ضد قول الطائفتين، فليس كمثله شيء لكمال صفاته التي بكمالها وقيامها به لم يكن كمثله شيء ولا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده". المصدر: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (203-1)
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 16-Jan-2019 الساعة 06:26 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •