ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2015
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    539

    افتراضي تفسير يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم العلامة ابن عثيمين رحمه الله

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} سورة النساء: 59
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "صدر هذه الآية بالنداء، وقد سبق أن تصدير الحكم بالنداء يدل على العناية به، لأن النداء يطلب به انتباه المنادى لما يلقى إليه، وفي النداء بوصف الإيمان إشارة إلى أن ما يذكر من مقتضيات الإيمان، يعنى : أن ما يذكر وامتثاله من مقتضيات الإيمان.
    وفيه أيضا: أن عدم القيام به نقص في الإيمان؛ لإنك إذا قلت للمؤمن: يامؤمن! أفعل كذا ولم يفعل فإنه لا بد أن ينقص إيمانه؛ لأنه وجه إليه الخطاب باسم الإيمان أو بوصف الإيمان، فإنه لم يمتثل هذا الخطاب نقص إيمانه.
    وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إذا سمعت الله يقول:"{أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك، فإما خير تؤمر به أو شر تنهى عنه"(1) والذي في هذه الآية خير نؤمر به.
    قوله {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي ءامنوا بالله ، وبما يجب الإيمان به.
    وأركان الإيمان كما هو معروف ستة الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
    وقوله{أَطِيعُوا اللَّهَ}: الطاعة موافقة الأمر، وذلك بفعل المأمور، وترك المحظور؛ ولهذا أخذت من المطاوعة وهي الانقياد، فالطاعة هي الانقياد وموافقة الأمر بفعل المأمور وترك المحظور.
    قوله:{وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} الرسول هو محمد عليه الصلاة والسلام، وال فيه للعهد الذهني.
    قول:{وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} الواو حرف عطف ، وقوله {وَأُولِي} معطوفة على الرسول وهي بمعنى أصحاب ، والأمر بمعنى الشأن، يعنى أصحاب الشأن فيكم، وأصحاب الشأن:
    قيل هم العلماء، وقيل: هم الأمراء (2)، والآية صالحة للمعنيين جميعا، وعلى هذا فتكون شاملة للأمراء والعلماء.
    أما كون العلماء أولي أمر؛ فلأنهم يوكل إليهم الكلام في شرع الله، وهم الذين يوجهون الناس، ويبينون لهم أحكام الشريعة.
    وأما كون الأمراء أولي أمر؛ فلأنهم هم الذين يحملون الناس على شريعة الله، والشريعة تحتاج إلى أمرين: أمر سابق، وأمر لاحق، فالأمر السابق هو من شأن العلماء فهم الذين يبينونه ويوضحونه، كما قال الله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} ، وأمر لاحق وهو من شأن الأمراء فهم يلزمون الناس بشريعة الله ، ويقيمون حدود الله على من خالف، فالكل عليه مسئولية.
    وبهذا التقسيم نعرف أن مسئولية العلماء أشد من مسئولية الأمراء؛ لأن الأمراء لا يمكن أن يمشوا على شئ إلا بعد بيان العلماء.
    وعلى هذا أيضا: فشأن العلماء في الأمة الإسلامية أعظم من شأن الأمراء، ويجب على الأمراء اتباع العلماء فيما يبينونه من شريعة الله.
    ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}: طلب الفعل ممن هو دون الأمر، أو على وجه الإستعلاء، ويكون معنى الأمر أي: الذين لهم أن يأمروا الناس، والعلماء يأمرون الناس، كما قال تعالى:{وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ}، وهم العلماء.
    والأمراء كذلك يأمرون، فالأمر هنا صالح لمعنيين أيضا : الشأن ، والأمر الذي هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
    وهنا يقول الله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} ولم يُعِدْ الفعل، فلم يقل جل وعلا: وأطيعوا أولي الأمر؛ لأن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله، ولهذا لو أمروا بما يخالف طاعة الله لم يكن لهم طاعة، فطاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله.(3)
    ثم قال{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} وهذا متوقع جدا أن يحصل النزاع بين أولي الأمر بعضهم مع بعض، وبين أولي الأمر مع عامة الناس، فالعلماء يختلفون فيما بينهم، والأمراء يختلفون مع العلماء، ومع الناس، أو العلماء يختلفون مع الناس، أو يختلف الناس مع الأمراء، أو ما أشبه ذلك.
    المهم التنازع هنا غير مقيد ، فيشمل التنازع بين العلماء، وبين الأمراء، وبين العلماء مع الأمراء، وبين العلماء مع الناس، والأمراء مع الناس، ولا بد أن يقع.
    وقوله {فِي شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط، فتكون للعموم ، فأي شئ يتنازع فيه فإنه يرد إلى الله والرسول.
    وقوله {إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} قوله {إِلَى اللَّهِ} لا يمكن أن يقول قائل: أننا نذهب إلى الله عز وجل، ونتحاكم عنده، أو نرد الشئ إليه، ولكن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، أما الرسول فهو الرد إليه شخصيا في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
    وقوله {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}: هذه جملة شرطية يراد بها الإغراء والحث؛ أي: إن كنتم صادقين في الإيمان بالله، واليوم الآخر، فامتثلوا هذه الأوامر: طاعة الله، وطاعة الرسول، وأولي الأمر، الرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وقوله: {كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ} الإيمان بالله يتضمن: الإيمان بوجوده ، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته.
    وقوله {الْيَوْمِ الْآخِرِ}: أي الإيمان بكل ما يكون بعد الموت، سواء في البرزخ أو بعد قيام الساعة، وإنما نص الله على اليوم الآخر لأنه اليوم الذي يقع فيه فيه الجزاء، واليوم الذي قع فيه الجزاء لا بد أن يحسب له الإنسان حسابه؛ خوفا من أن يجازى بالسوء في يوم القيامة.
    وقوله{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}: المشار إليه كل ما سبق من طاعة الله وطاعة رسوله رسوله وأولي الأمر، والرد إلى الله ورسوله عند التنازع؛ {ذَلِكَ خَيْرٌ} أي: في الحال والحاضر، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ؛ أي: أحسن مآلا وعاقبة، فامتثال هذه الأوامر الأربعة يحصل به الخير في الحاضر والخير في المستقبل وكل إنسان لا يسعى إلا لخير حاضر أو مستقبل؛ لأن الماضي مضي بخيره وشره ولا يمكن إعادته.المصدر:تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم - سورة النساء - الشريط العشرون من تفسير سورة النساء - الوجه الأول - الدقيقة 37.00
    (1) أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب التفسير 1/196، تحقيق أسعد أحمد الطيب، وسنده: قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر ثنا معن وأبو عون أو أحدهما أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود ... ، ونعيم بن حماد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ كثيراً، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: أرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً، الكامل لابن عدي 8/251 - 256، ولم يذكر ابن عدي هذا الأثر ومعن هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ت. التهذيب، وأبو عون، كما في التهذيب هو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله الأعور؛ وكلاهما ثقة، لكن معن بن عبد الرحمن لم يدرك عبد الله بن مسعود، لأن الحافظ عده من الطبقة السابعة، وأما أبو عون فإنه مات سنة 110 هجرياً، وعبد الله بن مسعود مات سنة 33هـ، ت. التهذيب [9/285، 6/25] ، فيبعد أن يكون قد أدرك ابن مسعود، فيكون حديث معن وأبي عون عن ابن مسعود مرسلاً. حاشية تفسير العلامة ابن عثيمين رحمه الله - تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: 104)
    (2) قال الإمام الطبري رحمه الله عند تفسيره لأولي الأمر: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة ، وللمسلمين مصلحة". تفسير الطبري (4-153).
    (3) قال النووي رحمه الله : "تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ، ما لم يخالف حكم الشرع ، سواء كان عادلا أو جائرا" روضة الطالبين 10-48، وقال ابن جماعة رحمه الله: "فقد أوجب الله تعالى ورسوله: طاعة ولي الأمر، ولم يستثن منه سوى المعصية، فبقى ماعداه على الامتثال" تحرير الأحكام ص:62 قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الطاعة في المعروف"؛ قال الشوكاني رحمه الله:" المعروف هو المعروف شرعا دون المعروف في العادة أو العقل؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها". نيل الأوطار (7-251).
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 01-Mar-2019 الساعة 07:04 PM