ابحث في شبكة الإمام الآجري ابحث في المواقع السلفية

شكر شكر:  0
النتائج 1 إلى 10 من 23

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي كلماتٌ في العلم و أدب الطّلب ... للحافظ الذّهبي ، باعتناء الشّيخ جمال عزّون [ موضوع متجدّد ]

    مقدّمة النّاسخ


    السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الحمد لله و الصّلاة و السّلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتّبع هداه ، و بعد :
    إخواني أعضاء منتديات الآجريّ ، إخواني القرّاء ، كما سبق أن قلتُ أنّي أنوي رفع مجموعة من كتب أهل العلم على صفحات المنبر الإسلامي ، و ذلك بتقسيم الكتب المختارة للنّقل إلى فقراتٍ ترفعُ تباعاً بصفة متجدّدة حتّى يكتمل كلّ كتاب في موضوع على حدة ؛ فها أنا ذا أفتح صفحةً أخرى لموضوع جديد ، و الكتاب الّذي اخترته هذه المرّة هو كتاب : " كلماتٌ في العلم و أدب الطّلب و الاتّباع و ذمّ الابتداع و غير ذلك ، مستخرجةٌ من كلام الحافظ الذّهبي " باعتناء الشّيخ جمال عزّون الجزائري حفظه الله (1) ، و سبب اختياري لهذا الكتاب ، هو ما يراه و يسمعه كلّ ذي عينين و أذُنين اليومَ ممّا يجري في كثير من مجالس طلبة العلم و في منتدياتهم الحوارية من إخلالٍ فاضحٍ بآداب طلبة العلم ، و تفريطٍ واضحٍ من كثير من أدعياء العلم في التّحلي بأخلاق السّلف الصّالح في أبواب آداب الطّلب و التّعلم ، الحقيقة أنّي كنتُ عازماً أن أكتب موضوعاً أجمع فيه ما تيسّر لي من آثارٍ سلفيّة و من كلام العلماء في تلك الأبواب ، و كنتُ سأرّكز فيه على ما يبيّن حال السّلف في أبواب العمل بالعلم ، من الإخلاص لله و التّواضع للخلق و ترك العُجب و الفرار من الشّهرة و غيرها ...
    لكنّي رأيتُ الأمر و الله أجلّ من أن يتصدّر مثلي ليكتب في مثل ذلك ، ثمّ تذكّرتُ كتاب الشّيخ جمال وفّقه الله ، فأسرعتُ فبحثتُ عنه بين كتبي ، فاستللتُه من بينها و أعدتُ قراءته بشيء من التدبّر ، فوجدته حقّاً كما قال عنه الشّيخُ جمال ، أنّ فيه كلماتٍ " ذهبيّاتٍ لفظاً و معنىً ، أراد بها الذّهبيُّ ترقيقَ القلوب ، و تهذيب السّلوك ، و تثقيف العقول وتذكير النّاس بما كان عليه النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم و أصحابه و ما سار عليه السّلف الصّالح " .
    لا أطيل عليكم إخواني ، فقط أذكّركم أنّي سأتّبع في تقسيم الكتاب نفس الطّريقة الّتي اتّبعتها في موضوع : " من كلّ سورة فائدة " ، و قد بيّنتُ ذلك في مقدّمته ، فمن شاء رجع إليها هناك ، و قد نُقلَ الآن إلى منبر القرآن و علومه .
    أسأل الله أن ينفعنا جميعاً بما ننسخُ أو نقرأُ ، فأمثالنا و الله لا يليق بهم أن يحسبوا أنفسهم من الكتّاب بل يقبح بهم أن يطمعوا أن يقال لهم يوماً : الكاتب فلان ...أو أن يخاطبوا بالمشيخة ، أو أن تمنّيهم أنفسهم أن يقال لهم يوماً : العلاّمة فلان ! خِبنا إذاً و خسِرنا لو حدث ذلك .
    و ما دفعني إخواني إلى تسطير هذا في كلامي هنا ـ إلاّ الألم الّذي أجده في نفسي و الحسرة الّني تعصرُ قلبي إشفاقاً على العلم الّذي دخل فيه اليومَ ، من يفرحُ لو قيل له : فضيلة الشّيخ ، و قد يعلم الله من قلبه أنّه يحلُمُ أن يقال له حضرة المفتي و فضيلة العلاّمة ! و قد قيل ، فالأمر لله .
    و من نصائح الحافظ الذّهبي - و ستأتي في ثنايا الكتاب - قوله : " و احذر الكبر و العُجب بعلمك ، فيا سعادتك إن نجوتَ منه كفافاً لا لك و لا عليك " و قوله : " أشرّ الكبر من تكبّر على العباد بعلمه ، و تعاظم في نفسه بفضيلته ، فإنّ هذا لم ينفعه علمه ، فإنّ من طلب العلم للآخرة كسره علمه ، وخشع قلبه ، واستكانت نفسه ... " رحمه الله .
    قال رجلٌ لابن مجاهد - الإمام المقرئ - : لم لا تختار لنفسك حرفا ؟ قال : " نحن إلى أن تعمَلَ أنفسُنا في حِفظ ما مضى عليه أئمّتنا ، أحوج منّا إلى اختيار " .
    و قال الإمام أبو عمرو بن العلاء : " ما نحن فيمن مضى إلاّ كبقلٍ بين أصول نخلٍ طوال ، فما عسى أن نقول نحن ، و أفضل منازلنا أن نفهم أقوالهم ، و إن كانت أحوالنا لا تشبه أحوالهم " .
    قال الحسن البصري : " رأيت سبعين بدريّا ، لو رأيتموهم ، لقلتم : مجانين ! و لو رأوا خياركم ، لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ! و لو رأوا شِراركم لقالوا : هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب ! "
    فلا إله إلاّ الله ، هذا قاله الحسن في أقوام يعيشون في خير القرون بعد قرن الصّحابة ، فماذا كان سيقول لو عاش اليوم بين ظهرانينا !؟ فاللّهمّ ارحمنا و اعفُ عنّا و لا تؤاخذنا بما كسَبَت أيدينا .

    __________________
    (1) : طبعتهُ مجالس الهدى للإنتاج و التّوزيع بالجزائر ضمن مجموع من رسائل أخرى اعتنى بها الشّيخ جمال ، وعندي الطّبعة الثّانيّة منه ( 1422 ) .
    التعديل الأخير تم بواسطة ; 29-Dec-2008 الساعة 10:39 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي

    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    مقدّمة :
    إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله .
    أمّا بعد :
    فهذه كلمات رائقة ، وجملٌ صادقة ، خطّها يَرَاعُ الحافظ المقرئ شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبيّ ، في ثنايا مؤلّفاته الكثيرة ، بأسلوبٍ عربيّ مبين ، ، يطرب لها القارئ ، و يبتهج بها السّامع ، لجزالة ألفاظها ، و بلاغة معانيها ، ، والأعجب من ذلك المسحة الرّوحانية الّتي يخفق لها القلبُ ، و يرتاح لها البال ، و يشعر المرء شعوراً قويّا أنّ الحافظ الذّهبيّ يُخرج تلك المعاني من أعماق قلبه ، ممّا يضفي عليها صدقاً و إخلاصاً ، يراه كلّ متأمّل في كلمات هذا الإمام ، فلها من اسم كاتبها أوفى نصيب ، فهي ذهبيّاتٌ لفظاً و معنىً ، أراد بها الذّهبيُّ ترقيقَ القلوب ، و تهذيب السّلوك ، و تثقيف العقول وتذكير النّاس بما كان عليه النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم و أصحابه ، و ما سار عليه السّلف الصّالح ، فرحم الله الحافظ الذّهبيّ ، وأجزل له المثوبة على ما ترك لنا من هذا التّراث النّافع ، و الأثر النّفيس (1) .

    _______________
    (1) : و قد جعلتُ لهذه الكلمات عناوين توضيحيّة مأخوذة من كلام الذّهبي نفسه ، مع ترقيمها ، ولم أراع فيها ترتيباً معيّناً بل أوردتها بالتّتابع كما جاءت في كتب الذّهبي .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي

    [1] خطرُ الكذبِ على النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم


    قال أبو بكرٍ الصّديق : " إيّاكم والكذب ؛ فإنّ الكذب مجانب الإيمان " .
    قال الحافظ الذّهبيّ معلّقاً :
    "قلتُ : صدق الصّديق ، فإنّ الكذب رأس النّفاق ، و آية المنافق ، و المؤمن يُطبع على المعاصي و الذّنوب الشّهوانية لا على الخيانة و الكذب ، فما الظّنّ بالكذب على الصّادق الأمين صلوات الله عليه و سلامه ، و هو القائل : إنّ كذباً عليَّ ليس ككذبٍ على غيري ، من يكذب عليَّ بُني له بيت في النّار، و قال : من يقل عليّ ما لم أقل ... الحديث . فهذا وعيدٌ لمن نقل عن نبيّه ما لم يقُلْه مع غلبة الظّنّ أنّه ما قاله ، فكيف حال من تهجّم على رسول الله صلى الله عليه و سلّم و تعمّد عليه الكذب و قوَّلَه ما لم يقل ؟ وقد قال عليه السّلام : من روى عنّي حديثاً يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين . فإنّا لله و إنّا إليه راجعون ، ما ذي إلاّ بليّةٌ عظيمةٌ و خطرٌ شديدٌ ممّن يروي الأباطيل و الأحاديث السّاقطة ، المتّهم نَقلتها بالكذب . فحُقّ على المحدّث أن يتورّع فيما يؤدّيه ، و أن يسأل أهل المعرفة و الورع ليعينوه على إيضاح مرويّاته . و لا سبيل إلى أن يصير العارفُ الّذي يزكّي نَقلة الأخبار و يجرحهم جهبذاً إلاّ بإدمان الطّلب ، والفحص عن هذا الشّأن ، وكثرة المذاكرة ، و السّهر و التّيقّظ و الفهم ، مع التّقوى و الدّين المتين و الإنصاف ، و التّردّد إلى مجالس العلماء ،و التّحري و الإتقان ، و إلاّ تفعل :
    فدَعْ عنك الكتابةَ لستَ منها ..... ولو سوّدتَ وجهك بالمداد
    قال الله عزّ و جلّ : ﴿ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ( النّحل : 43 ) . فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً و صدقاً و ديناً و ورعاً ، و إلاّ فلا تتعنّ ، و إن غلب عليك الهوى و العصبيّة لرأيٍ و لمذهبٍ فبالله لا تتعب ، و إن عرفتَ أنّك مخلّطٌ مخبِّطٌ مهمِلٌ لحدود الله فأرحنا منك ، فبعد قليلٍ ينكشف البَهرَجُ و ينكبُّ الزّغَلُ و ﴿ لاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ( فاطر : 43 ) ، فقد نصحتُك ، فعِلمُ الحديث صَلْفٌ ، فأين علم الحديث ؟ و أين أهله ؟ كِدْتُ أن لا أراهم إلاّ في كتابٍ أو تحت تراب " (1) .

    _____________________
    (1) : تذكرة الحفّاظ 1/3-5

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي

    [2] و أين مثلُ أبي حفصٍ عمر ؟



    قال نافعُ بن أبي نعيمٍ عن نافع عن ابن عمر قال : قال النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم " إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر و قلبه " .
    قال الحافظ الذّهبيّ معلّقاً :
    " فيا أخي ، إن أحببتَ أن تعرف هذا الإمام حقّ المعرفة فعليك بكتابي : نِعمَ السّمر في سيرة عمر ، فإنّه فارقٌ فيصلٌ بين المسلم و الرّافضي ، فوالله ما يغُضّ من عمر إلاّ جاهلٌ دائصٌ ، أو رافضيٌّ فاجرٌ ، و أين مثل أبي حفصٍ ؟ فما دار الفَلَك على مثل شكلٍ عمر، و هو الّذي سنّ للمحدّثين التّثبت في النّقل ، و ربّما كان يتوقّف في خبر الواحد إذا ارتاب ، فروى الجريريّ عن أبي نضرة عن أبي سعيدٍ : أنّ أبا موسى سلّم على عمر من وراء الباب ثلاث مرّات ، فلم يُؤذن له، فرجع ، فأرسل عمر في أثَرِه فقال : لمَ رجعتَ ؟ قال سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : " إذا سلّم أحدكم ثلاثاً فلم يُجب فليرجع " . قال : لتأتِيَّني على ذلك ببيّنةٍ أو لأفعلنّ بك ! فجاءنا أبو موسى منتقعاً لونُه و نحن جلوسٌ ، فقلنا: ما شأنك ؟ فأخبرنا و قال : فهل سمع أحدٌ منكم ؟ فقلنا : نعم كلّنا سمعه ، فأرسلوا معه رجلاً منهم ، حتّى أتى عمر فأخبره .
    أحبّ عمرُ أن يتأكّد عنده خبرُ أبي موسى بقول صاحبٍ آخرَ ، ففي هذا دليلٌ على أنّ الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى و أرجح ممّا انفرد به واحدٌ ، و في ذلك حضٌّ على تكثير طرق الحديث لكي يرتقيَ عن درجة الظّنّ إلى درجة العلم ، إذ الواحد يجوز عليه النّسيان و الوهم ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد ، و قد كان عمر من وَجَلِه أن يُخطىء الصّاحب على رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يأمرهم أن يُقلّوا الرّواية عن نبيّهم ، و لئلاّ يتشاغلَ النّاس بالأحاديث عن حفظ القرآن " (1) .

    _________________
    (1) : تذكرة الحفّاظ 1/5-6

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي

    [3] أصلٌ كبيرٌ في الكفِّ عن بثِّ الواهِيَات



    و قال معروف بن خرَّبُوذ ، عن أبي الطّفيل ، عن عليٍّ قال : حدّثوا النّاس بما يعرفون ، و دعوا ما ينكرون ، أتحبّون أن يُكذّب الله و رسوله ؟ .
    قال الحافظ الذّهبيّ معلّقاً :
    " و هذا أصلٌ كبيرٌ في الكفّ عن بثِّ الأشياء الواهية و المنكرة من الأحاديث في الفضائل و العقائد و الرّقائق ، و لا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلاّ بالإمعان في معرفة الرّجال " (1) .

    _______________
    (1) : تذكرة الحفّاظ : 1/13

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    ورقلة - جنوب الجزائر
    المشاركات
    158

    افتراضي

    [4] كلّ إمامٍ يُؤخذُ من قولِه و يُتركُ إلاّ إمامُ المتّقينَ



    " يُمكن أن تُجمع سيرة ابن مسعودٍ رضي الله عنه في نصف مجلّدٍ ، فلقد كان من سادة الصّحابة ، و أوعية العلم ، و أئمّة الهدى . و مع هذا فله قراءاتٌ و فتاوى ينفرد بها مذكورةٌ في كتب العلم ، و كلّ إمامٍ يُؤخذ من قوله و يُترك إلاّ إمام المتّقين ، الصّادق المصدوق ، الأمينُ المعصوم ، صلوات الله و سلامه عليه . فيا لله العجب من عالمٍ يقلّد دينَه إماماً بِعينِه في كلّ ما قال ، مع علمه بما يَرِدُ على مذهب إمامه من النّصوص النّبويّة ، فلا قوّة إلاّ بالله " (1) .


    ___________________
    (1) : التّذكرة : 1/16

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •