[9] رَحِمَ الله امرءاً أَقْبَلَ على شأنِه


" هؤلاء المسمَّوْنَ في هذه الطّبقة (1) هم ثقاتُ الحفّاظ ، و لعلّ قد أهملنا طائفةً من نظرائهم ، فإنّ المجلس الواحد في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيدُ من عشرة آلاف محبرةٍ ، يكتبون الآثار النّبويّة ، و يعتنون بهذا الشّأن ، و بينهم نحو من مائتي إمامٍ قد برزوا و تأهّلوا للفُتيا (*) ، فلقد تفانى أصحاب الحديث و تلاشَوْا ، و تبدّل الناس بطلبةٍ يهزأُ بهم أعداء الحديث و السّنة و يسخرونَ منهم ، و صار علماءُ العصر في الغالب عاكفين على التّقليد في الفروع من غير تحريرٍ لها ، و مُكبّين على عقليّاتٍ من حكمة الأوائل و آراء المتكلّمين ، من غير أن يتعقّلوا أكثرها ، فعمّ البلاء و استحكمت الأهواء ، و لاحت مبادئ رفعِ العلم ، و قبضِه من النّاس ، فرحم الله امرءاً أقبل على شأنه و قصر من لسانه ، و أقبلَ على تلاوة قرآنه ، و بكى على زمانه و أدمن النّظر في الصّحيحين ، و عبَدَ الله قبل أن يَبْغَتَه الأجلُ ، اللّهمّ فوفِّق و ارحم " (2) .


______________________
(1) : يعني الذّهبيّ الطّبقة الثّامنة من الأعلام المترجمين في تذكرة الحفّاظ .
(*) : تأمّل رعاك الله كيف قرن الذّهبيّ رحمه الله بين الإمامة و التأهّل للفتيا ، فهلاّ اعتبرنا ؟ [ أبو حاتم ]
(2) : المصدر نفسه 2/529-530 .