بسم الله
تفريغ
منزلة توحيد الأسماء والصفات I أ.د. #صالح_سندي..mp4
منزلة توحيد الأسماء والصفات منزلة عظيمة، وذلك أنه لا يختلف المسلمون. ان معرفه اسماء الله تبارك وتعالى وصفاته هي اساس الدين. وهي اصل الهدايه. وهي افضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول. ويظهر هذا من اوجه كثيره.
اولا ان العلم من حيث هو شيء فاضل وشيء عظيم. ولكنه يتفاضل بحسب المعلوم. والله جل وعلا اشرف معلوم. فالعلم به اشرف العلوم. والله هو الكبير. بل الله اكبر. فالعلم به أكبر من كل علم والله العظيم، فالعلم به إذا أعظم العلوم.
ثانيا أن الله تبارك وتعالى قد اكثر في كتابه من الأمر بالعلم باسماء الله وصفاته. فكم في كتاب الله من الأمر الصريح بهذا العلم. (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور رحيم) (واعلموا ان الله سميع عليم) (واعلموا ان الله غني حميد). (واعلموا ان الله بكل شيء عليم). (واعلموا ان الله مع المتقين). اوامر متتاليه فيها الامر بالعلم باسماء الله وصفاته. وهذا يستفاد منه فائدتان. الأولى ان العلم بأسماء الله وصفاته أمر واجب، لان الاصل في الامر اذا تجرد عن القرائن انه يفيد الوجوب. والامر الثاني ان نعلم ان الله يحب منا ان نعلم اسماءه وصفاته. وذلك ان المتقرر في كل امر شرعي فان الله سبحانه وتعالى يحبه كل ما امر الله عز وجل به شرعا. فهو محبوب له تبارك وتعالى. وهذه قاعدة مضطردة.
ثالثا ان العلم باسماء الله وصفاته يفتح على العبد ابوابا عظيمة من عبوديات القلب وعبودية الجوارح. بل وتتفجر له من ينابيع العلم ما لا تحيط به العبارة. ولذلك من. وسع علمهم وسلمت فطرتهم فانهم يستدلون بصفات الله واسمائه على احكامه الشرعية واحكامه القدرية. خديجة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما نزل به ما نزل في ابتداء الوحي. والحديث في الصحيحين. قالت [والله لا يخزيك الله ابدا فانك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق].
علمت بفطرتها ان الله جل وعلا حكيم، ومن حكمته فانه لا يمكن ان يخزي من هذه حاله. ولذا فان السير الى الله تبارك وتعالى. من طريق اسمائه وصفاته شأنه عجيب وصاحبه قد حيزت له السعادة وهو مستلق على فراشه.
رابعا ان الحاجه النفسيه للعباد ملحه الى معرفه اسماء الله وصفاته. وهذا ما نبه عليه الشيخ رحمه الله حينما ذكر انه لا يمكن ان يعبد الله جل وعلا على الوجه الاكمل الا بمعرفة أسمائه وصفاته. فكلما كان الانسان اعلم باسماء الله وصفاته كلما كان اصح عباده واسد تقوى. بل ان الانسان لو قيل له اعبد ربا لا تعرف عنه شيئا من اسمائه وصفاته لما امكنه ذلك، وكان هذا من تكليف ما لا يطاق فمن رحمته تبارك وتعالى ولعلمه ان العباد في امس حاجه الى معرفة اسمائه وصفاته. بين لهم طرفا من هذه الاسماء والصفات. وقد جرت عادة الله جل وعلا في شرعه وكونه انه كلما اشتدت حاجة العباد الى الشيء. فان الله ينعم به اكثر. ولذا كثرت في الكتب المنزله وكثر في كلام المرسلين. واعظمهم في ذلك حظا. نبينا صلى الله عليه وسلم والكتاب الذي انزل اليه. كثر في ذلك ذكر اسماء الله جل وعلا وصفاته. فدل هذا على ان حاجة العباد الى معرفه اسماء الله وصفاته اعظم من كل حاجه. بل اعظم من حاجتهم الى الطعام والشراب. فان الحاجة إلى الطعام والشراب يكون بها حياة، فإن الطعام والشراب يكون بهما حياة البدن. واما معرفة الله جل وعلا بأسمائه وصفاته فان بها حياة القلب.
الامر الخامس ان هذا العلم وما يتبعه من العمل هو الغايه من خلق هذا الكون. قال جل وعلا الله (الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما.
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم).
الامر السادس. ان العلم باسماء الله وصفاته كما انه شطر التوحيد فهو ايضا اصل التوحيد. فالتوحيد علمي وعملي والتوحيد العلمي اصل التوحيد العملي. قال جل وعلا. رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا. لما كان رب السماوات والارض. ولما كان لا سمي له جل وعلا ولا كفؤ ولا نظير فانه حينئذ يكون المستحق للعبادة. اذا توحيد الاسماء والصفات يستلزم توحيد العبادة لله تبارك وتعالى.
سابعا ان العلم باسماء الله وصفاته والقيام بمقتضى هذا العلم تعبدا له جل وعلا سبب لدخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. والتحقيق كما سيأتي في كلام الشيخ رحمه الله أن احصاء اسماء الله جل وعلا يكون بحفظها ومعرفة معناها والتعبد لله تبارك وتعالى بها.
ثامنا ان هذا الباب اعني باب الاسماء والصفات من الابواب التي كثر فيها القول بالباطل، فان الخلاف في باب الأسماء والصفات قديم في الامة، ولذا فقد كثرت الفرق التي خالفت الحق في هذا الباب وقد عظمت البلية بهم ومؤلفاتهم. حتى ان الخلل والخطا فيما يتعلق بصفات الله تبارك وتعالى قد وقع في كثير من الكتب التي بين ايدي الناس مع الاسف الشديد. واذا كان ذلك كذلك فان المتعين على المسلم لا سيما طالب العلم ان يعتني بتحقيق هذا الباب ومعرفة الحق والصواب فيه وفق دلالات الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح. فان الخطا في هذا الباب ليس كالخطأ في غيره، فان الذي يعارض الله جل وعلا في ثبوت ما اثبت لنفسه من الاسماء والصفات قد وقع في امر عظيم. والله المستعان.
تم بحمد الله
تفريغ
منزلة توحيد الأسماء والصفات I أ.د. #صالح_سندي..mp4
منزلة توحيد الأسماء والصفات منزلة عظيمة، وذلك أنه لا يختلف المسلمون. ان معرفه اسماء الله تبارك وتعالى وصفاته هي اساس الدين. وهي اصل الهدايه. وهي افضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول. ويظهر هذا من اوجه كثيره.
اولا ان العلم من حيث هو شيء فاضل وشيء عظيم. ولكنه يتفاضل بحسب المعلوم. والله جل وعلا اشرف معلوم. فالعلم به اشرف العلوم. والله هو الكبير. بل الله اكبر. فالعلم به أكبر من كل علم والله العظيم، فالعلم به إذا أعظم العلوم.
ثانيا أن الله تبارك وتعالى قد اكثر في كتابه من الأمر بالعلم باسماء الله وصفاته. فكم في كتاب الله من الأمر الصريح بهذا العلم. (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور رحيم) (واعلموا ان الله سميع عليم) (واعلموا ان الله غني حميد). (واعلموا ان الله بكل شيء عليم). (واعلموا ان الله مع المتقين). اوامر متتاليه فيها الامر بالعلم باسماء الله وصفاته. وهذا يستفاد منه فائدتان. الأولى ان العلم بأسماء الله وصفاته أمر واجب، لان الاصل في الامر اذا تجرد عن القرائن انه يفيد الوجوب. والامر الثاني ان نعلم ان الله يحب منا ان نعلم اسماءه وصفاته. وذلك ان المتقرر في كل امر شرعي فان الله سبحانه وتعالى يحبه كل ما امر الله عز وجل به شرعا. فهو محبوب له تبارك وتعالى. وهذه قاعدة مضطردة.
ثالثا ان العلم باسماء الله وصفاته يفتح على العبد ابوابا عظيمة من عبوديات القلب وعبودية الجوارح. بل وتتفجر له من ينابيع العلم ما لا تحيط به العبارة. ولذلك من. وسع علمهم وسلمت فطرتهم فانهم يستدلون بصفات الله واسمائه على احكامه الشرعية واحكامه القدرية. خديجة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما نزل به ما نزل في ابتداء الوحي. والحديث في الصحيحين. قالت [والله لا يخزيك الله ابدا فانك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق].
علمت بفطرتها ان الله جل وعلا حكيم، ومن حكمته فانه لا يمكن ان يخزي من هذه حاله. ولذا فان السير الى الله تبارك وتعالى. من طريق اسمائه وصفاته شأنه عجيب وصاحبه قد حيزت له السعادة وهو مستلق على فراشه.
رابعا ان الحاجه النفسيه للعباد ملحه الى معرفه اسماء الله وصفاته. وهذا ما نبه عليه الشيخ رحمه الله حينما ذكر انه لا يمكن ان يعبد الله جل وعلا على الوجه الاكمل الا بمعرفة أسمائه وصفاته. فكلما كان الانسان اعلم باسماء الله وصفاته كلما كان اصح عباده واسد تقوى. بل ان الانسان لو قيل له اعبد ربا لا تعرف عنه شيئا من اسمائه وصفاته لما امكنه ذلك، وكان هذا من تكليف ما لا يطاق فمن رحمته تبارك وتعالى ولعلمه ان العباد في امس حاجه الى معرفة اسمائه وصفاته. بين لهم طرفا من هذه الاسماء والصفات. وقد جرت عادة الله جل وعلا في شرعه وكونه انه كلما اشتدت حاجة العباد الى الشيء. فان الله ينعم به اكثر. ولذا كثرت في الكتب المنزله وكثر في كلام المرسلين. واعظمهم في ذلك حظا. نبينا صلى الله عليه وسلم والكتاب الذي انزل اليه. كثر في ذلك ذكر اسماء الله جل وعلا وصفاته. فدل هذا على ان حاجة العباد الى معرفه اسماء الله وصفاته اعظم من كل حاجه. بل اعظم من حاجتهم الى الطعام والشراب. فان الحاجة إلى الطعام والشراب يكون بها حياة، فإن الطعام والشراب يكون بهما حياة البدن. واما معرفة الله جل وعلا بأسمائه وصفاته فان بها حياة القلب.
الامر الخامس ان هذا العلم وما يتبعه من العمل هو الغايه من خلق هذا الكون. قال جل وعلا الله (الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما.
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم).
الامر السادس. ان العلم باسماء الله وصفاته كما انه شطر التوحيد فهو ايضا اصل التوحيد. فالتوحيد علمي وعملي والتوحيد العلمي اصل التوحيد العملي. قال جل وعلا. رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا. لما كان رب السماوات والارض. ولما كان لا سمي له جل وعلا ولا كفؤ ولا نظير فانه حينئذ يكون المستحق للعبادة. اذا توحيد الاسماء والصفات يستلزم توحيد العبادة لله تبارك وتعالى.
سابعا ان العلم باسماء الله وصفاته والقيام بمقتضى هذا العلم تعبدا له جل وعلا سبب لدخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. والتحقيق كما سيأتي في كلام الشيخ رحمه الله أن احصاء اسماء الله جل وعلا يكون بحفظها ومعرفة معناها والتعبد لله تبارك وتعالى بها.
ثامنا ان هذا الباب اعني باب الاسماء والصفات من الابواب التي كثر فيها القول بالباطل، فان الخلاف في باب الأسماء والصفات قديم في الامة، ولذا فقد كثرت الفرق التي خالفت الحق في هذا الباب وقد عظمت البلية بهم ومؤلفاتهم. حتى ان الخلل والخطا فيما يتعلق بصفات الله تبارك وتعالى قد وقع في كثير من الكتب التي بين ايدي الناس مع الاسف الشديد. واذا كان ذلك كذلك فان المتعين على المسلم لا سيما طالب العلم ان يعتني بتحقيق هذا الباب ومعرفة الحق والصواب فيه وفق دلالات الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح. فان الخطا في هذا الباب ليس كالخطأ في غيره، فان الذي يعارض الله جل وعلا في ثبوت ما اثبت لنفسه من الاسماء والصفات قد وقع في امر عظيم. والله المستعان.
تم بحمد الله
