إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 2 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

مجالس العقيدة ح44 الإيمان بالملائكة ج2.mp3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [صوتية وتفريغها] مجالس العقيدة ح44 الإيمان بالملائكة ج2.mp3

    بسم الله
    تفريغ مجالس العقيدة ح44 الإيمان بالملائكة ج2.mp3

    مجالس. مجالس. العقيدة. إذاعة القرأن الكريم من المملكه العربيه السعوديه. تقدم برنامج مجالس العقيدة حوارات ونقاشات علمية في مواضيع العقيدة الإسلامية.
    ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين.
    مجالس العقيدة. إعداد وتقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبد العزيز سندي. إخراج نايف بن عطية العوفي.
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين. حياكم الله معشر الإخوة والأخوات في حلقة جديدة من برنامج مجالس العقيدة. ويسرني في مطلعها. ان ارحب باخويا الدكتور سعود العوفي والدكتور معاذ الطيب. فمرحبا واهلا.
    الله يحييكم شيخنا. الله يحييكم وينفع بكم شيخنا. أحسن الله إليكم شيخنا. سبق في الحلقة الماضية تفصيل القول في كثير من مباحث الإيمان بالملائكة. ونريد في هذه الحلقة أن نفيض في هذا الموضوع أكثر، ولا سيما ما يتعلق بأعمال الملائكة.
    نعم مر بنا أن من الإيمان بالملائكة الإيمان بما أخبر الله سبحانه وتعالى به من تكليفهم بأعمال فهم الذين يدبر الله سبحانه بهم شؤون هذا العالم مع غناه تعالى عن كل أحد. فكونه يأمرهم ويدبرون شؤون العالم لا يعني البتة أنه محتاج إليهم، بل هم المحتاجون إليه، وهم الذين ما قاموا بما أمروا به إلا بإعانته سبحانه وتوفيقه، لكنها حكمته جل وعلا.
    أحسن الله إليكم قبل ان نسترسل هاهنا وقفة وهي انه يتساءل بعضهم فيقول. الملائكة في عبادتهم لله وطاعتهم له في أداء ما كلفوا به. هل هم مسلوبو الإرادة؟
    لا ريب أنهم ليسوا مسلوبي الإرادة لأنهم لو كانوا كذلك لم تكن فائدة من قوله سبحانه ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم لأنهم ليس لهم قدرة على هذا القول أصلا. ولو كانوا فاقدي الاختيار لم يحسن مدحهم في قوله سبحانه لا يعصون الله ما أمرهم. قوله لا يستكبرون عن عبادته لأن المدح بترك المعصية والاستكبار إنما يحسن مع القدرة على فعلهما، كذلك لو لم يكونوا قادرين على ترك الطاعة لما مدحوا بفعلها، لأن الملجأ ومن لا يقدر على ترك الشيء لا يكون ممدوحا بفعله. إذن الحق أن لهم إرادة وقدرة غير أنهم موفقون من الله يسددون.
    احسن الله اليكم. وهنا سؤال أخر. هل الملائكة يتعبدون لله وفق شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
    هذه مسألة مبنية على مسألة قبلها وهي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم للملائكة، فهل كان مبعوثا لهم أيضا؟ وعليه فهم يتعبدون بعبادات هذه الأمة قد مال إلى هذا بعض العلماء، ومنهم من ألف فيه، وحشد عددا من الأدلة للانتصار لهذا القول، والذي يظهر صوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مبعوثا لهم، وليسوا متعبدين بعبادات هذه الأمة إنما لهم عبادات، الله عز وجل أعلم بكيفيتها، وأما القول ببعثته صلى الله عليه وسلم لهم فليس عليه دليل صحيح صريح، وغاية ما هنالك أدلة فيها موافقة الملائكة لنا في نوع من العبادات من حيث الأصل كالصلاة والسجود والاصطفاف في الصلاة وما إلى ذلك. وإذا كانت الموافقة في بعض أنواع العبادات مع بعض الأمم السابقة لا تعني اتباعها لهذه الشريعة، ولا لنبيها عليه الصلاة والسلام، فكيف بالملائكة عليهم السلام؟ وأما الأدلة الأخرى التي استدلوا بها فهي بين دليل ضعيف، أو استدلال متكلف، أو قول لا تقوم به حجة، والله أعلم. إذ الصواب المقطوع به أنهم لم يكونوا مكلفين بالشريعة المحمدية، بل نقل بعض العلماء الإجماع على هذا. وعليه فعلى المسلم الإيمان بما ورد في النصوص من عبادات الملائكة دون الخوض في تفاصيلها وهيئاتها التي لم ترد، وكيف يكلفون طريقة تكليفهم بعباداتهم يوكل فيها العلم إلى عالمها. على أنه قد جاء في الأدلة أن أمر الملائكة قد يكون مباشرا من العلي الحكيم سبحانه، كما في قوله جل وعلا وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم. وقد يكون بواسطة احد الملائكة كجبريل عليه السلام كما في قوله عليه الصلاة والسلام إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض متفق عليه. عودا على بدء. أقول الملائكة من أعظم جند الله، وهم المدبرات أمرهم في قوله تعالى فالمدبرات أمرا كما هو قول أهل العلم كافة، كذلك هم المقسمات أمرا في قوله سبحانه فالمقسمات أمرا ومن أفضلهم.
    أحسن الله إليكم.
    الأقرب أن أعظم الملائكة ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل. هؤلاء أشرف الملائكة ومقدمهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل إلى الله بربوبيته لهم، ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بقوله اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل. الحديث.
    إذا الملائكة يتفاضلون لا شك.
    فهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة المتعلقة بباب الإيمان بالملائكة. أن الملائكة يتفاضلون، ويدل على هذا حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه في صحيح البخاري. أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها؟ فقال جبريل عليه السلام وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. إذا كما أن أهل بدر من الصحابة رضي الله عنهم هم من أفاضل الصحابة وخيارهم كذلك الذين شهدوا بدرا من الملائكة. ويدل على هذا أيضا قوله تعالى ولا الملائكة المقربون. وكثير من أهل العلم على أن هذا وصف طائفة من الملائكة، وبعضهم ذهب إلى أن هذه الكلمة صفة كاشفة، أي أن كل الملائكة مقربون إلى الله سبحانه، لكن الأقرب والله أعلم أن هؤلاء طائفة من الملائكة هم أقرب إلى الله سبحانه، وهذا مؤذن بان الملائكة ليسوا على رتبة واحدة، وعلى كل حال الملائكة على ما أخبر الله سبحانه في قوله وما منا إلا له مقام معلوم، فهم متفاوتون يتفاضلون بحسب قربهم من الله سبحانه وبحسب الأعمال التي كلفوا بها. الخلاصة. الذي يظهر والله أعلم أن هؤلاء الملائكة الثلاثة هم من أفضل الملائكة، وبعض أهل العلم أضاف إليهم ملك الموت، وجعل هؤلاء الأربعة هم أفضل الملائكة. وقال بعضهم إن حملة العرش هم أفضل الملائكة. وعلى كل حال الأدلة التي تفيد القطع في هذه المسألة ليست بذاك الظهور. لكن الأقرب والله أعلم أن هؤلاء الملائكة الثلاثة أفضل الملائكة، وأن جبريل عليه السلام أفضل الملائكة على الإطلاق. هذا ما يظهر من مجموع ما ورد في حقه عليه السلام. والله أعلم.
    أحسن الله إليكم. من الملائكة الذين ورد ذكرهم في القران.
    الملائكة الواردة أسماؤهم في القرأن خمسة جبريل وميكال ومالك وهاروت وماروت. وهذا على الراجح من كلام أهل العلم. أن هاروت وماروت إسمان لملكين. هؤلاء هم الملائكة الذين ذكرت أسماؤهم. وأعني بالأسماء الأعلام. بخلاف من ذكروا بألقابهم أو بأوصافهم كملك الموت والزبانية والحفظة ونحوهم.
    أحسن الله إليكم. لعلنا نتكلم عن جبريل عليه السلام.
    نعم جبريل عليه السلام أعظم الملائكة وأشهرهم وأكثرهم ذكرا في النصوص. وقد تظاهرت الأدلة على عظم مرتبته وشريف منزلته، ولم يزل أهل العلم يتواردون على بيان فضيلته ومكانته عليه السلام. كلمة جبريل فيها لغات كثيرة، أوصلها ابن حجر في فتح الباري إلى ثلاثة عشرة لغة، وقد جاء ذكره في القرءان في ثلاثة مواضع. في ايتين متعاقبتين. في سورة البقرة. من كان عدوا لجبريل. ثم قال. وملائكته ورسله وجبريل. هذان موضعان. والموضع الثالث في قوله سبحانه فإن الله هو مولاه وجبريل وجبريل. جاء في القرءان فيه أربع قراءات. جبريل وجبريل وجبريل وجبرائيل.
    وما معناه.
    من العلماء من قال إنه اسم عربي مشتق من جبروت الله؟ والأظهر أن هذا الاسم سرياني ومعناه عبد الله. وهذا قول كثير من أهل العلم.
    أحسن الله إليكم. وماذا عن صفاته في القرأن والسنة؟
    جبريل عليه السلام وصف في النصوص بأنه الروح كما في قوله سبحانه. تنزل الملائكة والروح كذلك وصف بأنه الروح الأمين نزل به الروح الأمين. كذلك وصف بانه روح القدس. قل نزله روح القدس من ربك. والقدس. بمعنى الطهارة والنزاهة. فهو الروح الطاهرة عليه السلام. كذلك وصف بصفات تدل على عظيم قدره. إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين مطاع. أي طاع من قبل الملائكة فإن له إمرة عليهم بأمر الله سبحانه. كذلك جبريل عليه السلام عظيم العبادة والخوف من الله سبحانه. وقد مر بنا في الحلقة الماضية قول النبي صلى الله عليه وسلم. مررت ليلة عرج بي على جبريل كالحلس البالي من خشية الله الحلس ثوب قديم فهو عظيم الخوف من الله سبحانه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وهو وليه فإن الله هو مولاه وجبريل، وكان يحب أن تكثر زيارته له. ففي البخاري قال صلى الله عليه وسلم لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا، فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا. إلى أخر الأية. وجبريل عليه السلام هو الملك الموكل بوحي الله سبحانه. وهذا ما دلت عليه أدلة كثيرة كما مر بنا. قل نزله روح القدس من ربك. فالله تكلم بالوحي حقيقة وسمعه جبريل من الله سبحانه. ثم بلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فسمعه النبي عليه الصلاة والسلام من جبريل. وكان يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرأن في كل ليلة من رمضان. وأما أدلة السنة على إبلاغ جبريل وحي الله فهي كثيرة. فكم هي الأحاديث التي فيها أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبلغه بكذا وبين له كذا. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. متفق عليه.
    أحسن الله إليكم. لو انتقلنا إلى الحديث عن ميكائيل عليه السلام.
    ميكائيل ملك كريم من ملائكة الله سبحانه، وهذا الاسم فيه ست لغات، وقد جاء ذكره في كتاب الله سبحانه في موضع واحد في سورة البقرة من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين. وفي قراءة ميكائيل، وفي قراءة ميكائيل. فهذه ثلاث قراءات في هذا الاسم، وهو كما قيل في جبريل اسم سرياني على قول كثير من العلماء، وكثير منهم أيضا أنه بمعنى عبد الله، وبعضهم يقول عبيد الله ميكائيل عليه السلام هو الملك الموكل بالمطر والنبات. قال ابن كثير رحمه الله. وأما ميكائيل موكل بالقطر والنبات، وهو ذو مكانة من ربه عز وجل ومن أشراف الملائكة المقربين، وميكائيل موكل بالقطر والنبات اللذين يخلق منهما الأرزاق في هذه الدار، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه. يصرفون الرياح والسحابة كما يشاء الرب جل جلاله. انتهى كلامه.
    أحسن الله إليكم. لو انتقلنا إلى الحديث عن إسرافيل عليه السلام.
    إسرافيل عليه السلام لم يأت ذكره في القرءان، لكن جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما تقدم. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل. وهو دليل على أفضلية هؤلاء الملائكة الكرام الثلاثة. كما تقدم إسرافيل عليه السلام هو الملك الموكل بالنفخ في الصور، وهذا ما أجمع العلماء عليه. وقد نقل هذا الإجماع القرطبي رحمه الله، بل ذكر أن هذا الذي عليه إجماع الأمم كذلك نقل الإجماع على ذلك الحليمي والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وهذا الذي لا تكاد تجد غيره في كتب أهل العلم. والنفخ في الصور يقع بأمر الله مرتين على الصحيح. مرة يكون به الصعق لجميع الخلائق الأحياء. ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. ويحصل بهذه النفخة قبل الصعق فزع. كما دل على هذا قوله تعالى. ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض. ثم إذا مضت أربعون كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم يأمر الله سبحانه إسرافيل فينفخ في الصور. النفخة الثانية. التي هي نفخة البعث. ثم نفخ فيه أخرى. فإذا هم قيام ينظرون. ونفخ في الصور. فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون.
    شيخنا أحسن الله إليكم. بعض أهل العلم يذكر أن إسرافيل عليه السلام أحد حملة العرش. فهل هذا صحيح؟
    ذكر هذا بعضهم وأنه يدل على أفضليته على من سواه. لكن الحديث الذي جاء في هذا ضعيف. أخرجه أبو الشيخ في كتابه العظمة لكن الاسناد فيه عدة علل. وعليه فلا دليل صحيحا فيما أعلم على أن اسرافيل أحد حملة العرش. والله أعلم.
    أحسن الله إليكم. لو حدثتمونا عن ملك الموت.
    ملك الموت هو الملك الموكل بقبض الأرواح عند الموت، كما دل على هذا قوله تعالى. قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. ومر بنا في الحلقة الماضية أنه يسمى عند بعض الناس بعزرائيل أبو عزرائيل ضبط بالكسر وبالفتح، وهذا منتشر عند العامة، وتكلم به بعض السلف لكن لا دليل عليه فيما أعلم، والمسائل الغيبية توقيفية، فإذا لم يثبت في الكتاب والسنة أن ملك الموت اسمه عزرائيل فلا يجوز لنا أن نسميه به. والله أعلم.
    وهل الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد أم عدد من الملائكة؟
    الأية السابقة فيها أن الذي يقبض الروح واحد هو ملك الموت. قل يتوفاكم ملك الموت. لكننا نجد في أيات أخرى أن الذي يقبض الأرواح عدد من الملائكة كما في قوله تعالى توفته رسلنا. وفي قوله فكيف إذا توفتهم الملائكة كذلك؟ يقول سبحانه والنازعات غرقا. وأكثر المفسرين على أن النازعات هي الملائكة الذين يقبضون الأرواح، وبعضهم قال والنازعات غرقا والناشطات نشطا النازعات. الملائكة إذا قبضوا أرواح الكفار فإن ذلك القبض نزع شديد. وأما الناشطات فالملائكة إذا قبضت أرواح المؤمنين فإن ذلك يكون بلين. فهي تقبض أرواح المؤمنين بسرعة كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنها. المقصود أنه قد اختلفت مسالك العلماء في هذا الموضع إلى ثلاثة مسالك. المسلك الأول أن الذي يقبض الأرواح ملك واحد، وإنما جاء الجمع للتعظيم، فقوله تعالى توفته رسلنا قالوا هذا جمع للتعظيم. المسلك الثاني عكس الأول وهو أن الذي يقبض الأرواح ملائكة وليس واحدا والإفراد لبيان الجنس. قل يتوفاكم ملك الموت هو. كقوله تعالى. وإن تعدوا نعمة الله. فهذا الإفراد لبيان الجنس والمراد نعم الله الكثيرة. المسلك الثالث أن الله سبحانه وكل ملكا بقبض الأرواح. وهذا الملك له أعوان. وهذا هو الصحيح. وهذا هو الذي تشهد له الأدلة.
    أحسن الله إليكم. ثمة بحث أخر وهو الجمع بين ما جاء في أن ملك الموت يتوفى الأنفس وأن الله تعالى هو الذي يتوفاها.
    أحسنت يا دكتور. الجمع بين قول الله سبحانه قل يتوفاكم ملك الموت. وبين ما دل على أن الله سبحانه هو الذي يتوفى عباده. كما قال جل وعلا. وهو الذي يتوفاكم بالليل. وقال. ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم. الله يتوفى الأنفس حين موتها. الخ. الجواب عن هذا ان يقال ان الاضافتين مختلفتان. اضيف التوفي الى الملك او الملائكة من باب إضافة الشيء إلى سببه المباشر. وأما اضافة التوفي إلى الله سبحانه فانه إضافة للشيء إلى من أمر به وشاءه. وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله. والله سبحانه أعلم.
    شيخنا الكريم. من الملائكة ملك الجبال. أليس كذلك؟
    نعم الله سبحانه وكل بشؤون الجبال ملكه ولم نقف على اسمه. ودل على هذا الملك وعمله ما ثبت في الصحيحين حين لقي النبي صلى الله عليه وسلم من قومه ما لقي. فجاءه جبريل عليه السلام. قال صلى الله عليه وسلم. فناداني فقال إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. الأخشبين جبل مكة وهما أبو قبيس والأحمر، وقيل غيرهما إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. فهذا دليل على ملك الجبال وعلى عمله وأنه موكل بشؤون الجبال. والله أعلم كيف يكون ذلك.
    أحسن الله إليكم. وماذا عن مالك خازن النار عليه السلام؟
    نعم من الملائكة مالك. وهو خازن النار. وقد جاء النص عليه في كتاب الله سبحانه. ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الملك الكريم فيما أخرج البخاري من حديث سمرة الطويل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم التي رأها في أحوال البرزخ والجنة والنار. وفيه قال صلى الله عليه وسلم فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كاكره ما أنت راء رجلا مراه اي منظرا واذا عنده نار يحشوها ويسعى حولها. ثم بين في اخر الحديث انه مالك خازن النار. قال ابن حجر انما كان كريه الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار. نسأل الله السلامة والعافية. وهذا الملك الكريم له أعوان من الملائكة يسمون خزنة النار أو الزبانية. قال سبحانه. وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم سندع الزبانية. وهؤلاء الملائكة عظيم خلقهم غليظ خلقهم. قد وصفهم الله سبحانه بقوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهؤلاء الزبانية 19. كما قال سبحانه عليها 19. وقال بعض المفسرين إن التسعة عشر هم مقدموا الزبانية. والله أعلم.
    جزاكم الله خيرا شيخنا. لو حدثتنا أيضا عن الملائكة الموكلين بحفظ بني ادم.
    من اعمال الملائكة حفظ بني ادم يحفظون عليهم أنفسهم مما يؤذيهم. وهذا ما دل عليه قوله سبحانه. له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. قال مجاهد رحمه الله ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه انتهى. فهؤلاء ملائكة عملهم حراسة بني أدم وهم يتعاقبون أي يخلف بعضهم بعضا عليهم، ويحتمل أنهم من جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. متفق عليه. قال ابن رجب رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث وهؤلاء الملائكة يحتمل أنهم المعقبات وهم الحفظة، ويحتمل أنهم كتبة الأعمال. انتهى كلامه. كذلك قوله تعالى ويرسل عليكم حفظة على أحد أقوال أهل التفسير فيها أيضا. قال ابن كثير أي من الملائكة يحفظون بدن الإنسان إلى أخر ما قال.
    أحسن الله إليكم. من الملائكة أيضا كتبة الأعمال فلو حدثتمونا عنهم.
    نعم هذا الصنف من الملائكة موكلون بكتابة أعمال بني أدم فقد وكل سبحانه بكل إنسان ملكان لا يفارقانه عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. ومن الأدلة عليهم أيضا قوله تعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين. ومن الأدلة قوله تعالى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون. والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث البطاقة المشهور المخرج في سنن الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الله سبحانه يقول لصاحب البطاقة أظلمك كتبتي الحافظون. إذا هؤلاء الملائكة اثنان على كل إنسان أوكل الله سبحانه بهما كتابة كل ما يصدر من ابن أدم من قول أو فعل. أحدهما عن اليمين وعن الشمال والله أعلم بمحلهما على وجه التحديد. وقد أجمع السلف على أن الذي على اليمين يكتب الحسنات، وعلى أن الذي على الشمال يكتب السيئات.
    ومنهم أيضا الملكان الموكلان بسؤال الميت في قبره فماذا عنهما.
    مما وكل الله سبحانه به بعض الملائكة. سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، هذه هي فتنة القبر، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال كما في الصحيحين لقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال. والأدلة على ثبوت هذه الفتنة في القران والسنة كثيرة. فالذي يتولى الفتنة وسؤال الميت ملكان كريمان. في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه لا يسمع قرع نعالهم، قال يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله. إلى أخر الحديث. وقد جاء التنصيص على اسمهما ووصفهما فيما أخرج الترمذي في جامعه بسند قوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللأخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. إلى أخر الحديث. إذا في الحديث وصفهما فهما أسودان أزرقان والله أعلم كيف يكون هذا وأن اسمهما المنكر والنكير. وجاء في بعض الروايات والأثار بالتنكير منكر ونكير.
    أحسن الله إليكم. ينطقها بعض الناس بكسر الكاف المنكر. فهل هذا صحيح؟
    ليس بصحيح بل هو المنكر بالفتح، وسمي بهذا الاسم لأنهما غير معروفين للميت فخلقتهما لا تشبه شيئا مما يعرف. وذكر بعضهم. وسبق أن بينت هذا في حلقة ماضية أن الملكين اللذين يأتيان الكافر هما المنكر والنكير. أما المؤمن فيأتيه ملكان اسمهما المبشر والبشير. وذكرت في تلك الحلقة أن هذا لا دليل عليه، بل المنكر والنكير يأتيان المؤمن والفاجر والكافر.
    أحسن الله إليكم. هناك ملائكة لهم أعمال سوى هؤلاء أيضا، أليس كذلك؟
    نعم ثمة خزنة الجنة الموكلون بأهل الجنة جعلنا الله عز وجل منهم. قال سبحانه وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم. قال سبحانه والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. ومن أولئك أيضا حملة العرش ومن هم حول العرش أيضا. كما قال سبحانه الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا. وقال سبحانه ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. ولاشك أن هؤلاء ملائكة كرام مقربون وهم من أفضل الملائكة لقربهم من الله سبحانه. كذلك من الملائكة ملائكة يسيحون في الأرض يطلبون حلق الذكر، فإذا وجدوا بغيتهم حفوا بها فيحضرون هذه المجالس، كما ثبت هذا في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، قال فيحفرون بأجنحتهم إلى السماء الدنيا إلى أخر الحديث من الملائكة أيضا ملائكة سياحين في الأرض يبلغون النبي صلى الله عليه وسلم من أمته السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما. من الملائكة أيضا ملائكة وظيفتهم حراسة مكة والمدينة من أن يدخلها الدجال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من بلد إلا سيقطعه الدجال إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقاضها إلا عليه. الملائكة صافين تحرسها. متفق عليه.
    وما معنى أن نقابها؟
    نقابها هي طرقها التي يدخل إليها منها أيضا من الملائكة كتاب الداخلين إلى المساجد يوم الجمعة الأول. فالأول قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر متفق عليه.
    فليس هؤلاء الملائكة هم كتبت الحسنات والسيئات.
    صحيح أن هؤلاء ليسوا كتبة الحسنات والسيئات، إنما ذلك شأن أخر. ظاهر الحديث السابق أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة، وأن الصحف التي معهم والتي تطوى صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة. أما بقية الأعمال من حضور الجمعة وسماع الخطبة والصلاة وغير ذلك، فإنه تكتبها الحفظة في صحفها، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الأخر. تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المساجد معهم الصحف يكتبون الناس، فإذا خرج الإمام طويت الصحف. فقيل لأبي أمامة رضي الله عنه الذي هو راوي الحديث يا أبا أمامة ليس لمن جاء بعد خروج الإمام جمعة. قال بلى، ولكن ليس ممن يكتب في الصحف. وهذا الحديث أخرجه أحمد بسند حسن. هذا بعض ما عرفنا من أعمال الملائكة التي يكلفهم الله سبحانه بها. والاستيعاب في هذا المقام متعذر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن المعلوم أن الملائكة لهم من العلوم والأحوال والإرادات والأعمال ما لا يحصيه إلا ذو الجلال. انتهى كلامه.
    أحسن الله إليكم شيخنا. هل من وصية نختم بها حلقتنا؟
    الواجب على المؤمن أن يؤمن بما سبق كله. هذا ليس من فضول العلم. وليس من المسائل الهينة التي لا يلقى لها بال. كلا. هذا علم يتعلق بركن من أركان الإيمان. فكل شيء بلغ الإنسان مما ثبت في كتاب الله، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم في شأن الملائكة، فإنه داخل في الإيمان بالملائكة. فيجب اعتقاده وتصديقه ليتحقق إيمان الإنسان. فإنه لا إيمان إلا بالإيمان بالملائكة عليهم السلام مع بقية الأركان. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
    قدمت لكم اذاعة القران الكريم من المملكه العربيه السعوديه. برنامج مجالس العقيدة. إعداد وتقديم الشيخ الدكتور صالح بن عبد العزيز سندي. إخراج نايف بن عطية العوفي.
    الملفات المرفقة
يعمل...
X