إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 2 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

دراسة كتاب الصيام من شرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (386) للقاضي عبد الوهاب البغدادي (422)​

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    [12] مسألة
    قال[ابن أبي زيد]1 رحمه الله:
    "ومن ذَرَعه القيءُ في رمضان فلا قضاء عليه، وإنْ استقاء فعليه القضاء".

    قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي [بن نصر]1 رحمه الله:
    هذا لِما رواه ابن وهب عن الحارث بن [شهاب، عن]2 عطاء بن عجلان عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري3، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذ ذَرَع الرجلَ القيءُ وهو صائم فليُتِمَّ صومه، ولا قضاء عليه، وإنْ استقاء فإنه يعيد صيامه"4.
    ورَوى عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن ذَرَعه القيء فليس عليه القضاء، ومَن استقاء فعليه القضاء"5.
    ولا خلاف أنَّ مَن ذَرَعه القيء فلا قضاء عليه، وإنما الخلاف في المستقيء عامدا بين أصحابنا:
    منهم مَن يقول: إنَّ القضاء واجب.
    منهم مَن يقول: استحباب.
    وكان ابن بُكير يذهب إلى أنه استحباب.
    وأبو يعقوب الرازي وأبو بكر بن الجهم يذهبان إلى أنه واجب.
    فأمَّا وجوب الكفارة بالاستقاء؛ فمبني على حصول الفطر به.
    فإنْ قلنا​: إنه يفطر به؛ قلنا: إنَّ الكفارة واجبة في عمده.
    وإنْ قلنا: إنه لا يفطر، لم نوجب الكفارة​.

    وذكر أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله في كتابه الكبير عن أشهب: "أنه إذا استقاء في تطوع أفطر إنْ شاء وقضاه، وإنْ تمادى فيه فعليه القضاء أيضا"6. وهذا يدل على أنه يفطر عنده.
    [وذكر عن ابن حبيب أنَّ المستقيء في التطوع لا يقضي، وأنه رواه عن مالك]7 وهذا يؤيِّد قول مَن ذهب إلى أنَّ القضاء استحباب.
    فوجه القول بوجوب ذلك:
    ما رويناه مِن قوله صلى الله عليه وسلم: "ومَن استقاء فعليه القضاء".
    ورَوى أبو بكر بن عياش عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استقاء الصائم أعاد"8.
    ولأنه إذا استقاء جاز له9 أنْ يرجع إلى حلقه شيء ممَّا خرج منه باستدعائه، فكان كالمعتمِّد لإيصال شيء إلى حلقه، فلزمه القضاء بذلك.
    ووجه قوله: إنَّ ذلك غير واجب​:

    فلأنَّ مدخل الطعام والشراب إنما يجب الفطر بما دخل منهما، لا بما خرج عنهما؛ اعتبارا بالجُشاء.
    ولأنَّ القيء لا يفطِّر، أصله: إذا ذرع صاحبه.
    ولأنه خارج مِن البدن لا غسل فيه، فلم يتعلق به حكم الإفطار​؛ أصله: الدموع والفصاد وغير ذلك.
    فأمَّا الخبر؛ فمحمول على الندب، والله أعلم​.


    ​--------------------------------

    1 - زيادة تفردت بها طبعة الحزانة ولم يشيروا أنها زيادة من نسخة..

    2 - في طبعة المالكية ​[وأشار للصواب في الحاشية​] وطبعة الدمياطيو​في نسخة [شهاب، وعن]، والمثبت من النسخة الثانية، وهو الموافق لمصادري التخريج.

    3 - في طبعة المالكية وطبعة الدمياطي ونسخة زيادة [جميعا] وهي ليست في النسخة الثانية ولا في مصادر التخريج.

    4 - رواه ابن وهب في الجامع (291) عن الحارث بن نبهان به، بمثله، والحارث وشيخه عطاء بن عجلان متروكان، وينظر ما بعده.

    5 - رواه أبو داود (2380) [ومن طريقه الدارقطني في السنن] والترمذي (720) [وقال في جامعه: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، و، ... وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ الْقَىْءُ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.وهو قول أبي حنيفة، ففي الموطأ برواية الشيباني: أخبرنا مَالِكٍ أخبرنا نَافِعٍ أن ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَىْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.
    قال الخطابي: لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء، فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدا أن عليه القضاء.
    ​] وابن ماجه (1676) [والنسائي في الكبرى وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه [وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وهو غير صحيح فقد ضعفه البخاري] وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما [وفي سند ابن حبان من ضعف] والدارمي في سننه [وقال: قَالَ عِيسَى زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا وَهِمَ فِيهِ (أي في رفعه) فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ هَا هُنَا]​] من طرق عن عيسى بن يونس به، بمثله، قال الترمذي: "قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا [ضعف الحديث البخاري في التاريخ الكبير قال: ولم يصح​]​، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده [تابع عيسى بن يونس حفص بن غياث [ثقة] وحديثه عند أبي داود وابن ماجه في سننهما والحاكم في المستدرك]"، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (182/10): "وعيسى ثقة فاضل إلا أنه عند أهل الحديث قد وهم فيه، وأنكروه عليه"، وقال أحمد: "حدث به عيسى، وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه" [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء. قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ​]، وقال النسائي: "وقفه عطاء عن أبي هريرة"، وينظر التلخيص الحبير (3/ 1405-1406).
    قال النسائي في الكبرى (357/5) ط التأصيل: وقفه عطاء؛ أي خالف محمد بن سرين فرواه موقوفا على أبي هريرة رضي الله عنه: قال النسائي:أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم، قال: أخبرنا حبان [حبان بن موسى المروزي صاحب ابن المبارك]، قال: أخبرنا عبد الله [بن المبارك]، عن الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: "من قاء وهو صائم فليفطر".

    6 - ينظر: النوادر والزيادات (45/2).

    7 - سقطت من طبعة الدمياطي.

    8 - رواه ابن أبي شيبة في المصنف (9280) عن أبي بكر بن عياش به، بلفظه، وعبد الله بن سعيد هو تبن أبي سعيد المقبري؛ متروك، والحديث لا يصح مرفوعا، وقال النسائي: "وقفه عطاء، عن أبي هريرة"، ينظر: التلخيص الحبير (1405/3).
    [قال النسائي في الكبرى (357/5) ط التأصيل: وقفه عطاء؛ أي خالف محمد بن سرين فرواه موقوفا على أبي هريرة رضي الله عنه: قال النسائي:أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم، قال: أخبرنا حبان [حبان بن موسى المروزي صاحب ابن المبارك]، قال: أخبرنا عبد الله [بن المبارك]، عن الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: "من قاء وهو صائم فليفطر".​]

    9 - سقطت من طبعة المالكية وطبعة الدمياطي وهي ثابتة في نسخة.

    تعليق


    • #17
      [13]مسألة

      قال [ابن أبي زيد] رحمه الله:
      (
      وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم، وقد قيل: تطعم، وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له، ولم1 يقبل غيرها؛ فلها أن تفطر وتطعم، و[يستحب] للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم.
      والإطعام في هذا كلِّه؛ مُدٌّ عن كل يوم يقضيه، وكذلك يُطعِم مَن فرَّط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر
      ).

      قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي [بن نصر] رحمه الله:

      أمَّا الحامل [إذا خافت على حملها]1 فلها الإفطار، ولا خلاف في ذلك.
      والأصل فيه:
      أنها مريضة؛ فجاز لها الإفطار؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[سورة البقرة:185]، معناه: فأفطرَ فَعِدَةٌ؛ كما قال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ}[سورة البقرة:196]
      ؛ معناه: فحلق2 ففدية، فالضمير في هذين الموضعين [مشترط بالإجماع]3، إلَّا على ما ذهب إليه بعض مَن لا يُعْتَدُّ بقوله ولا يُلتَفت إلى خلافه4: أنه إذا كان مريضا لا يصح صومه5​.

      فصل:

      وأمَّا سقوط الإطعام عنها، سواء أفطرت من أجل الخوف على نفسها، أو على حملها؛ فهذا قولنا، وقول أهل العراق وغيرهم.
      وقال عبد الملك بن الماجِشون والشافعي: إنْ أفطرت خوفا على نفسها فلا كفارة عليها، وإنْ أفطرت خوفا على ولدها فعليها الإطعام.
      وللشافعي قول آخر مثل قولنا.
      والدلالة على صحة قولنا:
      ما رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق6، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله ابن سوادة القشيري عن أنس بن مالك 7 -رَجُل منهم-: أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى، فقال: هَلمَّ إلى الغداء، فقال: يا نبيَّ الله، إني صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله وضع عن المسافر الصوم وشطرَ الصلاة، وعن المريض والحُبلى والمرضع"8.
      ورواه القاضي إسماعيل، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، حدثنا​ عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك 7 -رجل من بني عبد الله بن كعب- عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله9.
      ووجه الاستدلال مِن هذا: هو أنه أخبر بأنَّ الصوم موضوع عن الحامل، فاقتضى ذلك سقوطَه مع جميع توابعه والأحكام الواجبة لأجله.
      فإنْ قيل: المراد بذلك وضع الانحتام، لا إسقاط أصل العبادة10، ورفعُ الانحتام لا يوجب سقوط الفدية؛ ألَا ترى أنَّ الصوم في صدر الإسلام لـمَّا لم يتحتَّم وكانت الفدية مع ذلك واجبة؟
      قيل له: ظاهر سقوط الانحتام يقتضي سقوط جميع توابعه وما يتعلق به، إلا أنْ يقوم دليل، وما ذكروه فبدليل قام عليه.
      ويدل على ذلك أيضا:
      أنها مُفطِرة بعذر، فلم يلزمها الإطعام؛ اعتبارا بالمريض والمسافر، ولا يلزم على هذا الموضع؛ لأنَّا على هذه العلة لا نوجب عليها شيئا سوى القضاء.
      ولا معنى لتعليلهم الأصل بأنَّ المريض والمسافر أفطرا من أجل نفسهما، وليس كذلك الحامل، لأنها أفطرت مِن أجل غيرها، لأن هذا فرق​

      بين الموضعين مع وجود العلة، وهي حصول الإفطار مع العذر؛ فلا اعتبار به.
      وعلى أنَّ ذلك الغير الذي مِن أجله أفطرت متصل بها، وهو الحمل، فما يلحقه مِن الضرر بصومها يتعدَّى إليها لا محالة، ما دام متصلا بها فعاد الأمر إلى أنها تفطر مِن أجل نفسها.
      ويدل على ما قلنا أيضا:
      أنَّ إيجاب الكفارة بالفطر يتعلق بهَتك حرمة​ الصوم؛ اعتبارا بالـمُجامع والمريض طردا وعكسا، ألَا ترى أنَّ الـمُجامع عمدا تجب عليه الكفارة لهتكه حرمة الصوم بالفطر، وأنَّ المريض والمسافر[لا كفارة عليهما؛ لأنهما لم يهتكا حرمة الصوم]11 بإفطارهما، وإذا صح هذا وكانت الحامل غير هاتكة لحرمة الصوم بالإفطار لم تلزمها كفارة.
      [سؤال لهم]12 وجوابه:
      استدلوا بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[سورة البقرة:184]
      ، قالوا: وتقديره: على الذين يطيقون الصوم فأفطَروا فِديَةٌ، فأوجب الفدية على مَن أفطر وهو مطيقٌ الصومَ، والحامل والمرضع داخلان في هذا العموم؛ لأنهما أفطرتا وهما مطيقتان للصوم​.
      فالجواب: أنَّ أقل ما في هذا أنه لا يتناول موضع الخلاف؛ لأنَّ جمع المذكر لا يدخل فيه المؤنث إلا بدليل.
      وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} جمع المذكر لا محالة.
      فإن قالوا: أليس إذا اجتمع التأنيث13 والتذكير غُلِّب التذكير؟
      قلنا: بلى، ولكن هذا إذا علمنا اجتماعهما في الخطاب.
      والجواب الآخر: هو أنَّ الصحابة ذكرت أنَّ هذه الآية منسوخة؛ لأنها وردت في صدر الإسلام بالتخيير بين أنْ يصوم الإنسان، أو يفطر ويفدى، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة:185]
      ​، ويؤكِّد هذا​ قوله في آخر الآية: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}[سورة البقرة:184]، وهذا عائد إلى تارك الصوم مختارا.
      سؤال آخر وجوابه:
      قالوا: [ورُوي]14 عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: "الحامل والمرضع إذا أفطرتا فعليهما الفدية عن كل يوم مد"15، ولا مخالف لهما​.

      فالجواب: أنَّ المحفوظ عنهما وجوب الإطعام وسقوط القضاء، وهم لا يقولون بذلك.
      وإلى أنْ يثبت أنه لا مخالف لهما؛ فقد رُوى ما قلناه عن الحسن إبراهيم النخعي وعطاء والضحاك، وقد ذُكر أنَّ التابعي إذا عاصر الصحابة كان له الاجتهاد معهم.
      ورُوى أيضا عن الزهري وربيعة، ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب "الخلاف"، وإذا كان كذلك بطل ما ادعوه مِن الإجماع.
      سؤال الآخر وجوابه:
      قالوا: لأنها مقيمة صحيحة أفطرت لعُذرِِ معتاد، فوجب أنْ تكون عليها الفدية؛ أصله: الشيخ والعجوز [الـهَرِمان]16.
      فالجواب: أنَّ هذا غير مسلَّم؛ لأنه لا إطعام عندنا على مَن ذكروه واجبا، وإنما يُستحب لهما ذلك مِن غير إيجاب​، وليس على أصولنا معذور بالفطر يلزمه إطعام، إلَّا [على]17 إحدى الروايتين في الـمُرضع، والقياس عليها.
      وجواب آخر: وهو أنَّ هذا الاعتلال ينتقض بالحائض؛ لأنه لا إطعام عليها مع وجود جميع هذه الأوصاف فيها.

      فإنْ قيل: إنَّ الحائض دخل عليها ما حصلت معه مُفطِرة، فلا يقال: إنها أفطرت، وإنما علَّلنا لـِمن أفطر بفعله، لا بأمر دخل عليه.
      قلنا: حقيقة الفطر هو مَن حصل معه الإفطار، سواء كان ذلك بفعله، أو بأمر داخل عليه.
      ألَا ترى أنَّ النبيى صلى الله عليه وسلم سمَّى الصائم إذا دخل عليه الليل مُفطرََا، وأخبر بأنه قد أفطر، وإنْ كان لم يفعل شيئا كان به مفطرا، فبَان بهذا بطلان ما قالوه، وليس كل ما كان بلفظ "فَعَل" كان حقيقته حصول فعلِِ مِن جهة مَن أُضيف إليه؛ لأن هذا اللفظ مشترك يحتمل هذا وغيره؛ ألا ترى أنَّا نقول: إنَّ المرأة حاضت، وإن لم تكن فعلت ذلك، وكذلك نقول: إنَّ فلانََا مات وإن لم يكن ذلك فِعلَه​.

      سؤال [آخر]14 وجواب:
      قالوا: ولأنها عبادة يجب في إفسادها القضاء والكفارة العظمى، فجاز أنْ يجب فيها القضاء والكفارة الصغرى؛ أصله: الحج.
      وهذا لا نُسلِّمه في الحج، أعني: أنه يتعلق بإفساده كفَّارتان، على أنَّ طريق الحج مخالف للصوم؛ لأنَّ الكفارة تتعلق بإفساده مع العذر وغيره،​ وليس كذلك الصوم.
      وأيضا: فإنَّا نقول بموجَب هذه العلة على أحد وجهي أصحابنا في المرضع.

      فصل:
      فأمَّا المرضع؛ فإنْ كان ولدها يقبل مِن غيرها وأمكن استئجار مَن ترضعه؛ فلا يجوز لها الإفطار، لأنه لا عذر لها في ذلك.
      وإنْ كان لا يقبل من غيرها، أو كان يقبل ولم تتمكن مِن استئجار مَن ترضعه، فلها أنْ تفطر إذا خافت عليه إنْ صامت، ولا خلاف [في ذلك]11.
      ثمَّ هل عليها الإطعام أم لا؟ فيه روايتان:
      إحداهما: وجوب الإطعام​.
      والثانية: سقوطه.
      فوجه وجوبه -وهو قول الشافعي-: ما ذكرناه في الحامل.
      وأيضا: فلأنها مفطرة مِن أجل غيرها منفصلََا عنها، فكان عذرها أضعف مِن عذر مَن ذكرنا مِن المريض والمسافر.
      وإذا قلنا: [إنه]17 لا إطعام عليها فوجهه: أنها مفطرة بعذر، فأشبهت المريض والمسافر.
      وهذا القول أقيس.
      وكون ما تُفطر مِن أجله منفصلا عنها أو متصلا بها؛ لا يؤثِّر في موضع الخلاف؛ ألَا ترى أنه لا يخرجها عن كونها معذورة؟
      وإذا صحَّ هذا؛ فالإطعام هو مُدٌّ عن كل يوم.
      وإنما قلنا ذلك؛ لما روى عن ابن عباس وغيره18.
      ولأنها لـمَّا لم تلزمها الكفارة العُليا لزمتها الكفارة الأدنى، ولا كفارة إلا ما ذكرناه​.

      فصل:
      فأمَّا الشيخ الهَرِم الذي لا يستطيع الصوم؛ فإنه لا يجب عليه الصوم، لا خلاف في ذلك.
      وأمَّا الإطعام؛ فهو مستحَب عندنا له، غير واجب عليه.
      وقال الشافعي: يجب عليه الإطعام.
      والدلالة على صحة قولنا:
      أنه مـمَّن له يتوجه عليه فرض[الصوم]11، فلم يلزمه إطعام؛ دليله: الصبي.
      ولأنه أفطر بعذر، فوجب ألا يلزمه إطعام، أصله: المريض.
      وعلى هذا الاعتلال نُسوِّي بينه وبين المرضع، وإنْ فرَّقنا بينهما على الرواية الأخرى، قلنا: لأنه مفطر بعذر موجود به؛ فأشبه المريض والمسافر، ولا يلزم عليه المرضع؛ لأنَّ إفطارها مِن أجل غيرها، وهو الولد.
      ولأنه مفطر لا يلزمه القضاء، فلم تلزمه الكفارة؛ أصله: الطفل​.
      واستدل مَن خالفنا:
      بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
      }[سورة البقرة:184]، قال: "قرأ ابن عباس: "يُطَوَّقُونَهُ"، وقال: معناه: يُكلَّفون الصوم فلا يقدرون؛ وهو الشيخ الهَرِم.
      والقراءة إذا انفرد بها الواحد كانت كالخبر الواحد في أنها حجة؛ لأنها لا تخلو أن تكون توقيفا19 أو[لغة]20، [وأيٌّ ذلك كان فالحجة تلزم به.
      والجواب:]11.
      أنَّ هذه القراءة غير ثابتة في المصحف المجمع عليه، فلا نقبلها.
      وما قالوه مِن أنها بمنزلة خبر الواحد غلَطٌ؛ لأنَّ إثبات حكم القراءة على وجهِِ يخالف ما في المصحف المجتمع عليه، لا يُقبل فيه خبرُ واحد.
      على أنَّ هذا التأويل غير صحيح؛ لقوله في آخر الآية {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}[سورة البقرة:184]؛ فعُلم أنه خاطب بذلك مَن يُطيق الصوم وترَكَه اختيارا، على ما ذُكر مِن أنه كان في أول الإسلام مَن شاء أن يصوم صام، ومَن شاء أن يُفطِر ويُطعِم فعل.
      وأيضا: فلا يخلو أنْ يكون معنى قوله: {يُطِيقُونَهُ}، أي: يكلَّفونه؛ فهذا​ يوجب أنَّ الشيخ مكلَّفٌ الصيامَ، وهذا خرق الإجماع.
      أو أنه في حكم الـمُطيق في لزوم الإطعام، فهذا لا يوصف أنه مطوَّقٌ للصوم، فبطل التعلق بهذا.
      سؤال: قالوا: ولأنه إجماع الصحابة؛ لأنه رُوي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: "الشيخ الهَرِم إذا أفطر عليه القضاء والإطعام"21، ولا مخالف لهم.
      فالجواب: إنه إن ثبت هذا عنهم حملناه على الاستحباب بالدلائل التي ذكرناها، وما ذكرناه قول مكحول وربيعة وغيرهما​.

      سؤال: قالوا: لأنه صوم واجب، فجاز أنْ يسقط إلى بدلِِ هو الإطعام؛ أصله: الصوم في كفارة الجماع.
      فيُقال لهم: ما الذي عنيتم بقولكم أنه صوم واجب؟ أعَنيتم ما تنازعناه؟ أو أعنيتم غيره؟
      فإن قالوا: ما تنازعناه؛ وهو الشيخ الهرم؛ أحالوا وخرقوا الإجماع.
      وإن قالوا: غيره، خرج الاستدلال مِن أيديهم؛ لأنَّ الواجب على غيره لا يَسقُط عن ذلك الغير ببدل على هذا.
      وأيضا: فإنَّ الصوم في الكفارة مُخاطَب به مَن خوطب ببدله، وليس كذلك مسألتنا. والله أعلم.

      فصل:
      فأمَّا مَن فرَّط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان [آخر]14، فإنه يصوم ويُطعِم عن كل يوم [فرَّط]22 فيه مسكينا مُدًّا مُدًّا23 من طعام.
      هذا قولنا، وقول الشافعي، وذكره ابن المنذر عن: ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء، والقاسم بن محمد، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق رضي الله​ عنهم أجمعين.
      وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا كفارة عليه.
      والدلالة على ما قلناه:
      ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن24 أبي سلمة عن عائشة، قالت: "إنْ كان ليكون علىَّ صيام مِن رمضان، فما أستطيع أنْ أقضيه حتى يأتي شعبان"25.
      فأبانت بذلك أنَّ وقت القضاء ما بين الرمضانين، وإذا صح هذا؛ كان إذا أخَّره عن هذا الوقت مفرِّطًا؛ فقد أخَّره عن وقته المجعول له؛ فأشبه مَن أخَّر الصوم عن رمضان نفسه فلزمته الكفارة، ولا يلزم على هذا أنْ يستويا في تقدير الكفارة مِن حيث استويا في أصل الوجوب؛ لاختلاف حرمة الوقتين، وكون زمان رمضان مُستحَقَّ العين متأكَّد الحرمة26، بخلاف سائر السَّنة.
      واعتُرض عليه: بأنْ قيل: إنَّ هذا مِن قول عائشة، وليس بمروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقولها على انفرادها لا يُحتج به.
      فالجواب: أنَّ الموضع الذي يُروى عنها لا يختلف فيه، وهو انحتام القضاء في طول السَّنة، والمنع مِن تأخيره إلى ما بعد من رمضان الثاني، هذا اتفاق، وإنْ اختلفنا في هل يجب عليه بهذا التأخير شيء أم لا؟
      وإذا صح هذا؛ بطل ما قالوه.
      وقد استدل جماعة ممن وافقنا: بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
      }​ [البقرة:184]، معناه: إذا أفطر، قالوا: فألزمهم الفدية بتأخيره، وعموم هذا يوجب أنْ تكون عليهم الفدية، سواء قضوه أو لم يقضوه، فقامت الدلالة على أنه لا فدية عليهم إذا قضوه، وبقى ما عداه على عمومه.
      قالوا: ورَوى الحكم عن مجاهد عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال [[في]​27 مَن أفطر رمضان بـمرض، فصحَّ ولم يصمه حتى أدركه رمضان آخر]28: "فليصُم ما أدركه، ثم ليقض الذي فاته، وليُطعِم على كل يوم مسكينا"29. وهذا نص في موضع الخلاف.
      قالوا: ورَوى شريك عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن مات وعليه رمضان لم يقضه: "أطعم عنه في كل يوم نصف صاع مِن بُرِِّ"30.
      وهذان الخبران رأيتهما بهذا الإسناد في كتب جماعة مِن موافقينا، ولم أرهما في شيء مِن كتب أهل الحديث.
      ومِن جهة القياس: لأنها عبادة على البدن تُفعل مرَّة في السَّنة؛ فوجب إذا أخَّر قضاءها مفرِّطا حتى عاد وقتها أنْ يلزمه مع القضاء الكفارة؛ أصله: الحج إذا فاته.​
      واحتج مخالفنا:
      بقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة:185]
      ؛ فأوجب بتأخيره القضاء.
      فلو قلنا: إنَّ عليه الإطعام مع القضاء، لكان ذلك زيادة في النص، والزيادة على النص نسخ عند قوم.
      فالجواب: أنَّ هذا لا دلالة فيه على موضع الخلاف، وذلك أنه ليس فيه أكثر مِن أنَّ الفطر يوجب القضاء فقط، ونحن كذلك نقول؛ إنه لا يجب بالفطر إلا القضاء، فأمَّا الإطعام فليس يجب بالفطر، وإنما يجب بالتأخير، فإذا كان الأمر على ما وصفنا، فلم يُزد في حكم النص.
      قالوا: وأيضا؛ فقد رُوي في حديث أمِّ هانئ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "إنْ كان مِن رمضان؛ فاقضيه، وإنْ كان من تطوع؛ فإنْ شئتِ فاقضيه، وإنْ شئتِ فلا"​31.
      ووجه الاستدلال بهذا [الخبر هو]32: أنه أمرها بالقضاء، ولم يأمرها بالإطعام مع القضاء.
      فالجواب أنْ يُقال: إنَّ هذا أيضا لا تعلق فيه؛ لأنه إشارة إلى ذلك اليوم الذي أفطرت فيه، وليس في الخبر أنه كان آخر يوم مِن شعبان.
      فإذا كان كذلك؛ سقط ما قالوه.
      وأيضا: فإنَّ أمَّ هانئ رضي الله عنها أفطرت بعذر؛ وهو كراهتها أنْ ترُدَّ أمرَه صلى الله عليه وسلم، ونحن لا نوجب الكفارة على معذور بالفطر، وإنما نوجبها على مؤخِّر القضاء إذا كان مفرِّطا لا عذر له.
      قالوا: وأيضا؛ فلأنه صوم واجب، فوجب ألَّا يجب بتأخيره عن وقته​ كفارة؛ أصله: إذا نذر أن يصوم يوما ثم أخَّره عن وقته.
      فالجواب: أنَّ هذا لا يصح على أصلهم، وذلك أنَّ وقت القضاء ليس​ بمحدود عندهم، فلا معنى لقولهم إذا أخَّره عن وقته، على أنَّ المعنى في ذلك الأصل -وهو النذر-، وهو: أنه لا تجب بإفساده الكفارة، [فلذلك لم تجب بتأخيره، وليس كذلك صوم رمضان، لأنه تجب بإفساده الكفارة]14؛ فجاز أنْ يجب بتأخير القضاء عنه الكفارة.
      قالوا: وأيضا؛ ولأن أصل القضاء الذي هو صوم رمضان نفسِه آكد حكما [من]33 الفرع الذي هو القضاء، وقد ثبت أنه لو أخَّر الصوم نفسَه عن وقته لم يلزمه بتأخيره كفارة، فكان إذا أخَّر فرعه -الذي هو قضاؤه؛ الذي [هو]14 أضعف حكما منه- عن وقته بأنْ لا يلزمه أَوْلى.
      فالجواب: أنَّ صوم رمضان إنما لم يجب فيه ما قالوه؛ لأنه يجب بتأخيره القضاء، فلذلك لم تجب به الكفارة، وليس كذلك الحكم في مسألتنا، وهو قضاء رمضان؛ لأنه لا يلزمه بتأخيره قضاء، فجاز أنْ تلزمه كفارة بتأخيره.
      وإذا كان كذلك؛ ثبت الفرق بين الموضعين، فصح ما قلناه، والله أعلم​



      --------------------------------

      1 - سقطت [لم] من طبعة الدمياطي ووقعت في طبعة المالكية ونسخة [أو لم].

      2 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى [فخلف​].

      3 - وقعت في طبعة الدمياطي [مشترط. فالإجماع...].

      4 - وقعت في طبعة الدمياطي وفي نسخة [قوله​].


      5 - هو قول الشيعة الإمامية كما في زبدة البيان للأردبيلي ص149.

      6 - أحكام القرآن (316/1) لإسماعيل بن إسحاق الجهضمي إختصار القاضي أبي الفضل القشيري المالكي.

      7 - في طبعة الدمياطي وفي طبعة المالكية وفي نسخة زيادة [عن] وهي ليست في مصادر التخريج.​


      8 - رواه النسائي [والكبرى]​ (2315) [والروياني في المسند والفسوي في المعرفة والتاريخ]​ والبيهقي في الكبرى (5486) (8081) من طرق عن مسلم بن إبراهيم، به، بمثله، وزاد في إسناده: "عن عبد الله بن سوادة القشري عن أبيه" ، وينظر الحديث بعده.

      9- رواه أبو داود ​ (240) وابن ماجه (1667) والترمذي (715) [وأحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه]​ من طرق عن أبي هلال الراسبي عن ابن سوادة، به، قال الترمذي: "حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد"، وحسنه ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (43/2)
      [وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي هلال محمد بن سليم الراسبي]​.
      ​​
      10- تحرفت في طبعة الدمياطي إلى [العادة].

      11 - سقطت من طبعة الدمياطي.

      12 - في طبعة الدمياطي والمالكية وإحدى النسخ [سؤالهم].

      13 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى [التأني].


      14 - سقطت من طبعة الدمياطي وإحدى النسخ.​

      15 - ينظر: السنن الكبرى للبيهقي: (8079).

      16 - تحرفت في طبعة الدمياطي ونسخة إلى [المقيمان].​

      17 - سقطت من طبعة المالكية وطبعة الدمياطي وإحدى النسخ.


      18 - ينظر السنن الكبرى للبيهقي (9899) (9900) وفيه عن ابن عباس: "الطعام: مدٌّ مدٌّ، شبعهم".

      19 - في طبعة الدمياطي وإحدى النسخ [توفيقا].

      20 - بيضها الدمياطي وقال في الحاشية: كلمة لم أتبينها بالأصل تشبه (لغوا).


      21 - ​أما حديث عمر : فينظر من خرجه.
      وأما حديث علي فرواه الطبري في تفسيره (176/3) [(278/2) ط الوكيل]​، وفيه: "الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوَم، يُفطر ويطعم مكانَ كل يوم مسكينًا"[سنده صحيح]​.
      وأما حديث ابن عمر: فروى الدارقطني في سننه (2341) عن ابن عمر وسئل عن رجل مرض فطال به مرضه حتى مر به رمضانان أو ثلاثة، فقال: "من أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان الخالي؛ فليطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة، ثم ليس عليه قضاء".
      ولعل حال هذا المريض تلحق بالشيخ الهرم الذي لا يقوى على الصيام بقية حياته.
      وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري (4505) عن ابن عباس، وفيه: "الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا".
      ولم أجد لفظ "القضاء" رواية فيما بين يدي من مراجع.​

      22 - في طبعة الدمياطي وإحدى النسخ [فشرط].

      23 - سقطة [مدا] الثانية من طبعة المالكية.

      24 - تحرفت في طبعة الدمياطي وإحدى النسخ إلى [بن] وفي طبعة المالكية ترك الترحيف وأقحم من نفسه عن مع أنها في نسخة هي على الصواب فأصبح عنده [عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي سلمة] وأبو سلمة هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.


      25 - رواه مالك في الموطأ (1094) [عن يحيى بن سعيد به]​، والبخاري (1950) ومسلم (1146) من طريق زهير عن يحيى بن سعيد، به، بمثله.
      [ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن يحيى بن سعيد به].

      26 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى [الحرقه].

      27 - زيادة من مصادر التخريج يقتضيها السياق.

      28 - أدخلها الدمياطي ومحقق طبعة المالكية في الحديث.​

      29 -رواه الدارقطني في سننه (2345) من طريق إبراهيم بن نافع عن ابن وجيه عن الحكم به، بمثله، وقال: "إبراهيم بن نافع وابن وجيه ضعيفان"، ورواه (2343) (2344) من طرق عن أبي هريرة موقوفا، وقال: "إسناد صحيح موقوف". [وروى الموقوف كذلك الطحاوي في أحكام القرآن من طريق عطاء بن أبي رباح ومجاهد عن أبي هريرة بإسنادين صحيحين].​

      30 - رواه [من طريق شريك رواه الجصاص في أحكام القرآن وفيه مجهولين مع ضعف ابن أبي ليلى وحال شريك صدوق سيء الحفظ، ومن طريق ابن أبي ليلى [ضعيف] رواه الترمذي [وَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ] وابن خزيمة في صحيحه [وفيه أشعث بن سوار ضعيف] ومن طريق نافع رواه ابن ماجه [وفيه كذلك أشعث بن سوار، وقع عنده أشعث بن سوار عن محمد بن سرين وهو وهم منه أو من شيخه قاله ابن حجر]]​​ البيهقي في السنن الكبرى (8217) من طريق يزيد بن هارون عن شريك به، بمثله [قال الدارقطني في علله: المحفوظ موقوفي]​​، ورواه (8216) كذلك موقوفا على ابن عمر، وقال: "هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه ... هذا خطأ من وجهين؛ أحدهما: رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول ابن عمر، والآخر: قوله: "نصف صاع"، وإنما قال ابن عمر: "مدا من حنطة"، وروي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى ليس فيه ذكر الصاع"​.

      31 - سبق بألفاظ مختلفة، منها (ص:71 [مسألة 9 حاشية:19.]​): "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر"، (ص: 80[مسألة 9 حاشية:38.]​​): فلا يضرك إن كان تطوعا» و (ص: (81 ): إن كان تطوعا فلا قضاء عليك، وله ألفاظ أخرى، وسيق (ص:80) نقل كلام ابن التركماني في الجوهر النقي، وفيه (278/4): "هذا الحديث اضطرب متنا وسندا؛ أما اضطراب متنه فظاهر ...".
      والحديث بهذا اللفظ رواه أحمد في المسند (26910) من طريق سماك بن حرب عن هارون ابن بنت أم هانئ أو ابن ابن أم هانئ عن أم هاني.
      قال ابن الملقن في البدر المنير (736/5) -بعد أن نقل تضعيف جمع من الأئمة: "وحاصل الاختلاف فيه أنه اختلف على سماك:
      فتارة رواه عن أبي صالح باذان: وهو ضعيف كما مر في الجنائز.
      وتارة عن جعدة: وهو مجهول، قال البخاري في تاريخه: جعدة من ولد أم هاني، عن أبي صالح، عن أم هانى روى عنه شعبة، لا يعرف إلا بحديث فيه نظر، وقال النسائي: لم يسمعه جعدة من أم هاني.
      وتارة عن هارون: وهو مجهول الحال كما قاله ابن القطان".​

      32 - سقطت من طبعة الدمياطي وأشار إليها محقق المالكية في الهامش.

      33 - في طبعة الدمياطي ونسخة [هو].​
      التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد المهيمن سمير البليدي; الساعة 30-Mar-2024, 07:20 PM.

      تعليق


      • #18
        [13]مسألة

        قال [ابن أبي زيد]1 رحمه الله:
        (ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام، وتحيض الجارية، وبالبلوغ لزمتهم
        أعمال الأبدان فريضةََ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُم
        فَلْيَسْتَئذِنُوا
        ﴾ [
        النور: 259]).

        قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي رحمه الله:

        هذا؛ لأنَّ عبادة3 الأبدان لا تلزم إلا الرجال والنساء دون الأطفال؛ لأنَّ البلوغ شرط في صحة التكليف.
        ورُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم4 قال: "رفع القلم عن ثلاث..."5، فذكر: "الصبي حتى يحتلم".
        ولأنها عبادةٌ على البدن؛ فلم تلزم الصبي، كالصلاة.
        ولا تلزم عليه العدة؛ لأنها ليست على البدن، وإنما تجب بمرور الزمان.

        فصل:
        حدُّ البلوغ عند مالك رحمه الله في الذكور: الاحتلام أو الإنبات، [أو]6 [أنْ يبلغ]7 من السِّن ما يُعلم أنَّ مثله قد بلغ في العادة، وليس في ذلك حدٌّ مقدر، غير أنَّ أصحابنا قالوا: سبع عشرة، أو ثمان8 عشرة سنة9.
        وهذه10 الأوصاف هي علاماته11 في النساء، ويزدن على الذكور بالحيض والحمل.
        ولا خلاف بيننا12 وبين أبي حنيفة والشافعي في شيء من هذه العلامات، إلا في موضعين:
        أحدهما: الإنبات.
        والآخرة حدُّ السن.
        فأما الإنبات:
        فعند أبي حنيفة: لا معتبر13 به في البلوغ، ولا يكون دلالة عليه14.
        وقال الشافعي: يُحكم به في المشركين، وهل يكون بلوغا فيهما؟ أو دلالة​ على [البلوغ؟ له]15 فيه قولان16.

        قال أصحابه: فإذا قلنا: إنه بلوغ فيهم، فهو بلوغ في المسلمين، وإذا قلنا: دلالة على البلوغ، فهل يكون دلالة على البلوغ في المسلمين أم لا؟ فيه قولان17.
        وأما السِّن:
        فاعتبر أبو حنيفة في الذكور تسع عشرة، وفي الإناث سبع عشرة18.
        واعتبر الشافعي خمس عشرة [سنة]19 في الذكور والإناث20، وذكره بعض متأخري أصحابنا عن ابن وهب21.
        فأما الكلام في الإنبات: فاستدل من لم يعتبره:
        بقوله تعالى: ﴿
        لِيَسْتَئْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ﴾ [النور: 58].
        وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ﴾ [
        النور: 59]؛ فعلق أحكام البلوغ بالاحتلام، فدل [على]22 تعلقه به دون غيره.​
        وقوله23 صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث"، فذكر "الصبي حتى يحتلم"24، فجعل علة خروجه عن الصِّبا الاحتلام، فانتفى بذلك ما سواه.
        قالوا: ولأن نبات الشعر على العانة مختلف بحسب اختلاف أحوال الصبيان وطباعهم، فلم تكن25 فيه دلالة على البلوغ؛ لأنه قد يسرع ويبطئ، كغلظ الصوت ودقته.
        قالوا: ولأن شعر الوجه أدل على البلوغ مِن شعر العانة، فإذا لم يكن دليلا على البلوغ لاختلاف أحوال الصبيان، [فما]26 سواه أولى بذلك.
        قالوا27: لأنَّ28 الشعر نَمَا مِن البدن على أصل الخلقة، فلم يكن دليلا على البلوغ؛ كالسِّمَن وكثرة الشحم.
        ودليلنا:
        ما روى عطية [القرظي]29 عن سعد30 قال: "حكَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، فكنا نكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت منهم قتلناه، ومن لم يُنبت جعلناه في الذراري، فقال صلى الله عليه وسلم: ما فعلت؟ فأخبرته، فقال: حكمت بحكم الله"31.

        وهذا نص؛ لأنَّ القتل من أحكام البلوغ.
        فإن قيل: متن الحديث مختلف، قيل في بعض طرقه32: "مَن أنبت"، وفي بعضها: "مَن اخضَرَّ مئزره"33، وفي بعضها: "مَن جرت عليه المواسي"34.
        قيل له: كل ذلك لا يضرنا؛ لأنَّ اخضرار المئزر، وجريان المواسي عبارة عن الإنبات، فالمعنى واحد، وإن اختلف الألفاظ.
        فإن قيل: جريان المواسي يقتضي تَكرارها.
        قيل له: مِن أين وجب ذلك، وقد نقول35: جرى الماء في النهر، وجرى الفرس في الميدان، فلا يقتضي ذلك التكرار.
        فإن قيل: إنَّ اخضرار المئزر وجريَ المواسي بعده، لا يكون إلا بعد البلوغ؛ لأنَّ المئزر ما بين السُّرة إلى الركبة، ومتى حصل الشعر نابتا36 فلابد من تقدم البلوغ.
        قيل له: هذا سؤال تدفعه العادات؛ لأنَّ الغالب37 من أمور الناس نبات الشعر على العانة، وهذا الموضع المعهود له، ولا يراعى النادر؛ وهو​ الأَزبُّ38 من الرجال الذي [تشبع ]39 بدنه شعرا.
        وعلى أنَّ المخالف لا يعتبر الإنبات؛ ولو كان في جميع البدن، فلا معنى فيه40 لهذا التأويل.
        وقد رُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجزية على من جرت عليه المواسي"41.
        وقد ثبت أنها من أحكام البلوغ، فدل على اعتبار الإنبات.
        وكذلك كتب عمر رضي الله عنه في أخذ الجزية42.
        ومثله ما رُوي عن عثمان رضوان الله عليه في الغلام الذي سرق: "إنْ كان اخضر مئزره فاقطعوه"43.
        ولأنَّ الأصول تشهد لما نقوله، وذلك أنا لو قصرنا البلوغ على السنِّ44 حتى لا تكون لنا دلالة ظاهرة عليه سواها؛ لكان فيه ذريعة إلى إسقاط الحدود، لأنَّ مِن شأن مَن يُصيب حدًّا أوَّل بلوغه أن يكتم بلوغه45​ ليسقط الحد عنه، فكأنْ يدَّعي من له خمسة عشر سنة أنه ابن أربع عشرة [سنة]46، وكذلك​ مَن له ثمان47 عشرة يدَّعي أنه ابنُ دونها، فلا نصل إلى إقامة حدّ عليه، ولا إلى أمر يدلنا على بلوغه، فوجب اعتبار أمر زائد على ذلك؛ ليتوصل به إلى العلم ببلوغه، فتُوجَّه48 الأحكام إليه.

        فأما الظاهر؛ فالمراد به إذا بلغ الأطفال [الحال]49 الذي50 يحتلمون عند [بلوغها]51، ولم يُرَد وقوع الاحتلام لا محالة، وذلك مثل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِكَاحَ ﴾ [النساء: 6]؛ لم يرد إذا [نكحوا]52، وإنما أراد بلوغ الحال الذي يعاين53 منهم ذلك.
        وكذلك نقول: إنَّ الإنبات إذا حصل، وعم الموضع [أو]54 انتشر فيه، فإنَّ تلك حال الاحتلام والنكاح55.
        على56 أنه ليس إذا [ذكر]57 عَلَما مِن أعلام البلوغ دل أنه لا عَلَم عليه غيره، ألَا ترى أنه لم يذكر في هذه الآية النكاح ولا السِّنَّ.​

        وما رووه من قوله: "حتی يحتلم"58، فالمراد به حتى يخرج عن الصبا، فعبر عن البلوغ بنوع مما59 يقع به أو يدل عليه؛ بدليل أنه لم يذكر السن.
        ويبين هذا: أنَّ [الاحتلام]60 ليس بأمر لازم؛ لأنه قد يوجد في الناس من لم يحتلم قط، وقد تختلف أحوال البالغين فيه، فيسرع في بعضهم، ويبطىء عن61 بعض.
        وقولهم: الإنبات يختلف، فيسرع تارة ويبطئ؛ فالعبرة [بالعادة]62 في ذلك، ألا ترى أنَّ [هذا]63 الاختلاف موجود في الاحتلام، ثم لا يمنع اعتباره؟
        ولا يصح اعتبارهم بشعر الوجه وسائر البدن؛ لأنَّ ذلك لا دلالة64 فيها على البلوغ؛ ألا ترى أنَّ العادة جارية بنبات الشعر على العانة للبالغ، وأنه لا يكون إلا وقت65 البلوغ، ولا عادة في غيره مِن البدن؛ على أنَّ هذا العضو -أعني الذكر والفرج- ممَّا قد جُعل66 خروج الخارج منه بلوغا، فلا يمتنع أنْ يكون نبات67 الشعر عليه أو على ما يقاربه بلوغا، أو دلالة68 على البلوغ، وليس​ كذلك الوجه ولا غيره من الأعضاء.

        وقولهم: إن خروجه على الوجه أدل على البلوغ من خروجه على العانة؛ غلطٌ، ودعوى محضة، بل لا دلالة فيه أصلا، فضلا عن أنْ يكون أدل.
        وعلى أنَّ هذا رد لاعتبار صاحب الشريعة، فوجب سقوطه.
        ووصفهم شعر العانة بأنه يخرج بمعالجة؛ غلَطٌ على العادات، لأنَّ العادة خروجه من غير علاج إلا النادر الذي لا حكم له، ولأنَّ التعالج له يكون لاحتباسه لا لإسراعه، فإن ثبت أنه يخرج في اليسير من الناس بعلاج، فإنَّ الاعتبار بمن ينبت69 له من غير علاج؛ لأن الأحكام تتعلق بالغالب من العادات لا بنادرها70.
        وقولهم: إنَّ الشعر نما على أصل الخِلقة؛ كالسِّمن، والمعنى في السِّمن أنه لا [يختص وقتََا لبلوغِِ]71 من غيره، ألا ترى أنه يوجد في الطفل، وكذلك الشَّعر في غير العانة لا وقت له يختص به، وليس كذلك في مسألتنا، والله الموفق.​

        فصل:
        فأما أصحاب الشافعي72 فاستدلوا للفرق بين المسلمين والمشركين في ذلك بأن قالوا: لأنَّ الكفار لا يُتَّهَمون بأنْ73 يكونوا عالجوا أنفسهم74 لإخراج​ شعر العانة؛ لأنَّ ذلك يُلحقهم [بالمقاتلة]75 وأخذ الجزية، وليس شيء لأجله يُتَّهمون بذلك، وهم لا يُتَّهمون على أنهم فعلوه لتتوجه عليهم المطالبة بالجزية، وليس كذلك المسلمون، لأنه76 يتعلق ببلوغهم مِن الأحكام ما يُتَّهمون على أن يكون علاجهم بحصول ما يوجبها: من قبول الشهادة، وكمال الحرمة، وفك الحجر، وغير ذلك، فإذا وجدنا الإنبات؛ سبقت التهمة أن يكون عن علاج، ليستفيدوا به هذه الأحكام.
        قالوا: ولأنَّ طريق معرفة بلوغ الكافر بالسِّن متعذرة؛ لأنَّ ذلك لا يُعلم إلا من جهة الأب، وأقوال المشركين لا مُعتبر بها77 بما يتعلق بالأحكام؛ لأنَّ شهادتهم غير مقبولة، فدعت الضرورة إلى اعتبار الإنبات؛ لأنه لا يبقى لنا78 طريق سواه، وليس كذلك في المسلمين؛ لأنَّ شهادة المسلمين مقبولة في البلوغ وغيره، فلم تدعنا ضرورة إلى اعتباره.
        والذي يدل على وجوب [اعتباره]79:
        جميع ما قدَّمناه على أصحاب أبي حنيفة.
        فلانَّ كلَّ ما جاز أنْ يكون دالا على البلوغ، أو بلوغا في الكافر؛ جاز مثله في المسلم؛ أصله: السن والاحتلام80.​

        ولأنَّ دلالته على ذلك ليس81 لمعنى يرجع إلى الدِّين، وإنما هو لمعنى يتعلق بالعادات، وهذا يستوي فيه المسلم والكافر.
        ولأنَّ كل شخص ثبت بلوغه بالاحتلام؛ جاز أن يثبت بالإنبات؛ أصله: الكافر.
        ولأن قبول الشهادة وغير ذلك من حقوق البلوغ وأحكامه؛ فجاز أن يثبت82 بالإنبات؛ أصله : أخذ الجزية مِن83 الكافر.
        وأمَّا84 فرقهم85 الأول: فموجود في المسلم من الطريقين86 معا؛ أعني: وجود التهمة وعدمها.
        أمَّا وجود التهمة: فلأنَّ أكثر ما يُـتَّهم المسلم به يوجد في الكافر؛ من فك الحجر عنه، والتمكين87 من ماله، والتصرف فيه، واستفادة ما يستفيده البالغ منهم، ولا اعتبار بأداء الجزية؛ لأنَّ ما يستفيده مِن غيرها يوفي على الضرر الداخل عليه بأدائها، فلا تزول عنه التهمة في ذلك لزوالها في أخذ الجزية، كما لا تزول عن المسلم بزوالها88؛ في أنه يقصد بذلك إقامة الحدود ووجوب​ القصاص عليه.
        وأما انتفاء التهمة: فلا اعتبار به إذا كان [ما]89 تجلبه أكثر مـمَّا تنفيه، كما ذكرناه في المسلم مِن إقامة الحدود بالزِّنى وشرب الخمر والسرقة، فبَان بذلك [أن لا]90 فرق بينهما، هذا إنْ ثبت أنهم يتعالجون بذلك91، وإلا فإنْ رجعنا إلى العادة لم يكن [بُدٌّ]92 من التسوية بينهم وبين المسلمين؛ إما في منع العلاج غالبا، أو في حصوله مع اتفاق الأسباب الداعية إليه.
        وأما الفرق الثاني: فليس بصحيح أيضا؛ لأنَّا نصل إلى معرفة سِنِّه مـمَّن يعرفه من المسلمين، ومـمَّن كان من قرابته93 كافرا ثم أسلم، فبطل ما ادَّعَوه.
        وبالله التوفيق.

        فصل:
        فأما الكلام في السِّن:
        فاستدل أصحاب الشافعي على اعتبار [خمسة عشر]94 سنة؛ بما رَوى [عبيد الله]95 عن نافع عن ابن عمر أنه قال: "عُرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ولي [أربع عشرة]96 سنة، فلم يُجزني".
        [وروي]97: "فردني ولم يرني بلغت"98. و"عُرضت عليه عام الخندق ولي [خمس عشرة]99 سنة فأجازني"100. وروي: "فأجازني في المقاتلة"101.
        ففي هذا الحديث102 أدلة:
        أحدها: أنه علق الإجازة ببلوغ [خمس عشرة]103 سنة، فدل على تعلق الإجازة بها؛ لأنَّ الحكم إذا قُرِن بسبب تعلَّق به، كما رُوي: "أنه سها فسجد"104، و"أنَّ ماعزا زنى فرجم"105.
        والثاني: أنَّ الرَّدَّ تعلَّق في الأربع عشرة بعدم البلوغ، فدل على أنَّ الإجازة في [الخمسة عشر]106 لوجود البلوغ.
        والثالث: أنه قال: "أجازني107 في المقاتلة"، وذلك يفيد أنه حكم ببلوغه؛ لأنَّ المقاتلة مِن أحكام البلوغ.
        قالوا: ورَوى أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استكمل المولود [خمس عشرة]108 سنة كُتِب ما له وما عليه، وأُخِذت منه الحدود"109، وهذا نصٌ.
        قالوا: ولأنه معنى يتعلق به البلوغ فيشرك110 فيه الرجال والنساء، فوجب أن يستويا فيه؛ أصله: الاحتلام.
        قالوا: ولأنَّ مَن استكمل [خمس عشرة]111 سنة يصح إسلامه، فوجب أن يكون بالغا؛ أصله من استكمل [ثماني عشرة]112 سنة.
        قالوا: ولأنَّ كل حكم يتعلق بعدد يزيد على العقد الأول، ولا يبلغ العقد الثاني؛ وجب أنْ يتنصف؛ قياسا على أقل113 الطهر.
        والذي يدل على ما قلناه:
        قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَلُ مِنكُمُ الحُلُمَ ﴾ [النور: 59]. وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ﴾ [النور: 58]. وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ﴾ [النساء: 6].
        فذكر البلوغ والأدلة عليه، ولم يذكر السِّن، ولا [خمس عشرة]114 سنة.

        وقوله صلى الله عليه وسلم: "وعن الصبي حتى يحتلم"115، ولم يقل: حتى يبلغ [خمس عشرة ]116 سنة.
        ولأنَّ جعل الخمس عشرة حدَّ البلوغ117؛ لا يخلو أنْ يكون تَعلُّقََّا بأكثر ما في العادة أو بأدناه، وكلا الأمرين باطل؛ لأنَّا نجد في العادة من سبق118 بلوغه119 الخمس عشرة، ومَن يتأخر عنها على صفة واحدة في الوجود غير متفاوتة، فيجب ألَّا يكون دلالة على أحد الأمرين دون الآخر.
        ولأنَّا وجدنا الأحكام المتعلَّقة بالخارج مِن الفرج، إذا لم يكن120 تعليق الحكم عليها بتوقيف ولا بمقدار121؛ لا يختلف أنه يُرجع فيها إلى النهاية وأقصى العادة.
        ولذلك قلنا جميعا: إنَّ الحيض المعتاد إذا أشكل أمره والتبس بالاستحاضة؛ فإنه يُحكم له بالبلوغ إلى أقصى مدته، وآخر نهايته، وهو خمسة122 عشر يوما، ولا يقتصر على أقلِّه، ولا على العادة منه.
        وكذلك قلنا في الحمل: إذا أشكل أمره؛ أنه123 يُنتظر به أقصاه، وهو أربع سنين أو خمس، على حسب اختلاف أصحابنا في ذلك124، وأنه لا يقتصر على المعتاد منه؛ وهو تسعة أشهر، ولا على الأقل؛ وهو ستة أشهر.
        فكذلك125 يجب في مسألتنا ألَّا يتعلق126 الحكم على أقل ما يُمكن من السِّن، وأن ينتهي إلى أقصى ما في ذلك، وهو ما يُعلم أنه لابدَّ أنْ يكون من انتهى إليه فقد بلغ، إذا لم يجد أمارة دالة على البلوغ سواه.
        أمَّا حديث ابن عمر فقد اختُلِف فيه؛ فرُوي أنه قال: "عُرضت عليه عام أحد ولي ثلاث عشرة سنة فردَّني، وعُرضت عليه عام الخندق ولي أربع عشرة سنة، فأجازني"127، وهذا يعارض ما رووه.

        وأيضا: فإنَّ الحكم تعلَّق بالبلوغ عند مصادفة هذه السِّن، [لا]128 أنها هي السبب والمعنى المؤثِّر في البلوغ، ونحن لا نمنع أن يكون ابن خمس عشرة129 سنة قد بلغ.
        ويـبِّـن ذلك: أنَّ ابن عمر ذكر أنَّ ردَّه إنما كان في الأربع عشرة، لأنه لم يره قد بلغ، فوجب أن يكون هذا المعنى مُضمَرا130 في الخمس عشرة سنة، فكأنه قال: "وعُرضت عليه في العام المقبل، [فرآني قد بلغت] فأجازني"، ولو لم يكن كذلك لم يكن لقوله: "ولم يرني قد بلغت" فائدة، وذكر السِّن على وجه التاريخ، لا على أن الحكم متعلق بها131.
        ويوضّح ذلك: أنَّ132 النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله عن سنِّه، وإنما ذكره ابن عمر من عند نفسه على وجه التأريخ، وبيان سنِّه في الوقت، كما يقول: درست الكتاب الفلاني وأنا ابن عشرين سنة.
        وأيضا : فإنَّ أكثر ما في هذا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجازه في القتال، والإجازة في القتال لا تقف عندنا على البلوغ المعتَبر في وجوب العبادات؛ لأنَّ للإمام عندنا أن يجيز فيه مِن الصبيان مَن يرى فيه القوة والبأس والجرأة133 على القتال، وقد يوجد في المراهقين134 مَن يكون ذلك فيه أكثر من البالغين، فيحتمل أنْ يكون صلى الله عليه وسلم رأى ابن عمر أوَّل سنة غيرَ قوي على القتال، ورآه في العام الثاني قويا على ذلك.
        ويشهد لهذا التأويل شيئان:
        أحدهما: أنه ذكر في الحديث القتال، وذكر عقيبه الرد ومنع الإجازة لعدم البلوغ، فدل على أنَّ135 المراد به البلوغ للقتال، لا136 البلوغ المطلق؛ لأنَّ الكلام إذا تقدمه سبب يقتضي تقيده137 قيد به، ألَا ترى أنه لو قال لزوجته: اعتَدِّي ابتداءً لكان كناية عن الطلاق؟ ولو قال لها [ذلك]138 عقيب مناولته إيَّاها دراهم؛ لانصرف139 إلى العدد دون الطلاق.
        والوجه الآخر: ما رُوي "أن أبا رافع وسمُرة عُرضا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاز أبا رافع، ورَدَّ سمرة، فقال زوج أمه: رددتَ يا رسول الله ابني، [وأجزتَ]140أبا رافع، ولو صارعه لصرعه، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطرعا فصرعه [فأجازه]141"142، فقد دل هذا على ما ذكرناه من أن الإجازة143 في الحرب لا تتعلق بالبلوغ144 وحده، إنما تتعلق بالقوة والجرأة على القتال.
        فأما الحديث الآخر : فلم يُسمع من الثقات، ولا يجوز الكلام عليه إلا بعد العلم بصحته، والأقرب بطلانه؛ لأنه لو كان صحيحا لم يخف على أهل الأعصار إلى هذا الوقت.

        فأمَّا القياس على الاحتلام؛ فإنه يصلح أن يكون على أهل العراق دوننا؛ لأنهم يفرقون145 بين الغلام والجارية في حدّ السِّن المعتبر146 في البلوغ على ما حكيناه عنهم، وهذا القياس هو للتسوية147 بينهما، ونحن نقول بموجبه؛ لأنَّ السِّنَّ التي إذا انتهى إليها الإنسان حُكِم ببلوغه، لا فرق عندنا فيها بين الصبي والجارية.
        وقولهم: إنَّ مَن بلغ خمس عشرة سنة يصح إسلامه.
        قلنا: في إسلام المراهق مذهبان148:
        أحدهما: أنه يصح، فلا يُفرّق149 بين [ابن]150 ثلاث عشرة وخمس عشرة.
        والآخر: [أنه]151 لا يُحكم152 به، فلا يُفرَّق153 أيضا.
        وأما القياس الآخر؛ فمِن المُتكلّف154 الغث155.
        والعقدُ الذي أرادوه؛ وهو العشرة؛ كأنهم قالوا: [كل]156 حكم تعلق بزيادة على العشرة وأقل من العشرين157، فيجب أن يكون على النصف من العشرة، فيكون خمسة عشر.
        [وهذا مدخول من وجوه:
        أحدها: أنَّ أقل الطهر لا يُسلَّم أنه خمسة عشر]158 على أكثر وجوه أصحابنا159.
        ثم هذا إنما يُعتبر فيما كان العدد مقصودا فيه لنفسه، فأما فيما يُراد به الدلالة على غيره فلا يلزم، ويبطل بالدية؛ لأنها اثنا عشر ألفا، فقد زادت على العقد الذي هو عشرة، وقصرت عن العشرين، ولم يُعتبر فيها النصف.
        فإن قالوا: أردنا عشرة160 مطلقة، وهذه مقيّدة.
        قلنا: موجَب كلامكم يقتضي نوعا مِن العشرات دون نوع، فالنقص داخل عليه، وعلى أنَّا نصير إلى ما يقولونه، و[ننقضه]161 بمقدار162 السَّفر الذي تقصر فيه الصلاة؛ لأنه ستة عشر فرسخا، فإذا اعتبرنا الفراسخ لم نقف على​ النصف، وكذلك ركعات الصلوات الخمس، زيادة163على العشرة، وأقل مِن العشرين، وهو زائد على الخمس عشرة، وبالله التوفيق.



        --------------------------------

        ​1 - زيادة تفردت بها طبعة الحزانة ولم يشيروا أنها زيادة من نسخة.

        2 - في طبعة المالكية رقم المحقق للآية برقم 57 وهو كذلك في عد المدنيين والمكي (يراجع البيان في عد آي القرآن للداني ط الغوثاني تحقيق غانم قدوري).

        3 - في (م): (عبادات).

        4 - في (م): (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه).

        5 - قال ابن رجب في فتح الباري (22/8-23): "في ذلك أحاديث متعددة منها عن النبي صلى الله عليه وسلم، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي
        والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر وعلى علي من قولهما، وله طرق عن علي.
        ومنها: عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .....، خرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه من رواية حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وقال النسائي: ليس في هذا الباب صحيح إلا حديث عائشة؛ فإنه حسن، ونقل الترمذي في علله عن البخاري، أنه قال: أرجو أن يكون محفوظا، قيل له: رواه غير حماد؟ قال: لا أعلمه، وقال ابن معين: ليس يرويه أحد، إلا حماد بن سلمة، عن حماد، وقال ابن المنذر : هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.​

        6 - في (ز) وطبعة الدمياطي: "و"، والمثبت من (م).

        7 - في طبعة الدمياطي "إن بلغ".

        8 - في طبعة المالكية "ثماني".


        9 - ينظر: النوادر والزيادات (28/2)، البيان والتحصيل (10/ 236).

        10 - في (م): "وهي"، وجعل عليها ضبة.

        11 - في (م): "علامة".

        12 - مناهج التحصيل (1/13) من طبعة المالكية.

        13 - في (م): "يعتبر".

        14 - المبسوط للسرخسي (27/10).​ [الهداية شرح البداية (281/3)، ومجمع الأنهر (444/2) من طبعة المالكية].

        15 - في طبعة الدمياطي: "البلوغ له؟".

        16 - ينظر: الحاوي الكبير (2/ 314-315). نهاية المطلب (434/6).

        17 - المصدر السابق.

        18 - الأصل (2697)، المبسوط (536).

        19 - زيادة من (م) وهي ساقطة من طبعة الدمياطي وطبعة المالكية.

        20 - ينظر: الأم (451/4) ، الحاوي الكبير (3142)، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية.

        21 - النوادر والزيادات (1/ 269).

        22 - زيادة من (م).​

        23 - في (م): (وبقوله).

        24 - سبق تخريجه (حاشية 5).

        25 - في طبعة المالكية "يكن" وتحرفت في طبعة الدمياطي إلى "تكف".

        26 - في (ز): (فلما)، والمثبت من (م).

        27 - في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية "وقالوا".

        28 -
        في طبعة المالكية "ولأن".

        29 - في (ز) (م): (العوفي)، والمثبت من مصادر التخريج وفي طبعة الدمياطي العوضي وفي طبعة المالكية القرضي.

        30 - في (م): (سعيد). وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه.

        31 - رواه أبو داود (4401) والترمذي (1584) والنسائي في المجتبى (3430) والكبرى وابن ماجه (2541) وأحمد وابن أبي شيبة في المصنف والمسند والدارمي سننه والطيالسي في مسنده والحميدي في مسنده ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وغيرهم، من طريق​ عبد الملك بن عمير [صدوق حسن الحديث] عن عطية القرظي قال: عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلي سبيلي"، وقال الترمذي: "حسن صحيح". وتابع عبد الملك بن عمير مجاهد بن جبر أخرج حديثه النسائي في الكبرى (580/10ح8874) والحميدي في مسنده ص250ح923 وأبي عوانة في مستخرجه (119/14ح6927) والحاكم في المستدرك (371/3ح2605) وقال: فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحا على شرط الشيخين ولم يخرجاه جاء في حاشية طبعة التأصيل هذا الإسناد ليس على شرط الشيخين؛ لم يخرج الشيخان لعطية القرظي، والبيهقي في السنن الكبير (504/11ح11430).

        32 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى (طرفه).


        33 - لم أجده مرفوعا فيما بين يدي من مراجع، وينظر ما يأتي (ص:120) [حاشية 43] من فعل عثمان رضي الله عنه، واخضرار الإزار يكون بنبات الشعر من السرة إلى العانة.

        34 - رواه النسائي في السنن الكبرى (8166) [البزار وعبد بن حميد في مسندهما والطحاوي في شرح المعاني والحارث في مسنده وابن السعد في الطبقات] من طريق سعد بن أبي وقاص [وفيه الواقدي وعفي طريق ابن سعد وعبد بن حميدد خالد بن مخلد مجهول].
        ورواه عن عمر بن الخطاب موقوفا:
        عن ابن عمر رواه ابن أبي شيبة،
        وعن أسلم مولى عمر رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصمفيهما وسعيد بن منصور في سننه وابن زنجويه في الأموال والطحاوي في شرح المعاني ويحيى بن آدم في الخراج والبيهقي في الكبير.


        35 - في طبعة الدمياطي إلى (تقول).

        36 - في (م): (نابتا هكذا).

        37 - في (م): (العادات).​

        38 - الأزب: الكثير الشعر، ينظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 43).

        39 - في (ز): (يشيح)، وفي (م) ما صورته : ( ينسح) وفي طبعة الدمياطي (يشبح) وفي طبعة المالكية يشح​، ولعل المثبت أليق بالسياق.

        40 - في (م): (منه).

        41 - لم أقف عليه مرفوعا فيما بين يدي من مراجع، وهو معروف من قول عمر بن الخطاب، كما سيأتي بعده.

        42 - رواه البيهقي في السنن الكبرى (18682). ينظر الحاشية 34 ففيها زيادة

        43 - رواه عبد الرزاق في المصنف (13398 ) (18735)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (5143).

        44 - في (م): (السنين).

        45 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى (بلوه).

        46 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي.​

        47 - وقعت في طبعة المالكية (ثماني).

        48 - في (م): (فتتوجه).

        49 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية​.

        50 - في (م): (التي).

        51 - في (ز) وطبعة الدمياطي: (بلوغهما)، والمثبت من (م).

        52 - في (ز): وطبعة الدمياطي​ (أنكحوا)، والمثبت من (م).

        53 - في (م): (التي يتأتى).

        54 - في (ز) وطبعة الدمياطي​: (إذا)، والمثبت من (م).

        55 - في (م): (الحال الاحتلام النكاح).

        56 - في طبعة المالكية (وعلى).

        57 - في (ز) وطبعة الدمياطي​: (ذكرا)، والمثبت من (م).​

        58 - سبق تخريجه (ص: 115) حاشية 5، حدیث: رفع القلم عن ثلاث.

        59 - في (م): (ما).

        60 - في (ز) وطبعة الدمياطي وطبعة المالكية​: (الاختلاف)، والمثبت من (م).

        61 - في (م): (في).

        62 - في (ز) وطبعة الدمياطي​: (في العادة)، والمثبت من (م).

        63 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي​.

        64 - في (م): (تلك الأدلة).

        65 - في (م): (في وقت).

        66 - في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية (يجعل).

        67 - تحرفت في طبعة الدمياطي إلى (بنات).


        68 - في (م): (لا دلالة).​

        69 - في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية (نبت).

        70 - في (م): (نبادِرها).

        71 - في (م): (يختص به وقت البلوغ) وفي طبعة الدمياطي (يخص وقت البلوغ)​​.

        72 - ينظر: الحاوي الكبير (2/ 315).

        73 - في (م): (أن).

        74 - في (م): (نفوسهم).​

        75 - في (ز): (بالمقابلة) وفي طبعة الدمياطي​، والمثبت من (م).

        76 - في (ز): زيادة (لا)، والمثبت من (م).

        77 - في (م): (فيها).

        78 - في (م): (له).

        79 - في (ز) وفي طبعة الدمياطي وفي طبعة المالكية​: (اعتبار)، والمثبت من (م).

        80 - في (م): (أو الاحتلام).​

        81 - في طبعة المالكية (ليست) وأشارو أن في النسخة الأخرى (ليس).

        82 - في طبعة المالكية (تثبت).


        83 - في (م): (في).

        84 - في طبعة المالكية (فأما).

        85 - في (م): (قولهم).

        86 - في (م): (الطرفين).

        87 - في (م): (والتمكن).

        88 - في (م): (لزوالها).​

        89 - في (ز) وفي طبعة الدمياطي وفي طبعة المالكية​: (مما)، والمثبت من (م).

        90 - في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية (ألا).

        91 - في (م): (لذلك).

        92 - في (ز) وفي طبعة الدمياطي​: (به)، والمثبت من (م).

        93 - في (م): (قراباته).

        94 - في طبعة المالكية (خمس عشرة).

        95 - في (ز) وفي طبعة الدمياطي​: (عبد الله بن وهب)، والمثبت من (م) ، وهو الموافق لمصادر التخريج.

        96 - في (ز): (أربعة عشر)، والمثبت من (م).​

        97 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي​​.

        98 - من رواية ابن جريج عن عبيد الله، وهي عند [عبد الرزاق في المصنف وابن الأعرابي في معجمه من طريق عبد الرزاق وابن حبان في التقاسيم والأنواع والدراقطني في السنن] البيهقي في السنن (11299)، وفيه عن ابن صاعد: في هذا الحديث حرف غريب وهو قوله: "ولم يرني بلغت" ، وقال الذهبي في المهذب (9184): "هي زيادة غريبة".

        99 - في (م): (خمسة عشر).

        100 - رواه البخاري (2664) ومسلم (1868] من طرق عن عبيد الله به، بمثله، دون قوله: «فردني ولم يرني بلغت».

        101 - من رواية أبي معشر عن نافع، وهي عند البيهقي (11302).

        102 - في (م): (ففيه).

        103 - في (ز): (خمسة عشر)، والمثبت من (م).

        ​104 - مسند أحمد (4358]​​، وهو في صحيح مسلم (572[95]) بلفظ آخر .

        105 - صحیح مسلم (1692[17]).​​

        106 - في طبعة المالكية (الخمس عشرة).

        107 - في طبعة المالكية (فأجازني).


        108 - في (ز): (خمسة عشر)، والمثبت من (م).

        109 - ذكره البيهقي في الكبرى [بلا إسناد] (11307)، وقال: "وإِسنادُه ضَعيفٌ، وهو بإِسنادِه في "الخلافياتِ"، وجدته في مختصر الخلافيات من دون سند ولم أجده في الخلافيات " "إسناده ضعيف لا يصح"، وينظر تخريجه في التلخيص الحبير (1851/4).

        110 - في (م): (فيشترك).

        111 - في (ز): (خمسة عشر)، والمثبت من (م).

        112 - في (ز): (ثمانية عشر)، والمثبت من (م).

        113 - في (م): (أول).​

        114 - في (ز): (خمسة عشر)، والمثبت من (م).

        115 - سبق تخريجه (ص: 115) [حاشية 5]، حديث:"رفع القلم عن ثلاث".

        116 - في (ز): (خمسة عشر)، والمثبت من (م).

        117 - في (م): (حدا للبلوغ).

        118 - في (م): (يسبق).

        119 - في طبعة الدمياطي (لوغه).

        120 - في (م): (يمكن).

        121 - في (م): (مقدار).

        122 - في (م): (خمس).

        123 - في طبعة المالكية (أن).

        124 - المدونة (242) ، النوادر والزيادات (265).

        125 - في (م): (فلذلك).

        126 - في (م): (يعلق).

        127 - رواه البيهقي في الكبرى (11302) من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، ورواية الصحيحين كما سبق (ص: 127) [حاشية 101] فيها أربع عشرة ... خمس عشرة».

        128 - في (ز) وفي طبعة الدمياطي: (إلا)، والمثبت من (م).

        129 - في (م): (عشر).​​

        130 - أي مـخفيا.

        131 - في (م): (يتعلق بهما).

        132 - وقع في الأصل بالكسر.

        133 - في (م): (والجرء).

        134 - المراهق: الذي قارب الحُلُم ولَمَّا يحتلم بعد. [الزاهر للأزهري (ص127)].​

        135 - في (م): (فدل أن).

        136 - في (م): (لأن).

        137 - في (م): (تقييده).​​​

        138 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي​.​

        139 - وقعت في طبعة الدمياطي (لا تصرف).

        140 - في (ز): (ورددت)، والمثبت من (م).

        141 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي​.

        142 - رواه البيهقي في سننه (17810) (19760 والطحاوي في شرح معاني الآثار (5150) [ورواه عبد الله بن أحمد في العلل والروياني في مسنده والبغوي في معجم الصحابة وابن عبد البر في الاستعاب والطبراني في الكبير ] من طريق عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه، عن سمرة، بنحوه، قال الذهبي في المهذب (13870): "إسناده جيد إن كان جعفر لقي[وقعت في الأصل "لي" سقطت القاف] سمرة [والصحيح أنه لم يلقه فإن أكثر من رواه عن هُشَيم جعلوه من حديث جعفر مرسلًا يحكي فيه قصة أم سمرة وابنها، وقد جزم ابن معين في "سؤالات ابن الجنيد" بأنَّ جعفرًا والد عبد الحميد - وهو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان - لم يلق سمرة، وذكر أحمد بن حنبل أنه سمعه من هُشَيم مرتين.]"، وقال (15284): "سنده صالح".

        ​​​​143 - في (م): (الإجارة).​

        144 - وقعت في طبعة الدمياطي (البلوغ).

        145 - في طبعة الدمياطي (بفرقون).


        146 - في (م) وطبعة المالكية: (المعتبرة).

        147 - في (م): (التسوية).

        148 - ينظر: حاشية ابن عابدين (3594) الحاوي الكبير (171/13)، المغني لابن قدامة (12/278]​​، الإشراف (275/3).

        149 - في (م): (فرق) وفي طبعة المالكية (نفرق).

        150 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي وأثبتها في الحاشية صاحب طبعة المالكية.

        151 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي وأثبتها في الحاشية صاحب طبعة المالكية​.​

        152 - في طبعة الدمياطي (نحكم).

        153 - في (م): (فرق) وفي طبعة الدمياطي (نفرق).

        154 - في (م): (التكلف).

        155 - في طبعة الدمياطي (العب).
        ​​
        156 - زيادة من (م) وهي غير موجودة في طبعة الدمياطي وطبعة المالكية​.

        157 - في (م): (العشرة).

        158 - قوله: (وهذا مدخول ... خمسة عشر) ليس في (م).

        159 - النوادر والزيادات (1/ 125).

        160 - في (م): (عشرا).

        161 - في (ز) و(م) وطبعة الدمياطي: (ننقصه) وفي طبعة المالكية (ينقصه)​، ولعل المثبت أليق بالسياق.

        162 - في (م): (بمقداس).​

        163 - في (م): (زائدة).​​

        تعليق

        يعمل...
        X